الرئيسية / WhatsApp / اوبريت ” دبي ايقونة العالم”…. من الماء.. سأبدأ

اوبريت ” دبي ايقونة العالم”…. من الماء.. سأبدأ

screenshot_1خليل نصيرات *

زرت دبي أكثر من مرة، لكن هذه الزيارة مختلفة عن زياراتي السابقة التي كنت آتيها مدعواً أو مشاركاً في حدث مسرحي، فعندي هنا مهمة كبيرة علي أن أنجزها وهي الإشراف على إخراج «أوبريت دبي أيقونة العالم». ولا أعرف لماذا فكرت أن أزور النافورة الراقصة في اليوم الثاني لإقامتي في دبي.

مثل نورس يقظ وقفت أمام برج خليفة، هناك سماء أخذت من البحر صورة لوجهها وارتمت بكامل زهوها فوق الماء.

أحسستني مثل طائر أتم مهمته اليومية في الطيران وجاء يتعلم في آخر النهار الجلوس بصمت داخل كون من الأحاسيس الجارفة الناطقة بالضوء المبلل وقطرات الندى المنتشية بالموسيقى، وكنت أحس بأن جناحي ينسابان في انتظار الشموس الصغيرة التي تتململ لتشق جسد الماء الرقيق.

فيما كنت أنتظر وأفكر في هذه المدينة التي جعلت النجوم قريبة من العيون وبمحاذاة امتداد الأيدي انطلقت من صفحة الماء ألوان وخيوط مضيئة وموسيقى عمت الهواء فأصبح الكون مثل ريشة.

علقت نظري بالنافورة المبدعة التي تدعو النجوم للرقص معها، وتشبثت عيناي بالتناسق الدقيق ما بين الألحان والتأثيرات الضوئية وحركة الماء الذي يفور بأشكال تجسد الحس الموسيقي المتماشي مع رقصة الضوء.

هذه الجوهرة المائية تشبه دبي تماماً، فالدقة والتناسق في إشعاعاتها الموسيقية والضوئية يشبهان التطور الكبير الذي تسير فيه المدينة الساحرة حيث الإنجاز أصبح سلوكاً يومياً يتناغم مع قيم العمل والإنتاج بتجاوب اللحن والضوء.

المسارات التي ترتفع فيها الخيوط المائية إلى الأعلى لتبهر الأعين ثم تعود مع الموسيقى إلى مكانها وترتقي مرة أخرى سلالم الهواء لترسم لقطة مختلفة تحيي بها الرؤوس المشرئبة إلى الأعلى.

هذه دبي..

في كل إنجاز إبهار، وفي كل إبهار قيمة وفي كل قيمة سعادة لساكنيها من شتى الإثنيات والأعراق والألوان والديانات.

هذه دبي..

كل إنجاز يصعد لا يشبه الآخر إلا في فيض السعادة التي تهبها للجميع، ويروق لي وأنا أتابع بشغف طائر نافورة دبي وحركاتها الدقيقة مع الضوء واللحن، مع الفكر والعاطفة أن أتماهى مع التشبيه أكثر لمدينة تستشرف المستقبل بعقلها وعاطفتها معاً، فالفطنة الصاعدة من نمط الحياة الذكية خلفها أرواح مُحبَّة وحدائق ورود وفراشات قادرة على الكلام والتنزه في أفق المستقبل الثري بالأحلام المحققة.

غفت الألحان وارتمت الأضواء على الماء ولجأت قطرات الماء إلى صدر البحيرة فيما انداحت في رأسي موجات كثيرة تفتح ذاكرتها على تاريخ وصل المدينة العبقرية، تبدأ كبيرة وتتسع عارضة في ذهني خيولاً تحلق وحروفاً تطير ورملاً يضيء.

قلت قد وجدت كيف سأحمل قيثارة أوبريت دبي أيقونة العالم، فمن الماء سأبدأ.

*مخرج وكاتب مسرحي أردني

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مؤتمر صحفي لوزيريّ الإعلام والماليّة اليوم الإثنين

ميديا نيوز – يعقد وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمّد المومني ...

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: