الرئيسية / WhatsApp / في ذكرى رحيل” بوجميع حكور”.. مؤسس فرقة “ناس الغيوان”.. صوت المظلومين.. في سنوات الجمر والرصاص.

في ذكرى رحيل” بوجميع حكور”.. مؤسس فرقة “ناس الغيوان”.. صوت المظلومين.. في سنوات الجمر والرصاص.

رسمي محاسنة -ميديا نيوز - خاص

مرت قبل ايام ذكرى رحيل مؤسس فرقة” ناس الغيوان” المغربية، التي تعدت شهرتها خارج المغرب إلى العالم العربي والعالم، ذلك أن هذه الفرقة، حققت الشروط اللازمة للاندماج بالجماهير، وأن تكون جزءا من الشارع، واحد مكونات المجتمع بالتعبير عنه، وبالموقف الطليعي المتصاعد الذي لم يتراجع، ولم يرضخ لسلطة الحكم، ولا سلطة المال، ولا سلطة النخب الارستقراطية، والاهم من ذلك لم تسلم امرها لانتهازية السياسيين والأحزاب، لأنها كانت تمثل حقيقية الحزب الأكبر” حزب الجماهير.

ولذلك من الطبيعي أن تكون فرقة ” ناس الغيوان” حاضرة فينا، تتقدم للأمام مع كل جيل،ورغم كل الانحدار في الذائقة الموسيقية، إلا أن “ناس الغيوان”، ماتزال اغانيهم تتردد وبشكل خاص عند جيل الشباب، وهذا يعود إلى تنوع المواضيع التي تطرحها، وملامستها للواقع وأحلام الناس، والصدق والعفوية في الدلالة والمعنى، وأصالة اللحن وجمالياته المدهشة، إلى جانب العزف المبدع، والأداء المميز، خاصة صوت البلبل الصداح” العربي باطما”.


في  الحديث عن الأغنية السياسية في العالم العربي،فان ناس الغيوان يتصدرون المشهد،كشهود على مرحلة،وصانعي وجدان جمعي،وليس مجرد ظاهرة عاشت في ظرف معين،ثم اختفت،كما في تجارب الشيخ إمام-نجم،او جوليا بطرس،او مارسيل خليفة،وخالد الهبر،وغيرهم،فالناس الغيوان،جاؤوا من الجذور،وامتدوا للمستقبل،لانهم ابناء الزمن الصعب،ابناء مرحلة الجمر والرصاص في المغرب،عندما كان الكل يتوارى،كانت أغانيهم تصدح باسم الناس،وفي كل المواضيع،السياسية،والاجتماعية،وهجرة الشباب،وعن افريقيا المنهوبة،وبالطبع فلسطين،والقدس،وصبرا وشاتيلا،والعراق،ودائما هناك صورة العدو الصهيوني،الذي جاء ليسرق ويحتل ويقتل.

المؤسس”بوجميع حكور”،ابن الحي المحمدي،الحي الأفقر في الدار البيضاء،الذي اهدى للمغرب،وللعالم العربي والعالم،اجمل الفرق وأكثرها تأثيرا وحضورا،وهي فرقة ناس الغيوان،التي بقي منهجها ملتزما بأفكار وشخصية المؤسس بوجميع،الذي مرت ذكرى وفاته منذ أيام،حيث كان مسكونا بالغناء الشعبي،والإنشاد الصوفي،ومنذ حداثة سنه،كان يحلم بتقديم الأغنية المختلفة،المنحازة للناس والحق والجمال،والوقوف ضد الظلم،والقمع،والاستبداد، كان مبدعا يمتلك أدواته الفنية،والأهم لديه القدرة على المواجهة،كما أن تأثير الأغنية الصوفية عليه،كان كبيرا وانعكس على شخصيته وادائه،وهو بذلك غير محكوم لحسابات مادية،ويعرف انه يقف على خط النار،ولعل الأغنية الشهيرة للفرقة،الصينية،فيها بعض ملامح شخصيته،وشخصية الفرقه،بهذا المرار،والوحدة،والإقصاء،والضيق،والحنين الى تلك الايام،عندما كانت صينية الشاي،جامعة للأسرة والمجتمع المغربي،بكل المحبة.


مع أواسط الستينات،جمع حوله مجموعة من المؤمنين بفكرة،وأسس “جمعية رواد الخشبة”،ولاحقا انضم إلى مسرح البلد مع الطيب الصديقي،لتكون مسرحية الحراز،حيث ادرك بان الاغنية في المسرحية كان لها التاثير الاكبر على الجمهور،فكان مع بداية السبعينات،أن قرر مع العربي باطما،الذي هو الآخر ابن الحي المحمدي،وكذلك مع عبدالعزيز الطاهري،وكان اشهار فرقة ناس الغيوان.

ظهر بوجميع في فترة تميزت بالصراع الاجتماعي الحاد،وصراعات سياسية،وتضييق على الحركة الشعبية،و تباين شديد في المستوى الاجتماعي،هذا داخل المغرب،أما في العالم فقد كان اليسار العالمي في أوج صعوده،والحركات الطلابية في تململ وتمرد،وظهرت فرق غنائية عالية،مثل البيتلز،وأسماء مثل المطرب جون لينون،ولاحقا فرق مثل بنك فلويد،هذه الأجواء،كانت وكأنها مناخ عام لولادة فرقة ناس الغيوان،لكن المتابع الحقيقي يرى أن الناس البسطاء،والفقراء والكادحين،كانوا هم الحاضنة الحقيقية للفرقة،فهم صوتهم في زمن الصمت،وكانت اغاني لاتجامل،فقدمت الفرقة،فين غادي بيا اخويا،ماهموني غير الرجال إذا ضاعوا،والصينية،واش احنا،ياصاح،وضايعين ضايعين،والبطانة،ونرجاك انا،ومهمومة،وغيرها التي كانت تعبر عن حقيقة مايعتمر في نفوس العامة،ولم تهادن،ذهبت الى البطانة،والحاشية،إلى الفساد،وإلى الشباب المغربي الذي يغادر بلده قهرا،وفي الغالب يبتلعه البحر في رحلة هجرته إلى أوروبا.وذلك باستخدام واضح للملحون،والكناوي،والايقاعات الأمازيغية،والافريقية احيانا، ويسجل للفرقة انها اعادت الاعتبار لبعض الآلات الشعبية،خاصة البندير والسنتير.


لم يطل المقام مع بوجميع،بعد موت ملتبس في 26 أكتوبر 1974.

لم يكن بوجميع ولا رفاقه،العربي باطما،وعمر السيد،وعلال يحيى،وعبدالرحمن باكو،ينتمون إلى أي تنظيم سياسي،لأن مايقدموه من ابداع مرتبط بالجماهير،اكبر من ان يستوعبه أي إطار سياسي،ولذلك مازالت بعض كتابات المزايدين”الثوريين” لغاية الان تنتقص من قيمة ودور الأغنية الغيوانية بحجة انها غير مباشرة وقابلة للتأويل وغيرها من الافتراءات الزائفة، لأن الفرقة لم تقبل أن تكون تحت عباءة أي تنظيم سياسي، واختاروا “الناس”،لكنهم حكما كانوا يلتقون مع الحركات التحررية،واليسارية،باقترابها من الهم الجماهيري،وبالطبع فان ناس الغيوان،كانوا الأكثر حضورا،والأكثر تأثيرا،في سنوات الجمر والرصاص،حيث الاعتقالات،وخنق الحريات،واحكام القبضة الامنية في المغرب.

الناس الغيوان ” تجربة إنسانية وفنية وفكرية راقية ، لا يمكن فصلها إطلاقاً عن إرهاصات تلك المرحلة التي عاشها المغرب بعد الإستقلال ، ولا عن مجمل التحولات العالمية ، حيث أطلق ” بوجميع ” رصاصة المخاض ، وإن كانت ارتدت عليه بموت مايزال غامضاً ليكون واحداً من ضحايا احتقان النظام السياسي والاضطراب والتوتر العالي الذي عاشه المجتمع الثقافي ، ليأتي ” العربي باطما ” ويبث الروح من جديد في الفرقة ، وكأنه يتحدى ويقاتل في إنتاج غزير من الأغاني التي أكدت على البناء المتين للفكر الغيواني المنتمي لوجع الناس.
.فهل كانت أغنية،غير خدوني،نبؤة بقرب الرحيل؟؟.


إقرأ ايضاً : 

في ذكرى رحيل العربي باطما.. البلبل الصداح لفرقة” ناس الغيوان”… غاب الصوت… لكنة مايزال عميقا في الوجدان.


غاب المؤسس “بوجميع”، في موت ما زالت اسئلته معلقة، وغادر المجدد” العربي باطما”،والكناوي عبقري السنتير”باكو”، ولا تزال اغاني ناس الغيوان حاضرة بالوجدان، متجددة في جيل الشباب، فقد تغير الزمان..ولم يتغير “الحال”.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مؤتمر صحفي لوزيريّ الإعلام والماليّة اليوم الإثنين

ميديا نيوز – يعقد وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمّد المومني ...

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: