الرئيسية / أهل الفن / مسرحية بين …بين،اشكالية الثقافات في حوار الشمال والحنوب – صور

مسرحية بين …بين،اشكالية الثقافات في حوار الشمال والحنوب – صور

5

MNC – رسمي محاسنة 

  “بين .. بين” لفرقة نحن نلعب الفنون القادمة من المغرب، من تأليف طارق ربح ومحمود شاهدي وتمثيل عادل أبا تراب وهاجر الشركي ومالك اخميس وإخراج محمود شاهدي .  اسم المسرحية .ليس عبثا هنا، وهو معنى مفتوح على التأويل .هذا الباب الذي بقى مفتوحاً على عقل ووجدان المتلقي الذي هو شريك بشكل أو بآخر في العرض منذ البداية، أبطال العرض وبملابس المضيفين يستقبلون الجمهور على المدخل، في إشارة إلى رحلة بالطائرة لمرافقة الشخصيات ومن خلال الموسيقى يتضح أن الرحلة متجهه إلى الشمال (أوروبا) لكنها ليست رحلة للاسترخاء إنما مطلوب من المشاهد أن يتخيل بكل ما تعني المفردة من فتح أبواب الحلم الذي ينقلنا فيه العرض من العالم الواقعي،الى عالم متخيل،في تحفيز للمشاهد لكي يفتح مخيلته اكثر واكثر مع فضاءات العرض. العرض لا يعترف بقداسة النص ،ولا يلتزم بشروطه التقليدية، إنما تم التعامل معه كواحدة من مفردات العرض التي تساهم بإنجازعرض متكامل، فهو يعطي المتلقي الفكرة الأساسية التي تتمحور حول لقاء الشمال والجنوب على ضفاف البحر المتوسط، ولقاء الثقافات و اشكالياتها، والهجرة، وتلك المسافة من الاغتراب فيما بين الشخصيات والمساحة المحدودة التي يتحرك بها مفهوم التسامح وقبول الأخر.   في أداء الممثلين فإن هذا الأداء المدهش الذي شاهدناه كان أحد هواجس فريق العمل ليكون هذا الإبهار والاحترافية العالية ، وذلك التناغم ما بين دواخل الشخصية وسلوكها الخارجي وعلاقاتها مع بقية الشخصيات والالتزام بقوانين الأداء العالي حيث الممثلين يمتلكون أدواتهم باقتدار وموهبة استثنائية فكان الأداء عنصراً أساسيا حمل العمل،ومع ممثل من حجم عادل ابا تراب،والممثلة هاجر الشركي،بهذا الاداء الساحر،والمشحون بالاحساس،ومعهم مالك اخميس، ولذلك لم تكن اللهجة عائقاً في الوصول إلى المتلقي لان الأداء العالي يقدم محمولات العرض .  شكلت الموسيقى جزءاً رئيسياً من العرض، حيث الدرامز والغيتار الكهربائي على طرفي المسرح في مستوى مخصص لهما وهي مزيج ما بين إيقاعات شعبية مغربية والروك في حوارات و سجالات موسيقية بين الآلات تضيف إحساسا للمتلقي فالموسيقى والغناء الموظفة بشكل ذكي لا يمكن إقصاؤها عن المسرح وهنا في “بين .. بين”  مقطوعات موسيقية محسوبة بشكل دقيق وتتناوب على مدار العرض بتناغم ما بين الموسيقى وما بين اللعب المسرحي، والاستهلال بأغنية “حموده”  وعلى الإيقاعات الغربية له دلالات لها أولا علاقة بالاسم وثانيا أن هذه الأغنية قادمة من عمق المغرب “كناوه” ويتم أداؤها بالآلات غربية في ملامسة لمفهوم الآخر وثقافته والاشتباك ايجابيا معه .  الملاحظة الأساسية على الإضاءة  أنها كانت قادمة من الأسفل، وهذه إلزاوية تحمل دلالة تعظيم الشخصية  أو إعطائها حجماً أكبر أو كيان قوي متماسك وهذا يحيلنا إلى مسألة تمسك كل شخصية بمواقفها و موروثها وصعوبة قبولها للأخر أو البناء على ما هو مشترك بالإضافة إلى الإضاءة الثابتة المقصود منها الإظهار على جانبي المسرح .   خرج العمل على القوالب المألوفة والأشكال المتعارف عليها بإعادة تكوين عناصر العرض المسرحي بتغييب بعضها جزئيا والتركيز على عناصر أخرى . والمخرج شاهدي وبذكاء شديد يمزج ما بين السينوغرافيا والممثل، ويترك باب التأويل مفتوحاً ومعتمدا على قدرة المتلقي في التقاط الأفكار التي يطرحها العرض والتي تتمحور حول “حموده” بكل ما تمثله هذه المفردة من عنوان للارتداد للخلف، فكل هؤلاء الذاهبون إلى الشمال هم “حموده” وأي شخص خارج وطنه وخارج حدوده هو “حموده” ولإيصال الفكرة فإن العرض لم يحدد نهايات الشخصيات ولم يحدد مسارا لها، إنما هناك مواقف مرتبطة بها تتعلق بثقافتها وتسامحها وارثها الاجتماعي وسيكولوجيتها ، وهذه المواقف هي التي تحدد هويتها .  الدعوة للتخيل في بداية العرض اقتربت من القصص المختلفة والتي بعضها أخذ مساحة أكبر ، خاصة مسألة الحب والدين فهذا الحب والعشق لم يصمد أمام التمترس في خندق الاختلاف في الدين،لا بل انه تتوالد منه اشكاليات اخرى،انتقلت للمستقبل من خلال الاولاد،الذين سيكونون حتما،ضحايا،للاختلاف،وعدم التنازل تجاه الاخر، والخطورة أن تأثر التفاصيل اليومية والإنسانية بهذا الأمر سيؤدي إلى التصادم والرجوع إلى المربع الأول .  المسرحية تبعث برسائل مضمره إلى كل من الشمال والجنوب بإعادة النظر في النظرة والتعامل والتسامح والقبول،ورغم ان الموضوع تم التطرق اليه بالادب والسينما والمسرح،الا انه هنا يذهب الى تلك التفاصيل،التي تجعل من القضية اكثر تاثيرا على المتلقي.  ويتجرأ العرض على الموروث بإظهاره بعض المفردات الفلكلورية المغربية مثل الجلباب الذي ارتدته هاجر وانعكس الضوء عليه وكأنه كرة معلقة في كبارية ، في دلالة على أن هناك تحول وتغيير في المجتمع المغربي وأن كانت هذه المقاربة قد تجد معارضين لها .  ومن أجل إيصال الفكرة الأساسية بالتناوب والتناغم ما بين الموسيقى والغناء من جهة والأداء التمثيلي من جهة أخرى عبر لوحات تناولت تلك الأفكار المسبقة التي تعطل التواصل والحب والدين وجواز السفر الأحمر وتلك الرسالة إلى الأم التي ختم بها العرض،بكل ماتحمله الرسالة من الم،واحساس بالعزلة والوحدة . قبل زراعة الورود على الخشبة،بكل ماتحمله من دلالات.وذلك في عدة مستويات تم تقسيم المسرح فيها،حيث المساحة البيضاء في مقدمة المسرح،للفعل واللعب المسرحي،وبينها وبين الالات الموسيقية مساحة اخرى،وتحتل الالات الموسيقية مساحة خاصة بها،فيما الخلفية تركت للمثلين في مرورهم،ودخولهم،بحركة بطيئة،وهذا المستوى هو اقرب للحلم. فرقة نحن نلعب الفنون،يمثلون جيلا من الشباب،الذي يسير وفق منهج واع،وهم من نعلق عليهم امالا،بازالة كثير من الصدأ والتكلس الذي اصاب مفاصل المسرح العربي،ويمتلكون ادوات ابداعية،ورؤية ناضجة تؤهلهم للتغيير،وان ينتقلوا بالسرح الى مربع متقدم،بعيدا عن المراوحة  والتراجع،التي يصر عليها كثير من المسرحيين،فالمسرح حيّ،وحيوي بطبيعته،والفنان هو القادر على خدش وجه الجمود،والتمرد على السائد الراكد،وميزة اخرى لهم،انهم يعملون بروح الفريق،ويمتلكون الجرأة على اقتراح اساليب واشكال لكل مفردات العرض المسرحي. واخير..ان عرض “بين..بين” يمثل اضافة نوعية،لمهرجان المسرح الاردني الحادي والعشرين.

1

18 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17

x

‎قد يُعجبك أيضاً

إعادة افتتاح مقر الأمانة العامة للاتحاد العام للفنانين العرب في الاردن

عمان –  قرر مجلس النقابة إعادة افتتاح مقر الأمانة العامة للاتحاد العام للفنانين العرب في ...

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: