الرئيسية / WhatsApp / دمعات عبد الله وتجليات الزروالي يهدهدن الأيام بحدبٍ شفيف

دمعات عبد الله وتجليات الزروالي يهدهدن الأيام بحدبٍ شفيف

1 الشارقة- محمد جميل خضر

في نقلة مدهشة لأجواء الدورة الفضية من مهرجان أيام الشارقة المسرحية المتواصلة في الشارقة عاصمة المسرح العربي حتى مساء بعد غد الأربعاء، حملت دمعات المسرحي الإماراتي إسماعيل عبد الله التي ذرفها بغزارة ودون توقف على شقيقه الأصغر الفنان الإماراتي الراحل محمد إسماعيل، وتجليات المسرحي المغربي عبد الحق الزروالي في مستهل سهرات المسامرة الليلية ضمن فعاليات الأيام حول بركة السباحة في فندق الضيافة، حملتا كلتاهما بحدبٍ وجدانيّ مؤثرٍ، روح الدورة 25 وتفاصيلها، رافعين إيقاعها إلى الذرى التي تحفظ التوازن وتبقي على دافعية الجدوى وتبرهن على صلاحية (أبو الفنون) لكل زمان ومكان.

إسماعيل عبدالله مكرم الدورة الفضية وأمين عام الهيئة العربية للمسرح ورئيس مجلس إدارة جمعية المسرحيين الإماراتيين.. يسرد قصته مع الحياة ومع المسرح.. يستهل بإيادي (سلطان) البيضاء في سياق حديثه عن أهم مفاصل مسيرته وأهم من لعب فيها دوراً أو أحدث خلالها نقلة نوعية.. يصل إلى دور والدته (المهم والبليغ) في حياته، وكيف أن صبرها على وفاة الزوج وتحملها (بعد ترملها في سنٍّ حرجةٍ) مهام التربية والحياة بصبر وتفانٍ وعطاء غير محدود، جعل منها أحد أركان التأثير المفصلية في حياة عبدالله.. يصل إلى دور زوجته، دون أن ينسى دور الكويت.. ولا دور مدير مدرسته الأولى في الإمارات (تحديداً خورفكان) بعد عودته وأسرته من الكويت التي شهدت تفتح أول مجساته باتجاه الحياة.. يسرد.. ويسرد.. وإذا بالدمع يسبق سببه.. ما أوقع الحضور في مكامن الحيرة: هل هذا هو إسماعيل عبدالله الذي يبكي.. وما الذي يُبكي الرجل الطويل الجهامي الحريص على ظهور مدروس أمام الآخرين.. وعلى ردِّ فعل وشكل تفاعل مضبوط الإيقاع؟ وما هي إلا لحظات حتى تنجلي أسئلة الحيرة عن جواب غير متوقع ومدهش ومفعم بالمعنى والحدب والحنان: إسماعيل عبدالله يبكي شقيقه محمد الذي رحل عن دنيانا بشكل مباغت، وكان له أثر بالغ وجوهري في حياة أحد أعمدة المسرح الإماراتيّ.. وهو الدور الذي يسهب الفنان والكاتب في سرد تفاصيله واستعراض تداعياته.

يبكي الرجل الطويل القامة كما لو أن ألف أم وامرأة ولحظة صدق عفية المنشأ والمنتهى قد توافدت جميعها إليه.. ومشت بقلبها ووجدانها نحو تفاصيل وجهه.. وعروق الحياة في عينيه وأنفه وشفتيه.. وصولاً إلى حنجرة الحشرجة وشهقات البحث عن نقطة العودة للتماسك.. يمسح الدمعات.. يصمتن قليلاً ثم ما يلبثن أن يعدن متوهجات بأرقى ما يكنّه الإنسان من مشاعر تميزه عن بقية خلق الله أجمعين.. أتذكَّرُ سميح شقير: “ودمع الرجال غالي لكن لو نزل تدرون شو معناه وحدو الحجر ما بيبكي وإنتو ناس”.. أتذكر شقيقتي والدمعة المتواصلة من أجلها على امتداد 12 عاماً ماضية.. أتذكر دموع العبّاد والزهّاد والمطرودين من البلاد.. دمعات إسماعيل عبدالله شحنت الأجواء بمشاعر صافية الندى عميقة الشجن.. وفوق مقاعد الجمهور أهل وأصدقاء ومسرحيون وضيوف عرب.. ظل يتذكر لحظات العمر مع شقيقه وظل يبكي.. ظل يسرد كيف سكنا الغرفة نفسها أعواماً طويلة من عمريهما.. تلك الغرفة التي ما برحها إسماعيل إلا قبل زواجه بقليل.. يتحدث عن بعد نظر شقيقه وعمق تفكيره وحيوية روحه ويبكي.. يعرّج على موقف بعينه يخص محمد ويبكي.. فإذا بالصرخة التي صمت عنها أهل المكان من الأردن وفلسطين وتونس والمغرب وعُمان والبحرين والكويت وقطر والعراق والجزائر وسوريا ولبنان ومصر والسعودية والسودان وموريتانيا، إذا بالصرخة التي لم يصرخوها هي: يا الله.. أين كنت تخفي كل هذه الرقّة وكل هذا الدفء الحنان يا إسماعيل؟؟؟ فما الذي بقي للمسرحي المغربي عبد الحق الزروالي؟ بقي أن أقول إن البوح والشجن التلقائي العفوي الممتد الذي عمر من خلاله ليلة السمر الأولى ضمن فعاليات الأيام في دورتها الفضية يشير بما لا يقطع مجالاً لأي شك حول طول باع الفنان الأدائي وقدراته البديهية.. ويكرّس حضوره البهيّ كأحد أركان المسرح العربي، خصوصاً في شقّه المونودرامي.. وفي تجلياته المتعلقة بـ(الستاند أب كوميدي) و(الون مان شو) وما إلى ذلك من أسماء ومسميات وتسميات.. جلس قبالة جمهوره من أهل المكان وضيوف المهرجان.. مرة غنى.. وفي أخرى تباهى.. وفي ثالثة ألقى شعراً من قصائده.. وحيداً في مساحات الضوء.. رأى في امرأة بروشور المهرجان سيدة تنادي وتقول: وينك يا زروالي؟؟؟ وأكد أن الشاعر نزار قباني قال قبل أن يمضي: أرحل وأنا لا أبالي فقد تركت ورائي عبد الحق الزروالي!! وبصراحة متناهية أكد أنه لولا المسرح لكان إما في السجن أو في القبر أو في مستشفى المجانين.. غنى وشاركه الحضور بالغناء.. قام وجلس وتجول ليس فقط في المساحة الصغيرة الحنونة أمام أهل عالمه وأبناء فنه: المسرح.. ولكنه تجول، إلى ذلك، في أفياء المعنى، ومجسات التلقي، وحيوية الأثر الجميل المشع بالتجدد..

11073223_380337648821060_37853182_n 11074252_380338478820977_1829482157_n 11081681_380337725487719_1287214517_n

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مؤتمر صحفي لوزيريّ الإعلام والماليّة اليوم الإثنين

ميديا نيوز – يعقد وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمّد المومني ...

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: