الرئيسية / أخبار الأردن / “محمد القباني .. أرجوك أن تنتصر”

“محمد القباني .. أرجوك أن تنتصر”

10641011_10204767606368543_1810241602675406495_n

 MNC – حكيم حرب

عرفت الفنان الكبير محمد القباني عام ١٩٩٠ عندما كان رئيساً لرابطة الفنانين الأردنيين آن ذاك ، كنت حينها قد تخرجت حديثاً من كلية الفنون في جامعة اليرموك ، فأتيت الى الرابطة (قبل أن تصبح نقابة) ممتلئا بالحيوية والأندفاع ، فأخبرته أنني بصدد تشكيل مختبر الرحالة المسرحي ، بهدف تقديم أعمال مسرحية ذات طابع تجريبي ، وإقامة ورش تدريبية لأعضاء الرابطة ، تحمس للفكرة كثيرا وأثنى عليها ، وأخبرني أنه سيكون أول المشاركين في هذه الورش ، فقام بوضع إعلان على لوحة إعلانات الرابطة ، لدعوة الفنانين للمشاركة في الورش، تحمس البعض منهم للفكرة بينما تعامل البعض الآخر مع الموضوع بسخرية وفوقية “مين هذا الخريج لجديد اللي بده يعلمنا التمثيل” وهناك من كتب على ورقة الأعلان “ورش طراشة ولا ورش دهان” فطلب مني القباني أن لا أصاب بالأحباط وأن أواصل مشروعي ، ومما كان يزيدني حماسا وإصرارا على الفكرة هو حضوره لمتابعة سير التدريب على المسرح الدائري في المركز الثقافي الملكي ، كان الجو باردا جدا وكانت حرب الخليج قد اندلعت على أثر أزمة الكويت ، وكان جميع الناس يجلسون متسمرين أمام شاشات التلفزة لمتابعة الأخبار ، بينما كنا نحن نجري تدريباتنا على نص “فصيلة على طريق الموت” للكاتب الأسباني “الفونسو ساستري” ، وكان القباني يدخل وسط عتمة المسرح أثناء التدريب ، وهو يرتدي “برنس” مغربي أسود اللون ، ويجلس في الصالة بصمت دون أن نشعر به ، وعندما ننهي التدريب كنا نتفاجئ بوجوده ، و رغم البرد الشديد ، كانت كلماته الجميلة تمنحنا الدفء والمزيد من التفاؤل . أما المحطة الثانية فكانت من خلال مهرجان مسرح الشباب عام ١٩٩٢، عندما لمعت في ذهنه المتقد دوما ، فكرة إقامة مهرجان لمسرح الشباب ، فطلب مني التقدم للمشاركة فلم أتردد ، فتقدمت بنص مسرحية المتمردة والأراجوز ، كانت ميزانية المسرحية الواحدة (٢٠٠) دينار فقط ، فتقدم للمشاركة خمسة مخرجين “زكي الزعبي، عيسى هلال، عايد ماضي، زياد جلال ، حكيم حرب” وكانت ميزانية المهرجان كاملة “ألف دينار” الا أننا عملنا بمنتهى الحب والبهجة ، وكان يملؤنا التفاؤل بتقديم عروض متميزة لأنجاح المهرجان ، وكان محمد القباني والى جانبه الفنان الراحل بشير هواري ، يمنحانا العزيمة والأصرار والتشجيع لكي نبدع ، بعيدا عن قسوة الظروف المادية وبرودة الطقس الذي تخلله ثلجة كبيرة لم تثنينا عن مواصلة التحضير ، وكم كان القباني سعيدا وفخورا عندما فازت مسرحيتي بالمهرجان ، فتم ترشيحها للمشاركة في مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي ، ففازت هناك ايضا بأهم جوائز المهرجان ، فاعتبر ان هذا النجاح نجاحه ، كيف لا وهو أول من دعم مختبر الرحالة المسرحي وصاحب فكرة إقامة مهرجان لمسرح الشباب ؟ أما المحطة الثالثة فكانت في مسرحية جلجامش ، مع فرقة مسرح الفوانيس والتي أخرجها نادر عمران ، فلعب فيها القباني دور جلجامش ولعبت انا دور صديقه انكيدو ، انكيدو الذي يموت فيحزن عليه جلجامش حزنا عظيما يدفعه للبحث عن زهرة الخلود . فواصل القباني بحثه عن زهرة الخلود حتى بعد انتهاء عرض المسرحية ، فقد كان مسكونا بالبحث عن الخلود للفن الأردني الذي عشقه وأخلص له بكل جوارحه ، فكتب له أوبريت طيور الوطن عام ١٩٩٦ ، والذي كرمت بإخراجه ، فأصبح الأوبريت فيما بعد نشيدا خاصا بنقابة الفنانين ، وهكذا حصل القباني على زهرة الخلود ، وأذكر مطلع الأوبريت “احنا اللي سمونا صور غلطو .. احنا اللي قلنا للورق احكي .. احنا اللي نعطي وبس ما نشكي ” ، فكانت هذه هي محطتي الرابعة معه ، أما محطتي الخامسة فكانت في مسلسل الأخدود عام ١٩٩٨ عندما كان قد أسس مع الفنان تيسير عطية شركة الصواري للإنتاج الفني ، فاستلما إدارة انتاج مسلسل الأخدود الذي أخرجه الراحل عزمي مصطفى ، فأسند الي دورا مهما لن أنساه أبدا ، وهو الملك ذو نواس المسؤول عن إقامة محرقة الأخدود الشهيرة ، وهكذا وجدت نفسي في مواجهة النجم العربي الكبير محمود سعيد ، ولا أنكر أنني شعرت بالرهبة أمام هذا العملاق ، كيف لا وقد كنت أتابع أعماله الفنية وانا طفل صغير ولم أنسى دوره “خالد بن الوليد” في فيلم الرسالة ، فكان القباني يمنحني القوة والشجاعة خلال بروفات القراءة وأيام التصوير ، ويصر على أنني قادر على الوقوف أمام كبار النجوم الأردنيين والعرب مثل زهير النوباني ومحمد العبادي وجيانا عيد وغيرهم ، بتميز واقتدار . أما المحطة السادسة فكانت في اعتصام الفنانين عام ٢٠١٢ حيث تحولت كلماته وأشعاره الى أيقونة خاصة بالأعتصام الذي دافع عن كرامة الفنانين ، ومن أجدر بالقباني بهذا الدور ؟؟ وكانت المحطة السابعة .. ولن تكون الاخيرة .. من خلال عملي هذا العام ٢٠١٤ على مشروع المختبر المسرحي الجوال ، كان مهتم بالتجربة كثيرا ، ويتابعها ويسألني عنها باستمرار ، وحضر الى الزرقاء والسلط لمشاهدة حفلات التخريج الخاصة بها ، وقدم عدد من المقترحات التي ساهمت بتطوير التجربة ، ولعل آخر مقترح سمعته منه على الهاتف مؤخراً عندما اتصلت لأطمئن على صحته ، أثر إصابته بسرطان الرئة ، فبدلا من ان أسأله عن صحته وأطمئن عليه ، بادر هو بسؤالي عن المختبر وعن تجربتي في مسرح السجون ، وأخذ يثني عليها ويقدم لي اقتراحات جديدة حول ضرورة نقل التجربة الى مركز الحسين الخاص بمعالجة مرضى السرطان ، حيث يتعالج حاليا ، بهدف رفع الروح المعنوية للمرضى !! بالله عليكم هل هنالك من هو أكثر قوة وعزيمة وصبر وتفاؤل من هذا الفنان الكبير ؟؟؟ وهل يستطيع السرطان أن يهزمروحا عظيمة لفنان جميل ومبدع من هذا النوع ؟؟؟ لا لن يهزمك السرطان يا أبا توفيق وكلي ثقة بذلك ، فأنت الذي طالما علمتنا دروسا في الصبر والتفاؤل وحب الفن وحب الحياة ، لن يهزمك المرض ، كلي ثقة أنك ستنتصر عليه بعون الله ، وستعود إلينا بضحكتك الرائعة وطبقة صوتك المخملية الدافئة ، لكي تمنحنا القدرة على مواصلة الحياة . محمد القباني .. جلجامش العظيم .. أرجوك أن تنتصر كما عودتنا دائما ، لأن انتصارك هو إنتصار لنا كلنا كفنانين ، نحن الذين نحبك .. ونحب زهرة خلودك التي هي فنك وإبداعك .

10641011_10204767606368543_1810241602675406495_n

1512369_10204767606248540_6477793452163347645_n

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بالصور .. وقفة احتجاجية للحركة الإسلامية في الحسيني نصرة للقدس

ميديا نيوز – تصوير فريق ميديا نيوز – قامت الحركة الاسلامية، ظهر الجمعة، وقفة احتجاجية ...

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: