الرئيسية / أخبار الأردن / سيد الوقت..فوضى الزمان والمكان،والمراوحة بين الحقيقة والمتخيل – صور

سيد الوقت..فوضى الزمان والمكان،والمراوحة بين الحقيقة والمتخيل – صور

10744678_10152825159084104_1640650602_n

MNC –  رسمي محاسنة   

   “نحن اثرياء الحب،وهم اثرياء الحرب”،بهذه الجملة تختم باسلة علي بطلة مسرحية سيد الوقت،للمخرج باسم اليرماوي ،العرض المسرحي الذي شارك ضمن مهرجان عمون لمسرح الشباب،بعد ان مات بطل روايتها،او بطل حبها،حيدر كفوف،وذلك في اقتحام نص معروف للروائية احلام مستغانمي،وهو فوضى الحواس،في اختزال للنص والزمن،والدخول في فوضى الحاة والموت،والزمان والمكان،والواقع والمتخيل،ووضع المتلقي امام احتمالات،عن طبيعة الشخصيات التي امامة،فيما اذا كانت من خيلة الكاتبة،ام انها شخصيات حقيقية،او مزيج من هذا وذاك. فالنص محكوم بمشاعر هائلة،ورغبات متمناه،وبذلك المشتهى المحبوس في الدواخل،وايضا بتلك الذكريات القاسية،والدوائر التي ضاقت على عنق الابطال،وحولتهم الى ركام،يجدون في الموت خلاصا،وايضا هناك نزعة انانية،تحاصر البطل،تستنطقه،وتعلق على لسانه المفردات،لانها تريد ان تعبيء مساحات الفراغ في روايتها،التي نثرتها صفحات وحروف على الجسد المسجى للبطل. فوضى بكل اتجاه،حيث لحظة اللقاء،وشرارة المشاعر،التي انطلقت من لحظة لقاء حول الة البيانو،يعزفها البطل المهزوم،فجاء الاداء ليكون بمثابة جسر،مشت عليه البطلة،شغوفة باللحن والحضور،وهذا الثراء بالشخصية،من مواقف ورؤى،وتجربة،وانعطافات،انه تاريخ يختزل حالة امة،وهو خذلان جيل،وحالة صدق مع الذات، وكشف وبوح،ووضع النقاط على حروف الهزائم،ولذلك جاء بالنسبة اليها،نموذجا للرجل الذي في مخيلتها،لكن هناك الحاح اخر يظغط باتجاه استكمال بناء معمار روايتها،ومن اكثر قدرة على رصف هذا المعمار بدراية عالية،اكثر منه كصاحب تجربة متنوعة،وثرية،وهنا تبرز الانا،التي لاتفكر الا بصياغة الروح والمشاعر على ورق روايتها،حتى لو اضطرها ذلك الى استنطاقه،وحرمانه من الظرف الوضوعي،واجواء الحرية،حتى يقول كلمته دون حصار،وهنا يجد المتلقي نفسه امام اسئلة جديدة،لها علاقة براهن هذا البطل،الذي لم يحصل على فرصته تماما بالبوح، هو واخرين محشورين في روايتها،في سؤال جارح عن مدى المسافة مابين صدقية البوح بعيدا عن سجن الرواية،وحقيقة تداعيات مايمكن ان يقولوه خارج استفزازها وشغفها،واستنطاقها لهم وله. المسرحية جاءت في لوحات،وكلها تسلط الضؤ على شخصية البطل”المعاق”،الذي فقد اجزاء من جسمه في الحرب،ويقف على حافة الاحباط واللاجدوى في عقله ووجدانه،لتميل كفة الموت عنده،هربا قسوة الواقع،ويأسا من الاصلاح،وخروجا من دوائر الالم المتوالية التي تظغط على اعصابه،وحتى لحظات الانتشاء بالحب،فانها محكومة بساعة الزمن العجولة،حيث تمر دون ان يحسوا بزمنها،فيما تقف على الباب ازمان من الاحساس بالخيبة والقهر،والانكسار على المستوى الجمعي،انسانيا،وسياسيا،وثقافيا وفكريا،هذا الخواء الذي يلف الوطن باكملة،على مواطم،افقدوه كل ادواته،ولم يجد امامه الا الرغبة بالخلاص موتا.في متوالية عبثية،تشوهت فيها العلاقة بين الوطن والمواطن،يسودها الاستقواء والتهميش والاقصاء والفوضى التي تغلف كل شيء. وفي لحظة تتقارب الشخصيتين،في حالة الوهم،والحقيقة،شخصيات تعيش حلمها،وتبحث عن خلاصها بالحب،في مواجهة لحظة الموت المحتومه،وسط مشاعر لاحد لها،مغموسة بالحب والموت. في مشهد الختام تقف البطلة،بعد ان نثرت اوراقها وشخصياتها على جثة البطل،لتوجه الجمهور،في منولوج مؤثرعن اؤلئك الذين سرقوا احلامنا،في تحريض للجمهور،وفي قسمة واضحة لا لبس فيها، بين مجاميع اثرياء الحب،واقلية اثرياء الحرب. ان اختزال النص الاصلي للرواية،والقفز عن مواضع مفصلية فيه،وهذا السرد المتواصل،والتماهي مابين الشخصيات من جهة،ومابين الشخصية ذاتها من جهة اخرى يحتاج الى استخدام وتوظيف مفردات العرض المسرحي،ودلالاتها،ضمن رؤية اخراجية تحافظ على تصاعد الحدث،وشد الجمهور الى اللعبة المسرحية، واذا كان البيانو كمفرد ديكور في عمق المسرح يمثل واحدة اكثر المفردات ذكاءا في التوظيف والدلالة جماليا ومعرفيا،واستخدامها باكثر من دلالة،كالة عزف،وقبر،ومكان تناثرت فوقه اوراق الرواية والشخصيات،فان الموسيقى التي وضعها حيدر كفوف،مصممة بذكاء اعطت دلالاتها في مواقع مختلفة من زمن العرض،فيما كانت الاضاءة التي صممها محمد المراشدة،موظفة لتفسير لعبة الزمن،وفيما اذا كانت الشخصيات واقعية او وهمية،فيما كانت الملابس منسجمة مع طبيعة الشخصية. اما في الاداء،قدم الفنان حيدر كفوف الشخصية بمقترحات ادائية تتماهى مع دواخل الشخصية،وماتحملة من انكسارات الزمن،وخذلان القادة،ولحظات عالية من لحظات حب،فيما قدمت باسلة علي دور الكاتبة،والعاشقة،وغموض الشخصية التي كانت احيانا تقع في منطقة الفوضى،الانثى بمشاعرها،والكاتبة بنرجسيتها،في اداء ارستقراطي في بعض تجلياته،دون تكلف. مسرحية سيد الوقت،عمل تجرأ المخرج باسم برماوي للاقتراب من عالم رواية تسودها فوضى الزمان والمكان والشخصيات،وكان بحاجة الى ان يستخدم ادواته كمخرج،بما يتلائم وصعوبة المهة،ورغم ذلك تبقى تجربة مهمة،في مسرح الشباب،الذي سنبقى نعول عليه الكثير في رفد الحركة الفنية الاردنية.

10728626_10152825158529104_339134143_n 10728954_10152825158424104_701197104_n 10744678_10152825159084104_1640650602_n

 601 602 603 604 605 606 607 608  700

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بالصور .. وقفة احتجاجية للحركة الإسلامية في الحسيني نصرة للقدس

ميديا نيوز – تصوير فريق ميديا نيوز – قامت الحركة الاسلامية، ظهر الجمعة، وقفة احتجاجية ...

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: