الرئيسية / WhatsApp / اخبار عاجلة / وسط البلد قلب عمان المهدد بالتوقف

وسط البلد قلب عمان المهدد بالتوقف

IMG_0144

 ميديانيوز حلمي الأسمر

تصوير اوسيد صبيحات

منذ سنوات، كتبت عن وسط البلد، قلب عمان، المهدد بالتوقف، كما قلت آنذاك، هل تغيَّر شيء…؟ هل تحققت النبوءة، وبدأ القلب يتوقف فعلا؟ لا أدري، ولكن تعالوا نراجع «دفاترنا» العتيقة! لوقت قريب ، لم يكن يصدق أحد

أن منطقة «البلد» أو «وسط البلد» كما تسمَّى على ألسنة المواطنين ، التي كانت قلب عمان النابض قبل نحو عقدين من الزمان ، يمكن أن تتوقف عن النبض ، لصالح بؤر وتجمعات وشوارع بديلة ، أخذت تدب فيها الحياة ، وتعيش حالة كرنفالية يومية ، فيما شارع سقف السيل ، تبدأ تلفه العتمة مع الغروب،.

معظم أهالي عمان ، بل الأردن كافة ، لهم ذكريات خاصة مع «وسط البلد» فقد كان هو «البلد» كما كان يُسمَّى ، وكان يتعيَّن على كل من يريد أن يتنقل بين جبلين ، أن «يتعمد» بسرفيس يتخذ من البلد نقطتي انطلاق وعودة ، وفي الأثناء تخطف أبصار المارين بين موقفي سرفيس ، بسطات صغار التجار، وعروض مختلفة الأنواع لأشياء لا تتذكر شراءها إلا إذا رأيتها ، ومحلات تتباهى بعرض منتجاتها بخلاعة تشتهي معها امتلاكها، حتى ولو لم تكن بحاجتها ، وكان نادرا على كل من يمر وسط البلد ألا يعود بمشتريات ، ربما لا لزوم لها ، لكنها تسللت إلى جيبه عنوة ، وكان وسط البلد أيضا ، يشكل مهرجانا للسلع الفاخرة ، أو على الأقل هكذا كانت تبدو في أعين عامة الناس ،

 

حيث كان الفقراء وأصحاب التطلعات البرجوازية يتجوَّلون في الشوارع ، إن لم يكن للشراء فللتعرف على أصناف من البضائع يسرون في أعماقهم أن يوما لا بد سيأتي ويشترون منها ولو شيئا بسيطا ، بعد أن «تتحسن» أحوالهم ، وكان وسط البلد أيضا مقصدا للجوعى ، حيث يستطيع أي معدم أن يحشو بطنه بوجبة طبيخ أو فلافل بمبلغ بسيط ، وإن لم يستطع فبوسع قطعة حلوى من تلك الأنواع المعروضة بغزارة على الأرصفة ، أن تسد جوعه وتكفيه ذلك اليوم ، وإلى هذا وذاك ، كانت محلات الألبسة توفر عروضا سخية لأنواع زهيدة من الملابس ، سواء من النوع الأوروبي المستعمل ، أو من يقف على حواف الجديد الذي يسمى «الستوك» أو «المرتجع» ، كما كان وسط البلد يوفر نزهة مجانية ، قوامها «الفرجة» على معروضات وأنماط مختلفة من الناس ، حتى إذا تعب «الزبائن» ، مالوا إلى محل عصير ، فبلوا ريقهم ، واستأنفوا فرجتهم،

وبعيدا أو قريبا من كل هذا المشهد المتنوع ، كان سوق الجمعة ، الذي يمتاز بطقوس وعادات خاصة ، تحيل وسط البلد إلى كرنفال عجائبي ، حيث يبدأ أصحاب العروض بالتوافد لاحتلال مواقعهم على الأرصفة منذ مساء الخميس ، وبعضهم كان -ولم يزل- يتخذ الرصيف منامة له ، حتى يقطف ثمرة السوق من أوله،. وسط عمان مجمَّد الآن ، لصالح مجتمع «المول» والشوارع الجديدة التي خطفت التجار والزبائن، وبوسع أي عابر أن يستمع لشكوى مريرة من صاحب محل لم يزل متمسكا بموقعه وسط البلد ، نتيجة ضعف أو عزوف الناس عن ارتياد ذلك القاع الأثير وبالتالي انشغال معظم أصحاب المحلات الذين لم يزالوا يعمرِّون البلد بما يسمونه «كش الذباب»،. جميل أن تتضخم عمان ، وتتوسع وتصبح مترامية الأطراف ، لكن الأجمل ، أن يتحول وسطها أو قلبها، كما هو شأن «الداون تاون» في معظم المدن العريقة ، إلى قبلة لأنظار المواطنين والسياح أيضا ، عبر سلسلة مشاريع وأفكار خلاقة تعيد إحياء «البلد ،»، أو تحُول دون توقف القلب عن النبض!

 

IMG_0138 IMG_0139 IMG_0140 IMG_0141 IMG_0142 IMG_0143 IMG_0144 IMG_0145 IMG_0146 IMG_0147 IMG_0148 IMG_0149 IMG_0150 IMG_0151 IMG_0152 IMG_0153 IMG_0154 IMG_0155 IMG_0156 IMG_0157 IMG_0158 IMG_0159 IMG_0160 IMG_0161 IMG_0162 IMG_0163 IMG_0164 IMG_0165 IMG_0166 IMG_0167 IMG_0168 IMG_0169 IMG_0170 IMG_0171 IMG_0172 IMG_0173 IMG_0174 IMG_0175 IMG_0176 IMG_0177 IMG_0178 IMG_0179 IMG_0180 IMG_0181 IMG_0183 IMG_0184 IMG_0188 IMG_0194 IMG_0195 IMG_0196 IMG_0200 IMG_0201 IMG_0202 IMG_0204 IMG_0205 IMG_0206 IMG_0207 IMG_0210 IMG_0213 IMG_0214 IMG_0215 IMG_0216 IMG_0217 IMG_0218 IMG_0219 IMG_0221 IMG_0223 IMG_0225 IMG_0226 IMG_0227 IMG_0228 IMG_0229 IMG_0230 IMG_0232 IMG_0233 IMG_0234 IMG_0247 IMG_0249

x

‎قد يُعجبك أيضاً

باراغواي تفتتح سفارة لها في القدس المحتلة

ميديا نيوز – القدس “عاصمة فلسطين” – دشنت دولة الباراغواي، الاثنين، سفارتها لدى الكيان الاسرائيلي ...

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: