الرئيسية / أخبار الأردن / رواية ” بوح الذاكرة وجع جنوبي” .. لأبنة الصحراء ..

رواية ” بوح الذاكرة وجع جنوبي” .. لأبنة الصحراء ..

10711476_309567019231457_1731405094_n

MNC – عمان – لينا العساف

وقعت الكاتبة المغربية البتول محجوب ” ابنة الصحراء ” امس الاول في رابطة الكتاب الاردنيين روايتها ” بوح الذاكرة وجع جنوبي” وسط حضور جمهور كبير من نخبة الادباء ، حيث ادار الامسية الشاعر جهاد ابو حشيش وقدم الشاعر راشد عيسى ورقة نقدية للرواية . وتحدثت الكاتبة البتول محجوب عن المغرب والادب المغاربي وخصوصية ادب الصحراء في المغرب واتشاحه بالوجع الذي يلف عوالم روايتها ثم وقعت الرواية لجمهور الحضور . الشاعر الدكتور راشد عيسى قدم ورقة نقدية للرواية بين فيها ان بوح الذاكرة” للبتول محجوب عمل أدبي رشيق تنسجم بنيته الفنية مع ما يسمى بالنص الأدبي المفتوح، نصّ التعددية الشكلانية المنحازة للتعبيرية الأدبية الحرّة في خروج واضح على البناء الروائي المقصود مبينا اننا أمام فيوض من استنكار حقبة زمنية شديدة الألم كان فيها جمال المكان ضحية لصنّاع الجهل ورواد الظلام ومكّرسي العبودية. وكان فيها سكان المكان ضحايا للاستلاب الإنساني بأبشع صوره . وبين الدكتور العيسى في ورقتة النقدية ان المدينة الجنوبية التي عاشت أصنافاً من الاستبداد على أيدي لصوص النور وعشاق العتمة هي المحور الرئيس الأبرز في مطاوي البوح داخل النص. لذلك يستند النص في سرديته الغالية على تذكر ماضي تلك المدينة عبر الحوار الدائري بين مجموعة من الأصدقاء والصديقات، مريم ومختار وعلي وزوليخة ومصطفى، بحيث يستدعي كل واحد منهم تعليقاً ما على نماذج من الأحداث المأساوية البشعة التي حدثت في تلك المدينة كالتعذيب في السجون، وقلع الأظافر، وزرع الألغام التي أودت بحياة أطفال وأبرياء. وجعلت العديد من الرجال يغادرون المدينة الحزينة إلى الشمال إلى منافي الشتات إلى الجانب الغربي من البحر المتوسط، فيمابقيت أغلب النساء في المدينة. ولما كان أسلوب الكائن في البوح معتمداً خيال الذاكرة وتداعياتها وانثيالاتها الحرّة، فقد أقامت الحوارات بنباهة التخيّل وجعلت جميع الشخوص رجالاً ونساء عشاقاً نبلاء، يتبادلون أنفاس الوفاء ويتراشقون بلوعة الحب الماضي بعد كل سنين الغياب والهجران. فالنساء مثقفات وجميلات ومنتميات وقلقات على مصير المدينة ومصائر قلوبهن العاشقة أيضاً، والرجال متنورون منتمون ومخلصون يذوبون حسرة والتياعاً على ماضي الحب وعلى ماضي المدينة كذلك. كما انتصرت الكاتبة بشكل عفوي ممتع إلى قدرة المرأة على صناعة الحياة وإدارة الوقائع، فظهرت المرأة بتكوين إنساني أسطوري، تقول الكاتبة. امرأة دافئة الملامح، شامخة النظرات، حزن دفين يطفو على نظراتها. امرأة حلوة المنطق علمتنا الشموخ زمن الانكسار.. امرأة الزمن الجريح ناضلت وصمدت، حفظت العهد، امرأة معجونة من تربة الأرض السمراء، وفي الوقت نفسه جسدت الكاتبة الصراع الوجداني العميق لدى الرجل المناضل الذي عذبته الزنازين ولكنه يأمل بـامرأة تشبه الحياة تعوّض عن عذاباته “أحلم يوما بدفء امرأة يذكرني شعرها الليلي من صقيع مدن باردة وتضمد جراحي بقبل دافئة على آثار التعذيب.. ما زلت أحلم بامرأة تقرأ شعراً على مسامعي وأنام على ساعدها كطفل صغير.. زوليخة.. أأحلم أنا؟ هل تقبل امرأة بقايا رجل من الزمن المتعب؟ لا يوجد في هذا العمل بطل رئيس إنما تتوزع البطولة على منابت الألم في نفوس الشخوص جميعاً فكل منهم يعاني ثلاثة أشكال من الغربة غربة المنفى، وغربة الوطن، وغربة القلب المحبّ. أمّا من حيث البناء الفني وشكلانية العمل فهو يعزز شعرية السرد ويجعل البوح الذاكراتي مقترحا لهيكلية روائية لاتقوم على تسلسل حدث رئيس أو تنام في شخصية مركزية أو تلاحق زمني متصاعد إنما كانت المدينة الجنوبية الحزينة مكانا لبطولة ماضية أعادت صياغة الحاضر، وكشفت عن عمق التعالق الوطني والروحاني بالأرض المظلومة التي قدّر لها أن يكون نصفها صحراء والنصف الآخر بحر، تماماً مثل قلب كل شخصية في هذا العمل نصف القلب لحب الأرض والنصف الثاني للحبيب. لكأن الكاتبة ترمز إلى أن حب الأرض ورفيف القلوب العاشقة هو جوهر الإنسان في جدلية الحياة والموت. وقد كان الأسلوب شفافاً مقدماً بتلوين تعبيري عماده اللغة الوسيطة الخجولة أو المعنى الحزين المكابر، وبهذا يؤكد هذا العمل الأدبي حريتين.. حرية السرد المفتوح على الشعرية والتخاطر، وحرية الإنسان بصفتها القيمة الإنسانية العليا.

10705017_309566635898162_1874750655_n

10711476_309567019231457_1731405094_n

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الملك يعود إلى أرض الوطن

ميديا نيوز – عمان – بترا –  عاد جلالة الملك عبدالله الثاني إلى أرض الوطن، ...

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: