الرئيسية / أخبار ثقافية / لا تقع في حب هذه المرأة

لا تقع في حب هذه المرأة

0047

  MNC –  ناديا هاشم العلول

قرات مقالة للكاتب حلمي الأسمر مؤخرا في جريدة الدستور، يتحدث بها عن تداول نساء الفيسبووك لمقطع شعري جميل تمت ترجمته للعربية، متضمنا جماليات كثيرة تتمناها الشاعرة بان تتواجد بنساء هذا الكون، أبدعتها بطريقة مبتكرة محذرة الرجال من الوقوع بحب امرأة من هذا النوع الفريد الذي يمتلك صفات متعددة لا حصر لها تجعل من هذه المراة اسطورة.. من اساطير الخيال.. او آلهة إغريقية تحكم مملكة الكولمبوس في العصور الغابرة.. تركع لها جميع الهة الحب والجمال.. فتحذر الشاعرة ظاهريا من الوقوع بحب امرأة استثنائية، لافتة النظر بطريقة مبطّنة إلى إيجابيات الارتباط بهكذا إمرأة بقولها : لا تقع بحب امرأة تقرأ! تحس بمشاعرها أكثر من اللازم.. امرأة تكتب ! لا تقع بحب امرأة مثقفة.. ساحرة.. منتشية.. هذّاءة.. امرأة مجنونة ! لا تقع بحب امرأة تفكر..امرأة تعرف مالا تعرفه انت.. وتعرف ايضا كيف تطير..امرأة واثقة بنفسها.. امرأة تعرف كيف تحوّل لحمها إلى روح.. وأهم من ذلك.. لا تقع بحب امرأة تحب الشّعر.. (فهؤلاء اخطر النساء).. -على حد قولها- امرأة تقف ساعة أمام لوحة فنية.. امرأة لا تعرف العيش بدون موسيقى.. لا تقع بحب امرأة متمردة.. مهتمة بالسياسة..امرأة تحس بالرعب حين يغيب العدل! لا تقع بحب امرأة لا تحب مشاهدة التلفاز..ولا امرأة فائقة الجمال.. بغض النظر عن ملامح وجهها وجسدها.. امرأة مندفعة.. مليئة بالبهجة..شفافة.. غير خاضعة.. عديمة التوقير.. لا تقع بحب امرأة كهذه..لأنك إذا وقعت بحبها.. وبغض النظر عن بقائها معك أم لا..فمنها.. من هذه المرأة لا يرجع احد..! ونحن نعلق بدورنا: قد يتفق الكثيرون على عدم وجود امرأة من هذا النوع الاستثنائي المعجون بالجمال قلبا وقالبا.. جمال معنوي وروحي من نوع نوراني شفاف كالزجاج.. صلب كالألماس.. قريبة جدا.. ومع ذلك فهي بعيدة جدا.. تطير على نغمة موسيقى وتطرب لتغريد عصفور.. فبقدر ما هي خيالية إلا أنها واقعية للنخاع.. ومع انها تطير بالهواء ولكنها لا تتعلق بالأوهام.. وبالرغم من رقتها فهي شجاعة برأيها.. والكاتب بمقالته ينفي وجود هكذا إمرأة.. فبرأيه هي سلسلة من النساء الكثيرات في امرأة واحدة.. وموجودة فقط بعالم الشعر والخيال.. ويضيف الكاتب بان سر تشبث نساء الفيسبووك بتداول هذا المقطع لرغبة خفية بأعماقهن للتشبه بهذه الصفات.. و أما بالنسبة لي فأتمنى ان تنغمس نساؤنا بالقراءة.. فالمرأة التي تقرأ..ستحلق بعالم المعرفة منمّية قدرة التحليل..والوعي.. فتنبع الحكمة… وينبثق التجديد.. ويرتقي الإبداع مع حب المبادرة والالتزام لديها..في توليفة ثقافية لا مثيل لها…. توليفة تطوّقها البهجة.. وحب الموسيقى.. والاندفاع..صفات تجمع بين حب الحكمة وحب الحياة معا.. نريد امرأة تربي حقا الأجيال.. فالعلم إن لم تكتنفه شمائل تعليه، كان مطيّة الإملاق منْ لي بتربية النساء فإنها في الشرق علّة ذلك الإخفاق (صدق شاعر النيل).. فللأسف تكاد تخلو مجتمعاتنا من هذا النوع من النساء..فالتوجه واضح لطمسه.. لخشيتنا من كل ما هو استثنائي.. فالغالبية عندنا تخشى الحكمة.. والثقة بالنفس.. والمعرفة..مفضلة السطحية على العمق..منجذبة لكل شخصية متلوّنة كالحرباء.. الشخصية الأميبية المتميّعة.. المفتقرة للحدود والخطوط ! فالقراءة عند البعض تهمة كبرى.. والكتابة فضيحة عظمى..! والموسيقى آفة.. ولهذا تهجرنا مثل هذه النساء..وتحرمنا من تربية أجيال استثنائية.. مشكلتنا تكمن بالخلط بين الحزم والعدوانية.. والسّفاهة والجرأة الأدبية…والفوضى والديمقراطية.. وذلك بسبب التربية الغلط المنبثقة عن ضبابية الجهل المغلّفة للعقول.. المفتقدة لأدنى أبجديات الرعاية الصحيحة.. فساهمت بخلق مجتمعات الفوضى..بعد ان تم تهميش النموذج الصالح…وتلميع النموذج الطالح.. وهكذا وقعت الغالبية في الخطأ الفاحش.. بسبب المعايير المبعثرة ! فلنعرف كيف ننظمها.. حتى ننتقي.. ونختار.. ويطالب الكاتب بنهاية مقالته بالوقوع بحب هذه المرأة ذات الصفات الاستثنائية مشككا بوجودها.. ونحن نصر على أنها موجودة.. ولكن فلنتقن فن الاختيار.. فمع هذه المرأة لا يضيع حق ولا قرار.. متسائلين : كيف نشجّع الغطرسة.. وننبذ التواضع ؟ كيف نقبل بالجهل ونرفض الفكر ؟كيف نتجاهل العمق ونعانق السّطحية ؟كيف ننبذ النورانية ونغرق بالطينية ؟ كيف ندوس البهجة ونحتضن الهمّ والغمّ ؟ كيف نسخر من الثقافة ونصفق للجهل ؟كيف نحقّر المبادرة ونرضى بالجمود ؟ كيف.. وكيف.. وكيف ؟ تناقضات تحيط بنا.. وعلتنا تكمن.. في عدم إتقاننا.. لفن الاختيار ! hashem.nadia@gmail

x

‎قد يُعجبك أيضاً

شغف ولي العهد بتمكين الشباب وراء زيارة مركز البادية الشمالي النموذجي

ميديا نيوز – عكست زيارة ولي العهد سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني أمس إلى ...

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: