الرئيسية / WhatsApp / اخبار عاجلة / حرب ” البساطير والشباشب ”

حرب ” البساطير والشباشب ”

447

MNC – لينا أبو بكر  

إنه عصر السجون يا سادة! وإنها العين المسربة، التي تلتقط عين السجون، من بلاد الظلمات، لتنشرها على مواقع الإنترنت وتفضح العيون السرية في أروقة المخابرات العربية، بل تفقؤها وهي ترفع للسجان أصابعها الوسطى على طريقة الأسرى الإنكليز بعد التحرر من السجون الفرنسية! وبين العيون السرية والعيون المسربة والأصابع الوسطى، هناك إعلام بعين قرصانية، إنه إعلام القراصنة في جزيرة الكنز «الثورة»! وقبل الوصول إلى الجزيرة، واقتحام سفينة القراصنة الإعلاميين، من يدلني منكم على عين حقيقية توثق لملكوت الظلمة، وصرخات الأسرى الفلسطينيين المكبوتة في أدراج الشاباك السرية، يا سادة؟  حرب الصورة!  هل تذكرون أبا غريب؟ الذي اتخذته سلطة الإحتلال الأمريكي أكبر قواعدها الاعتقالية بعد احتلال العراق؟ ربما لو لم تخترق العين المسربة جدران هذا القفص الأسود وتضع بين يدي الرأي العالمي صورا وحشية عن انتهاكات الجنود الأمريكيين لما كنا عرفناه، ولا سمعنا به، إنها الصورة التي تفضح أسرار السجون، وتعري ثوب العتمة وتكشف عورة البعبع الأمريكي في حلبات الإعلام العالمي، الصورة التي تحاول السياسة التحايل عليها بما أوتيت من ذرائع لا تهدئ هيجان القطط في شباط الخباط، بقدر ما هي «لهاية» تسد بها فم الصحافة، كلما انتابتها نوبة لعلعة، وبيني وبينك أيها القارئ والإعلام يسمع، تصبح المسألة مجرد طبطبة لامتصاص الصدمة الإعلامية بإسفنجة الذريعة والأحكام الرنانة الخادعة، يعني كذب على اللحى، فمن الضحية الحقيقية هنا؟ أليست هي الصورة التي تدخل مستودعات العميان، وتنضم إلى الأسرى في سجونهم، وتحديدا في قسم الآداب بتهمة فعل فاضح؟ إن الأحكام التي صدرت بحق الجنود الأمريكيين بعد تسريب الصور وصلت إلى ثماني سنوات خففت بفعل فاعل إلى ثمانية شهور، بعد أن تذرع البنتاغون للإعلام بعدم معرفة هؤلاء للقوانين الدولية، وهو ما نرد عليه بالنقاط التالية: 1ـ إن كان الجنود يجهلون الأعراف القانونية للحرب فهذا يعني أن المسؤولية تقع على الرؤوس الكبيرة في أنظمة السلطة والعسكر. 2ـ إن كان الجهل دفعهم لهذه الوحشـــية فهذا يعني أنهم مجرمون بالفطرة والتربية العسكرية المنحرفة، بالتالي فإنهم ليسوا مؤهلين للجندية أصلا، لأنهم مجرد عصابات لا يحكمها نظام أخلاقي بقدر ما تستند إلى وعي استبدادي. 3ـ إن كان الجهل هو الذريعة فالإدانة مضاعفة طالما أن الاستهانة ببشرية الأسير وحقوقه الإنسانية نابعة من نوازع عنصرية. ربما يكون المخرج الأمريكي روري كندي أول الساخرين «توثيقيا» من كل هذا لما اعتمد نظرية التفاحة الفاسدة في فيلمه الوثائقي «أشباح أبو غريب»، الذي أنتج عام 2007، وقد نستعيده ونحن نرى العالم بأسرة يتجمع في سبيل الحرب على ما أسماه «الدولة الإسلامية»، وافتعل حرب الرهائن والفيديوهات المجانية لجز الرؤوس ونحر الصحافيين الأمريكيين لييثر الرعب من المسمى قبل الصورة، فهل معقول أن تعجز الدول عن محاربة عصابة إرهابية، ولو عن طريق أشرطة الفيديو على موقع الـ»يوتيوب»، الذي تمتلك أمريكا كل مفاتيحه السرية؟ ألم أقل لكم إن الصورة هي الضحية!  «أبو غريب» وشحنات السجان الشاذة  هناك نسخ أخرى من «أبي غريب»، نسخ عربية وشرق متوسطية وغوانتنامية، وصهيونية، وكلها باستيلات للإضطهاد وامتهان كرامة الأسير، وتفريغ الشحنات الشاذة للسجان التي تجنح للانحراف الجنسي والعقدة الزومبية في امتصاص الدماء، وما أظهره الشريط المسرب بطريقة غريبة لا يصدقها العقل عن أساليب التعذيب للمعتقلين في مركز «بسيون» في محافظة الغربية «شمال مصر»، يمرجح الصورة بين التصديق والاستغراب، فكيف يتم تسريب المشهد إلى الإعلام؟ من سربه؟ هل يمكن أن يدين السجان نفسه أمام العالم وبهذه الطريقة المقززة؟ هل المشهد حقيقي يا جماعة؟ هذا لا يعني أنه مفبرك، ولكن اسمحوا لي بهذا التعبير الدارج: كأنه ملعوب فيه! رغم يقيننا التام أن التعذيب وعالم السجون بمظاهره الداعرة كلها موجود وحقيقي وأقذر مما يتصوره العقل البشري أو غريزة الغاب! عندما ترى هذا الكم المجاني كله من الأشرطة المسربة عن عالم السجون العربية التابعة لنظام الأسد والسيسي تسأل نفسك: هل من صورة واحدة أو نصف صورة حتى، مسربة من «باستيلات» الصهاينة في أبعد نقظة للعزلة على هذا الكوكب؟ يعني بـ«المشرمحي»: ولْ عليك أيتها الصورة، هل استطعت أن تصلي لكل هؤلاء، وتصمدي أمام استعراضاتهم البلطجية والتشبيحية، ولم تستطيعي العثور على «خزق» أو شق بسيط منسي في جدار زنزانة مدفونة في مقابر الأرقام الاسرائيلية! إن الصورة عنصرية، ووقحة حين يتعلق الأمر بما لا يثير الشبهات حولها، وهي في حد ذاتها شبهة، حين تغيب عن زنزانة شاعر قُدّتْ لغته من رحم الذيب! الصورة التي شاهدنا فيها بساطير الجنود فوق هامات الأسرى، هل هي ذاتها الصورة التي التقطت لنا حرب الشباشب والندابات في الإعلام العربي، التي خاضها بعد سرقة جزيرة الكنز؟ يا أيتها الصورة، لست عينا إنما أنت ثقب في بؤبؤ الصحون المعلقة، ثقب يمكن اختراقه بخازوق سياسي، ولن أزيد!  ما ألذ الخيانة!  سأقر وأعترف للمشاهد الكريم: زمان لما كنا صغارا، كنا نتلصص على بعض المشاهد من الأفلام المصرية، التي كانت تصور المرأة الخائنة بأوسخ حالاتها، والحدق يفهم يا عمي! بصراحة انطبعت في الذاكرة صور مشوهة بعيدة عن التأمل النفسي المحايد لهذه الحالة الإنسانية، التي ظلت تابوها محرما، في الدراما العربية حتى ما قبل مسلسل «لو»، الذي عرض في رمضان على قناة «أم بي سي الدراما»، ويعاد عرضه على «الحياة» المصرية هذه الأيام. جاء هذا العمل رغم كل مطمطته المملة، والفائضة عن حاجة النص الشحيح للصراعات النفسية المقنعة التي يتطلبها هذا النوع من الفنون، ورغم جنوحه لبعض المشاهد المخلة بالحياء ولاحترام حرمة الشهر الفضيل، على سنة أغلب الدراما الرمضانية، ورغم إيثاره للاقتباس من أفلام أمريكية، دون مقاربة الواقع العربي ومراعاة ظروفه الاجتماعية والفروق الثقافية الموروثة، إلا أنه تميز بعنصرين: 1ـ الجرأة الجميلة، والإنسانية في اختيار المرأة الخائنة بطلة للعمل، والإصرار على التعامل معها كإنسان تام بعيدا عن التمييز العنصري بين الرجل والمرأة، في مجتمع شرقي موغل بشرقيته حتى النخاع، ثم عدم تحقيرها أو تشويه صورتها ما دام الخطأ إنسانيا، وليس شيطانيا أو ربيبا في حانة أو شارع أو محل قوادة أو ملجأ! 2ـ تأمل الخطأ الإنساني بعدالة إبداعية وفنية تتيح للمشاهد الوقوف مليا أمام تلك النماذج الخبيئة تحت الأسرة الزوجية، في البيوت أو في معاطف الغرباء، واختيار نموذج نادر إن لم يكن مستحيلا للزوج المخدوع في مجتمعنا، وهو الأمر الذي يدعو الرجل العربي لإعادة النظر في ردود الأفعال، تجاه اكتشاف خيانة الزوجة، وتبادل المشاعر والمواقف، التي تغفر فيها الزوجة ولا يغفر الرجل، بل قد يحكم عليه القضاء مع وقف التنفيذ تذرعا بجريمة شرف بما يخالف الفطرة الإنسانية والنصوص القرآنية التي تساوي في العقاب بين الجنسين! «لو» عرى فينا قيمنا المشوهة، لقد كشفنا أمام مرايانا المشروخة، ساوى في الخطأ والغفران بين آدمنا وحوائنا، جعلنا ومن دون وعي منا نتهمه بتشجيع المرأة على الخيانة! يا للبلاهة، «يا لثارات كليب»! يبقى أن نقول إن يوسف الخال أبدع بتقمص شخصية أنطونيو بانديراس في فيلم «الرجل الآخر»، الذي اختار للبطلة عقابا إلهيا، هو الموت والحرمان من العائلة التي لم تحافظ عليها، دون تشريح جثة الخائنة أو الجنوح إلى مبالغات درامية وتراجيدية تثير فيك شعورا بالغثيان والنفور من الفن الخائن لمشروعية الخطأ الإنساني وعدالته. ثم أنه اختار لعابد فهد نهاية مقنعة ومرضية لغرور الزوج المخدوع حين اقتبس من فيلم «الخائن» ضربته القاضية. وبين الاقتباسين لا تنجو «في التصور الإبداعي للعمل» سوى صرخة اللذة بين بانديراس والخال، كأني بهما يقولان وهما يصران على الحب المحرم: ما ألذ الخيانة!  

٭ كاتبة من فلسطين  لينا أبو بكر

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وفاة ثالثة في انفجار صوامع العقبة

ميديا نيوز – العقبة – توفي اليوم السبت، عامل متأثراً بحروقه التي أصيب بها جراء انفجار ...

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: