الرئيسية / أراء و تحليلات / دموع الطفل الغزاوي في التخت الشرقي.. هذا يحاولُ بعدكَ مُلكاً.. وبعدك كلُّ الملوكِ رماد.. الجليل وما بعد الجليل.. الجميلات هن القويات

دموع الطفل الغزاوي في التخت الشرقي.. هذا يحاولُ بعدكَ مُلكاً.. وبعدك كلُّ الملوكِ رماد.. الجليل وما بعد الجليل.. الجميلات هن القويات

dana-zeidan-new2.jpg5552-296x300

MNC – دانة زيدان 

رغم أني لست من هواة برامج المواهب التي يُغرقنا بها الإعلام العربي، إلا أن تفاعل والدي ووالدتي وتساقط دموعهم أمام شاسة التلفاز وسماعي الكثير من التعليقات من الاصدقاء حول الفرقة الغزاوية “التخت الشرقي” التي شاركت في برنامج ” ارابز جوت تالنت” الأسبوع الماضي، دفعني لمشاهدة فقرتهم عبر اليوتيوب.

دموع الطفل الغزاوي التي انهمرت وهو يعزف الموسيقى، كانت كالملح الذي يُرش على الجرح! تلك الدموع لم تأت من فراغ، هي دموع طفل كُبر قبل آوانه بسبب آلة الدمار الصهيوني، هي دموع طفل أحس بأن الرحلة الشاقة عبر معبر رفح التي كررها ثلاث مرات قبل أن ينجح بالعبور، آتت ثمارها.

يبدو أن الفلسطيني لا يمكن أن يكون فناناً فقط، لا يمكن أن لا يتطرق للسياسة أبداً، لا يمكن أن يمارس أي دور دون أخذ فلسطينيته بعين الإعتبار. هذا ما تسارع لذهني عند سؤال “نجوى كرم” لأطفال الفرقة عن كيفية وصولهم للأستودو، ليرد الطفل بأن رحلتهم لم تكن بالهينة، فقد حاولوا السفر أكثر من مرة إلا أنهم وجدوا المعبر المصري مغلقاً في وجوههم، إلا ان ذلك لم يقف عائقاً بينهم وبين أحلامهم، فالفلسطيني أصبح معتاداً على إنتزاع الاشياء بصعوبة حتى الأحلام البسيطة.

بينما كانت تضج وسائل التواصل الإجتماعي بتعليقات إيجابية ومشجعة للفرقة الغزاوية، استوقفني تعليق لأحد الأصدقاء يعبر فيه عن استياءه من هذا التشجيع للفرقة وطلبه التوقف عن اللعب ب”كرت فلسطينتنا” على حد تعبيره !

الا يعلم اولئك المثبطون ممن ينتظرون أي فرصة للإنتقاص من الآخر أن الغناء والموسيقى وسط الدمار الذي يسكن غزة بحد ذاته انتصار ؟ أن يصدح صوتك بالغناء في منزل بلا سقف، أن تفيق من النوم ورائحة الموت تعصف بالمكان لتذهب لمعهد الموسيقى، أن تحكم السيطرة على أصابع يديك التي تعزف بها آلة الموسيقى وصوت “الإف 16″ تحلق فوق رأسك بحد ذاته إنجاز! لا يا عزيزي لا نستطيع تحييد فلسطينيتنا عما نقوم به، فتلك الهوية هي ما يشكلنا قبل أي شيء آخر.

*******

هذا يحاولُ بعدكَ مُلكاً.. وبعدك كلُّ الملوكِ رماد

مرت الذكرى السابعة والتسعين لميلاد الزعيم الخالد “جمال عبد الناصر” ولم يتغير شيء في النفوس التي لازالت تذكره فهو لايزال حبيب الملايين كما غنى له “عبد الحليم حافظ”.

حبيب ملايين الفلاحين الذين انصفهم، حبيب ملايين البسطاء الذين اتاح لهم فرص التعليم حين كان التعليم حكراً على أولاد الباشاوات، هو حبيب الملايين الذين خرجوا للشوارع حين تنحى عن الحكم، هو من قال “على جزمتي المعونة الامريكية”.

في ذكرى ميلاده استضافت قناة “صدى البلد” المصرية نجله “عبد الحكيم ” لاستذكار الزعيم وعرض فيلم قصير عن حياته، كنت في غاية الفخر وأنا استمع لخطاباته التي لطالما تغنى بها والدي.

 علق “عبد الحكيم عبد الناصر”  على الأوضاع السياسية الحالية في مصر قائلاً أن الله أرسل لمصر قائداً رائعاً اعاد الأمل للمصريين، قائداً يقف في صف الفقراء وينحاز للشعب، وأكد على تأييده الكامل للنظام الحالي.

تمنيت لو لم يشير للنظام الحالي  مستشهداً بأقوال والده، ربما كان من الأسلم إلتزام الصمت ففي بعض الأحيان الصمت أبلغ من الكلام لحفظ مكانة والده العظيم.

******

الجليل وما بعد الجليل

مع كل الإحترام لمن يحب السيد “حسن نصر الله”  ومن لا يحبه، لا يمكن بأي شكل من الأشكال إنكار وزنه السياسي وتأثيره في المنطقة. فسواء كنت تتفق معه أو تختلف معه، لا يمكنك إهمال حواراته أو عدم التلفت لها نظراً لسعة معرفته وعمق تحليلاته وأجوبته الصريحة المفعمة بالعفوية وروح الدعابة. شئنا أم أبينا سيبقى السيد “حسن نصر الله ” شخصية جدلية تدفعك للتفكير بكل كلمة تصدر عنها.

ما يلبث أن يبدأ السيد “نصر الله ” بالحديث حتى ينشغل الإعلام العبري بنقل تصريحاته وكأنها عود الثقاب الذي يلهب نار الصحافة العبرية، فما أن بُثت المقابلة التي اجراها الإعلامي “غسان بن جدو” على قناة “الميادين” حتى سارعت الفضائية العبرية الثانية ببث مقتطفات من المقابلة والتعليق عليها بأن المجتمع الصهيوني يعلم تمام العلم من تجاربه السابقة بأن تهديدات “نصر الله” حقيقية وأنه قادر على تنفيذ تلك التهديدات.

أكد السيد “نصر الله” في لقائه الطويل مع “بن جدو” والذي استمر ثلاث ساعات متواصلة على أن قدرات حزب الله العسكرية لم تتراجع، وانه قادر على نقل المعركة للجليل وما بعد الجليل ليس فقط بالصواريخ بل بالتحرك الميداني. ذلك الحديث أثلج صدور الكثير لعلمهم بأن السيد “نصر الله” لا ينطق إلا عن ثقة ومعرفة تامة بإمكانياته، فخطابه كما هو دائماً خطاب عقلاني لا عاطفي.

متى يفهم البعض بأن عدو عدوي صديقي ولا اعتبارات للدين أو الطائفة او اللون أو غيرها فكلنا واحد في عيون الصهيوني؟  فلو وقف ثائراً في نيكاراجوا أو الموزمبيق في صف فلسطين لوقفنا بجانبه. متى يفهموا بأن الجنوب الذي طالما كان حاضنة المقاومة سيبقى على عهده لفلسطين ولحيفا وما بعد حيفا فكما قال السيد “نصر الله” : “هذه البيئة ربيت منذ ستين عام على هذا الموقف من الكيان الصهيوني”.

****

الجميلات هن القويات..

استضاف “طوني خليفة”  في برنامجه “أسرار من تحت الكوبري” نساء مكافحات يعملن في مجال الحلاقة الرجالية والكوي والسباكة للحديث عن تجربتهم الفريدة في خوض مهن تعتبر حكراً على الرجال.

 كن جميعهن في منتهى الفخر لوصولهن للإستقلال الإقتصادي ونجاحهن في إعالة انفسهن وعائلاتهن من خلال أعمال محترمة تحفظ كرامتهن ولا تضطرهن لسؤال “اللئيم”.

 أم باسم سيدة مصرية كانت قد تجاوزت الثانية والخمسين من عمرها حين بدأت بتعلم السباكة. ورغم السخرية التي قوبلت بها من النساء قبل الرجال، والتشكيك بقدرتها على إنجاز العمل إلا أن ذلك لم يثن عزيمتها،  بل كان ذلك تحدياً خاضته بكل جرأة وقوة وإصرار.

سعدت جداً بتناول “خليفة” لمثل هذه النماذج المشرقة للمرأة التي نجحت بكسر القيود السلبية التي يفرضها المجتمع عليها، ورسمه المسبق لأدوارنا بناءً على الجنس، وحشر المرأة في قطاع معين من الأعمال ومنعها من أعمال أخرى فقط لكونها انثى، بدلاً من استمرار استضافة الفضائيات للممثلات والمغنيات والراقصات.

في ظل هذه الأوضاع الاقتصادية الصعبة من الأولى تشجيع المرأة على العمل لإعالة نفسها وأسرتها بدلاً من تضييق الخناق عليها ووضعها في قوالب مرسومة منذ مئات السنين.

“الجميلات هن القويات..يأسٌ يضيء ولا يحترق” كما يقول شاعرنا الخالد “محمود درويش”.

كاتبة فلسطينية

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قرار ترامب يشجع الاحتلال على تهجير 230 ألف فلسطيني مقدسي عن مدينتهم

 يسعى الاحتلال الإسرائيلي ضمن سلسلة مخططات، إلى عزل حوالي 230 ألف مقدسي فلسطيني عن مركز ...

Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: