الرئيسية / WhatsApp / الإستحقاق الرئاسي في لبنان.. الطريق الوعر إلى قصر بعبدا

الإستحقاق الرئاسي في لبنان.. الطريق الوعر إلى قصر بعبدا

محمد عمران كشادةمحمد عمران كشادة 

بعد أكثر من عامين ونصف يبدو بأن قصر بعبدا يترقب ساكنه الجديد ليقود لبنان في هذا الظرف التاريخي الحساس والدقيق ، لبنان البلد الصغير في رقعته الجغرافية والذي يشغل كل الدنيا، وتتصارع على النفوذ فيه كل القوى الإقليمية والدولية ، خمسة وأربعون جلسة برلمانية فشلت فيها النخبة السياسية في لبنان في انتخاب رئيس للجمهورية ، في بلد يمثل أفضل نموذج للديمقراطية في المنطقة العربية، بل هي الديمقراطية الوحيدة واليتيمة في منطقة اكتوت منذ عقود بنيران الدكتاتورية وحكم العسكر، وكل اللبنانيون والعرب والعالم يترقبون الجلسة السادسة والأربعون وماذا سينتج عنها؟.

إن طريق رئيس لبنان المرتقب إلى قصر بعبدا لم تكن طريقاً معبدة بالورود ، بل طريق وعرة بعد مخاض طويل وعسير ، خاصة وأن كثيراً من السياسيين في لبنان يرفضون ترشح العماد ميشال عون للرئاسة ، النخبة اللبنانية اليوم أمام امتحان تاريخي ، والشعب اللبناني الذي يعاني من ظروف معيشية صعبة في دولة اقتصادها منهك، وتمزقها الصراعات السياسية ينتظر الكثير من تلك النخبة ، وما ستقدمه من تنازلات وتضحيات من اجل لبنان والأجيال القادمة ، ولاشك بأن قرار الرئيس سعد الحريري وترشيحه للعماد ميشال عون لمنصب الرئاسة هو موقف تاريخي شجاع ، وقبل ذلك فهو قرار يمثل استجابة لمطالب المواطن اللبناني البسيط الذي فقد ثقته في نخبته السياسية وهو يرى بلده تسير إلى الهاوية ، يوم 20 أكتوبر سيكون يوماً خالداً في ذاكرة الشعب اللبناني ، وهو قرار لا بديل عنه تحتمه الضرورة ، قال الرئيس سعد الحريري : ( إن الخيارات ليست كثيرة فاختيار سمير جعجع أو أمين الجميل لم يأت بنتيجة ، كذلك اختيار الصديق سليمان فرنجية ، ولم يبق سوى خيار وحيد وهو ميشال عون ، وأكد أن في الأمر مخاطرة إلا أنه لا يتردد في المخاطرة من أجل لبنان ) ، ابن الشهيد رفيق الحريري الذي ساهم في إنقاذ لبنان من الحرب الأهلية المدمرة ، والذي كان له دور في إعادة اعمار لبنان ، لا يمكن أن يقف متفرجاً ووطنه في مفترق طرق ، من تربى في مدرسة رجل عظيم بحجم رفيق الحريري ، لا يمكن أن يكون إلا امتداداً لمواقف ذلك الرجل ، ووفياً لتلك المدرسة وهو بلا شك قد تعلم منها دروس الوطنية جيداً ، فأن يرشح الرجل خصمه السياسي هو ليس بالحدث العادي بل هو محاولة لإنقاذ الوطن ، وتنكر للذات وتنازل من اجل المصلحة العليا لكي تبقى الدولة في لبنان ، فمن غير المعقول أن يستمر شغور المنصب الرئاسي منذ مايو عام 2014م ولبنان يواجه كثيراً من التحديات المصيرية ، ففي سوريا حريق يشتعل ولن يقتصر على سوريا وحدها ، بل سينتقل إلى دول الجوار ولبنان أقربها جغرافياً ، بل لبنان هو اقرب بلد عربي لسوريا من حيث النسيج الاجتماعي والتاريخ المشترك ، ناهيك عن تنظيم داعش الذي يستهدف بأعماله الإرهابية كل دول المنطقة ولبنان ليس اسثناء من ذلك ، ذلك التنظيم الارهابي الذي يمارس القتل والتهجير وينشر الخراب والدمار أينما حل ، ولن يتردد تنظيم داعش في ضرب استقرار لبنان اذا استمرت الصراعات السياسية التي تضعف الدولة ، وتجعلها عرضة للانهيار والتفتت ، إن ترشيح الرئيس سعد الحريري لخصمه العماد ميشال عون وهو مرشح حزب الله ، يعتبر نقطة التقاء وتوافق بين خصوم السياسة في لبنان ، ليس فقط بين فريق 14 آذار وفريق 8 آذار بكل مكوناتهما من الأحزاب والقوى السياسية ، إنما هو نقطة التقاء وتوافق سني شيعي في منطقة تحترق ألان بالحروب والصراعات ويراد لها أن تحترق أكثر بنار الطائفية ، ويتم شحنها طائفياً من قبل قوى إقليمية ودولية ، اليوم عندما يتوافق تيار المستقبل بزعامة الرئيس سعد الحريري الذي يمثل غالبية السنة في لبنان ، مع مرشح حزب الله العماد ميشال عون ، فهذا أمر ايجابي يخفف من حدة الصراع في لبنان ، ويجنب الامة مزيداً من الخلافات والصراعات المذهبية التي تغذيها ايران في المنطقة خدمة لاهدافها في الهيمنة وتصدير الثورة الاسلامية ، الشيعة العرب اخواننا وشركاؤنا في العروبة ، وتوافق العرب سنة وشيعة خاصة في لبنان ووحده اهدافهم ورؤيتهم حول قضايا المنطقة هو ما ننشده ،إننا بحاجة إلى لبنان قوي ومتماسك وموحد بكل أبنائه وطوائفه وأحزابه وتياراته السياسية، لبنان نريده أن يقوم بدوره في نشر العلم والمعرفة ، والدفاع عن وجود الأمة ومواجهة كل التحديات والأخطار التي تهدد العرب في عالم القرن الواحد والعشرين ، نريد للمقاومة أن تستمر في مواجهة إسرائيل في جنوب لبنان ، رغم تحفظنا على مشاركة حزب الله في الحرب الدائرة في سوريا ، لأننا ندرك بان تداعيات ذلك ستكون مزيداً من الشحن الطائفي في المنطقة ، والعداوات والأحقاد التي تؤجج الصراع بين السنة والشيعة ، وهو صراع ستستفيد منه إسرائيل لكي تضمن بقائها أطول فترة في جسد الأمة كعدو مغتصب للأرض والمقدسات، لقد كان قرار الرئيس سعد الحريري قرار تاريخي له صداه في لبنان وخارجها ، حيث أعلن الأمين العام لحزب الله حسن نصر يوم السبت 23 أكتوبر عن ترحيبه بالقرار ودعمه له، وان كتلة الوفاء التابعة لحزب الله في البرلمان ستصوت لصالح انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، ولان لبنان الصغير في مساحته التي تبلغ 10 ألف كم2 ذا أهمية بالنسبة لكل دول المنطقة والدول الكبرى ، فقد أرسلت السعودية إلى لبنان احد مسؤوليها ، حيث وصل وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان إلى بيروت يوم الخميس 27 أكتوبر الجاري في زيارة هي الأولى لمسؤول سعودي رفيع المستوى منذ فترة ، وقال ثامر السبهان : ( بأن المملكة ستدعم الرئيس الذي يتفق عليه اللبنانيون ) ، وقد التقى وزير الدولة السعودي يوم الجمعة عدة شخصيات سياسية ودينية في لبنان ، منها الرئيس سعد الحريري ، والمرشح للرئاسة العماد ميشال عون، .

ويظل السؤال الكبير.هل سيتم في جلسة الغد انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية وتنتهي حالة الجمود السياسي الطويل ؟. أم أن النخبة اللبنانية ستفشل مجدداً في التوافق على رئيس للبلاد ؟.

وهو ما سيجعل لبنان في مهب الريح اكثر من أي وقت مضى ، وإذا ما قدر للعماد ميشال عون أن يفوز في انتخابات الرئاسة ويدخل إلى قصر بعبدا ، فانه أمام مهمة تاريخية وتحدي كبير ، عليه أن يكون رئيساً لكل اللبنانيين بعيداً عن الطائفية المقيتة، وان ينأى بلبنان عن الحرب في سوريا حتى لا ينكوي بنيرانها وتداعياتها الخطيرة ، وان يكون همه الأول هو الحفاظ على الدولة في لبنان وتحقيق أمال وتطلعات الشعب اللبناني .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مؤتمر صحفي لوزيريّ الإعلام والماليّة اليوم الإثنين

ميديا نيوز – يعقد وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمّد المومني ...

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: