الرئيسية / أخبار الأردن / عمان ” من سبيل الحوريات…الى حوريات السبيل.” – صور

عمان ” من سبيل الحوريات…الى حوريات السبيل.” – صور

467

MNC – د. صبري ربيحات

 في وسط المدينة العتيقة التي كان يقسمها النهر المتدفق من راس العين تغذيه عشرات العيون التي تتجمع لتروي عطشها وجوارها وتديم خضرة جنبات الوادي الذي تجثم على اطرافة اشجار التوت والجوز والزيزفون….. تنهض عمان من جديد لتلتف حول المدرج والقلعة وتطالع سبيل الحوريات الذي ظل يشاغل عقول زوارها وساكنيها على حد سواء. الحوريات غادرن السبيل ولم يعدن يتوقفن بعدما رحل الشعراء والنساك والمحبين…فقد افزعتهن هتافات المحتجيين وهدير محركات اليات الامن الناعم وخشين من الصدامات المحتملة بين قوى المحافظة ودعاة التغيير قبل ان تلتحق القوى التي جمعت لتحسم المشهد وتحتل الفضاء العام للمدينة بمباركة رسمية . العمانيون الذين استوطنوا ضفاف الوادي احبوا الحوريات وسبيلهن يوم كان السيل وسقفه ملتقى للتجار والزوار والقادمين لملء اكياسهم وصناديقهم بالبضائع التي تم جلبها من الهند والشام وكل الموانىء التي تحط على شواطئها الارساليات القادمة الى المشرق…فتاتي اكياس الخيش بخطوطها الحمراء والزرقاء….واقمشة الحبر والملس والمخمل….وماكنات الحياكة اليدوية التي انتشرت في زوايا البلاد قبل مبادرات المشاريع الصغيرة والتمكين الديمقراطي. في قلب المدينة التي نهضت مثل طائر العنقاء للمرة الثالثة لتصبح عاصمة للدولة التي ستحتضن اللجوء العالمي ويتجانس فيها العرب القادمون من الغرب والشرق مع الشراكسة والشيشان والارمن…ويبقى اللجوء المحرك الاساسي لنموها وتبدلها وتاجيل الحسم في هويتها. فتنتج قاموس مسميات اللجوء وحالاته …اللاجئون.. والنازحون,, والعائدون… والمهجرون والضيوف.. واحرار العرب.. واخواننا الفادمون وغيرها من الاصطلاحات التي تؤهلنا بان نكون مرجعا لهيئات اللجوء العالمية في الاصطلاحات والمسميات وتكسبنا عن استحقاق موقع المفوض السامي لحقوق اللاجئين. اليوم لا تجد في الوادي الممتد من راس العين الى عين غزال وحتى حدائق الرصيفة ما يشد الانتباه او يستوقفك لدقيقة واحدة بعد ان كانت الجنبات متنزهات تجذب السواح والمتنزهين دون الحاجة الى استراتيجيات وزير السياحة اوهيئة تنشيطها فقد كانت تعج ببرامج الفن والثقافة والترفيه التي تقبل عليها الاسر بلا تشجيع غير جاذبية المكان وجمال الملقى. لقد انتقلت الحوريات اللواتي لازمن الانهار والبحار وخيال الحالمين الى مناطق اخرى بعد ان فقدن الصورة الملائكية التي رسمها المخيال الشعبي عبر الاف السنين واعطى لها ركنا في المكان يجعلك تتخيل انهن يسكن او يتجولن او يردن على السبيل. شبيه الحوريات في الصورة المصطنعة يجبن الشوارع في اعالي المدينة الاء الليل يتصيدن العيون التي قهرتها الوحدة وجاءت تطلب الونس في ليالي المدن الموحشة التي اصبحت تخيف اهلها ناهيك عن غرباء الليل…. شاهدت قبل ليلتين وانا عائد من دعوة عشاء في بيت احد الميسورين الحدد سربا من حوريات السبيل “بنات الليل “وهن في حالة اصطفاف لاستعراضهن من قبل المتفحصين من نوافذ عرباتهم الفارهة وغير الفارهة فاستذكرت سبيل الحوريات وحديثي مع احد اهم واقدم تجار الشارع الذي شكل شريان الحياة لعمان قبل ان تشتد هتافات الشعب يريد ويحل الذين انتدبوا ليقطعوا على الحراكيين نشوة الهتاف وياخذوا مكانهم في الشارع ويسمح لهم بتملك اجزاء منه لبسطاتهم التي اصبحت تستعصي على اوامر الازالة. هذه ليست المرة الاولى التي تتبادل فيه الجماعات مكانها في الفضاء العام …فالناس اصبحوا رحلا يبحثون عن خبزهم ومال فواتيرهم في كل الاماكن والزقة والحواري والملاهي الليلية ومواقف السيارات والشقق المفروشة وغير المفروشة . تحية لبناة عمان الاوائل وابائنا الشراكسة والشيشان واهلنا الذين احبوا عمان دون ان يفرطوا بشبر من ترابها الطهور او منح زاوية اوركن لمنتفع او متزلف او مدع لوطنية تتهاوى عند اول صدام مع القانون.

472 471 470 469 467 468

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الملك أدرك ذلك منذٌ البداية

النائب السابق المهندس سليم البطاينة  &٠ الاْردن اثبت نفسه بأنه الدولة الوحيدة بالمنطقة والمتحضرة في ...

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: