الرئيسية / أخبار الأردن / د. ربيحات يكتب :  ذهني رأفت

د. ربيحات يكتب :  ذهني رأفت

د. صبري ربيحات

د. صبري ربيحات

MNC – د. صبري ربيحات  

اسم له وقع مريح و موسيقي تشبه الجمل الشعرية…وكذلك المسمى فهو شخص هادىء وقور..تبدو على ملامحه السكينة التي لم تنل منها العقود الثمانية التي امضاها في  العمل والعطاء الذي خلا من التذمر والضجيج الذي تسمعه هذه الايام عند تعيين الناس او انتقالهم اومغادرتهم للمواقع التي حلوا فيها.  يوحي لك الاسم بان الرجل خلق ليكون معلما فهو يعنى بنمو تلامذته الذهني ولا ينسى اهمية ان يكون رؤوفا بهم..وكما النبؤة التي حملها الاسم باشر الرجل صافي الوجه طويل القامة هادىء الطباع مهنة التهذيب والتعليم لابناء عمان…فاحبه الطلبة والرفاق على حد سواء.  قبل اكثر من عقدين من الزمن تعرفت على الرجل الذي ساعد في ادارة احدى اهم المؤسسات التنموية الرائدة في بلادنا انذاك..فقد ساعد حلمه وصبره وسعة صدره والحكمة الوفيرة التي راكمها في عمله الذي تدرج فيه من غرف الصفوف الى ان اصبح وكيلا لاكثر وزارات بلدنا التصاقا بحياة المجتمع ومستقبل البلاد والتي استوعبت نصف العاملين في الادارة العامة من معلمين ومديرين وخدميين انتشروا على طول البلاد وعرضها.  فقد كانت التربية والتعليم خزان لقيم النظافة والخلق والتهذيب الذي يتحلى به الاساتذة والطلبة والمديرين على حد سواء يوم كان الغش مدان من قبل الاهالي والمعلمين والنظام التربوي برمته..فقد عاصر الرجل الهادي رجالا ونساء كونوا نواة المؤسسة التي خرجت بناة مستقبل الشرق العربي يوم كان التعليم مطمحا وسلما للانتقال لمن يتمكن من صعود ادراجه دون الاستعانة بصديق او قريب او بالخروج على قواعد المسابقة باحدى الوسائل التي كثر اللجوء لها هذه الايام.  قبل بضعة اسابيع ومن غير موعد سابق وقعت عيناي صدفة على الرجل الذي طالما كان مصدرا لبعث الراحة والطمانينة في نفوس زملاءه ومرؤسيه في كل المواقع التي حل فيها. وما ان انتهت مراسيم المناسبة حتى سرت باتجاه الرجل الذي لم يزده العمر والتقاعد الا وقارا فحييته وغرقت في استذكار ملاحظاتي العابرة يوم كان مديرا تنفيذيا لمؤسسة نور الحسين في ثمانينيات القرن الماضي وسمعته العطرة كامين عام لوزارة التربية والتعليم بعد ان شغل ادارة مديريات متعددة فيها.  لقد اجمع كل الذين عاصروا الرجل وتابعوا مسيرته رؤساء ومرؤسين نظافة يد ولسان الرجل ونقاء سريرته واخلاصه في العمل وقدرته على ضبط انفعالاته في المواقف الصعبة..فقد قال لي احد الذين عملوا تحت امرته يوم كان امينا عاما ان الامانة العامة خلقت لمثله فهو لين في غير ضعف و حازما في غير قسوة.  ان الكتابة عن مثل هذا الرجل الثمانيني الذي اعطى واستمتع في العطاء وبعد عن الاضواء التي تزاحم عليها الكثيرين من قليلي الموهبة اقرب الى الواجب منه الى ترف الكتابة فتحية لذهني رأفت وكل الذين على شاكلته من الرعيل الذي احببناه ولم نستطيع ان نوصل لهم حبنا. 

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الملك يعود إلى أرض الوطن

ميديا نيوز – عمان – بترا –  عاد جلالة الملك عبدالله الثاني إلى أرض الوطن، ...

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: