الرئيسية / WhatsApp / على سيرة”وعد بلفور” شعوب تحت مطرقة اللجوء …مع سبق الإصرار والترصّد!!

على سيرة”وعد بلفور” شعوب تحت مطرقة اللجوء …مع سبق الإصرار والترصّد!!

هشام زهران- كن كاردن

بينما كنت أنبشُ أوراقَ الأمس القريب ، باحثا عن قصيدةِ حبٍّ لم تكتمل …وجدتُ بالصدفة في أجندة نقابة المحامين الأردنيين الصادرة عام 2003 – وكانت هدية من صديقي نقيب المحامين الأسبق صالح العرموطي – شافاه الله – توثيق أسفل صفحة الأجندة ضمن هوامش المناسبات ذكرى “وعد بلفور ” ووجدتني قد كتبت في الصفحة الخاصة بتاريخ الثاني من تشرين ثاني مقطعا شعريا بخط يدي بقلم أسود للشاعر الكبير –المغضوب عليه أبدا- مظفّر النوّاب ،يقول المقطع الذي كان جزءا من قصيدة طويلة كتبها منتصف السبعينات : (سَنُصبحُ نحنُ يهودَ التاريخْ ونعويْ في الصحراء بلا مأوى!!)

هذه “النبؤة المظفرية ” حملتني بالذاكرة إلى صورة اللجوء الفلسطيني الأولى من ديارهم المقدسة والتي استوحى الشاعر منها قصيدته ، وبدأتُ استعرضُ صور النكبة في متصفح جوجل وكم صعقني اختلاط – صور اللجوء الفلسطيني منذ عام 1948 وحتى النزوح الجماعي في حرب الخليج عام 2002 – مع صور اللجوء السوري في شتى أنحاء العالم…!!

الصور نفسها …نساء مشردات يحملن ما تيسّر من الأغطية على رؤوسهن ويحتضن بقوة طفلا رضيعا في اليد اليسرى وتمسك اليمنى بسلسلة بشرية من الاطفال في أعمار مختلفة يتبعها شابة يافعة تحمل بعض الأمتعة وربما تظلع بالقرب عجوز او شيخ مسن….يبحثون عن شاحنة تنقلهم إلى المنافي ….حيث لا وطن ولا بيت ولا سقف..!!!

نبوءة “النوّاب ” لم تكن مجرد “هذيان مسرف” بل كانت رؤية سياسية مستقبلية لشاعر القبيلة التي ورث جيناتها عن “زرقاء اليمامة ” صاحبة التحذير الأوّل والذي تغاضى عنه زعيم القبيلة وفرسانها الغارقين في “اليوم خمر وغدا أمْر..”!!

القرن الماضي شهد ظاهرة لجوء تتسع في البلاد العربية ، فعدا عن اللجوء الفردي لأسباب “إنسانية وسياسية ” ، كانت أولى الهجرات الجماعية القرن الماضي بسبب “الإرهاب الصهيوني ” من فلسطين ، تبعها هجرة أخرى في نهاية القرن من العراق وبدأنا مطلع القرن الحالي بهجرة الشعب السوري …ومن ثم اليمني …..؟؟؟ وبعد ؟؟

المفارقة في موجات اللجوء القصري هذه شيء غريب هو أن الفلسطينيون هاجروا ومعهم مفاتيح العودة ظللوا قابضين عليها طوال نصف قرن ، في حين أن اخوتنا في العراق وسوريا لم يحتفظوا بالمفاتيح لأن البيوت بل المدن والأحياء اقتلعت من جذورها ،فما فائدة المفتاح إذا طار المنزل والحي والمدينة والوطن في هذه الحال؟؟

هذا الشتات العربي هو انعكاس لقرار صدر منذ وعد بلفور بطمس الهوية الوطنية غفلة عن زعماء تمسكوا بالذات على حساب المجموع والهوية ….

مايحدث الآن في بلاد العرب لجوء جماعي وتمزيق للكيانات الوطنية وللرايات التقليدية لصالح فكرة “المواطن الكوني ” والتجمعات السكانية الاستهلاكية العشوائية النمو!!! هذا الوجه الأسود للحقيقة لكن … هناك وجه آخر يمكن تلخيصه في سؤال بسيط : الا تتفقون معي أن انهيار الجغرافيا وتمزّق الجغرافيا واحتراق الألوان في أعلام الدول العربية هو في نفس الوقت إنهيار لخارطة سايكس بيكو؟

الإجابة تحتاج لحرب عالمية ثالثة لإجلاء الصورة بدون شك….!! وتبقى المفاتيح ذكرى وطن يبحث عن مكان تحت الشمس!!

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مؤتمر صحفي لوزيريّ الإعلام والماليّة اليوم الإثنين

ميديا نيوز – يعقد وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمّد المومني ...

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: