الرئيسية / WhatsApp / بين حلب الغربية والقدس الشرقية…..التمايز اللوني يشتد…!!

بين حلب الغربية والقدس الشرقية…..التمايز اللوني يشتد…!!

هشام زهران- تورنتوهشام زهران- تورنتو – خاص 

نحن دول غارقة في دوامة التجزئة ، منذ قرون..نحمل في جيناتنا الوراثية “أوس وخزرج” و “داحس والغبراء” ولهذا فإن الآخرين الذين بيدهم صناعة القرار العالمي منذ الحرب العالمية الثانية درسوا حالتنا النفسية والعقلية جيدا وتعلموا من يوم انتصار العرب على الروم في عام 605 ميلادي ان الوحدة خطر وأن التجزئة هي الطريق إلى تقسيم هذه المجاميع البشرية بين غساسنة ومناذرة..!!

وعبر التاريخ العربي نجح هؤلاء في زرع رؤوس عميلة في كل حقبة لتفريق العرب إلى ملل ونحل وطوائف(ولانعني هنا المدارس الفكرية بل العقائدية) فلا غرابة أن نكتشف بدراسة تاريخية ممحصة أن الخيانات تولد من كل من خرج عن الأصول في الفكر والمنهج..وابتدع في هذه الأمة ما لم يشهده أول الأمر في مدينة رسول الله محمد.

في العصر الحديث بدأ فايروس التجزئة يلاحق الأجيال العربية لنرى تصنيفات القدس الشرقية والقدس الغربية…وهذا تصنيف ابتكرها الاحتلال الصهيوني مدعوما بتوجيه امبريالي عالمي.

بعد عقود قليلة كانت التسمية تتحول الى ظاهرة بين بيروت الشرقية والغربية حيث كان الصراع الطائفي والآن ينتقل الفايروس الى حلب الشرقية والغربية والمشكلة في كل الأحوال – باستثناء القدس – أن نماذج التجزئة تشعل الصراع بين أبناء الشعب الواحد في حين يتفرج من يحرك الشر من على شرفته بعيدا عن الضوضاء يخطط للساحة القادمة الي سيحدث فيها الانشقاق ذاته!!

العرب باتوا مفتونين بالانقسام والخلاف و”ليس الاختلاف”…يختلفون على شكل حكم الدولة رئاسي ام جمهوري…هل هو حكم ديني أم علماني..منقسمون سابقا بين معسكر شرقي وغربي …بين قوى ممانعة وقوى مساومة…بين رجعي وتقدمي وليبرالي و محافظ…زملكاوي واهلاوي ..الخ..!!

بينما الرؤوس الكبيرة في “الدول المتوحشة” تراقب بنشوة هذا الانقسام الذي وصل حد النزيف كما يحدث في “حلب” التي دمرها الطيران الروسي ونفّذ إبادة جماعية بحق أهلها في المناطق الشرقية وما يطال مناطقها الغربية منذ ساعات…من صراع مستميت لأجل تثبيت نظام سياسي فقد شرعيته وسلم رقبة بلاده للآخر!!

المشكلة الحقيقية في إدارة الحكم في بلاد العرب هي غياب البرامج الواقعية… والاستعاضة عنها ببرامج وهمية على مستوى منظمات المجتمع المدني والحكومات…واستيراد وجبات “برغر فكرية جاهزة” مصنوعة في كواليس مجلس الأمن وصندوق النقد الدولي..!!

نحن كشعوب من مدرسة الفن لأجل الفن…الشعر لأجل الشعر..الأكل لأجل الأكل…وضمن هذه المدرسة الآلية يكتشف من يلقي نظرة من بعيد أن عشرات”الروموت كنترول”تحرك هذه الدول !!

الآن نحن نواجه انهداما عاما في السياسة والديمغرافيا والجغرافيا والقيم والمباديء والأخلاق وعلينا ان نعيد ترتيب الذات قبل أن يقلبنا التاريخ في مكب نفايات كبير…

الفرز اللوني يشتد ..والصراع بين الأبيض والأسود ينمو ….هي الإزاحات التي أوصى بها “برناند لويس” وقدمها كمشروع في نهاية الثمانينيات للجنة السياسات الخارجية في الكونغرس الأمريكي…..لكن في ظل كل هذا الإنهيار ستسقط من شفاه التاريخ عبارة “للبيت رب يحميه” فلننتظر نهاية اول الفيلة..!!

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مؤتمر صحفي لوزيريّ الإعلام والماليّة اليوم الإثنين

ميديا نيوز – يعقد وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمّد المومني ...

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: