الرئيسية / WhatsApp / الأردن… إرفع رأسك و”قص لسانك”… كيف ؟

الأردن… إرفع رأسك و”قص لسانك”… كيف ؟

yyy776699 00

10qpt698بسام البدارين

تبدو بائسة تماما وسقيمة ولا معنى لها خارج سياق مواسم التسحيج المضرة كالأعشاب السامة في الحقل الجميل تلك المحاولات الجارية في الأردن لتحويل عبارات معنوية جميلة وردت على لسان الملك عبدالله الثاني في باب رفع معنويات شعبه إلى نص مقدس آخر يضاف إلى النصوص المقدسة الكثيرة التي يمنع الاختلاف معها أو حتى تفصيحها.

عبارة «إرفع رأسك .. أنت أردني»..جميلة وهادفة ولا يمكن الاختلاف معها إطلاقا في الزمن الذي تقطع فيه الرؤوس على الشبهات وهي عبارة لطيفة تعكس إحساسا مستقرا أصلا في ذهن الأردني من الكرامة والرجولة والإباء.

بمعنى آخر هي مقولة نبيلة ولطيفة وترفع الروح المعنوية للناس لكنها ليست أكثر من ذلك ولا أعتقد بأن من أطلقها خطط لأن تتجاوز ذلك فهي ليست خطة عمل وليست برنامجا سياسيا ولا قانونا جديدا ولا نصا مقدسا، ولا تنطوي على موقف يمكن الاختلاف معه أصلا.

هي عبارة نبيلة وهادفة ونقطة أول السطر. إيقاعها هادئ ووطني ومفعم بكرامة الإنسان في مواجهة من يقطعوون الرؤوس في العراق وسورية والجوار الأردني. ذلك أجمل ما في هذه العبارة الملكية الهادفة فلماذا وعلى أي أساس يحاول البعض وبإسم الدولة والقصر الملكي حرفها عن مسارها ؟ لماذا يسعى بعض المنافقين والسحيجة إلى تحويل عبارة مدهشة من هذا النوع إلى قضية خلافية تختبر عبرها ولاءات الناس وبدون مبرر؟

هؤلاء برأيي الشخصي أكثر ضررا على الشعب والدولة ومصالحها وعلى النظام نفسه من الخصوم العلنيين لأنهم يجتهدون في سفاسف الأمور وينصبون أنفسهم باسم مؤسسة النظام وأحيانا باسم المؤسسة الملكية «رقباء» على الناس وعلى درجة تأييدهم أو ولائهم فيما ولاء الناس الحقيقي للملك والنظام مسرحه المواطنة الصالحة الفعالة المنتجة بعيدا عن العلاقات النفعية والانتهازية والرعوية.

لا يمكن الاختلاف مع عبارة بسيطة ومباشرة تقول «إرفع رأسك .. أنت أردني» فمن يختلف مع شكل ومضمون مثل هذه العبارة منحرف ولا يمكنه أن يكون سويا خصوصا وأنها ترد على فلسفات واجتهادات من يقطعوون الرؤوس سواء أكانت أردنية أو غير أردنية.

لكن يمكن لأي مواطن أردني أن يدلي برأيه ويعلق على العبارة فيحاول شرحها أو يدفع الناس والدولة للتحفيز في إسقاط متطلبات رفع الرأس فعلا وفي كل المجالات.

يستطيع أي مواطن أردني مخاطبة الملك أيضا ومشاركته في فكرته وإيصال رأيه ولتذكير من يحاولون تأسيس محاكم تفتيش اليوم لكل من يمتنعون عن المشاركة النفاقية في إحتفالات التسحيج، ملك الأردن هو القائد الوحيد الذي أصدر للتو خمس أوراق نقاشية داعيا فيها مواطنيه لقول رأيهم فيها.

إحدى هذه الأوراق تطلب مباشرة من المواطنين الاشتراك في تحديد تصورهم ورؤيتهم لمؤسسة الملكية نفسها. كيف يستقيم خطاب ملك يحمل مثل هذه الرؤية مع تلك الدعوات البائسة لمحاصرة أو محاكمة كل من حاول المساهمة في تحديد تصوره الشخصي غير الملزم عن رفع الرأس.

لا يضر النظام ولا يؤذي المؤسسة الملكية إطلاقا أن يقول أحد المواطنين بأنه سيرفع رأسه عندما يختفي الفساد أو يعدد مواطن آخر مظاهر نقص يطالب بتعويضها حتى يرفع الوطن رأسه أو يستقيل سفير من الخارجية مشترطا أن يرفع الرأس بالتوازي مع كشف نظام المحسوبية وغياب العدالة في تعيينات السفراء. تلك أمثلة على حيوية مطلوبة في توسيع مفهوم «إرفع رأسك» وهي تفاعلات تنطوي على احترام فعلي للمقولة وصاحبها عبر تفصيحها ومنحها بعدا وطنيا شموليا لا يتنقص إطلاقا من مستوى الفخر الوطني والاعتزاز العام خصوصا في مواجهة قوى الظلام والشر الإرهابية.

لا تعجبني الكثير من آراء واجتهادات النائب طارق خوري وتحديدا تلك التي علق فيها على مسار «إرفع رأسك» فهي تنطوي على مبالغات لكن طارق من حقه ومن حقي ومن حق كل مواطن أن يدلي برأيه دون خوف أو وجل ما دام لم يخالف القانون لأن كل خطابات الملك باختصار تطالب الأردنيين بقول رأيهم وبالنقاش العام ومن لا يريدون ذلك هم فقط المتطرفون والمزايدون في الحاشية والسلطة.

كيف يرفع الأردني حقا وفعلا رأسه إذا كان يجد عشرات المتطوعين الداعين لمحاكمته لإنه عبر عن رأيه في الطريقة التي يريد رفع رأسه فيها؟

كيف نتخلص من الإزدواجية في معايير الموقف الرسمي والفصام في النظرة الضيقة في بعض الأحيان إذا كان البعض يصر على العودة لقصة «الأردني الجيد هو الذي لا يفتح فمه إلا عند طبيب الأسنان»…كيف تكون أردنيا وترفع رأسك إذا لم تكن قادرا على تحريك لسانك أصلا أو إذا طلب منك قص وتقصير هذا اللسان؟.

(القدس العربي )

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مؤتمر صحفي لوزيريّ الإعلام والماليّة اليوم الإثنين

ميديا نيوز – يعقد وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمّد المومني ...

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: