شكرا سيدنا

93173_18_1410616728

 MNC – بقلم سلامة الدرعاوي

  لم يتأخر الرد الملكي على مجلس الامة الذي أقر لاعضائه تقاعدا أبديا في خطوة أثارت الرأي العام، وزادت من احتقان الشارع بكافة فعالياته وأطيافه، فالملك رفض مشروع التقاعد المدني وانتصر للمصلحة العامة، واضعا مصلحة الأردن والأردنيين فوق كل اعتبار، وأنه لن يقبل أبدا أن يتم المساس بها، مهما كانت الأسباب والمبررات.  رفض الملك للامتيازات التقاعدية يأتي من منطلق مبدئي لا لبس فيه، فقد كان جلالته رفض في نهاية 2012 المشروع ذاته، وأمر النسور حينها بإعداد قانون يلغي فيه الامتيازات التقاعدية او غيرها للبرلمانيين ويحقق المصلحة العامة ولا يستنزف الخزينة، لكن للاسف خذلته حكومة النسور وتواطأت مع النواب لتمرير قانون تقاعد يمنحهم امتيازات أبدية في خطوة كان الرئيس يرغب بتنفيذها اعتقادا منه أنها ستطيل عمر حكومته، من خلال صفقة التقاعد مع النواب.  رفض الملك للمرة الثانية قانون التقاعد بعد إقراره من مجلس الأمة بأغلبية أعضائه فيه رسائل واضحة لكل مؤسسات الدولة.  أولا: أن الملك فوق كل السلطات وهو المرجعية العليا للدولة، وأنه لا حصانة لأي مؤسسة مهما كانت، وأن أي اتفاق بينها لا يحقق الصالح العام ولا يخدم المواطن، فإن المرجعية العليا التي يلجأ اليها المواطن هي الملك وهو السبيل هنا الى حماية المواطنين من جشع القائمين على المؤسسات الرسمية وتوظيف مناصبهم وصلاحياتهم في مصالحهم الشخصية بدلا من الصالح العام الذي وجدوا من اجله.  ثانيا: هذه هي الرسالة الثانية الى النسور بالموضوع نفسه، وهو ما يعني ان الحكومة لم تقم بواجبها بتنفيذ التوجيهات الخاصة بالغاء تقاعد النواب في قانون التقاعد حسب الرسالة الاولى، وكان من المفترض ان تلعب دورا تصحيحيا في هذا الامر وألا تتركه بيد النواب، حتى ان سكوت الرئيس في الجلسة المشتركة كان يدلل على ان هناك تواطؤً في هذا الشان.  ثالثا: الرسالة الملكية ليست للنسور وحده، بل هي الى رئيسي مجلسي النواب والاعيان، خاصة وأن الأخير أدار جلسة مجلس الأمة المشؤومة باسلوب موجه نحو اقرار التقاعد باسرع وقت دون الاستماع لاي رأي مخالف له.  رابعا: الملك يدير العملية السياسية في البلاد عن طريق الحكومة والبرلمان، لكن لا يفهم من هذه المعادلة أن المواطنين وآرائهم لا تحترم ولا يؤخذ بها ولا يتم رصدها، بل هناك من يضمن حقوقهم وعدم المساس بكرامتهم ومساواتهم، وهذا نص صريح في الرسالة الملكية للنسور.  خامسا: رسالة الى كل نائب بان يضع نصب عينيه المصلحة العامة، وانه لا يجوز وهو المشرع ان يشرع لنفسه امتيازات من جيوب الاردنيين لا يستحقها، ولا يجوز له ان يقايض المصلحة العامة بالمصلحة الشخصية، كما كان يروج البعض بأن التقاعد هو مكافآت لإقرار التعديلات الدستورية الاخيرة، فهذا تشويه سافر لحقيقة عمل مجلس النواب. شكرا لجلالة الملك على اعادة الامور الى نصابها وانتصاره للشعب، ووضع حد لكافة المؤسسات بان لا تتلاعب بالمواطنين ولا بالمال العام، فهذا امر مقدس لا يجوز السكوت عنه ويجب التصدي له.  salamah.darawi@gmail.com

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عاملو “الاونروا” ينهون اضرابهم عن الطعام

ميديا نيوز – انهي عدد من العاملين في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” في ...

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: