الرئيسية / WhatsApp / هنيئاً لأسماك البحر

هنيئاً لأسماك البحر

 

Untitled-1

Dana-zadan.jpg-ok666-400x280

دانة زيدان

 


رغم كل التحذيرات التي أطلقت وكل الصور المفجعة التي تتناقلها شاشات التلفاز لمهاجرين ابتلعهم البحر بعد أن ضاقت بهم الأرض بما رحبت لازلنا نرى أعداداً كبيرة تضرب كل تلك الصور والتحذيرات عرض الحائط وتركب قوارب الموت أملاً بأن يصلها خفر السواحل قبل أسماك البحر، هذا لوحده يبين حجم البؤس الذي يعيشه الإنسان في هذا القرن !

قبل ما يقارب العام نقل الشاب السوري “علي قيرو” جانبا بسيطاً من معاناة اللاجئين بمركز استقبال لامبيدوزا عبر الفيديو وأثير حولها ضجة كبيرة خاصة في وسائل الإعلام الإيطالية، ومع ذلك تلك المعاناة تبدو نعيماً يسعى له البعض خاصة وأن الغرق بالماء لم يعد مخيفاً لمن تغرق أرضه بالدماء والتطرف.

نقلت قناة الجزيرة صوراً لغرق مركب يحمل 700 مهاجراً قرب السواحل الليبية، من سوريين وأفارقة وفلسطينيين – فدائماً في مواسم الحزن الفلسطيني قاسم مشترك- 700 حلم مات غرقاً، هؤلاء ليسوا مجرد أرقام تضاف لسجلنا الطويل بالمآسي، كل شخص منهم له قلب يحب ويحلم، له أب وأم حلموا منذ اليوم الأول لإنجابه بأن يعيش حياة أفضل مما عاشوا، هم أشخاص عاديون من حقهم أن يحلموا ويعيشوا كغيرهم على الأرض.

أرواح هؤلاء الضحايا في رقبة كل من يأجج نار الطائفية، وكل من يُصدّر مقاتلين لدول النزاعات، وكل من يستبد ويقهر وينهب، كيف ينام اولئك ليلهم؟ الأ تزورهم صورة تلك الطفلة وهي تطفو على الماء بعد غرق المركب؟ ألا تجعلهم يحسون ويعتبرون؟ ترى هل كانت سعيدة وهي تركب قارب ربما لأول مرة في حياتها القصيرة؟ هل ظنت ببراءتها أن والداها أصطحباها في نزهة بحرية، لتغرق هي في المتوسط ونغرق نحن في ألمنا وحزننا.

كل ما كتبنا وسنكتب لا يساوي إنقاذ روح واحدة حاولت عبثاً إستنشاق أي ذرة أمل فمؤخراً باتت أسماك المتوسط متخمة شبعاً من جثث المهاجرين، اولئك الذين ركبوا البحر في سبيل لقمة العيش أصبحوا طعاماً لأسماك البحر ألا لعنة السماء والأرض على ناهبي الثروات وممولي الحروب!

x

‎قد يُعجبك أيضاً

باراغواي تفتتح سفارة لها في القدس المحتلة

ميديا نيوز – القدس “عاصمة فلسطين” – دشنت دولة الباراغواي، الاثنين، سفارتها لدى الكيان الاسرائيلي ...

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: