الرئيسية / WhatsApp / الرئيس التركي السابق غول: نعيش مرحلة عاشتها أوروبا قبل 500 عام

الرئيس التركي السابق غول: نعيش مرحلة عاشتها أوروبا قبل 500 عام

الرئيس التركي السابق غول: نعيش مرحلة عاشتها أوروبا قبل 500 عام

غول: إقحام المذاهب في السياسة أمر خطير وعلينا أن نخجل منه

 

آمل دائما أن يرجع حزب العدالة والتنمية لنفس الطريقة التي بدأنا بها
*هناك قسم أتفق فيه مع السياسة الخارجية التركية وقسم أختلف فيه

أعده : زايد الدخيل

ميديا نيوز – عمان – أكد الرئيس التركي السابق عبد الله غول ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي السورية والعراقية، وقال إن أي تغيير على خرائط هذه المنطقة، أو تقسيم أي بلد فيها “أمر خطير ويثير مشاكل أكثر”.

وشدد القيادي في حزب العدالة والتنمية التركي، على أن سياسة تركيا “كانت مبنية دائما على احترام وحدة الأراضي لجميع بلدان المنطقة، والحفاظ على وحدة التراب الوطني لها”.

وحذر غول، في حوار له في عمان جرى الأربعاء الماضي وأدارته رئيسة التحرير الزميلة جمانة غنيمات، من خطر الصراع الطائفي والمذهبي المشتعل في الإقليم، تحديدا بين السعودية وإيران، وقال “إقحام المذاهب في موضوع السياسة أمر خطير”، وقال “السياسة أمر مختلف ولكن للأسف تستعمل المذاهب حالياً كقضايا سياسية في هذا الموضوع”.

وبعد أن لفت إلى أن الدول الأوروبية عاشت قبل 500 عام صراع المذاهب الدينية “وسالت دماءٌ كثيرة” فيها، فاننا في المنطقة العربية والاسلامية “نعيش هذه المرحلة حاليا، ويجب أن نخجل من ذلك”. مشيرا إلى أن ذات المذاهب كانت متعايشة، سواء بالنسبة لإيران أو السعودية، “ولكن الظاهر ان هناك أزمة ثقة بين هاتين الدولتين”.

وتحدث غول عن تجربة حزب العدالة والتنمية في انتشال الاقتصاد التركي وتحقيق تقدم كبير عليه بعد تسلمه السلطة في تركيا العام 2002، موضحا انه تم اعتماد وصفة اقتصادية محلية، تعالج مواطن الخلل بالاقتصاد التركي، وتوفرت “إرادة قوية” لتطبيقها.

وقال إن الحزب حرص على توفير الثقة بالاقتصاد التركي المتنامي “فقام بإصلاح قسم من الأنظمة الموجودة عندنا، خاصة الانظمة الحقوقية، التي ساوت بين المواطنين وبين الأجانب”، ما مهد لتدفق الاستثمارات الخليجية والاميركية والاوروبية.

وقلّل غول  من أهمية انضمام تركيا لعضوية الاتحاد الأوروبي، الذي يواجه عقبات حاليا، وقال ان هدف تركيا على هذا الصعيد “ليس ان تكون تركيا دولة من ضمن دول الاتحاد، بل الحصول على المعايير الاوروبية الموجودة حاليا”، والتي تمكن تركيا من الوصول إلى “مرحلة متقدمة”.

واستنادا لتجربة حزب العدالة في حكم تركيا العلمانية، رأى غول أن “لا تعارض” بين ان تكون الدولة علمانية وبين تمكين الأفراد والمجتمعات من حق ممارسة عقيدتها الإسلامية، لكن وفي نفس الوقت “يجب” عدم فرض الأفكار الدينية على الآخرين.

وقال “يجب أن تكون المعايير في أي نظام سياسي او في ادارة الدولة، والتي يجب احترامها، هي الإدارة الجيدة والحوكمة الصحيحة، بإرساء مبادئ العدالة والشفافية”.

وحول خروجه منذ اللحظات الاولى لمحاولة الانقلاب الاخيرة في تركيا وتصديه علنا لها، قال غول “إنني صدمت وبشكل غاضب جدا من محاولة الانقلاب التي كانت محاولة عبثية، المفروض ان لا يجري التفكير فيها، فكيف بوقوعها”، وأكد جازما “لم أفكر إطلاقا بأن مثل هذه الحركة والمحاولة العبثية ممكن ان تجد نجاحا او مكانا في بلدنا”.

وفي تقييمه لما جرى في مرحلة الربيع العربي رأى غول أن الثورات الشعبية انطلقت للمطالبة بتأمين الرخاء والرفاه للشعب، وبحقوق أساسية، وقال “لو تجاوبت قيادات تلك البلدان مع هذه المطالب بالشكل الصحيح لما كنا وصلنا الى مرحلة التناحر الحالية”.

وفيما يخص المسألة الكردية في العراق وسورية وتركيا، رأى غول ان هذه المسألة يجب أن تحل بأن تكون جميع الأثنيات والأعراق “متساوين بالحقوق وان ينعموا بالحرية وبالديمقراطية في بلدانهم”، مستدركا أن “ما هو غير مقبول السعي لتنفيذ خطط ايجاد كانتونات (تقسيمات) في سورية وتوسعها على حساب المواطنين العرب، او توسيع المنطقة الكردية في العراق على حساب المناطق العربية.

كما شدد على ضرورة التمييز بين “مسألة الحقوق والمواطنة (للأكراد في تركيا) وبين قضايا الإرهاب، فتركيا عانت الكثير من الارهاب ويجب فصل المسألة الكردية عن مسألة الإرهاب”.

ونفى غول الاتهامات التي توجه لتركيا بسماحها لمقاتلين اجانب ولمنتمين لـ”داعش” بدخول سورية عبر الأراضي التركية، وقال “تصوير الموضوع وكأن تركيا قد سمحت للإرهاب والإرهابيين بدخول سورية، هذه ليست صحيحة بحق تركيا، وليس إتهاما يجب أن يؤخذ به”.
وفيما يلي نص الحوار.

حزب العدالة والتنمية استطاع بعد تسلمه السلطة في تركيا، نقل البلاد خطوات نوعية واسعة للأمام اقتصادياً، إلى درجة باتت تركيا تعد فيها اليوم اقتصادياً من دول العالم المتقدمة، كيف استطعتم نقل تركيا من مرحلة اقتصادية ضعيفة تعاني المديونية إلى مرحلة متقدمة اقتصادياً؟

– الوصفة الاقتصادية تكمن في الاستدلال على مواطن الخلل بالاقتصاد ومحاولة اصلاحها، ولكن ذلك يتطلب وجود إرادة قوية. عندما استلمنا الحكم عام 2002 كحزب منفرد بالسلطة، اردنا ان نتعرف على مواطن الخلل اقصاديا وكيفية معالجتها.

طبعا، كان هناك قسم من الاجراءات الاقتصادية المطلوبة مؤلمة في بعض الاحوال، ولكن بما أننا كنا سلطة ادارية وسياسية قوية في الحكم ذلك الوقت، فلم نقدم اي تنازلات في هذا الموضوع، وسرنا على المسار الاقتصادي الصحيح، الذي كان يجب اتباعه بتلك المرحلة.

قمنا بالإعلان عن طبيعة وتفاصيل برنامجنا الاقتصادي، وكما تعلمون هناك قسم من القضايا التي تطرح من قبل صندوق النقد الدولي، او من المؤسسات الدولية الأخرى كوصفات معينة لاقتصاديات بلد معين، ولكننا قمنا بالمبادرة بإعلان برنامجنا الاقتصادي، وبالتأكيد عليه ثم تطبيقه بالشكل الذي يرضينا ويرضي الجميع.

في جميع الدول ثمة الكثير من الاقتصاديين الذين يمكن ان يخططوا للسياسة الاقتصادية الصحيحة، لكن يجب ان تتاح لهم الفرصة، وفي نفس الوقت يتطلب ذلك وجود ادارة سياسية قوية وتطبيق هذا البرنامج بحذافيره.

ويجب ان يكون هناك ثقة بالاقتصاد قبل كل شيء، وعندما قمنا بذلك وفرنا مجالا للثقة بإصلاح قسم من الانظمة الموجودة عندنا، خاصة الانظمة الحقوقية، التي ساوت بين المواطنين وبين الاجانب.

عندما تكون هناك ثقة باقتصاد متنام جيد يكون الوضع كما اسلفنا، بحيث بدأت الاستثمارات ترد من بلدان الخليج والولايات المتحدة واوروبا لتركيا، لأنهم وثقوا بالتجربة الناشئة.

اليوم في ظل ما يحدث بالإقليم، وما يحدث في تركيا والاتحاد الاوروبي، ومساعي تركيا لعضوية الاتحاد الاوروبي هل يعاقب الاتحاد الاوروبي تركيا بأساليب اقتصادية بما يضر مصالحها؟

– الهدف من سعي تركيا للانضمام للاتحاد الأوروبي ليس ان تكون تركيا دولة من ضمن دول الاتحاد، لكن الهدف الاساسي هو الحصول على المعايير الاوروبية الموجودة حاليا. ليست المسألة الانضمام للاتحاد أو عدم الانضمام اليه، لان النرويج مثلا ليست دولة منضوية بالاتحاد، وبريطانيا تريد الخروج منه. الموضوع هو ان تكون المعايير التي توصلت اليها هذه البلدان مطبقة لدينا في تركيا، وبغض النظر عن كون تركيا اصبحت عضوا في الاتحاد الاوروبي او لم تكن، لكنها حصلت على نفس المعايير ووصلت لمرحلة متقدمة.
اما بالنسبة للقضايا الاخرى، فهي قضايا سياسية يمكن ان تتغير بمرور الايام بشكل او بآخر.

ما هو تقييمك للحركات الإسلامية العربية خلال فترة الربيع العربي، أين أخطأت بعض هذه الحركات، وما هو المطلوب منها للوصول للتجربة التركية في المرحلة المقبلة؟
– لقد سُئلنا هذا السؤال أكثر من مرة عندما قمنا بتأسيس الحزب، وذكرت هذا الكلام سواءً في تركيا او خارجها.

عندما يكون هناك حزب سياسي معين، فهذا الحزب عندما يستلم السلطة قد تكون له نجاحات كبيرة وقد تكون له إخفاقات معينة، وفي السياسة، فان الحزب عادة وحتى يدافع عن اخفاقاته يصورها كأنها نجاحات ولكن يجب عدم تجيير الموضوع للدين الإسلامي بشكلٍ عام.
هناك تموجات في السياسة وفي مسيرة الأحزاب، قد تكون هناك نجاحات معينة، ايضا تكون هناك تجارب سيئة او اخفاقات معينة.

عندما نرى ان الدين الاسلامي السمح يدعو الى خدمة المجتمع بتعاليم الله سبحانه وتعالى والرسول الأعظم (صلى الله عليه وسلم)، ولكل الأعراق والاجناس بشكل جيد وصحيح، ولكن السياسة تختلف؛ وعندما تكون هناك اخفاقات للسياسة تُجيَر لمسألة التوجه الاسلامي، فسيكون ذلك خاطئا جدا.

قد تسألون ما هي الصلة بين الحزب والسلطة، وماذا فعلنا عندما استلمنا السلطة؟
ما فعلناه اننا رأينا أن الحريات الاساسية يجب ان تحترم المعتقدات أيضا، لذلك نحن بدأنا رأسا بإزالة جميع العوائق أمام ممارسة الحريات الدينية الإسلامية بالشكل الصحيح، وهذا ما كان يجب ان يكون. لقد كانت في بلدنا هذه المشاكل لكن استطعنا بفضل الله تجاوزها وازالتها من امام شعبنا.

بطبيعة الحال عندما يكون المنتمون لحزب معين مسلمين، ويعتنقون هذه المذاهب الاسلامية، فهم ايضا يتواصلون مع كل من يؤمن بهذه العقيدة الإسلامية بشكل إيجابي. وعندما يقوم الحزب بتنمية الاقتصاد وبتوفير الرفاه والرخاء لشعبه، عند ذلك يكون الناس الذين يقومون بهذه الحركة بحزب سياسي معين له معتقدات إسلامية جيدة، قادرين على أن يحوزوا على الرضا والتقدير باعتبارهم مسلمين وقد حققوا هذه الطفرات الجيدة.

وعندما نتحدث عن حزب إسلامي مثلا في بلد مثل تركيا، يعتنق فيه 99 % من الشعب الدين الاسلامي، فهل يعني ذلك أن نسبة أصوات هذا الحزب هي بهذه النسبة؟ هذا غير صحيح. إذا يجب أن نبادر لمرحلة وعمل نخدم به الشعب بجميع طوائفه وأطيافه، بحيث تقيم الحركة او الحزب بشكل ينال عليه التقدير.

على صعيدٍ موازٍ للنقلة الاقتصادية، كانت هنالك نقلة أيديولوجية- فكرية أحدثها حزب العدالة والتنمية، إذ أعاد هيكلة طرحه الفكري وشعاراته، وأجرى مصالحة بين الإسلام والعلمانية، وتجاوز تيارات الإسلام السياسي، وحتى التجربة التركية الأربكانية نفسها، ما شكل إلهاماً كبيراً للحركات الإسلامية العربية، التي لم تستطع إلى الآن القيام بالقفزة نفسها، وما يزال العالم العربي يغوص في مشكلات الانقسامات الداخلية والخلاف الإسلامي العلماني؟

– قبل كل شيء يجب ان نعلم أنه كانت هناك أخطاء ارتكبت باسم العلمانية بتركيا، ونحن تجاوزنا هذه المسائل، فالعلمانية يجب ان تفسر بالشكل الصحيح. بالنسبة لموضوع العلمانية يجب ان لا تفسر بالشكل الخطأ، المعتقدات الدينية يجب أن تمارس بالشكل الصحيح، وهذا ما يتم بالبلدان العربية أيضا، ولكن مسألة فصل الدين عن أمور الدولة، قد تكون متواجدة في بعض البلدان العربية، ولا يوجد خلاف في هذا الموضوع، ولكن المهم في موضوع الإسلام هو التبليغ الصحيح للمبادئ، ولكن هناك تقاليد وأمور معينة بخصوصيات هذا البلد بالذات يجب أخذها بعين الاعتبار.
ولكن لا أرى أن هناك تعارضا بين ان تكون دولة علمانية تمكن الأفراد والمجتمعات من حق ممارسة عقيدتها الإسلامية بالشكل الصحيح، ولكن في نفس الوقت يجب عدم فرض قسم من الأفكار الدينية المعينة، فربنا سبحانه وتعالى قال “لكم دينكم ولي دين”، ولذلك لا يوجد إكراه في الدين في هذا الموضوع، ولكن في نفس الوقت يجب عدم الوقوف أمام ممارسة الحرية الطبيعية للمعتقدات الإسلامية.

يجب ان تكون المعايير في أي نظام سياسي او في ادارة الدولة والتي يجب احترامها، هي الإدارة الجيدة والحوكمة الصحيحة، بإرساء مبادئ العدالة وكذلك الشفافية، فإذا أصبح ذلك متوفرا فتكون هناك مساحة حرية كبيرة جدا للمجتمعات، وإذا أرسيت هذه القواعد في جميع البلدان في منطقتنا فلا أتصور أنه ستكون هناك مشاكل تبقى في هذا الموضوع.
يمكن الإشارة الى هذا الموضوع، وكأنه يشكل أسس الديمقراطية في الدولة، ولكنها في الحقيقة، وكما هي في العالم الغربي، فان احترام حقوق الإنسان والعدالة وجميع ما ذكرناه هو نابع من عقيدتنا الإسلامية أساسا.

التغييرات التي تحدث في المنطقة مثل معركة الموصل الحالية، والرقة المرتقبة، ثمة جدل كبير حول الدور التركي تجاه ما يحدث، اين تقفون في هذا السياق؟

– كما ذكرت بكلمتي في خطاب مؤتمر عمان للأمن الإقليمي (الاسبوع الماضي)، أن الحفاظ على وحدة الأراضي السورية والعراقية أمر مهم. صحيح أنه بعد الحرب العالمية الأولى قد ظهرت خرائط مصطنعة بالنسبة لهذه المنطقة، سواء من قبل الروس أو البريطانيين او الفرنسيين، ولكن بعد مائة سنة تغيير الواقع الحالي الموجود بواقع آخر أمر يثير مشاكل أكثر، لذلك نحن نرى في تركيا أن الحفاظ على وحدة جميع الدول الموجودة في هذه المنطقة أمر مهم، يجب أن يتعاضد المجتمع الدولي بالإهتمام به، ويجب ان لا تكون هناك خروقات تؤدي الى تقسيم هذا البلد أو ذاك، أو الإجهاز على الوحدة الوطنية الموجودة في هذه البلدان وفي هذه المنطقة.

هناك طروحات قدمت في البلدان الغربية، كما في معظم المؤسسات الفكرية في الولايات المتحدة الأميركية، تدعو الى تقسيم العراق الى ثلاثة أجزاء، او تقسيم سورية بشكل او بآخر، وهناك من تجاوب مع هذه الأفكار في منطقته، وهذا الأمر خطير، لانه يجب الحفاظ على الوحدة الوطنية لهذه البلدان، وإلا ستكون هذه الحلول سببا لمشاكل اكثر، وتفاقمها اكثر وسيكون هناك حروب انتقامية بين اطياف معينة أيضا في هذا البلد او ذاك. من هذا المنطلق، سياسة تركيا كانت دائما مبنية على احترام وحدة الاراضي في البلدان المجاورة وجميع بلدان المنطقة، والحفاظ على وحدة التراب الوطني لها.

لتركيا علاقات مع إيران ومع السعودية، ولتركيا أيضا دور إقليمي بارز في المنطقة. في ظل الحرب الباردة والصراع الطائفي بالاقليم، وتداخله مع أزمات المنطقة، كيف تنظرون لذلك؟

– هناك أمر خطير يحدث في المنطقة، وهو إقحام المذاهب في موضوع السياسة. السياسة أمر مختلف ولكن للأسف تستعمل المذاهب حاليا كقضايا سياسية في هذا الموضوع. الدول الاوروبية عاشت هذه الفترة قبل قرون طويلة، وسالت دماءٌ كثيرة، ولكننا حاليا نعيش هذه المرحلة التي عاشها الأوروبيون قبل 500 سنة، ويجب ان نخجل من ذلك. ولكن بالنسبة لإيران والمملكة العربية السعودية ان نفس المذاهب كانت متعايشة هنا وهناك، ولكن الظاهر ان هناك أزمة ثقة بين هاتين الدولتين، وقد تكون من وسائل السياسة التعامل مع أزمة الثقة هذه بين البلدين بشكل او بآخر، بحيث لا نقدم أنفسنا كممثلين لهذا المذهب أو ذلك، وإنما كبلدان متحضرة، تريد ان تتعايش مع بعضها البعض.

لننظر ما هي أخطر قضية حاليا موجودة في المنطقة؟ أليست هي القضية الفلسطينية؟ لكن القضية الفلسطينية دامت لفترة طويلة من الزمن، في حين حاليا لا تطلق اسرائيل طلقةً واحدةً تجاه هذه البلدان، التي كانت صديقةً لفلسطين، مثل سورية والعراق والدول العربية الأخرى. نحن نتباحث ونتصارع فيما بيننا بموضوع صراع المذاهب، لذلك اقول أننا يجب ان نخجل من هذا الوضع، عندما نقحم المسألة المذهبية في هذا الموضوع، ونتقاتل مع بعض من اجل المذاهب، فيما إسرائيل مرتاحة في هذا الموضوع، والقضية الفلسطينية ما زالت مستمرة بدون حل لعقود طويلة. يجب ان نعي هذا الواقع. اذا ما نظرنا اليه نظرةٍ صحيحة نرى ان هناك خطأً كبيراً يكمن في اساس هذ المشكلة وكيفية تعاطينا مع هذه المسألة.

تمتد علاقتك بأردوغان لمرحلة مبكرة جداً من سن الشباب، واشتركتما بتجربة الإسلام السياسي، ثم تأسيس حزب العدالة والتنمية، قبل ان تتراجع هذه الشراكة مؤخراً. بماذا تختلف طريقة عبدالله غول عن أردوغان في التفكير؟ وبرأيكم ما هي الأخطاء التي يمكن الاستدراك عليها بمسيرة حزبكم؟ وهل أنت في طور اعتزال العمل السياسي والحزبي أم تفكر بتجربة جديدة؟

– نُسأل دائماً هذه الأسئلة بصراحة، وانا طيلة حياتي السياسية كنت أُعلن انه حتى لو كانت فيها بعض الشروخ فإن الديمقراطية هي الطريق الصحيح، وخاصة هذه الطريقة أفكر بها بالنسبة لتركيا، ولذلك نحن سعينا الى تطوير الأسس الديمقراطية في هذا البلد، وانا توليت مناصب عديدة مثل رئيس الوزراء ووزير الخارجية، وبعد ذلك توليت لـ 7 سنوات منصب رئيس الجمهورية، ونحن ليس لدينا نظام ملكي، لكي أبقى على هذا المقعد الى ما لا نهاية، هذه هي طبيعة الأشياء. وعندما سلمت المنصب سلمته الى أصدقائي، كان عندها الرئيس أردوغان رئيس الوزراء. بعد ان توليت منصب رئيس الجمهورية لفترات معينة، كان تفكيري انه اذا رجعت لبداية الطريق مرة أخرى، فلن يكون ذلك ملائما، وربما لو لم أكن رئيس الجمهورية لربما استمررت على الخطى السياسية التي كنت أتبعها، ولكن في هذه المرحلة يجب أن نفسح المجال أيضآ للآخرين، ويجب ان لا تكون المناصب الموجودة حكرا على بعض الأشخاص، ويجب ان تكون هناك أفكار جديدة تتقدم لخدمة الشعب، ولكن هل يعني ذلك انني احتفظ بجميع تجاربي وجميع خبراتي في هذا الموضوع لنفسي دون ان اشارك بها شعبي واخوتي؟ لا ليس كذلك. نحن نتشارك في الافكار وكذلك نعلن عن افكارنا ايضا للجماهير الشعبية ولأصدقائنا السياسيين، من هذا المنطلق قمنا بتأسيس مؤسسات وقفية لتقديم هذه الأفكار، وهناك الكثير من المناسبات التي تطرح فيها أفكارنا وبشكل علني على الشعب، وهناك ما يمكن ان نتحدث به وراء الأبواب المغلقة بالنسبة لمشاركة تجاربنا مع اخوتنا السياسيين الموجودين على سدة الحكم، هذا الأمر طبيعي و يجب ان يكون في أي مكان.

موقفكم الشجاع ضد المحاولة الانقلابية الأخيرة، وخروجك إلى المشهد، خاصة وانت كنت غائبا عنه، هل كان عندك شك بنجاح المحاولة الانقلابية، والخوف على مصيرك؟

– قبل كل شيء يجب أن أذكر أنه لم تكن لدي مخاوف شخصية في هذا الموضوع، وقد سبق وان اعتقلت في العام 1980 عندما حصل الانقلاب في ذاك الوقت، وأُخذت الساعة الخامسة فجرا من بيتي واعتقلت ولدي تجارب في هذا الموضوع ولم يكن لي مخاوف شخصية في الموقف الذي اتخذته إطلاقا. لكن كما تعلمون صدمت وبشكل غاضب جدا من محاولة الانقلاب التي كانت محاولة عبثية، المفروض ان لا يجري التفكير فيها، فكيف بوقوعها، انا باعتباري قد خبرت الحياة السياسية وقمت بقيادة هذا البلد لفترات طويلة، كان من المفروض ان اتخذ هذا الموقف، لان هذا الموضوع لم يكن يليق ببلدنا بهذا الشكل.

لم افكر إطلاقآ بأن مثل هذه الحركة والمحاولة العبثية ممكن ان تجد نجاحا او مكانا في بلدنا، كما تعلمون ان قادة الجيش الذين سبق وان عملوا معي لم يؤيدوا هذا الموضوع، وإنما اشخاص ضالون وخائنون بدأوا بهذه العملية، ولم يتجاوب معهم احد من الجيش، الذي كنت اثق فيه وبقيادته وتعاملت معهم بكل إخلاص، ولذلك يمكن أن تعتبروا ان موقفي كان صحيحا.

* تعاملت السلطات التركية في رد فعلها على مع موضوع الانقلاب بصورة لافتة: اعتقالات وتسريح قضاة ومعلمين وقادة جيش، حتى التعامل مع الاعلام.. هل لو كنت بالسلطة ستتعامل بنفس الطريقة؟ هل خسر النظام شريحة من المجتمع نتيجة لرد فعله على كل من ساهم في الانقلاب؟
– تقدِرون طبعا ان هناك مخاوف حصلت بهذا الموضوع، فهناك الكثير من الذين استشهدوا وجرحوا، ولذلك كانت هناك إجراءات معينة، صحيح أنني حزين للذي ادى لهذه التطورات، وانا بصراحة اتكلم في هذا الموضوع بشكل علني، وكذلك مع إخوتي وأصدقائي في الحزب، وانا آمُل دائما في ان يرجع حزب العدالة والتنمية لنفس الطريقة التي بدأنا بها، قبل 14 سنة، وان تستمر بهذا الشكل، ولكن هذه الظروف الحرجة أدت الى تغيرات معينة في الواقع، نأمل ان تزول وان يكون هذا الموضوع الذي عشناه حلما مزعجا تجاوزناه.

سياسة تركيا الخارجية مع الدول العربية بعد الربيع العربي، واتخاذها موقفا مؤيدا للثورات، اليوم في اطار التحول في الاقليم هل تعتقدون ان السياسة الخارجية لتركيا تعود للطريق الصحيح؟
– عندما تكون هناك مشاكل مستعصية في دول المنطقة، هذه المنطقة التي تفتقد للاستقرار، وكذلك للأمن والأمان ولرخاء الشعوب، فقبل كل شيء يجب ان يكون السعي لأجل ذلك، هو هدف السياسة في هذه البلدان، اي لتأمين الرخاء والرفاه للشعب، عندما بدأت هذه القضايا، التي تسمى بشكل او بآخر بالربيع العربي، ألم يكن ذلك مطلب قسم من الشباب الموجودين في تلك البلدان، لتحصيل حقوق اساسية. لو تجاوبت قيادات تلك البلدان مع هذه المطالب بالشكل الصحيح لما كنا وصلنا الى مسألة التناحر الموجودة. انظر مثلا ماذا حدث في المغرب والأردن، تم التعامل مع مطالبات الإصلاح بشكل أو بآخر، وهذان البلدان ملكيان، لكنهما استطاعا ان يتواءما مع هذه المطالب الشعبية، وان يقوما بالشكل المطلوب بتوفير مطالب الشعب. لو كانت هذه المسائل موجودة في البلاد الاخرى لكان الامر مختلفا، ولكن من ناحية دبلوماسية كما ذكرتم، فهناك قسم من القضايا اتفق معها وهناك قسم من القضايا لا أتفق معه. مثلا انا ارى ان تكون علاقتنا مع مصر جيدة، وكذلك ان يكون هناك حل سياسي بشكل ما في سورية، وان تكون علاقتنا مع العراق علاقة متوازنة جيدة، لذلك هذه المسائل يجب التفكير فيها والتخطيط لها بالشكل الصحيح، وآمل ان يتم بالمرحلة المقبلة.

قضية الأكراد تشكل إحدى أبرز محاور التأزيم الاقليمي، برأيك ما هو مستقبل القضية الكردية، وهل يمكن ان نشهد دولة كردية؟

– المسألة ليست مسألة متعلقة بتركيا فقط، فالإثنيات يمكن أن تكون موجودة في بلدان مختلفة، هل يوجد الأتراك في تركيا فقط؟ هم موجودون بالعراق وسورية وفي بلدان اخرى، و كذلك الاكراد موجودون في بلدان مختلفة كذلك العرب، ولكن المسألة الأساسية هي ان يكون المواطنون في كل البلدان سعيدين ومرفهين، وهذا لا يتحقق الا بتطبيق المعايير الديمقراطية الصحيحة، التي تتيح للكل ان يمارس حقوقه الشرعية والمشروعة، ومطالبه بشكل صحيح. لكن ما هو غير مقبول قسم من الخطط، والتي قد تكون مبادرات خارجية تثيرها، مثل موضوع الكانتونات (التقسيمات) الموجودة في سورية وتوسعها على حساب المواطنين العرب فيها، او توسيع المنطقة الكردية في العراق على حساب المناطق العربية، هذه المسائل لا تكون مقبولة بطبيعة الحال. هناك أثنيات معينة ويجب أن تنعم بالامن والاستقرار بالشكل الصحيح، ولكن تجاوز إثنية لأخرى هي أمور تخلق قضايا أخرى، وتترك النزاع مستمرا حولها بشكل او بآخر، وبصورة لا تنتهي، لذلك يجب ان نميز بين المسألة الكردية ومسألة الحقوق الديمقراطية الموجودة.

بطبيعة الحال يجب التمييز بين مسألة الحقوق والمواطنة وبين قضايا الارهاب، فتركيا عانت الكثير من الارهاب ويجب فصل المسألة الكردية عن مسألة الإرهاب. تركيا عانت من ارهاب حزب العمال الكردستاني، وكذلك من داعش، وعندما تحارب فهي تحارب الارهاب وليس إثنية معينة، انا قلت وأقول دائما ان الأكراد هم أقاربنا، كما هم البشناق والموجودون في بلاد البلقان هم أقاربنا، يجب ان ننظر الى هذا الموضوع ليس من ناحية ان إثنية معينة يجوز لها ان تجهز على أخرى، ولكن يجب ان يكون الجميع متساوين بالحقوق وان ينعموا بالحرية وبالديمقراطية في بلدانهم، ويجب ان يكونوا سعداء ويعيشوا برخاء تام.

في موضوع داعش، هناك حديث عن تسهيل تركيا لدخول مقاتلين الى سورية، كم هو واقعي هذا الحديث خاصة وان تركيا تعلن محاربتها للارهاب؟

– الحقيقة، ان هذا الموضوع اصبح يثار في بلدان غربية، وهذا الموضوع ليس صحيحا. انتم تعلمون ان تركيا لديها حدود بطول 911 كم مع سورية، وكان من الممكن تسرب إرهابيين من خلال الحدود، ولكن هناك الكثيرين من الذين أتوا ودخلوا الحدود وبجوازاتهم من الدول الغربية، وتنقلوا بحرية من هذه البلدان، ودخلوا لتركيا، وقد يكون الخطأ عدم السماح لهم، ولكن تصوير الموضوع وكأن تركيا قد سمحت للإرهاب والإرهابيين بدخول سورية فهذه ليست صحيحة بحق تركيا، وليس اتهاما يجب أن يؤخذ به.

الغد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مؤتمر صحفي لوزيريّ الإعلام والماليّة اليوم الإثنين

ميديا نيوز – يعقد وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمّد المومني ...

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: