الرئيسية / WhatsApp / الفلاحات: اليأس من تصويب ‘‘الواقع الإخواني‘‘ وراء تأسيس ‘‘الإنقاذ‘‘

الفلاحات: اليأس من تصويب ‘‘الواقع الإخواني‘‘ وراء تأسيس ‘‘الإنقاذ‘‘

القيادي في “الشراكة والإنقاذ” يؤكد أن الحزب المرتقب برامجي لا أيديولوجي

ميديا نيوز – هديل غبّون

أكد المراقب العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين سالم الفلاحات، المؤسس في حزب “الشراكة والإنقاذ” تحت التأسيس، أن التوجه نحو تأسيس الحزب الجديد مرده “مراجعات خافتة أجراها العديد من قيادات الإخوان حول مدى جدوى العمل الإسلامي السياسي في البلاد”.
كما عزا الدوافع إلى وما وصفه بـ”فشل الإصلاح الداخلي” في الجماعة وجبهة العمل الإٍسلامي على مدار نحو عامين، تخللها تقديم عدة مبادرات للإصلاح.
وأكد الفلاحات، الذي تقدم مع مجموعة من مؤسسي مبادرة ما عرف “بالشراكة والإنقاذ” نهاية 2015، بإشعار لطلب تأسيس حزب يحمل المسمى ذاته في تشرين الأول (أكتوبر) المنصرم، أن الحزب الجديد “ليس انشقاقا عن جماعة الإخوان المسلمين”، معتبرا أن الجماعة “مؤسسة وطنية لا بد من الحفاظ عليها”.
وجدد،  بأن الحزب الجديد، هو “حزب برامجي غير أيديولوجي”، قاطعا بالمطلق أن تكون مرجعيته “إخوانية”، وأنه ليس “مناكفا لأحد أو بديلا عنه”، فيما أشار إلى أن هناك حاجة للتخصص في العمل بين جماعة الإخوان المسلمين كجماعة دعوية، وبين الجانب السياسي لها.
وأشار الفلاحات إلى تفاؤله بإجراء جماعة الإخوان الحالية لمراجعة داخلية، معتقدا أنها “سائرة إلى التخصص في الجانب الدعوي والتربوي والأخلاقي والقيمي”، فيما شدد على حرصه وتمسكه بالجماعة.
ورأى أن التحديات التي تواجه الحزب الجديد هي تحديات متوقعة، “لإقناع الأردنيين أن هناك حزبا سياسيا لا يكون له شيخ أو أب يقول لهم تعالوا اتبعوني”، بحسب تعبيره.
ويعتقد الفلاحات أن القيادة التي تدير جماعة الإخوان المسلمين حاليا، لن تتجه إلى الصدام مع الحزب الجديد، داعيا إلى إيقاف ما أسماه بـ”الصراع الصفري” بين الإسلاميين فيما بينهم، ومع القوى السياسية الأخرى.

وفيما يلي نص الحوار :

• كان هناك تحضير لتأسيس حزب “الشراكة والإنقاذ” منذ عام، لكن الفكرة لم تتبلور حينها، ما هي اللحظة التي دفعت لتحويل مبادرة الشراكة إلى طلب تأسيس حزب؟
– منذ فترة طويلة ونحن نجري مراجعات خافتة ونشعر بالحيرة الحقيقية من الجدوى حيال فعالية العمل الإسلامي السياسي بصورة جماعة الإخوان المسلمين بهذه العمومية، وبالتأكيد قرأنا عن بعض التجارب هنا وهناك، خاصة التجربة التركية التي لاقت استهجانا في البداية بلغ درجة التخوين وربما التكفير لحزب العدالة والتنمية، لكن نتائج التجربة جاءت مقبولة وأثبتت أنها قادرة على التعامل مع الظروف واستطاعت أن تنهض بشعبها، وأن تقنع المواطن التركي ليس بالايدولوجيا لكن من خلال خدمته وشعوره بالفارق.
إذن، النظر إلى صور أخرى من العمل السياسي الإسلامي كانت موجودة، ومن أكثر من أربعين سنة تحدث شخص مثل الدكتور عبد الله النفيسي عن ضرورة التطوير، والأستاذ عمر عبيد حسنة كان يتحدث عن ضرورة المراجعة للعمل الإسلامي، وكذلك الدكتور خالص جلبي، ولكن نحن في جماعة الإخوان المسلمين بشكل عام لا نقبل بالتفكير بالجديد إلا بصعوبة، وكل ما هو جديد مشكوك فيه، ويجد مقاومة، وهذه ربما صفة بشرية.
أنا لا أدعي أننا توصلنا إلى هذه الحالة من خلال تفكير استراتيجي قديم، حتى توصلنا إلى ما توصلنا إليه، ولربما أسهم إلى ما وصلنا إليه الفشل في الإصلاح الداخلي والتطوير والعمل من الداخل، وربما اقتربنا من حالة اليأس تجاه تصويب العمل الإخواني الداخلي، فوصلنا إلى هذه النتيجة.
وجاء ذلك بعد ما يقرب من عشرين مبادرة للاصلاح داخل الجماعة، كان آخرها مبادرة الشراكة والإنقاذ، بمعنى الشراكة في المسؤولية حتى فيما نكره أو فيما نظن أنها شراكة خاسرة في سبيل مصلحة عامة، وإنقاذ مسيرة جماعة الإخوان المسلمين من الخطر الداهم الذي تكشف بصورة كبيرة منذ شباط (فبراير) 2015.
قدمت هذه المبادرة التي ربما عبّر عنها البعض بأنها قبول ما لا يقبل من طرفنا، لكنها كانت، وبعد أن منعت الجماعة من إقامة ذكرى التأسيس السبعين لها، ومن الإفطار الرمضاني، ومن صلوات العيد، وأغلقت قناة اليرموك، وصدر حكم بحق نائب المراقب العام زكي بني ارشيد، وتسجيل رقم وطني لجمعية جماعة الإخوان المسلمين على ممتلكات إخوانية عمر بعضها أكثر من خمسين عاما، بمعنى بدأ المنحنى البياني السالب واضحا تجاه الحركة الإسلامية، وتناغم مع الوضع الإقليمي والعربي، تجاه الجماعة، وربما هنا كان التفكير بقبول ما لا يقبل في سبيل إنقاذ ما يمكن إنقاذه، فيما يتعلق بالجانب السياسي من عمل جماعة الإخوان، لكن حتى هذه المحاولات للأسف فشلت.
الآن ما الدافع، أقول إن التجارب العربية والإسلامية والليبرالية والقومية واليسارية خلال سبعين سنة تقريبا، هي عمر الأحزاب العربية الرئيسة، بعد كل هذه السنوات الطويلة وصلت تلك الأحزاب إلى سدة الحكم وأنشأت دولة، فالقوميون استطاعوا إنشاء دولة، وكذلك اليساريون والإسلاميون، لكن كل هذه الدول التي نجمت عن أحزاب أيدولوجية بقيت تحت المطرقة، ولا تلبث أن يتم الانقلاب عليها أو تزول أو تدمّر، أو تصبح هامشية.

• عرّفتم الحزب في تصريحات أولى، بأنه حزب مدني برامجي غير أيدولوجي، كيف يمكن تفسير هذه التعريفات، وهل هذا ينفي صلته بأي فكر مرجعي إخواني؟
– القومية أصبحت أيدولوجيا مع أنها ليست أيدولوجيا، لكن اتخذت كذلك حتى مقابل الدين، والشيوعية أيدولوجيا، والتفسير السياسي للإسلام أيدولوجيا، فالأحزاب عندما تحكم بتفسيرات قاطعة لا تقبل الاجتهاد تصبح الهوامش المتروكة للتطوير البشري محدودة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن اللون الفاقع في أي لون سياسي وطني يعزل الأغلبية الكبرى عن هذا العمل، سواء أكان إسلاميا أو قوميا أو غيره، فالقوميون لا يشكلون أغلبية المجتمع، وكذلك الإٍسلاميون السياسيون واليساريون وهكذا.
وحتى إن كان هناك قبول أكبر للعامل الإسلامي في بعض المناطق والبلاد العربية، كمصر مثلا، لكن حينما يتولون إدارة الدولة يفشلون، فليست الأنظمة هي وحدها التي أزالتهم، بل هناك خصوم سياسيون يتحالفون مع الأنظمة ضد من يصل إلى الحكم، بمعنى أن الأحزاب في معظمها لا تؤمن بالتداول السلمي للسلطة والتعددية السياسية، وترى الحصانة لنفسها فقط، ونعتقد أن هذه الحالة مضى عليها سبعون سنة وهي كافية لجميع الحزبيين، بمن فيهم نحن الإسلاميين، لكي نعيد النظر في هذا العمل الحزبي، وإيجاد طريقة جديدة له، دون التنكر لقضايا الأمة العربية ولا للعمق الإسلامي والإنساني، لكن يجب أن لا تتحكم الأيدولوجيا بالعمل اليومي الإداري المتطور، الذي يجب أن لا تكون تفصيلاته خاضعة للنص، وهذا لا يعني الانسلاخ عن الإسلام، ولا الانسلاخ عن حب العروبة والانتماء لها أو التعاطي مع التجارب الإنسانية وقضاياها العامة.
هذا الحزب يحترم أي فكرة أخرى لا تتحكم ببرنامج الحزب اليومي وخطته داخل الوطن، وليس بديلا عن أحد أو مناكفا لأحد، نظن أن هذا النوع من العمل لا تزال الساحة العربية خالية منه، كانت هناك محاولات للوحدة لكن من أعلى، بمعنى تشكيل مؤتمر قومي إٍسلامي، أو ما سبق طرحه في لجنة تنسيق الأحزاب المعارضة، بدأت داخل الاحزاب نفسها لكنها لم تنجح، ومع أول منعطف في سورية فشلت، وليس المقصود أن نطلب من الإخوان أو جبهة العمل الإسلامي أو حزب البعث العربي الاشتراكي أو من الوحدة الشعبية أن نشكل حزبا، المقصود أن نتوصل إلى قناعة من الفاعلين في هذه الأحزاب بمختلف أشكالها، بأن العمل الحزبي بلون واحد غير مجد، ويمكن التعاون في البحث عن صورة مشتركة نضع الخطوط العريضة فيها، بالإضافة إلى بقية الناس وهم الأكثرية، الذين هم غير منخرطين في المدارس الحزبية.
وبالمناسبة لست المنظر لهذا الحزب، أنا واحد من القائمين عليه، إذا أردت أن أقول من يحدد خريطة طريق للإصلاح السياسي العام، يجب أن أذكر أن الدكتور محمد الحموري هو صاحب رسالة علمية كتبت ليس من قبيل الترف العلمي، بل هي خريطة طريق سماها “المتطلبات الدستورية والقانونية للإصلاح السياسي”، ولذلك لمست أن عددا من الأردنيين يفكرون بطريقة متقاربة بهذا الشأن مع اختلاف خلفياتهم، وهي خريطة طريق شبه واضحة في هذا الكتاب.

• حزب الشراكة والإنقاذ تحت التأسيس يضم العديد من قيادات جماعة الإخوان والمستقيلين من جبهة العمل الإٍسلامي، وأنت من بين أبرز القيادات، وخطوة إنشاء الحزب هي خروج على قواعد الإخوان، وصدر بيان عنهم يلوّح بالمساءلة؟ هل هذا يعني أنكم ستضحون بعضوية الإخوان؟
– أعتقد أن هناك بين جماعة الإخوان في الأردن -وأنا لست طارئا عليها ولست فريدا فيها- من يتداول ولو بصوت خافت وخاصة من شريحة الشباب، ولا أجزم بحجمها، بضرورة إعادة النظر بمنهجنا في العمل، بخاصة في الجانب السياسي، حيث لابد من التخصص في العمل، بأن تتمكن جماعة الإخوان التاريخية من الجمع بين العمل الدعوي والعمل السياسي الحزبي، وهذا ربما أصبح في هذا الوقت صعبا، وهو أمل أكثر مما هو محقق في الواقع العملي.
وحتى في الممارسة العملية، ربما نلاحظ أن جماعة الإخوان اكتفت بأن يعبّر عنها حزب الجبهة، ولا تقوم نشاطات باسم الإخوان، بمعنى أن هناك تساوقا الآن مع التعليمات والتوجهات الرسمية، ورأينا كيف انخرطت الجماعة في الانتخابات النيابية وشكلت التحالف الوطني للإصلاح، وتحدثت عن الدولة المدنية، ولم ينكر مسؤول في الإخوان حتى الآن موضوع الحديث عن هذه الدولة ومتطلباتها، بخلاف الوضع في السابق.
قطعا إن تشكيل حزب سياسي لا يعادي الحركة الإٍسلامية وربما يكمل المشروع مع الأحزاب الأخرى، والجماعة بمجملها قد لا تنظر هذه النظرة، وهناك قيادة جديدة في جماعة الإخوان أكثر استيعابا لمثل هذا التفكير وليست لديها حدية كبيرة، وفي تقديري أن ثقافتهم، وأغلبهم شباب، لن توصلهم إلى الصدام، باعتبار أن خطوة كهذه إن نجحت ستخدم الوطن وكل الأحزاب السياسية والأردن والأردنيين.
• ما تعليقك على البيان الذي تضمن تحذيرا من الانضمام للحزب؟
– حتى البيان باعتقادي كان معتدلا إلى حد كبير، ربما لو خلا من تحذير الانخراط فيه، لكان يقدّر، وهو مقدّر على كل حال، وأي جماعة أو حزب من حقه أن يحافظ على من معه، وفي المجمل شعرت أن البيان متعقل، ويبدو أن تعميما داخليا صدر لاحقا بعدم التراشق الإعلامي حول “الشراكة والإنقاذ”، ونحن أيضا نتعامل بعدم الرد والتأكيد على الحوار، هذا الصراع الصفري هو الذي أهلكنا خلال سبعين سنة كإسلاميين وقوميين ويساريين، لا يصح أن يصبح الصراع داخليا بيننا، ويجب التفكير بطريقة جديدة، وليس معنا فقط بل حتى مع الآخرين ممن مروا يوما بمدرسة الإخوان، أدعو إلى إيقاف الصراع، وأعتقد أن جماعة الإخوان  سائرة إلى التخصص في الجانب الدعوي والتربوي والأخلاقي والقيمي، وأنا لا أفرط في هذه الجماعة، وأتمنى أن لا يصدر موقف بحقي ولا بحق غيري، فالجماعة هي ملك للأردنيين ولجميع من يؤمنون بالخلفية الإسلامية، أما العمل السياسي فلا بد من تطويره، فحزب جبهة العمل الإسلامي هو حزب مقدّر ومحترم، لكن انطبع الآن في أذهان المواطنين والجماعة وقيادات الجماعة والحزب بأن الحزب ذراع سياسية للإخوان المسلمين.
ليس هذا إذن هو الجانب السياسي المتخصص في هذا الاتجاه، مع ذلك أتمنى على جبهة العمل الإسلامي الذي قدمنا الاستقالة منه، أن يطور نفسه، وأتمنى أن تكون إعادة هيكلته حقيقية وعميقة.

• يضم الحزب تحت التأسيس أفرادا من خلفيات مختلفة ومكونات مختلفة.. ما تعليلك لهذا؟
– عقدنا اجتماعا مؤخرا حضره نحو 55 شخصا، ونسبة الذين يشكلون أعضاء في الإخوان أو ممن فصلوا أو تركوا الجماعة لا تصل إلى عشرين في المائة من الحاضرين، وحتى الآخرون ليس لديهم حساسية من الإسلام ولا من المسلمين ولا من العروبة، وهذا شرطنا، بأن لا يتحسس من يريد الانضمام إلينا من الإسلام أو العروبة، فلا يصح لأحد أن يتحسس من مرجعيتنا الإسلامية والعروبية.

• بتقديمكم لفكرة الحزب تحت التأسيس أكدتم فيها أنكم لستم انشقاقا، فماذا تعتبرونه؟
– طبعا، لأنه إذا كان انشقاقا فلا قيمة له ولا وزن حتى لو انشق بثلثي الجماعة، سيكون عندها مشروعا تدميريا وأنا لا أقبله، مؤسسة جماعة الإخوان المسلمين مؤسسة وطنية يجب الحفاظ عليها، وقدمت خدمات كثيرة لا ينكرها عقل، وأدعو الدولة الأردنية إلى عدم التضييق عليها، فالجماعة سائرة في تطوير نفسها وذاهبة إلى التخصصية، والحزب ليس انشقاقا عن الإخوان، بل هو بناء مؤسسة وطنية تشاركية ديمقراطية تعددية تؤمن بدور المرأة ودور الشباب، وتجعل القضية الفلسطينية من أوائل القضايا التي يجب أن تهتم بها، ليس تطوعا، بل لأن المصلحة الأردنية الفلسطينية هي مصلحة مشتركة لا يمكن الفصل بينهما، لكن بأن لا نكون فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين أنفسهم، بل داعمين لكل مقاومة وجهد فلسطيني وطني صادق.

• ما تفسير عدم انخراط قيادات مثل الدكتور عبداللطيف عربيات والشيخ حمزة منصور وجميل أبو بكر في الإطار الجديد حتى الآن، وكانوا من أعضاء المبادرة؟
– تشخيص الحالة هو كالتالي: أنا أعتبر نفسي تلميذا في مدرسة الأستاذ عبداللطيف عربيات، والأستاذ حمزة منصور، وتشخيص المسألة بالنسبة لهم لا يختلف، ربما يكونون أكثر حدة في تشخيص الحالة داخل جماعة الإخوان، وهم كانوا ممن قادوا مرحلة الشكوى لمدة سنتين، ومحاولة الإصلاح الداخلي، وكان عربيات يرأس اللقاءات الدورية للمبادرة، وإن غاب يرأسها منصور، هم أداروا المبادرة واقترحوا تقديم الاستقالات من حزب جبهة العمل الإسلامي، بل عدم المشاركة فيه منذ الثامن عشر من حزيران (يونيو) 2014، ولم يدخل أحدهم الحزب منذ ذلك التاريخ.
والآن، عندما يتطور الموقف إلى إنشاء حزب سياسي، فإنني أحترم الاجتهادات، مع كل المقدمات السابقة، وهم متفقون عليها، لكن رأيهم كان يدعو للصبر والتمهل، وحتى هذا الحزب كان من الممكن أن يتبلور منذ عام، وهم طلبوا التمهل لمزيد من إقناع الآخرين في الحزب، ولمزيد من محاولات الإصلاح الداخلي للجماعة وحزب الجبهة، وكان هناك تصّور أن الأمور كانت ستحل لوحدها.
البعض منهم اعتقد أيضا أن إنشاء هذا الحزب الجديد، من شأنه أن يشكل عامل ضغط على جماعة الإخوان المسلمين أو التسريع باعتبارها غير مشروعة. وعلى كل حال أعتقد أنهم لم يغيروا قناعاتهم إزاء التطوير، وكما سمعت فهم يمارسون أدوارا إيجابية، بأن لا تتخذ إدارة الجماعة أي قرار سلبي فيما يتعلق بالأعضاء الإخوان في هذا الحزب.

• هل هذا يعني أنه من الممكن أن ينضموا لاحقا إلى الحزب تحت التأسيس؟
– لا أستبعد هذا، لأن الأسباب التي دفعتنا جميعا إلى عدم الانخراط في جبهة العمل الإسلامي الذي أسسناه، وأنا منهم، لا زالت قائمة ولم يتغير منها شيء، أما التوقيت أو شكل الحزب فلا بأس أن يختلف الناس عليهما، ونحن ندعو إلى حزب سياسي يحترم الأبعد، فما بالك بهذا الاختلاف البسيط، يجب أن تحترم إرادات أي شخص في أي موقع بغض النظر عنها.

• ما الجديد المتوقع من الحزب، قياسا على تجارب سابقة تتم مقارنتها بكم في المعطيات، كتجربة حزب “زمزم” أو الوسط الإٍسلامي، بمعنى هل هناك مخاوف من هذه التجربة؟
– لا شك أن هذا الحزب سيكون تحديا للقائمين عليه، وللثقافة السائدة التي أسهمنا في جزء منها أو تلقيناها، ولا شك أن التحدي الثقافي أكبر حيال فكرة إنشاء حزب سياسي جديد، بمعنى قدرتنا في إقناع الأردنيين بإنشاء حزب سياسي يستوعب في أدبياته وممارساته أنه قادر على احتواء الجميع، وأن لا يكون له شيخ أو أب يقول لهم تعالوا اتبعوني، وأن يمارس الناس حقهم دون وصاية.
نحن نؤكد أننا لا نتبع أي فكر حزبي قائم، ولا نقلد أي تنظيم قائم، ونرحب بأي شخص، حتى لو كان حزبيا، شريطة أن لا يحمل معه برنامجه المقرر من أي اتجاه كان، ومع ذلك لا ننفي خصوصية أي عضو لدينا.
على سبيل الافتراض الوهمي، لو قال أحدهم إن لدي 100 شخص يريدون الانضمام إليكم ويشترط علينا كذا وكذا، سنقول له شكرا.
لا نريد محاصصة دينية، ولا كوتات سياسية ودينية وكوتات ضغط، نعم هناك تحد كبير، أي مشاريع كبيرة ويجب أن تتوقع المعيقات، ومهما بلغت فهي مؤشر للجادين بأن المشروع كبير وليس صغيرا، وإذا وجدنا أن الطريق ميسرة وممهدة لهذا العمل فأعتقد أن هذا المشروع لن يلتفت إليه أحد وليس له قيمة، وإذا وجدنا معيقات، دون أن يعني ذلك أننا نبحث عن معيقات أو عقبات، لكن لا تضيرنا هذه العقبات.
هل هناك شبيه لنا، أعتقد نعم، وأقرب الصور إلينا، بحسب ما أعرف، هي صورة حزب “زمزم”، وهو عمل مقدّر، وأنا على الأقل أعرف مجموعة من الشباب من الإخوان، وكنا نشترك في تشخيص الحالة الإخوانية، واختلفنا قليلا في كيفية معالجتها، وأتمنى لحزب “زمزم” أن يقوى وينتشر، أما إذا لم ننجح نحن ونجح الآخرون فلا بأس، ولو نجحنا نحن ونجح حزب آخر وأحزاب أخرى فذلك لا يضيرنا.
الآن حزب جبهة العمل الإسلامي منتشر وقوي وله قواعده، لكن الحجة العامة لتفرد هذا الحزب في الأردن تجعله بلا إمكانية للعمل، لو كانت هناك أحزاب أخرى ربما يصبح هو أقوى مما عليه الآن، لا تقاس قوة أي حزب بضعف الآخرين، بل بقوة الأحزاب الأخرى، وأتمنى أن تكون كل الأحزاب قائمة ودستورنا أقرب إلى تشكيل ملكية دستورية حقيقية في حال وجود حياة حزبية.

• بالنسبة للاستقالات من حزب جبهة العمل الإسلامي، هل قبلها الحزب؟ وهل من الممكن أن تشكل عائقا لتأسيس الحزب الجديد إذا لم يبت بها؟
– الاستقالات قدمت منذ سنة، ولم يدقق في الأمر كثيرا، وهو تقليد، ولا توجد إشكالية فنية، لأن الإخطار لوزارة الشؤون السياسية والبرلمانية يشترط، بحسب قانون الأحزاب، أن يضم 5 من الراغبين في تأسيس حزب، ونحن قدمنا 30 تحسبا لهذه الحالة، وعلى الوزارة أن تتوثق من الاستقالات دون الموافقة عليها من الحزب، ونحن أمامنا سنة من هذا التاريخ لممارسة أنشطتنا التحضيرية قبل الترخيص.

• ما هي خطواتكم المقبلة خلال هذه السنة للترويج للحزب؟
– بعد الإخطار الذي قدمناه في العشرين من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، حصل لقاء للمخطرين ومن لم يسمعوا به، ووجدنا أننا نلتقي في الفكرة، وحصل لقاء موسع الأٍسبوع الماضي مع المستقيلين العام الماضي، وتم اختيار لجنة تحضيرية تمارس عملها بشكل يومي، ومستلزمات العمل بأقصى مداه سيكون من مهمات اللجنة التحضيرية، وهناك خطط للعمل، وآمل أنا وقد اقترب عمري من 64 عاما، أن أكون وفيا للمدرسة التي تعلمت فيها، جماعة الإخوان المسلمين، وأن أخدمها، لكن ليس بالضرورة التي يظنها الإداريون، بل أعتقد أن هذه المدرسة قامت لإسعاد الأمة، وهي تفكير بشري نشأ العام 1945 في الأردن، وفي عام 1928 في مصر، وليس مطلوبا من عبداللطيف أبوقورة ولا من حسن البنا أو محمد خليفة أن يفكروا لمائة أو مائتي سنة قادمة.
أعتقد أن الجماعة قامت في فترة من الزمن بدور لم يستطع غيرها أن يقوم به، وأحزاب عربية قامت بدور إيجابي كذلك، لكن البقاء على هذه الحالة لا يخدم الجماعة، بل عليها أن تعيد وتطوّر وتراجع، وتكون ابنة تاريخها وأحداثها ومجتمعها. أما النصوص القاطعة فتحتاج إلى عقول واجتهادات تدركها، والحزب الجديد يجب، إذا نظر فيه القومي، أن يجد فيه مشروعه، وكذلك الإٍسلامي وابن العشيرة والمواطن الفقير والسياسي، وأن لا يكون حكرا على تيار.

•   إذن لن تكون للحزب مرجعيته الإخوانية؟
– قطعا لن تكون مرجعيته إخوانية، ولا قومية ولا يسارية ولا عشائرية ولا رسمية، بل مرجعيته هم الأشخاص القائمون عليه، ولا فضل لشخص على آخر حتى يتم ترخيص الحزب رسميا والموافقة عليه، وكل أعضائه على درجة واحدة من الحقوق والواجبات، فهو ليس حزب فلان، بل هو جهد جماعي، وهو ليس حزب معارضة، لأن المعارضة ليست هدفا بحد ذاتها، بل الهدف هو البناء، فإذا كان البناء يقتضي المعارضة فليكن حزب معارضة، وإذا كان الحفاظ على الأردن يقتضي ما يسمى بالانتماء فهو حزب انتماء.
ولنعترف أنه ليس هناك في الأردن معارضة، فمن يقضي 60 عاما في المعارضة فقط ليس معارضة، والنظام في البلاد ليس فيه حكومة ومعارضة، المعارضة التي لا يتاح لها التداول السلمي للسلطة ليست معارضة، بل هي سرقة للمصطلح المدني الغربي دون تطبيق على أرض الواقع، فحزب المعارضة يقابله الحزب الحاكم، وكلاهما حزب واحد يخدم الدولة، واحد بحكمه والآخر بمراقبته، وقد يصبح كل منهما في مكان الآخر، وهذه الحالة ليست موجودة.

• هل ستتوجهون لاستقطاب كوادر الجماعة وحزب جبهة العمل الإسلامي؟
– نحن سننشر أفكارنا بالوسائل المتاحة لجميع أبناء المجتمع الأردني، مسلمين ومسيحيين وحزبيين وعشائريين ومتقاعدين وشبان، ستكون لنا صفحة خاصة وأدبيات، وأبناء الجماعة هم من المتابعين، ومن وجد أنه قريب من هذا الاجتهاد فله ذلك، لكن شريطة أن يأتي برأيه الشخصي.

الغد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مؤتمر صحفي لوزيريّ الإعلام والماليّة اليوم الإثنين

ميديا نيوز – يعقد وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمّد المومني ...

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: