الرئيسية / WhatsApp / الوعي الإجتماعي أردنيا .. بين فكرة الحاجة والحاجة الى الفكرة .

الوعي الإجتماعي أردنيا .. بين فكرة الحاجة والحاجة الى الفكرة .

الدكتور رامي الحباشنة* 



يتضح لمتتبع وعيا للشأن الاجتماعي الأردني حجم التراشق الذي يتبادله كل تيار يدعي فهمه بتفاصيل الواقع والسبيل الأمثل لإصلاحه وإمتلاكه الوصفة الأكمل والأمثل للخروج من أي أزمة إجتماعية يتحدث حولها .
فيظهر جليا حجم العوامل التي يتمزق بينها كثير من المتصدين للشأن العام رسميا و شعبيا إما بشكل بريء أو خلف قناع ما .

ولا بد من الإعتراف أولا أن يكون هناك شبه إجماع على فكرة الحاجة وتفاصيلها وهذا واضح من خلال حجم  الحديث والكتابة التي تنصب حول الناقص البيولوجي وما يربطه بأرتفاع الأسعار وتوابعه بما يمس الحالة المعيشية للناس وهو أمر طبيعي جدا ولكن من غير الطبيعي أن لا تقرأ فكرة تتمحور حول صياغات جديدة تناقش ضعف البنى الفكرية والثقافية وكأن معظم ما يحدث الآن ليس مخرج لما تعانيه المنظومة الثقافية التي تقود الاقتصاد والمجتمع في نفس الوقت .

منظومة ثقافية لا زالت تغرس المجتمع في الفكرة بدلا من غرس الفكرة داخل المجتمع ؛ وهنا لا بد من الإشارة إلى بعض التساؤلات التي قد تقود الإجابة الواعية عليها إلى نفض ما تيسر من غبار الوعي الزائف عن مسامات العقل المرهق وقوفا و جمودا أمام أي معضلة على الصعيد الإجتماعي أو الإقتصادي آملا بعدها أن لا نقف بدهشة أمام حقيقة كوننا شركاء في معظم ما نعيشه واقعا..

أولا ..هل يمكن فهم كل ذلك التمزق و عدم الإجماع على أي فكرة تغيير إيجابية دون فهم تلك الثقافة التي تهيئ لكثير منا نرجسيا بأننا نملك عصا موسى.. لكن دون تأييد إلهي.. و حكمة لقمان لكن دون خوض غمار التجارب ..وعلم العلماء لكن دون قراءة كتاب واحد ..وتفسير الأحداث لكن دون تحليل ورقة واحدة تخص هذا الشأن أو ذلك ..ليس لشيء إلا لمخرج تلك الثقافة التي أوهمتنا أن حفظ العناوين كفيل بفهم المضامين .

ثانيا ..كيف سيقرأ التاريخ مجتمعا أراد التغيير فقط بالبحث عن الثمرة دون سقاية الشجرة وكأن الثمار تنبت في الهواء ..دون جذر وساق وأوراق  .بدءا من الطفل الكاره لتعاليم ونظام أسرته إلى التلميذ الحانق على كتابه ومدرسته الى الجامعي الذي أحب كل ما في جامعته باستثناء كتابه ومحاضرته و درسه إلى العامل المتباهي بتقاضي دخله دون الجلوس خلف مكتبه الخ ..ثم نعقد أبسط مقارنة مع المجتمع الياباني أو الإسكندنافي وما أبعد الإنسان عن الإنسان .

ثالثا ..كيف نأمل ونتمنى وعيا سياسيا ضمن ثقافة تهمش الأحزاب ويترفع أبنائها عن قراءة التاريخ وما جاد به الكتاب و رفاها إقتصاديا ضمن ثقافة يكره أبنائها العمل ويهرب عاملها من عمله هروب الطفل من العقاب ..و تماسكا اجتماعيا ضمن ثقافة يبذل فيها أبنائها جهدا في إحباط  بعضهم البعض حتى بات الكثير يقرأ نجاحه في فشل آخر وسعادته في ألم آخر و ظهوره في إخفاء آخر !

لن يسعفنا كل ما نجود به من شعر وحكمة وفلسفة وتحليل على صفحات مواقع التواصل بتغيير واقعنا ما لم تجد هذه التحليلات جذرا ثقافيا يرسخ في باطن المجتمع يحولها من النظرية إلى التطبيق وتنقل ضجيج  إشباع الحاجة وكل نقص نشعر به إلى مرحلة الحاجة إلى الفكرة التي التي تؤطر وتوضح آلية الوصول إلى إشباعها دون مجاملة وبالحجم الصحيح التي يتطلبه الجهد والزمان والأفكار .

*أستاذ علم الاجتماع
في جامعة مؤتة

تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

x

‎قد يُعجبك أيضاً

السفير الكندي: الأردن يُعلم العالم التنوع.. وعلى الأردنيين الفخر

  ميديا نيوز –  قال السفير الكندي في عمان، بيتر ماكدوغال، إن الأردن يُعلم العالم ...

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: