الرئيسية / WhatsApp / حرب إسرائيل على الكفاءات العلمية: أهداف ورهانات

حرب إسرائيل على الكفاءات العلمية: أهداف ورهانات

د.صالح النعامي – ميديا نيوز 

تعد عمليات الاغتيال التي تنفذها إسرائيل وتطال بشكل خاص الكفاءات البشرية من أصحاب المؤهلات العلمية التي تمكنهم من الإسهام في تطوير القدرات القتالية لـ “العدو”، مركبا أساسيا من مركبات إستراتيجية “المواجهة بين الحروب” التي تعكف تل أبيب على تطبيقها منذ عقود. وتقوم هذه الإستراتيجية على تنفيذ كل العمليات العسكرية والاستخبارية التي يفترض أن تضمن تقليص قدرة العدو على التزود بإمكانيات يمكن أن تسهم في إحداث تحول على موازين القوى، الذي يميل لصالح لإسرائيل، وذلك من خلال ضرب المقدرات العسكرية المادية، كما يحدث عند مهاجمة مخازن وإرساليات السلاح، أو عبر المس بالقوى البشرية القادرة على تطوير التقنيات العسكرية للعدو، بحيث تمكنه من امتلاك سلاح كاسر للتوازن.

وتدل تسريبات التي وردت في تعليقات بعض كبار المعلقين الإسرائيليين بأن اغتيال عالم الطاقة الفلسطيني الدكتور فادي البطش فجر أمس في العاصمة الماليزية “كوالمبور” يندرج ضمن هذه هذه الإستراتيجية. فرونين بريغمان معلق الشؤون الاستخبارية في يديعوت أحرنوت زعم بأن البطش عضو في وحدة سرية جدا تعكف على تطوير السلاح النوعي لصالح حماس، في حين ذهب آخرون إلى الإشارة إلى أن البطش يساعد الحركة على تطوير طائرات غير مأهولة.

لكن توجه إسرائيل لاستهداف الكفاءات العلمية ذات العلاقة ببرامج التسليح في العالم العربي ولدى المقاومة الفلسطينية بدأت في ستينيات القرن الماضي.

ففي الفيلم الوثائقي “الموساد: قصة تخفي”، الذي بثته قناة التلفزة الإسرائيلية الثامنة مؤخرا، كشف رافي إيتان، القائد الأسبق لشعبة العمليات في الموساد المعروفة بـ “قيساريا” تفاصيل المخطط الذي وضعه شخصيا مطلع الستينيات لتصفية مجموعة من العلماء الألمان، الذين كانوا يعملون في الدائرة العلمية لهتلر وفروا إلى مصر بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية. ويشير إيتان إلى أن مصر برئاسة جمال عبد الناصر عمدت إلى توظيف هؤلاء العلماء في تطوير برنامج لانتاج الصواريخ بعيدة المدى، مما حدا بإسرائيل للتدخل لعدم تمكين المصريين من الحصول على سلاح كان يمكن أن يهدد العمق الإسرائيلي، سيما وأن الجيش المصري كان يتواجد على حدود غزة مع إسرائيل.

وحسب الجنرال الإسرائيلي فقد قام الموساد بتصفية العلماء الألمان في القاهرة، مما أفضى إلى تصفية الخطة المصرية لانتاج الصواريخ بعيدة المدى بحلول العام 1965.

وفيما يتعلق بالمقاومة الفلسطينية فقد أولت إسرائيل أهمية قصوى لاستهداف الكفاءات العلمية ذات العلاقة بتطوير قدرات المقاومة. فقد طاردت إسرائيل المهندس يحيى عياش، الذي كان أول أعد الأحزمة والسيارات المفخخة، والتي استخدمتها حركة حماس في الرد على المجزرة التي نفذها باروخ جولدشتاين في المسجد الإبراهيمي عام 1994.

وأولت إسرائيل اهتماما كبيرا باعتقال المهندس عبد الله البرغوثي، القيادي البارز في “كتائب عز الدين القسام”، الجناح العسكري لحماس، الذي أدين بتطوير وانتاج معظم الأحزمة الناسفة التي استخدمت في تنفيذ العمليات التفجيرية التي قامت بها الحركة خلال انتفاضة الأقصى.

وقبل ثمان سنوات أقدمت إسرائيل على اختطاف مدير محطة توليد الكهرباء في غزة المهندس ضرار أبو سيسي أثناء تواجده مع زوجته الأوكرانية في “كييف”، حيث أنه أدانته محكمة عسكرية إسرائيلية بمساعدة “كتائب القسام” على تطوير منظومتها الصاروخية. وفي ديسمبر 2016 تم اغتيال مهندس الطيران التونسي محمد الزواري، حيث الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية حرصت على التسريب بأن الاغتيال جاء ليس فقط بسبب دوره في مساعدة حماس على تطوير الطائرات بدون طيار، بل بشكل خاص لأنه كان يعكف على تطوير غواصة غير مأهولة، خططت حماس لاستخدامها في المس بحقول الغاز التي اكتشفتها إسرائيل قبل السواحل الشمالية لفلسطين.

وقد عمدت إسرائيل أيضا إلى اغتيال خمسة على الأقل من علماء الذرة الإيرانيين، ضمن مخطط تل أبيب لإحباط المشروع النووي النووي الإيراني.

ويتضح من خلال الجدل الإسرائيلي المتعلق بحادثتي اغتيال الزواري والبطش أن الهدف من العمليتين هو التشويش على مخططات حماس لمراكمة القوة النوعية وعدم السماح بوصول هذه المخططات لمحطتها النهائية.

وتدل التجربة أن عمليات الاغتيال نجحت في أحسن الأحوال في التشويش على مخططات التعاظم العسكري للمقاومة ولم تفض إلى القضاء عليها. فعلى السبيل المثال، على الرغم من أن قطاع غزة يتاخم إسرائيل، ومع أن إسرائيل تتمتع بقدرات عسكرية واستخبارية كبيرة، إلا أنها لم تنجح في إحباط قدرة المقاومة على تطوير الصواريخ. ففي العام 2006، طورت المقاومة في غزة صواريخ بدائية يصل مداها 5-7 كلم. والآن وبعد 12 عاما، فقد تمكنت المقاومة من تطوير صورايخ يصل مداها إلى 80-100 كلم، كما تؤكد إسرائيل، بحيث تستطيع ضرب حيفا والقدس المحتلة.

تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

x

‎قد يُعجبك أيضاً

باراغواي تفتتح سفارة لها في القدس المحتلة

ميديا نيوز – القدس “عاصمة فلسطين” – دشنت دولة الباراغواي، الاثنين، سفارتها لدى الكيان الاسرائيلي ...

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: