الرئيسية / أخبار ساخنة / أطفال خارج إطار الزوجية

أطفال خارج إطار الزوجية

64 رضيعا أدخلوا لمؤسسة الحسين العام 2014 من ضمنهم 32 لأمهات شرق آسيويات

تباين الثقافات تزج بوافدات في السجون وتترك مواليدهن دون جنسية



yyy77تحقيق: نادين النمري 

في أزقة أحد الأحياء الشعبية شرقي العاصمة عمان، تعيش العاملة الآسيوية “سوارتي” مع شريكها العربي ورضيعهما الذي لم يبلغ عامه الأول بعد، يدرك الشريكان الوضع القانوني المعقد لهما بعد أن أصبح طفلهما “عديم الجنسية”، نتيجة عدم القدرة على إثبات زواجهما.
وفي هذا الصدد تقول “سوراتي”: “بعد مغادرة منزل مخدومي التحقت بقطاع عاملات المنازل غير النظاميات، ومنذ ذلك الحين أقيم مع عامل وافد من جنسية عربية في غرفة واحدة، لكننا لم نتمكن من إبرام عقد زواج شرعي، فنحن لا نمتلك أي اوراق رسمية، كما أن وضعنا غير قانوني وأي تصويب سيعرضنا للملاحقة القانونية”.
وتتابع: “قبل نحو تسعة أشهر رزقنا بطفل، وحرصت أن تكون الولادة منزلية، إذ كنت أخشى في حال كانت الولادة في المستشفى أن يتم إيداعي في السجن وسحب ابني من حضني، لكنني في كل يوم أعيش كابوس حرماني من طفلي نتيجة وضعه غير النظامي”.
وكما عشرات الحالات الاخرى، تأمل سوارتي وشريكها أن يتمكنا من تصويب وضعهما، لكن خطوة من هذا النوع تحمل مخاطر عدة، فإما أن تكون نتيجتها الحبس أو التسفير، فضلا عن أنهما غير متأكدين في ما اذا كان الطفل سيحصل على جنسية والده العربية أم لا.
وتعد حالة سوارتي واحدة من مجموعة حالات يرصدها هذا التحقيق لمجموعة من النساء الوافدات وأبنائهن المولودين خارج إطار الزوجية، حيث يعاني هؤلاء من أوضاع قانونية معقدة.
وعادة ما تقع العاملات المهاجرات في مشكلة عدم إدراكهن ومعرفتهن بطبيعة المجتمع الأردني الرافض لإنجاب أطفال خارج إطار الزوجية والتبعات القانونية لهذه المسألة، لكن هذه الإشكالية تتجاوز اختراق عادات وتقاليد مجتمع محافظ إلى تبعات أكثر تعقيدا تتعلق بإنجاب أطفال في الخفاء وحرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانية.
وتضمنت الحالات  نهايات مختلفة، ففيما تمكنت المحظوظات منهن من إثبات نسب أطفالهن، لجأت أخريات إلى التنازل عن حضانة أطفالهن وعدن إلى بلادهن، وأخريات تم إيقافهن في مراكز الإصلاح والتأهيل، بينما تم إيداع أبنائهن في دور الرعاية التابعة لوزارة التنمية الاجتماعية تحت مسمى “مجهولي النسب”، كما يعيش جزء آخر مع أطفالهن في الخفاء في وضع غير قانوني جعل من أبنائهن “عديمي الجنسية والهوية”.
أطفال عديمي الجنسية والهوية
بحسب مديرة مركز تمكين للدعم والمساندة القانونية لندا كلش فإن “نسبة من عاملات المنازل غير النظاميات يعشن مع شركائهن في مناطق شعبية مكتظة، وغالبا ما يكون شركاؤهن من العمال المهاجرين، وفي أحيان أخرى من الأردنيين”.
وتتابع كلش: “كثيرا ما تلجأ إلينا هؤلاء النسوة لمساعدتهن في حل مشاكلهن عند حدوث الحمل أو إنجابهن أطفالا خارج إطار الزوجية، ومن الحالات التي تعاملنا معها لمسنا تمسكا من جانب الأم في الاحتفاظ بحضانة طفلها، لكنّ هناك أيضا عددا من الحالات الأخرى التي تتخذ فيها الأم قرار التخلي عن الطفل نتيجة لأسباب تتعلق بالوصمة الاجتماعية”.
وتشير إلى مجموعة من العقبات التي تواجه هؤلاء النسوة في إثبات نسب أطفالهن والاحتفاظ بهم، أولها الخوف من الحبس وانتزاع الطفل من الأم، وهي الإجراءات التي يتم اتباعها عادة مع هؤلاء النسوة في حال تمت الولادة في المستشفيات ولم تتمكن الأم من إثبات زواجها أو إحضار دفتر العائلة، أما الإشكالية الأخرى في حال تمت الولادة منزليا، فتكمن في إثبات نسب الطفل والخوف من المساءلة القانونية، كون غالبية هؤلاء العاملات غير نظاميات ومخالفات شروط الإقامة والعمل في المملكة.
وتتابع كلش: “واقع الحال أن عددا من هؤلاء الأزواج هم متزوجون لكنهم لم يتمكنوا من توثيق زواجهم كونهم لا يملكون جوازات سفرهم وأوراقهم الثبوتية”.
في المقابل تمكنت سامانثا من الحصول على المساعدة القانونية من مركز “تمكين” لإثبات نسب طفلها البالغ 3 سنوات، وتقول: “كنت أقيم مع زوجي في الأردن بشكل غير نظامي، وفي الأشهر الأخيرة من حملي تم تسفير زوجي إلى سيرلانكا”.
وتتابع: “تمت الولادة بمساعدة قابلة في المنزل، وبعد الولادة بفترة قصيرة عدت إلى العمل، وكنت أضع ابني في عهدة صديقات لي، لكني كنت أخشى تصويب وضعي نتيجة تراكم غرامات الإقامة وما كنت أسمعه من روايات عن نساء رغبن في تصويب اوضاعهن فانتهى بهن الحال في السجن، وفيما حوّل أبناؤهن إلى دور الرعاية”.
بدوره قام “تمكين” بتوفير المساعدة القانونية “لسامانثا” وابنها، في حين وفرت دار الضيافة التابع لاتحاد المرأة مأوى لها ولطفلها خلال فترة تصويب الوضع، وأخيرا تمكنت “سامانثا” من إثبات زواجها ونسب طفلها وجنسيته السيرلانكية.
من ناحيتها، تقول المستشارة القانونية لاتحاد المرأة، المحامية هالة عاهد “في حالة الأطفال المولودين خارج إطار الزوجية، وبغض النظر عن جنسية الأم، تعمل السلطات على سحب الطفل من أمه وإيداعه في دور الرعاية، كما يتم حجز حرية الأم وبالتالي يتم فصل الطفل عن أمه”.
وتبين عاهد: “من حيث المبدأ لا يجوز فصل الطفل عن أمه، وهذا الفصل يتعارض مع المصلحة الفضلى للطفل”، موضحة: “بالتأكيد في حالة الطفل المولود خارج الزوجية توجد خصوصية معينة، وتحديدا أن بعض الأمهات يرفضن أبناءهن أو لا يرغبن في رعايتهم”.
وتضيف: “لكن هناك حالات أخرى تتمسك فيها الأم بحضانة طفلها، والحقيقة أنني أستغرب إجراءات سحب الطفل المولود خارج إطار الزوجية من والدته الموقوفة، فإذا كانت متمكسة به فالأصل أن يبقى في حضانتها خصوصا في ظل وجود حضانة مخصصة للأطفال النزيلات في مراكز الإصلاح والتأهيل”.
وتلفت عاهد إلى خصوصية الحالة لدى الأمهات من العاملات الأجنبيات إذ تقول: “في حين يعتبر إنجاب طفل خارج إطار الزوجية مرفوضا في المجتمع الأردني، فإن هذا الأمر مقبول في ثقافات بعض هؤلاء العاملات، ومن هنا يجب أخذ هذه الجزئية في الاعتبار عند تحديد عوامل الخطورة من عدمها”.
إجراءات تثبيت النسب
في العام 2009 تم افتتاح دار الأمل في مركز إصلاح وتأهيل النساء في الجويدة، وتعتبر الدار بمثابة حضانة لأطفال النزيلات وتهدف لإبقاء علاقة الأمومة بين الأم وطفلها قائمة، خصوصا في السنوات الثلاث الأولى من حياته، بيد أن خدمات دار الأمل تقتصر على أبناء السجينات الشرعيات، بينما تستثني الأطفال المولودين خارج الزوجية بغض النظر عن جنسية الأم.
وعلى الرغم من أن تعليمات دار الأمل لا تنص صراحة على بند يستثني الأطفال المولودين خارج إطار الزوجية من الاستفادة من خدمات الدار وبالتالي بقاؤهم بالقرب من أمهاتهم، لكن يتم الاستناد إلى بند في تعليمات الدار بأن وجود الطفل فيها مشروط بعدم وجود عوامل خطورة عليه، إذ تبرر وزارة التنمية الاجتماعية وإدارة السجن ذلك بالخوف من أن تقدم الأمهات على إلحاق الضرر بأطفالهن، على اعتبار أن الحمل لم يكن مرغوبا به.
وفي ردها ، قالت إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل “رغم أنه لا يسمح بأن يقيم الطفل المولود خارج إطار الزوجية مع والدته في السجن، لكن يحق للأم أن ترى ابنها في أي وقت تريد، ويتم ترتيب زيارات دورية لهذا الغرض، كما أنه في حال كانت الأم موقوفة إداريا يمكن أن يتم ترتيب زيارة لها إلى المبرة لمشاهدة طفلها”.
وحول أسباب إدخال هؤلاء النسوة إلى مراكز الإصلاح أوضح المصدر ألامني “أسباب التوقيف تختلف من حالة إلى أخرى، فمنهن موقوفات إداريا على خلفية إنجابهن أطفالا خارج الزواج، أو هروبهن من منازل مخدوميهم، وثمة مخالفات تتعلق بالإقامة والغرامات المترتبة، أما الفئة الأخرى فيتم توقيفهن لأسباب جرمية كالسرقة أو الإيذاء وغيرهما”.
ويتابع المصدر: “فيما يتعلق بالموقوفات إداريا فإنه فور تصويب أوضاعهن وإثبات نسب وجنسية أطفالهن يمكنهن المغادرة إلى بلادهن مع أبنائهن، أما المحكومات أو الموقوفات على خلفيات جرمية فيغادرن فور انتهاء المحكومية، كما يتمكنّ من اصطحاب أطفالهن ومغادرة البلاد إن رغبن بذلك”.
وبحسب مسح للمنظمة الدولية للإصلاح الجنائي صدر في أيلول (سبتمبر) 2014 تحت عنوان “من هن النساء السجينات”، فإن ما نسبته “43 % من السجينات في الأردن هن من الموقوفات إداريا، وتبلغ نسبة الأجنبيات منهن 62 % غالبيتهن من عاملات المنازل”.
وبين المسح أن “السجون الأردنية تضم 451 سجينة، 255 منهن محكومات على خلفية قضايا، و196 محكومات إداريا، منهن 94 أجنبية”.
ووفقا لذات المسح، فإن “نحو 78 % من السجينات لديهن أبناء، 78 % ومن الابناء دون سن 18، ويسكن نصف الأطفال مع أسر آبائهم، في وقت لا تعلم 2 % من النساء المسجونات أين يعيش أطفالهن”.
وعن دور وزارة التنمية الاجتماعية، تبين مديرية مؤسسة الحسين الاجتماعية نزيهة الشطارات أن “المؤسسة تستقبل ثلاث فئات من الأطفال: الأولى ضحايا التفكك الاسري، أما الثانية فمن مجهولي الأمهات والآباء، أما الفئة الأخيرة فتتمثل في مجهولي الأب ومعروفي الأم “، مبينة أن الفئة الأخيرة تشكل الجزء الأكبر من أطفال المؤسسة.
وحول إجراءات استلام الطفل في المؤسسة، توضح الشطرات أن “الطفل يحول إلى المؤسسة من خلال المركز الأمني، ومرفق معه تقرير طبي وواقعة الولادة الخاصة به”.
وتضيف: “خلال العام 2014 استقبلت المؤسسة 64 طفلا حديث الولادة من مجهولي النسب من ضمنهم 32 طفلا لأمهات شرق آسيويات”، لافتة الى أنه “تم تسليم 16 طفلا لأمهاتهم بعد تصويب الأوضاع”.
وتوضح أن “تصويب الأوضاع يعني تثبيت زواج الأب والأم وبالتالي نسب الطفل إلى والده، أو تثبيت نسب الطفل إلى أمه”.
وحول إجراءات تثبيت النسب، توضح الشطرات أنه “في حال رغبت الأم في الاحتفاظ بحضانة ابنها يتم حينها السير بإجراءات إثبات النسب للطفل وتصويب وضع الأم والأب، وبعد الانتهاء من الإجراءات القانونية يسلم الطفل إلى والديه، وغالبا ما تأخذ هذه الإجراءات من شهرين إلى ثلاثة أشهر”.
وتزيد: “في حالات أخرى لا يكون الشريك راغبا في الزواج، وحينها تثبت الأم نسب طفلها وتستخرج الأوراق اللازمة من سفارة بلدها وإعطاء الطفل جنسية والدته، ويتم تسفير الأم مع طفلها”، مشيرة إلى أن “الإشكالية الأبرز التي تواجه الأم في هذه الحالات مسألة الغرامات ومخالفة الإقامة، فضلا عن أن بعضهن يكن مطلوبات على خلفية قضايا جنائية أو جنح، وذلك يتسبب في إطاله فترة تصويب الأوضاع التي قد تمتد إلى أعوام”.
وتقول الشطرات: “نحاول تقديم القدر الأكبر من المساعدة للأمهات، فنحن ندرك أن المكان الأفضل للطفل هو مع عائلته ووالدته، لكن هناك إجراءات إدارية وقانونية تتطلب وقتا”.
لكن الشطرات تشير إلى حالات قد تتنازل خلالها الأم الوافدة عن طفلها، وتوضح أن ذلك “يرتبط بظروف الأم، كعدم رغبة شريكها بالزواج منها، أو بسبب “الوصمة الاجتماعية” التي تتعرض لها الأم في حال معرفة أسرتها في بلدها بأن لها طفلا وهي غير متزوجة، أو أن تكون متزوجة أساسا في بلدها”.
وتزيد: “في الحالات التي تقرر فيها الأم التخلي عن الحضانة والعودة إلى بلدها دون الطفل، يتم استخراج أوراق رسمية أردنية للطفل، كما يصبح الطفل مرشحا لبرامج الأسر الراعية البديلة”، لافتة في هذا الصدد إلى الإشكالية التي يواجهها الأطفال من أصول آسيوية، إذ إن غالبية الأسر الأردنية ترغب برعاية أو احتضان أطفال يحملون ملامح عربية، وبالتالي يشكل لون البشرة وملامح الوجه عائقا أمام فرصهم بالعيش في ظل أسرة طبيعية.
لكن عاهد ترى في الإجراءات الرسمية “تعقيدا مبالغا فيه”، إذ تعتقد أن “الأصل أن يتم تبسيط الإجراءات وتسريعها لضمان تصويب وضع الطفل”.
وتنتقد عاهد الإجراءات التي تتمثل بتوقيف النساء ووضع الأطفال في دور الرعاية، موضحة: “في هذه الحالات يجب وضع الأم مع طفلها في مأوى مخصص لحين حل المشكلة”، فيما تأمل أن يساعد إنشاء دار إيواء ضحايا الاتجار بالبشر الذي يتوقع أن تفتتحه وزارة التنمية الاجتماعية قريبا “في التعامل مع هذه المشكلة”.
يذكر أنه لا يوجد حاليا أي جهة توفر خدمات الرعاية المتكاملة والإيواء للعاملات الأجنبيات وأطفالهن، لكن في المقابل بادرت جميعة “كاريتاس الأردن” من خلال مشروع “العمالة الوافدة” إلى تقديم برامج الرعاية الصحية والتعليمية لأطفال العاملات الأجنبيات.
وتقول منسقة المشروع في الجمعية منال الربضي: “يسعى المشروع الذي انطلق العام 2000 إلى توفير المساعدة الطبية والاجتماعية والإنسانية والقانونية لعاملات المنازل لتضمن لهن العيش الكريم”.
وتتابع: “جزء من المشروع يشتمل على توفير الرعاية الصحية لأطفال العاملات الأجنبيات، سواء كان من خلال عياداتنا الطبية أو المستشفيات التي نتعامل معها، فضلا عن المساعدة في دفع الرسوم المدرسية والمواد الغذائية الأساسية، وبرامج ترفيهية لأطفالهن”.
الإيواء في السفارات
لا توجد في المملكة حتى الآن دار إيواء للعاملات المهاجرات اللواتي يعانين من أوضاع غير قانونية، بيد أن عددا من السفارات المصدرة لهذه العمالة خصصت في مبانيها أماكن لإيواء هؤلاء النسوة.
وتضمنت دراسة غير منشورة لمركز “تمكين” للدعم والمساندة المختص بتقديم المساعدة القانونية للعمال المهاجرين، والتي من المتوقع ان يتم إطلاقها في التقرير السنوي الشهر المقبل، مجموعة لحالات أمهات عازبات لجأن الى مأوى السفارة الإندونيسية. ومن أغرب تلك القصص قضية طفلين يتيمين هما “بيرجاكا” و”غيلانغ”، واللذين توفيت والدتهما الإندونيسية، فيما لا تملك السفارة جواز سفر الأم أو حتى أي معلومة بخصوص عائلة الأطفال أو المكان الذي يعيشون فيه في إندونيسيا، وعندما كانت الأم مريضة في المستشفى، وقعت على وثيقة نقل وصاية أطفالها الى السفارة، ما أتاح للأطفال أن يصبحوا مواطنين إندونيسيين، فيما تعتني حاليا إحدى نزيلات مأوى السفارة بالطفلين.
كما وثق التقرير كذلك قصصا عديدة لأمهات عازبات لهن أطفال من خارج إطار الزوجية، وبالتالي حضرن الى السفارة الإندونيسية طلبا للمساعدة، ومنهن عاملة منزل حضرت أملا في الحصول على المساعدة لها ولابنها للعودة إلى إندونيسيا، لكن تم رفضها لأنه لم يكن لديها رقم جواز سفرها.
“آستوني”، أم إندونيسية لابنة عمرها سنتان، وكانت على علاقة مع صديقها الأردني لمدة سنتين، حيث قررا العيش معا وأصبحت حاملا بطفله، لكن عند سماعه بالخبر اختفى، وهي الآن في المأوى مع ابنتها وتنتظر إبعادهما.
وتتشابه قصة أستوني مع ما حدث لـ”إيرني”، وهي عاملة منزل أخرى لديها طفل يعيش معها في المأوى، وذكرت أنها حضرت الى السفارة في حالة طارئة، نظرا لقرب نهاية فترة حملها، فحولتها السفارة الى المستشفى لإجراء عملية طارئة لها، ثم بقيت في السفارة بعد ولادتها لاسترداد عافيتها، لكن فترة إقامتها أصبحت ممتدة، إذ لم تكن مستعدة للعودة الى بلادها خوفا من وصمة العار الاجتماعية المرتبطة بوضعها، كما رفض شريكها الأردني الاعتراف بطفلهما، ولذلك هربت من السفارة لتعمل في أحد المنازل، وبعد أن عملت سنتين ونصف السنة وكسبت مالا كافيا عادت للسفارة وتنتظر الآن إبعادها.
العيش في الظل
تقول كلش: “لا يمكن حصر أو تحديد أعداد أبناء عاملات المنازل عديمي الجنسية، لكن من واقع عملنا الميداني هناك روايات لا تحصى عن نساء ولدن في المنزل بمساعدة صديقاتهن وعائلاتهن، وهؤلاء الأطفال يولدون عديمي الجنسية دون تسجيلهم رسميا ويفتقرون الى شهادات ميلاد أو أي دليل آخر على نسبهم للأم”.
وتزيد: “بشكل عام فإن عاملات المنازل غير النظاميات ممن لديهن أطفال عديمي الجنسية، لا يتمتعن بأي حماية قانونية أو اعتراف بهن، لذا فإن أطفالهن لا يحصلون على التعليم أو الرعاية الصحية أو الخدمات الأساسية الأخرى”.
وتشير إلى اختلاف في الإجراءات بين السفارات، ففي حين “تبدي سفارة الفلبين اهتماما كبيرا بهذا الموضوع وتسعى لتسهيل إجراءات الجنسية، فإن أخرى تكون أقل تعاونا”.
وتقول كلش: “يراجعنا العديد من الأزواج طلبا لتصويب وضعهم غير النظامي وتسهيل الإجراءات القانونية للزواج، لكن للأسف عمليا لا يوجد أي سبيل قانوني متاح لمثل هذا الإجراء، نظرا لوضع كليهما كمهاجرين غير نظاميين”.
وبحسب قانون الجنسية الأردني، فإنه “يعتبر أردني الجنسية من ولد لأب متمتع بالجنسية الأردنية، ومن ولد في المملكة الأردنية الهاشمية من أم تحمل الجنسية الأردنية وأب مجهول الجنسية أو لا جنسية له أو لم تثبت نسبته إلى أبيه قانونا، كما يعتبر أردنيا من ولد في المملكة الأردنية الهاشمية من والدين مجهولين، ويعتبر اللقيط في المملكة مولودا فيها ما لم يثبت العكس”، بيد أن القانون لم يتطرق الى أبناء الأجنبيات الذين لم يثبت نسبهم إلى آبائهم قانونا.
ثمة مخاوف عدة تعيشها العاملة “آسيا” فهي تريد العودة الى بلدها قبل أن تصل ابنتها الى سن التعليم المدرسي الرسمي، لأنها لن تتمكن من دخول النظام التعليمي الأردني، ولآسيا صديقات كثيرات لا يمكنهن إرسال أطفالهن الى المدارس، وبدلا من ذلك يدفعن مقابل التعليم المنزلي لتعليمهم كيفية القراءة والكتابة.
وإلى جانب قلقها بخصوص خدمات التعليم والصحة لطفلتها، تخشى آسيا من إلقاء القبض عليها، ذلك أنها لا تملك المال للدفاع عن نفسها في المحكمة، كما تعرب أيضا عن خوفها الشديد من انتزاع طفلتها منها لأنها “سمعت بأن الحكومة تقوم بفعل ذلك بالنساء في مثل وضعها”.
وترغب آسيا بالعودة الى وطنها مع طفلتها، حيث تقول: “إن تركتها سأكون عديمة الرحمة، لا أستطيع تحمل فكرة الانفصال عنها، وأفضل المعاناة في الأردن معها على العودة إلى وطني والعيش في راحة”.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عاملو “الاونروا” ينهون اضرابهم عن الطعام

ميديا نيوز – انهي عدد من العاملين في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” في ...

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: