الرئيسية / WhatsApp / جريمة ابو نصير ومجتمع الحوت الازرق

جريمة ابو نصير ومجتمع الحوت الازرق

ميديا نيوز - لقمان إسكندر - استدعاه ليقتل زميله، فقتله. الحادثة ليست استثنائية، وقعت وتقع في شوارعنا ومدارسنا وحواضرنا. فلماذا نحاول التملص من مسؤوليتنا عن الحادثة؟ كلنا مسؤولون عن مقتل الشاب. كلنا مدانون ومتهمون.

حادثة وقعت خلال أسبوع مرتين. الأولى لم تكن قاتلة، لكن القصة ليست في القتل، بل في الجرأة عليه.

إن القصة في سلاحين متاحين بين يدينا. الأول منظومة قيمية قزّمت معنى الرجولة والكرامة، فكلما غضب فينا ‘غاضب’ كاد أن يقتل أو قتل. والثاني: السلاح الناري الذي تجده تحت وسائدنا، وفوق رفوف مطابخنا.

ما جرى هو: ملاسنة، فاستدعاء أقارب وأصدقاء، فقتل. وكأننا في مجتمع بدائي. هكذا ببساطة.

عموما التفاصيل ليست مهمة. والسؤال عن ‘لماذا؟’ يدخل في محاولة التبرير. ما علينا السؤال عنه هو: كيف؟. كيف قتل، وكيف ستنتهي معاقبة القاتل. بفنجان قهوة؟

هذا ليس جلدا للذات. والشاهد على ذلك أن من بين الحوارات التي دارت بيننا حول جريمة القتل اليوم هي خشيتنا من أن تذهب دماء الشاب بفنجان قهوة؟

ليس غريب أطوار من قتل، بل هي المنظومة الاجتماعية التي شبّ عليها، وشجّعته طوال الوقت على القتل.

تشجيع غير مباشر، أقرب إلى تشجيع لعبة ‘الحوت الأزرق’، تلك التي تستدرج فيها اللاعبين على الانتحار. أما هنا من سيستدرج هي المنظومة الاجتماعية، حتى إذا ما وقعت ملاسنة او غضب ما، يكون الشخص فينا قد تجهز بكامل جريمته لممارستها.

منظومة اجتماعية تشوه معنى الكرامة.كرامة يوم نطلبها نفقدها. وتضعنا في معان مخنثة من الرجولة، والانتصار للذات. لا معنى فيها لحياة انسان، ولا للدماء التي تجري في عروقه.

أما المفاجأة الأكبر، ففي أننا في كل مرة تقع بيننا حادثة مماثلة نبدو مصدومين منها، في محاولة منا للعيش بسلام.

عمون

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مؤتمر صحفي لوزيريّ الإعلام والماليّة اليوم الإثنين

ميديا نيوز – يعقد وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمّد المومني ...

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: