الرئيسية / أخبار الأردن / مسرحية مسافر ليل..لعبة العبث بين الجلاد والضحية

مسرحية مسافر ليل..لعبة العبث بين الجلاد والضحية

10743812_10152825172694104_1027745788_n

MNC – رسمي محاسنة

ليس من السهل الاقتراب من عالم صلاح عبد الصبور دون الوقوع تحت سطوة النص او اعادة تدوير نماذج تكررت في اعماله حيث ان شخصية الجلاد والضحية،تكاد ان تكون ثيمة مشتركة في اعماله، ومن هنا صعوبة التعامل مع هذه النصوص التي تحتاج الى اضافة حقيقية على مستوى النص والرؤية الاخراجية حتى تكون هناك اضافة حقيقية لنصوص عبدالصبور. مسرحية مسافر ليل التي اخرجها علاء بشماف في اخر عروض مهرجان مسرح الشباب الثالث عشر حيث تفتح الستارة على مدينة العاب مهجورة ومفردات موزعة في الالعمق والسقف والاطراف حول مقعد خشبي حيث مرجوحة كبيرة تعلوها خيوط العنكبوت ومراجيح معلقة في السقف،ولعبة السي سو، ودائرتين على يمين وشمال المسرح النص مفتوح على تاويلات كثيرة وواضح ان المخرج تأمله وفهمه بعمق حتى يخرج من نمطية الشخصيات حيث استبدل عربة القطار بمدينة ملاهي مهجورة والراوي هنا هو مهرج، وهذه اضافة تحسب للمخرج فالمكان يمكن تعميمه وشخصية المهرج تحمل بداخلها الشغف والمرح والارتجال والاحتفال بالحياة رغم ما يحسه بداخله من تهميش واقصاء وانكسار، وقد اعطى استخدام السكوتر حيوية اكثر لحركة المهرج وحضوره المهرج في العرض يقدم للاحداث او يهيءلها او يفسرها او يتاثر بها ورغم نزوع المخرج للابتعادعن النص الاصلي الا انه يبقى محكوما بالحركة في اطار الشخصيات الرئيسية وخلفياتها حيث قاطع التذاكر في المدينة” احمد الصمادي” والراكب “يزن ابو سليم”في ثنائية الجلاد والضحية هذه العلاقة بمجرد وصول الراكب القادم من عالم مهمش الى المدينة والمناداة على حارسها ليكتشف انه يتقابل مع سيد المكان المتكوم على المقعد والذي يحمل في تاريخه قائمة طويلة من القتلى ويحمل في داخله كما هائلا من القسوة والاستبداد ولذة استلاب الحرية انه نموذج السلطة بكل تجلياتها وادواتها وقدرتها على تكريس الخوف في نفوس الاخرين في مقابل الراكب الخائف المرتجف الذي تم تدجينه والغاء انسانيته واحساسه بالذات والكرامة وهبوط همته بالنزوع نحو التمرد والتحرر والكل محكوم بقوى مجهولة او سلطة اعلى لذلك فان قاطع التذاكر لم تسعفه لحظة البكاء بان تعيده الى انسانيته فالدائرة واللعبه متوالية ورماد اللعبه الحالية التي ستنتهي بعد قليل هي وقود لعبة جديدة وهكذا في متوالية عبثية يكون ضحيتها هو الانسان بكل الاحوال . في اداء الممثلين يتضح ان شكل الاداء المقترح لكل شخصية جاء متوافقا مع طبيعتها وموقعها حيث بائع التذاكر “الصمادي” بما يمثله من سلطة تراوح اداؤه ما بين العصبى والهدوء، ذلك انه يريد تجديد اسلوبه في القتل بالاستدراج والمباغته للضحية دون اخافتها بينما الراكب ” ابو سليم” المهزوم من الداخل المسكون بالخوف المتوتر دائما والمرعوب من السلطة،فيما المهرج،المنتمي اصلا الى قاطع التذاكر،يبدا العرض وهو اكثر تفاؤلا واستمتاعا بالحياة،لكن الاحساس يتلاشى كلما تقدمت الاحداث الى الامام،فقد اصبح جزءا من اللعبة،ويقع ما بين الضحية والجلاد لانه لا يمتلك الادوات التي تؤهله للتغيير،والخروج من هذا الجو القاتم،انما يتشارك في جينات الشخصيتين،وهوبذلك يشبه من في الصالة، وعامة الناس،بموقفهم السلبي،والمتفرج،رغم ان لديهم المعرفة بالتفاصيل،وقادرين على التنبؤ بما هوقادم،ويدركون ان منحنى السوءيتصاعد،لكنهم لا يمتلكون الارادة، والمبادرة،فيبقى مصيرهم يراوح في نفس المكان بانتظار الدور الذي سيقع عليهم بشكل او باخر من السلطة،واستطاع المهرج ان يكون مقنعا،برشاقة حركته،وفهمه لطبيعة الشخصية،واستخدامه السكوتر، الذي اصبح جزءا لصيقا من شخصيته،ومساعدا له على حركته البهلوانية.فيما قدم كل من الصمادي وابو يزن اداء واعيا،وفاهما،ومدهشا. مفرادت الديكور، تم توظيفها واستخدامها يما يخدم الهدف العام للعرض،فالمقعد الذي يجلس وينام عليه قاطع التذاكر، كان عنصرا حاضرا في معظم اوقات العرض، والمرجوحة الدائرية، بخيوط العنكبوت التي تغطيها، تعطي دلالة للمدينة المهجورة،كما انها يمكن ان تؤثر على المتلقي بايحاء انها تمثل السلطة،بما تمثله خيوط العنكبوت من قدرةقدرة على التسلق والتمدد والمراوغة،والافتراس،فهي بمثابة قوة اعلى،ومرجعية اكبر للسلطة بين الشخصيات، اما المراجيح المدلاة، فقد كانت تعطي احساسا بالضيق وكانها مشانق استخدمتها السلطة،في تعميق للفكرة ،ولبشاعة الاحساس بالمقارنة ما بين انها مراجيح للاطفال، وما بين انها مشانق للارادة والحرية، اما القطعتين الدائريتين على طرفي المسرح بالرغم من عدم استعمالهما الا انهما ضمن المشهد البصري الذي، يؤكد فكرة المسرحية بلعبة دوائر الحياة التي تلتهم الانسان.فيما جاء استخدام السي سو،كميزان للعدالة الغائبة. اما الاضاءة فقد تم تصميمها كمساقط قادمة من الاعلى ضمن زوايا مدروسة،بشكل يبرز تضاؤل الشخصية امام هذه القوى الواقعية والغيبية التي تتحكم في حياة البشر،وتسلبهم ادواتهم التي يمكن ان يقاوموا بها،فهما جميعا محكومون بقوة اعلى،مع فارق ان السلطة تدرك ادواتها،وتعرف كيف توظفها،وهناك الاضاءة الجانبية التي كان لها وظيفة عادية باضاءة مكان الحدث. اما الموسيقى التي كانت حاضرة بقوة في مشاهد الاستهلال،وموت الراكب والنهاية،ففي البداية مشاهد تحمل ملامح الفرح،ببدء يوم جديد،او حياة جديدة، لكن امام تمدد علاقات القهر ،فان نغمة الحزن تبدا بالتصاعد خاصة مع لحظة موت الراكب ،وتصل ذروتها في مشهد النهاية،حيث الة البزق تجرح الاحساس بنغماتها الحزينة والمؤثرة. وفي المنولوج الاخير للمهرح،عن تلك المتوالية من الالعاب التي تستنفذ وقتها ،دون ان يتغير شىء انما استمرار واستمراء باللعبة التي لا تريد ان تنتهي، الا بحالة عبثية، رغم هذه النبرة المتشائمة،فان المهرج يفتح يعضا من باب الامل عندما ينهي العرض وهو يدور،مشعلا في كعبه واحدة من العال الاطفال، وهنا يبدو الامر مبتعدا عن النص الاصلي لصلاح عبد الصبور،حيث ان المهرج يريد ان يتخلص من اشياء بداخله،في لحظة عالية من الامل وسط اجواء قامت على عكس النص الاصلي الذي يكون فيه الراوي،شخصية جديدة، مزيج من الشخصيتين،قاطع التذاكر والراكب. ان العرض يعيدنا الى المهرجان،والشباب، واننا امام طاقات شبابية لديها ما تقوله، وانها الاقدر على التعبير عن جيل هو الاكبر بهمومه وهواجسه واحلامه وتطلعاته وطموحاته،فالمخرج علاء بشماف حاضر في مفردات العرض،وبوعي، وبالتالي فان المهرجان،بالرغم من كل ما يمكن ان نقدمه من ملاحظات عليه، الا انه ضرورة،وهو مهم جدا لتجديد شباب الحركة الفنية الاردنية

10729034_10152825172374104_41929970_n 10735919_10152825171909104_706352923_n 10743812_10152825172694104_1027745788_n

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بالصور .. وقفة احتجاجية للحركة الإسلامية في الحسيني نصرة للقدس

ميديا نيوز – تصوير فريق ميديا نيوز – قامت الحركة الاسلامية، ظهر الجمعة، وقفة احتجاجية ...

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: