الرئيسية / WhatsApp / متطلبات التقدم والتطور تفرض نفسها دائمًا!

متطلبات التقدم والتطور تفرض نفسها دائمًا!

محمد داودية

ههنا نماذج من قائمة تطول، قرأتها وحفظتها ولا أذكر مصدرها الآن، تكاد تشمل كافة منجزات الحياة العصرية ومخترعاتها، وقف بعض الفقهاء ضدها، شاهرين سيف العداء والتحريم على كل جديد. لكن تطلع المجتمعات للحاق بركب الحضارة والتطور، كان أقوى من تلك الفتاوى التي تجاوزها الزمن، وبيّن خطأ استدلالات محرِّميها، فانتشرت تلك المنجزات متحدية فتاوى التحريم التي سرعان ما تراجعت وتراجع معها أصحابها.

قاوم فقهاء الدولة العثمانية اختراع الطباعة بكل قوة وأصدروا الفتاوى بتحريمها وتكفير من يستخدمها بدعوى الخوف من تحريف القرآن الكريم والكتب الشرعية، وحرم على المسلمين هذا الاختراع الذي كان من أهم أسباب النهضة والتقدم في أوروبا قرابة القرنين ونصف القرن.

منذ ظهور القهوة في بداية القرن السادس عشر وانتقالها من اليمن إلى مصر والحجاز دارت معركة فقهية حامية تخللتها أحداث شغب عارمة. واستمر تحريم القهوة قرنين شهدا جدلاً حول تحريمها، بدعوى أنها مسكرة ومفسدة للعقل والبدن وخطرها أشد من الخمر.

وانتقلت معركة القهوة الفقهية إلى القاهرة ومنها إلى عاصمة الدولة العثمانية، فصدرت الفتاوى والأوامر السلطانية بتحريم ومنع شرب القهوة وطارد رجال الدرك شاربيها، ولم يهدأ هذا الجدل إلا عندما جاء مفتٍ جديد لإسطنبول في عهد السلطان مراد الثالث فأعلن أن شرب القهوة غير محرم مشرعاً.

ولتسمية صنبور المياه بـ»الحنفية» في مصر قصة جدل فقهي في أروقة الأزهر نهاية القرن التاسع عشر، عندما تم مد مواسير المياه وتركيب الصنابير في منازل القاهرة؛ ما أدى إلى استغناء كثير من المصريين عن السقايين الذين كانوا يجلبون المياه إلى البيوت مقابل أجر.

ما كان من السقايين إلا التوجّه إلى أئمة المذاهب السنية الأربعة لاستصدار فتوى بأن مياه الصنابير لا تصلح للوضوء والطهارة، فاستجاب لهم أئمة الحنابلة وأفتوا بأن مياه الصنابير بدعة صريحة ولا تصلح للوضوء أو الطهارة، بينما أكد أئمة الشافعية أن الأمر بحاجة إلى بحث طويل، وفي المقابل أفتى أئمة الحنفية بإباحة مياه الصنبور وجواز الوضوء منها، ومن هنا جاءت تسمية المصريين للصنبور بالحنفية.

عندما بدأت الحكومة العراقية افتتاح المدارس، أعلن بعض رجال الدين تحريم الدخول فيها، فلقي هذا التحريم هوى في قلوب العامة، كانت نتيجته ضعف الإقبال عليها، غير أن الموقف الشعبي انقلب تماماً مع تزايد الرغبة في الوظيفة الحكومية التي لم ينلها سوى خريجي المدارس.

وكان الموقف من مدارس البنات أكثر تشدداً، فالناس كانت تعتقد أن تعليم المرأة الكتابة والقراءة سيكون وسيلة لإغوائها وفسادها، وسيجلب عليهم العار، وفي هذا الإطار وضع الفقيه العراقي نعمان الألوسي نهاية القرن التاسع عشر كتاباً عنوانه «الإصابة في منع النساء من الكتابة».

في الستينيات طالت فتاوى التحريم التلفزيون وتوس عت لتشمل أجهزة الفيديو والكاسيت، والتصوير الفوتوغرافي وصولاً إلى فتوى تحريم «الدش- الساتلايت» لتنتقل في مطلع الألفية الثالثة مع فتاوى تحريم الإنترنت وإصدار فتوى بتحريم الهاتف الخلوي المزوّد بكاميرا، ليمنع دخوله في بعض الدول.

تشهد المجتمعات مقاومة ضارية غير ان متطلبات التقدم والتطور تفرض نفسها في نهاية الامر.

 

تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

x

‎قد يُعجبك أيضاً

السفير الكندي: الأردن يُعلم العالم التنوع.. وعلى الأردنيين الفخر

  ميديا نيوز –  قال السفير الكندي في عمان، بيتر ماكدوغال، إن الأردن يُعلم العالم ...

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: