الرئيسية / أخبار الأردن / تقاليد وتمثيليات

تقاليد وتمثيليات

[hii

mnc –  أ.د. صلاح جرّار

عندما تنطلق جاهةٌ قد تتألف من مائة وجيه على الأقلّ أو خمسة آلاف وجيه على الأكثر وقد يرأسها أحد رؤساء الوزراء السابقين أو وزيرٌ أو عينٌ معروفٌ أو نائب مشهور، لطلب يد فتاةٍ من جاهة مماثلةٍ عدداً ووزناً ورئاسة، فإنّ أكثر الحضور من الجاهتين يكون مقتنعاً في قرارة نفسه أنّ أهل الخاطب وأهل المخطوبة قد اتفقوا على التفاصيل كافّة وربّما يكونون قد عقدوا قران العروسين قبل موعد الجاهة، وأن ما يجري ليس إلاّ تمثيلية يشارك بها وجوه المجتمع. ليست المشكلة هنا، بل تكمن في تقبّل المجتمع لهذه التمثيلية والتعامل معها على أنّها حقيقة، وهذا دليلٌ على استعداد هذا المجتمع لتطبيق هذا السلوك على سائر شؤون حياته!! فعندما تعلن مؤسسة أو وزارةٌ أو جامعةٌ عن رغبتها في ملء وظيفة شاغرة على أن تتوافر في المتقدّم لهذه الوظيفة شروطٌ محدّدة، يحدثُ في كثير من الأحيان أن تكون إدارة هذه المؤسسة أو الوزارة أو الجامعة قد اختارت الموظف الذي تريد قبل نشر الإعلان عن الوظيفة، وغالباً ما يذهب المتقدّمون للوظيفة وهم يستشعرون في قرارة أنفسهم أنّهم ذاهبون للدخول في لعبةٍ قد حُسِمَت نتيجتها سلفاً. وقريبٌ من ذلك ما يفعله طلبة الماجستير والدكتوراه في جامعاتنا العتيدة عند مناقشة أطروحاتهم الجامعية، إذ يأتي كلّ واحدٍ منهم للمناقشة ومعه عُلَبٌ من الحلوى التي أعدّها للاحتفال بالنجاح، لأنه يأتي وهو موقنٌ بالنجاح، وتصبح المناقشة في هذه الحالة وكأنّها تقليدٌ شكليّ. ولو بحثنا عّما يشبه ذلك في تعاملاتنا اليومية لوجدنا الشيء الكثير وعلى مختلف الأصعدة والمستويات. وهذا في نظري خطيرٌ إلى حدّ كبير، لأنّ هذا النوع من السلوك الاجتماعي يُشِيعُ لدى أبناء المجتمع النفاق والتمثيل والضحك على الذقون، وهي صفاتٌ متى استشرت في أوصال المجتمع سلبته قيم الأمانة والإخلاص والعدل والصدق وأدّت في نهاية المطاف إلى خلخلته وتدميره. ما الذي يمنع الناس من قول الصدق ما دام الذي يفعلونه صحيحاً ومشروعاً ومباحاً ولا غبار عليه؟! ما الذي يمنع أهل الخاطب وأهل المخطوبة أن يدعو الناس لحضور حفل إشهار عقد القران بدلاً من القيام بأداء تمثيلية مكشوفة؟! وما الذي يمنع أيّ مسؤول في أيّ دائرة أو مؤسسة أو وزارة أو جامعة أن يكون عمله شفافاً عند تعبئة الوظائف الشاغرة فيحمي نفسه من القيل والقال ويقيم العدل والإنصاف؟! وما الذي يمنع لجان مناقشة الرسائل الجامعية من وضع النقاط على الحروف وإعطاء النتيجة التي يستحقها الطلب نجاحاً أو رسوباً أو تأجيلاً أو غير ذلك؟! إذا أردنا الاستقامة وإقامة العدل وصلاح المجتمع فما علينا إلاّ أن نكون جادّين في ما نفعل ونقول، وصادقين مع أنفسنا ومع غيرنا ممّن نتعامل معهم.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الملك يعود إلى أرض الوطن

ميديا نيوز – عمان – بترا –  عاد جلالة الملك عبدالله الثاني إلى أرض الوطن، ...

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: