الرئيسية / أخبار الأردن / هل انتهى موسم البطيخ.؟

هل انتهى موسم البطيخ.؟

F'DO

MNC –   الدكتور صبري ربيحات

البطيخ فاكهة شعبية جميلة احبها الناس وتحدثوا فيها وعنها كثيرا… لها طقوس خاصة في الزراعة والانبات والانضاج والقطاف والنقل والتحميل والتنزيل والاختيار والحفظ والفتح والتقشير او التسطيح والاكل والتعامل مع بزرها وقشرها والحديث عنها واستخدامات البطيخ في لغتنا وتفاعلنا اليومي. غالبية البطيخ مستدير او بيضاوي او اسطواني الشكل مع انهم طوروا بطيخا ذا اشككال هندسية اخرى… الاخضر الداكن هو اللون التقليدي لبطيخ بلادنا قبل ان تغزونا الهندسة الوراثية للبذور.. قبل الزراعة كنا نفرك البذور في الرمل ونضعها في الماء في الليلة السابقة لزراعتها..تحتاج الارض الى حراثة لكامل المساحة المنوي زراعتها وبحش القنوات التي ستزرع فيها ثم بخش البذور وايداعها في المكان الذي يحدده الزارع في  الخط الذي جرى تجهيزه. ما ان تنبت البذور حتى تبدأ مواسم العناية الحثيثة والمتمثلة في التاكد من ان الجذور مخفية عن اشعة الشمس وحولها تربة ناعمة يحري سمسمتها بعناية بالغة…الندى صديق لشجيرات البطيخ ولثماره التي يتضاعف حجمها مع ازدياد الرطوبة والندى في ايام الصيف غالبا ما يختلف لون الجزء الملامس للارض عن لون بقية القشرة لاختفائه عن اشعة الشمس فيغلب عليه اللون الاصفر….. بعد اسابيع من تشكل الثمار واتخاذها للحجم الذي تسمح به خصوبة وغنى التربة يتم قطافها بلي العنق الواصل بين الثمار والام التي تغذيها. عادة ما يجري ترتيب الثمار في سيارات النقل متوسطة الحجم بعد ان ينتظم المزارعون في سلسلة بشرية تتولى قذف ومناولة الحبات في عمل اشبه ما يكون بتمارين الرياضة الجماعية..حيث تمر كرات البطيخ المقذوفة من مكان قطفها على ايادي المشاركين في القطاف والتحميل في حركات فيها من الخفة والرشاقة والفن والتناغم ما يثير الدهشة. ما ان تكتمل حمولة السيارة وتغلق ابوابها العلوية التي تجعلها تبدو كصندوق بعجلات حتى تنطلق متهادية ببطء حتى لا تتعرض الكرات الحلوة الى التهشيم الذي قد يفقدها جاذبيتها ويفسد مضاقها. في البلدات والقرى تنصب عرائش خاصة لبيع الثمار التي تدخل كل البيوت ..لذا يحرص الباعة ان تكون عرائشهم على اكتاف الشوارع في الاحياء المزدحمة..في تلك الخيم تفصل الثمارحسب مصدرها وجودتها وحجمها وقدمها وتتباين الاسعار تبعا لذلك. باعة البطيخ يقيمون اقامة دائمة في عرائشهم ولديهم الحد الادنى من مستلزمات النوم والاكل…وبالطبع لا تخلو خيمهم من السكاكين والحجارة التي يجري استخدامها كوزنات اظافية فغالبا ما تجد لديهم بضعة احجار يقولون لك عن كم تساوي كل منها من الغرامات وما عليك الا ان تصدق ما يقال. البطيخ يرتبط لدى البعض بالحظ…وهناك من لا يترك مجالا للحظ فهو يشتري البطيخ على السكين….اي انه يتاكد من جودة ما يختار له من خلال فتحها على مسؤولية البائع..بحيث لا تكتمل الصفقة الا بعد معاينة اللون والمذاق. احجام البطيخ هذه الايام اكبر من الاحجام التي اعتدنا عليها يوم كان البطيخ بلديا…والواحدة تحتاج الى اعداد كافية من الناس للاحتفال بفتحها وتسطيحها وتناولها…في ايامنا هذه يتم تقشير البطيخة قبل تقسيمها وتوضع قطعها التي تاخذ شكل نصف الهلال في اطباق يجري تناولها في الشوكة والسكين… سابقا كنا نتحلق حول البطيخة التي تقطع لحزوز على هيئة هلال دون تقشيرها ويتم تناولها بعد تسطيحها من قبل كل الحاضرين بالتحلق حولها في طقس لا بخلو من المتعة والمناكفة. في لغتنا لا نحترم البطيخ كثيرا فلطالما قال لنا بعض المنزعجين من تصرفاتنا بلاش اكالة بطيخ..ومن اراد تطميننا على شىء نرغب حدوثه او تجنبع حط ببطنك بطيخة صيفي… البطيخ لا يؤكل الى جماعيا ..نادرا ما يؤكل البطيخ من قبل اشخاص بمفردهم…فهذا امر غير معهود ويوحي بالغرابة بخلاف كل الفواكه الاخرى…….. قشور البطيخ تاكلها الدواب…..وبزر البطيخ مادة مهمة للتسلية بعد التمليح والتنشيف والتحميص.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الملك يعود إلى أرض الوطن

ميديا نيوز – عمان – بترا –  عاد جلالة الملك عبدالله الثاني إلى أرض الوطن، ...

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: