الرئيسية / WhatsApp / العسكرة السيبرانية وقطبة الصراع الأمريكي الروسي في المنطقة

العسكرة السيبرانية وقطبة الصراع الأمريكي الروسي في المنطقة

ميديا نيوزا-المحامي-محمد-احمد-الروسان *كتب: المحامي محمد احمد الروسان*

*عضو المكتب السياسي للحركة الشعبية الأردنية*

المعطيات والوقائع الجارية تتحدث بعمق، بأنّ باراك أوباما يستثمر في تفاصيل الوقت، لكي تمر فترة حكمه بسلام على الأقل بخصوص إيران وتداعيات تنفيذ الاتفاق النووي، والمسألة السورية والمسألة العراقية والمسألة الليبية، وباقي المسائل والمنحنيات الساخنة، فهو مبدع بإستراتيجية الاستثمار بالوقت، على مجمل العلاقات الدولية في المنطقة والعالم من الزاوية الأمريكية، وعلى طول خطوط العلاقات الروسية الأمريكية الغربية، فهناك حالات من الكباش السياسي والعسكري والاقتصادي والدبلوماسي والأمني الإستراتيجي تتعمّق بشكل عرضي ورأسي، وتضارب المصالح والصراعات على أوروبا والحدائق الخلفية للولايات المتحدة الأمريكية في دول وساحات أمريكا اللاتينية وحلفها، ومثيلتها الحدائق الخلفية للفدرالية الروسية وحلفها وعلى قلب الشرق سورية.

إذاً إلى حد ما ثمة تدهور في العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة وحلفاءها الغربيين، استناداً إلى تدفقات الأخبار والمعلومات التي تكشف كل يوم الدور المتعاظم والمتزايد الذي تقوم به موسكو في مواجهة تحديات النفوذ والهيمنة الأمريكية. أعمق من الحرب الباردة والتي تبعث من جديد، بسبب ظهور الفدرالية الروسيّة وكومنولث الدول المستقلة، وظهور منظمة شنغهاي للتعاون التي جمعت بين الصين وروسيّا على طاولة موحّدة الأجندة، وعمل ومفاعيل وتفاعلات البنك الأسيوي الذي أعلن عنه الرئيس الصيني أواخر العام الماضي2015 م، حيث يتأسس عمله في الإقراض والاستثمار هذا العام 2016 م، حيث الإدراك الأمريكي لروسيّا الفدرالية والصين باعتبارهما مصدراً للتهديد والخطر، فخبرة العداء لأمريكا متجددة في الشارع الروسي والصيني، وتجد محفزاتها في الإرث السابق الذي خلفته الكتلة الاشتراكية والاتحاد السوفييتي، وتدرك العاصمة الأمريكية واشنطن أنّ التماسك القومي الروسي أكثر خطراً من التكوين الاجتماعي السابق الذي كان في الاتحاد السوفييتي وكذلك الحال في الصين، خاصة في الاعتبارات المتعلقة بالعداء القومي الاجتماعي التاريخي بين القومية الروسية والغرب والقومية الصينية والغرب أيضاً، وتتميز الدولة الروسية بالاكتفاء الذاتي وبوجود الوفرة الفائضة في كافة أنواع الموارد الطبيعية، وبالتالي يصعب التأثير عليها عن طريق العقوبات أو الحصار أو الحرب الاقتصادية والتجارية الباردة بالرغم من أن الحصار والعقوبات آلمتها، وهو موقف يجعل روسيّا أفضل من الولايات المتحدة الأمريكية التي تستورد كل احتياجاتها من الخارج الأمريكي، وانّ روسيّا قادرة على التغلغل في أوروبا الغربية عن طريق الوسائل الاقتصادية، وهو أمر سوف يترتب عليه احتمالات أن تخسر أمريكا حلفاءها الأوروبيين وغيرهم الذين ظلت تستند عليهم وما زالت، وانّ المسافة بين الفدرالية الروسيّة والولايات المتحدة الأمريكية، هي بضعة كيلومترات عبر المضيق البحري الفاصل بين ولاية ألاسكا وشرق روسيّا، أضف إلى ذلك إلى تملّك روسيّا كمّاً هائلاً من أسلحة الدمار الشامل لتحقيق التوازن في العالم وكبح جماح الثور الأمريكي وحلفائه المتذيلين بذيله، مع الإشارة أنّ المعلومات الأمريكية الاستخبارية حول موسكو غير دقيقة، بسبب قدرة الروس على التكتم والسريّة.

وهنا لا بدّ من الإشارة إلى سلّة سيبرانية(سلّة سايبر – حروب الكترونية)روسيّة متكاملة تتموضع في المعلومات التالية: إنّ طائرات الاستطلاع الروسية “إيل-20″ و” تو214-ر” لا يمكن إلا أن تثير نواة البنتاغون الحربي الأمريكي، هذا وقد استخدمت الفدرالية الروسيّة بعض هذه الطائرات في مجموعتها الجوية في سورية، وقد اعتبر البنتاغون ومجمع الصناعات الحربية الأمريكية ذلك بمثابة تهديد خطير بالنسبة للقيادة السبرانية الأمريكي، كل ذلك كان نتيجةً لسلّة الاستثمارات الضخمة التي أقرّها الرئيس الروسي فلادمير بويتين منذ سنوات، بالتفاهم مع المجمّع الصناعي العسكري الروسي، حيث وظفتها موسكو في برنامج التحديث العسكري وأعطت نتائجها الملموسة الآن. إنّ مشكلة البنتاغون العسكري الأمريكي، لا بل مشكلة المخابرات والاستخبارات الأمريكية كلّها، تكمن بقلّة معلوماتهم ذات الأثر والأهمية عن الروس أحياناً، كما تتموضع المشكلة في عدم الدقة في المعلومات أيضاً أحياناً كثيرة، بسبب المعلومات المسرّبة قصداً من مجتمع الاستخبارات الروسيّة عبر عملاء مزدوجين في شبكات عنكبوتية معقدة التركيب. كما تنظر العاصمة الأمريكية واشنطن دي سي وحلفائها الغربيين إلى القوات المسلّحة الروسية، ” كجيش لدولة تعاني من انحطاط طويل الأمد، ولكن الولايات المتحدة وأوروبا كلّها لا يمكنهما إلا أن تحسدان نتائج برنامج التحديث العسكري الروسي من تحديث وتطوير ترسانة الأسلحة التقليدية، وخاصة وسائل الاستطلاع الإلكترونية ونظم التشويش الإلكتروني، ومن بين هذه الوسائل والنظم يمكن ذكر طائرة الاستطلاع الروسية “إيل-20″ التي استخدمت في سورية، حيث هذه الطائرة مزودة برادارات مسح جانبي وأجهزة استشعار بصرية، وماسحات ضوئية بالأشعة تحت الحمراء ونظام اتصالات فضائية لتبادل البيانات والمعلومات، ومن الممكن استخدام هذه الطائرات في عمليات الاعتراض الإلكتروني ومسح وتسجيل اتصالات الخصم وهو ما يسمح بتحديد مكان تمركز قوات الخصم، وبجانب طائرة الاستطلاع الأخرى التي ظهرت داخل المجموعة الجوية الروسية في سوريا، فتسمى ” بالطائرة التي ترى كل شيء” والحديث هنا عن طائرة الاستطلاع المتكامل ” تو214-ر”، حيث تحمل هذه الطائرة نظم الاستطلاع الإلكترونيELINT  والتجسس الإشعاعي التقني SIGINT التي يمكن بمساعدتها اعتراض والتقاط الإشارات من أجهزة الاتصالات المحمولة، ومن الطائرات والمركبات العسكرية، وهو ما يسمح بتحديد مكان الخصم وعدد أفراده وقوته ووسائل الاتصال التي يستخدمها أيضاً. كل ذلك دفع نائب رئيس القيادة السبرانية الأمريكية رونالد بونتيوس، إلى القول وبحزن وحسرة وحسد وحقد: إنّ طائرات الاستطلاع الروسية تشكل تهديدا لأمن الولايات المتحدة وهي تتطور بوتيرة سريعة لا يمكن متابعتها.

 فكلا العاصمتين الأمريكية والروسية وحلفائهما تتبنيان مواقفاً متعارضة إزاء كافة الملفات الدولية والإقليمية الساخنة وغير الساخنة، وبالذات تلك المتعلقة بالشرق الأوسط وشبه القارة الهنديّة، والتوجهات الأمريكية الهادفة إلى عسكرة العالم، إضافة إلى بعض بنود التجارة العالمية، وقضايا حماية البيئة وحقوق الإنسان وأمن المعلومات واستخدامات هذه التقنيات، إن لجهة الأضرار بالآخرين سواءً على مستوى الدولة أو الأفراد أو الشخصيات الحكمية أو الاعتبارية(وهذا هدف أمريكا وحلفائها)، وان لجهة المساعدة والعمل الإيجابي لما يفيد الآخر سواءً كان دولة أو فرد أو شخصية اعتبارية أو حكمية(وهذا هدف موسكو والصين وحلفائهما). بعبارة أخرى، الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها من الدول الغربية(كمحور)، تسعى إلى استخدام الحرب الإلكترونية ونظام أمن المعلومات إلى التجسس الشامل على عمل الدول التي تشكل المحور الخصم الآخر والمتمثل في: روسيّا والصين وإيران وجلّ دول البريكس والحلفاء في المنطقة، والأضرار العميق بها عبر حروب السايبر المختلفة.  وفي الوقت ذاته نجد أنّ موسكو وبكين وإيران وباقي دول البريكس تستخدم تقنيات السايبر وأمن المعلومات، من أجل مكافحة الإرهاب ومكافحة التجسس والتجسس المضاد، ومنع الجريمة المنظمة بمفهومها الواسع، ومكافحة الاتجار بالمخدرات، وجرائم غسيل الأموال… الخ، بعكس المحور الغربي الأمريكي الآخر الذي يعمل جاهداً على تعميق الحروب والإرهاب، وشيوع الجرائم على أنواعها، فقط من أجل الحفاظ على طريقة ورفاهية حياة الأمريكي والغربي، وتسخير الشرقي والآخر لخدمته ورعايته، بدون أي وازع إنساني أو أخلاقي. لا بل وتتحدث المعلومات، أنّ واشنطن وحلفائها يسعون إلى تعميم إنشاء مراكز أمن المعلومات في ساحات حلفائها من بعض العرب الذين يدورون في فلكها، إمّا عبر القطاع الخاص كاستثمارات أو عبر القطاع العام الحكومي كمنح متحولة إلى مراكز سايبر، كل ذلك عبر الشركات الغربية المتعددة الجنسيات واستغلال تداعيات العولمة، ليصار لوضع كافة الحلفاء والخصوم تحت المراقبة والتجسس، وهنا نلحظ دوراً اسرائيليّاً صهيونيّا جليّاً تماماً كالشمس في رابعة النهار في التشاركية الكاملة مع الأمريكان في منحنيات وكواليس حروب السايبر وأمن المعلومات.

 وبفعل الدبلوماسية الروسية الجادة، والعقيدة العسكرية الجديدة للجيش الروسي، والدخول العسكري الروسي الشرعي إلى سورية واحتمالات تواجد عسكري روسي في العراق، وهو ما دفع تركيا إلى إرسال قوّة عسكرية الى العراق فيما مضى، وتعزيز تواجدها هناك بما فيه التواجد السايبري العسكري التركي بدعم من غرفة عمليات السايبر في الناتو بضوء أخضر أمريكي، وموافقة مشيخة قطر مع تحفظ سعودي سرعان ما تبدد الى موافقة على الدخول التركي، والعمل على تقسيم العراق بالتفاهم مع الكرد العراقيين الحلفاء مع أنقرة من شاكلة جماعة مسعود البرزاني الى ثلاث كيانات، وهذا ما كشفته بشكل جليّ وواضح المخابرات الروسية، لمواجهة النفوذ الإيراني والنفوذ العسكري الروسي المحتمل.

تتحدث المعلومات، أنّ هناك استراتيجيات السايبر الأستخبارية، يجري تنفيذها بثبات وهدوء، عبر تعاون وثيق جاري على قدم وساق، بين أجهزة مخابراتية من مجتمع الاستخبارات الدولية وعلى رأسها الأمريكان من جهة، وأجهزة مخابراتية من مجتمع المخابرات الإقليمية وعلى رأسها المخابرات الإسرائيلية بينها أجهزة مخابراتية عربية من جهة أخرى، تستهدف المحور الخصم الآخر في العالم والساعي الى عالم متعدد الأقطاب وعلى رأسه الفدرالية الروسية والصين ودول البريكس، عبر استهداف أنظمة وشبكات الحاسوب، من خلال ضخ ملايين الفيروسات الرقمية، والتي من شأنها، تعطيل عمل أجهزة الحاسوب الخاصة، بالبرامج النووية السلميّة لهذه الدول الخصم، كما يتم استهداف أنظمة الطيران المدني والعسكري، من خلال تقنيات الوحدات الخاصة، بموجات الحرب الالكترونية، إن لجهة الطائرات المدنية، وان لجهة الطائرات العسكرية، كما يتم استهداف الأنظمة المحددة، بترسانات الصواريخ الإستراتيجية، مع استهدافات للعقول البشرية، واستهدافات للخبراء النوويين، والفنيين ذوي المهارات العالية، من علماء دول الخصم لأمريكا وحلفائها. وفي المعلومات الأستخباراتية أيضاً، تشهد منطقة الشرق الأوسط الآن، موجات من حرب الكترونية حسّاسة، وذات نطاقات شاسعة، حيث تم وضع إستراتيجية هذه الحرب الالكترونية، وأدوات نفاذها مع إطلاق فعالياتها، عبر تعاون وثيق بين المجمع الأمني الفدرالي الأمريكي، جهاز الأف بي أي، وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، جهاز المخابرات البريطاني الخارجي وبالتعاون مع جهاز المخابرات القطري وأجهزة مخابراتية عربية أخرى ومع جهاز الموساد الإسرائيلي((الآن عارض الأزياء المخابراتية يوسي كوهين حبيب البعض العربي رئيساً له حيث نرى ثمة تنافس خليجي على حبه، وسيجعل هذا اليوسي كوهين، من اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والرياض، حيث صارت الأخيرة طرف رابع في اتفاقيات كامب ديفيد1979 م بجانب مصر وإسرائيل وواشنطن، والتي تجيء في سياقات تعزيز العلاقات بين الرياض وتل أبيب، منصّةً ونقطة ارتكاز في تطبيع العلاقات الإسرائيلية الصهيونية مع جلّ دول الخليج، وبوجود السيّد محمد دحلان مستشاراً لولي عهد أبو ظبي سيصار الى تعزيز ذلك، حيث خبرة السيد دحلان في كواليس مجتمع المخابرات الصهيوني، والتي كسبها نتيجةً لإشرافاته السابقة على منحنيات التنسيق الأمني عبر سلطة أوسلو مع الإسرائيلي الصهيوني، وقد زار السيد دحلان عمان في بدايات شهر نيسان الجاري 2016 م، وتحت عنوان اجتماعي بعد منعه من دخولها لأزيد من خمس سنوات، فهل ما جرى ما بعدها على الساحة السياسية الأردنية من اغلاقات لمقرات جماعة الأخوان المسلمين(الجماعة الأم مش جماعة الخمسين واحد)بما فيه مشروع التعديلات الدستورية وخاصة موضوعة مزدوجي الجنسية له علاقة بالمهمات غير الاجتماعية للزيارة مثلاً، ولجعل الأردن ملف مخرجات للموضوع الفلسطيني وبالتالي إلحاق مملكتنا بطريقة أو بأخرى بالكتلة الإسرائيلية، حيث هويتنا الأردنية ما زالت غير متشكلة وغير متبلورة؟ يترافق كل ذلك مع اتجاه دولي عميق بضرورة إعادة الجولان الى سورية ضمن التسوية السورية، فحسّ نتنياهو بذلك عبر موساده أنّ ثمة خازوق دولي يراد أن يلاط به، بجانب خازوق فشله في منع الاتفاق النووي مع إيران، وأراد أن يتقاطع مع نواة ثكنة المرتزقة”إسرائيل”، أنّ الجولان مع تل أبيب دون تسوية مع سورية، أفضل من السلام مع تسوية مع سورية ولكن دون الجولان، وبالتالي يريد استثمارات ذلك في الداخل الإسرائيلي، كون الأخير صار يتجه نحو يمين اليمين في كل شيء. الروس وإيران اتفقوا على طول خطوطهم بشق قناة بحرية من بحر قزوين الى الخليج بمسافة تزيد عن ألف كيلو متر، فترسو موسكو على شواطئ المياه الدافئة وتصدّر نفطها وغازها الى كل من الهند والصين عبر منفذ آخر وقريب، فجاء مشروع الجسر المصري السعودي في جزء منه كرد على مشروع قناة بحر قزوين على الخليج، ولغايات مد أنابيب نفط وغاز عبره ليصل الى ميناء حيفاء المحتل في فلسطين المحتلة ثم الى أوروبا، بعد الفشل الذريع للمشروع الدولي البعض العربي المتآمر على سورية في سورية، ومشروع الجسر هذا ضرب لاقتصاد مملكتنا الرابعة عبر منفذنا البحري الوحيد)).

فهناك قيادة مخابراتية خاصة، لإدارة عمليات الهواتف النقّالة، شاهدنا فعاليات ذلك في الحدث السياسي الليبي وما زالت، وصراعه مع ذاته، عبر عمليات تعبئة سلبية، وشحن خارجي، كما يتم إنفاذ ذلك الآن، على مجمل الحدث السياسي السوري، مع استخدامات أخرى، لجهة فعاليات ميدان التحرير في مصر لاحقاً.  هذا وقد أشرفت المخابرات الأمريكية والأسرائلية، وبعض المخابرات الأوروبية، وبعض المخابرات العربية كملحقات للأمريكي والغربي، وبالتعاون مع أجهزة مخابرات حلف الناتو،على فعاليات ومفاعيل، قيادة عمليات الهواتف النقّالة، خلال فترة الصراع الليبي – الليبي وما زالت، كذلك تشرف مخابرات قطر كجزء من قيادة السايبر الأمريكية في قاعدة العيديد القطرية، بالتعاون مع وحدة السايبر في الأستخبارات السعودية، وبنفس الأسلوب والنفس، لجهة ملف فعاليات الاحتجاجات السياسية السورية، حيث كان يتم تحريك، وحدات الحرب الالكترونية الخاصة، بالهواتف النقّالة، ضمن وحدات ومجاميع المعارضة الليبية المسلحة، ويصار الآن إلى إنفاذ نفس الأسلوب، ضمن مسارات الحدث السياسي السوري. وتشير المعلومات، أنّ نطاقات العمل الجيوبولتيكي، لقيادة عمليات الهواتف النقّالة، يشمل العديد من بلدان الشرق الأوسط الأخرى، بما فيها إيران، والأردن، ومصر، ولبنان، والجزائر، وموريتانيا، والمغرب، …الخ, حيث تمويل هذه الأجهزة وتوفير المظلّة المالية، يتم عن طرق قطر، وبعض دول الخليج الأخرى، في حين أنّ الأجهزة ومستلزماتها، توفرها العاصمة الأمريكية واشنطن دي سي.والأنكى من كل ذلك، أنّ إنفاذ تشغيل، قيادة عمليات الهواتف النقّالة، في موجات الحرب الالكترونية الجارية الآن، تم ربطها تقنيّاً، بالأقمار الصناعية الإسرائيلية التجسسيّة، كما سيصار إلى استهداف اتصالات حزب الله اللبناني، عبر مهام عمل قيادة عمليات الهواتف النقّالة، والتي تشرف عليها المخابرات القطرية والاستخبارات السعودية، بالتساوق والتنسيق والتوثيق، مع مخابرات مثلث واشنطن لندن باريس، مع تقاطعات عملها، مع مخابرات حلف الناتو، والمخابرات التركية، وأجهزة مخابرات عربية أخرى، بالرغم من أنّ مشيخة قطر طلبت وبصورة غير معلنة من حزب الله اللبناني، التوسط في إطلاق المواطنين القطريين المختطفين في الداخل العراقي، والذي يعتقد انّ كتائب حزب الله العراقي هي من قامت بذلك. وفي خضم الاستهداف الأمريكي الأوروبي، لجل الساحات السياسية الشرق الأوسطية، إن لجهة الضعيف منها، وان لجهة القوي، منذ انطلاقات الربيع العربي، حيث الأخير ما زال يعاني، من مخاضات غير مكتملة، قامت الأجهزة الأمريكية المختلفة، بعمليات انتقاء لأكثر من عشرة آلاف ناشط سياسي، وإعلامي، وأمني، من مختلف دول الشرق الأوسط، وعلى رأسها الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وعملت على تدريبهم تدريباً نوعيّاً، على كيفية استخدام، جل الوسائط التكنولوجية، والمرتبطة بتقنية منظومات، الاتصالات المتطورة، حيث قيد النطاق الزمني، لهذه العملية الأستخباراتية السريّة، تمثل منذ بدايات شهر شباط، وحتّى نهاية شهر حزيران لعام 2011 م. وفي المعلومات أيضاً، أنّ هؤلاء الناشطين البشريين، قد تمّ انتقائهم، وفق عمليات اختيار معقدة، بالتعاون والتنسيق الوثيق، مع بعض القوى، والحركات السياسية، ذات الصلات الوثيقة، مع العاصمة الأمريكية واشنطن دي سي، والعاصمة الفرنسية، والبريطانية، والألمانية، والتركية، وينتمي هؤلاء الناشطون، إلى بعض بلدان الشرق الأوسط مثل:- إيران، لبنان، سوريا، تونس، الأردن، مصر، تركيا. هذا وأضافت المعلومات، أنّ جلسات التدريب إيّاها، قد تم تنفيذها وانجازها في بعض بلدان المنطقة الشرق الأوسطية، الحليفة لواشنطن، وخاصةً البلدان العربية منها، وكذلك قبرص وتركيا، والتي درجت على توفير المظلاّت، والملاذات الآمنة، لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية، ووكالة المخابرات الفرنسية، ووكالة المخابرات البريطانية، وكذلك الألمانية، والكندية. وتفيد المعلومات المرصودة، بأنّه قد تمت عملية إعادة، هؤلاء الناشطون المدربون، إلى بلدانهم كساحات جغرافية لعملهم، وبهدوء وبدون ضجيج، حيث تمت عملية نشرهم وتوزيعهم، في المدن، والمحافظات، والألوية، بالتنسيق مع القوى، والحركات السياسية المحلية، التي ينتمون إليها، أو عبر ما تسمى بمؤسسات المجتمع المدني(بعضها لا في جلّها) والتي هي بمثابة نوافذ استخباراتية في الدواخل العربية، ومنها داخلنا الأردني المثقل بهمومه الاقتصادية والسياسية والأمنية والاجتماعية، حيث الهوية الأردنية ما زالت تتشكل ومنذ تأسيس الأمارة .

 ومرةً أخرى، حول موجات الحروب الالكترونية، الجارية في المنطقة، عبر مفهوم الحماية والهجوم، في مجال ” السايبر”، بعد أن صارت الأخيرة، ساحة حرب إستراتيجية وفعّالة، حيث تتحدث المعلومات، أنّ مجتمع المخابرات الإسرائيلي، أوصى بتأسيس هيئة “السايبر” في الجيش العبري، من فترة ليست قصيرة، ووافق عليها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بعد أن صارت القوى المعادية، لهذا الكيان العبري، تستخدم الحروب الالكترونية، وفقاً للقاعدة والمعادلة التالية:- سايبر بدل طائرة، وفيروس بدل قنبلة. والحروب الالكترونية الجارية في المنطقة، هي تعبير حي وحيوي، عن ساحات الحروب المتطورة حالياً، وبصورة أكثر وضوحاً، تتم العمليات الهجومية، من خلال افتعال أخطاء مقصودة، في أنظمة الكمبيوترات المعادية، حيث يصار إلى استخدام قراصنة، الشبكة العنكبوتية، والذين يتمتعون بمهارات، تقنية حوسبية عالية، لشن هجمات كثيرة فيروسيّة، على تلك المواقع، وتعمل على تعطيلها، أو اختراقها وتدميرها، وخاصةً لجهة المواقع، المخابراتية السياسية الحسّاسة، مع استخدام أسلوب هجومي، عبر عمليات التجسس الحوسبي، من خلال الدخول إلى الشبكات واستخراج المعلومات.

ففي حروب “السايبر”، هناك نطاقات عمل تتموضع في:- نطاق جمع المعلومات، نطاق الهجوم، نطاق الدفاع، وتمتاز هذه الحروب، بقدرات عمل سريعة قريبة من سرعة الضوء، مع قدرات عمل سريّة، واستخدامات لسلاح خارق يعتبر فتّاكاّ، مع مخاطر في غاية البساطة على الحياة البشرية. الفرقة(6)التابعة للبحرية الأميركية، والتي قامت بمهمة تصفية زعيم القاعدة أسامة بن لادن، تم إعادة هيكلتها مؤخراً عبر التزاوج بين برنامج “داربا” الأستخباري، وبرنامج أوميغا الأستخباري أيضاً، وصارت وحدة اغتيالات دولية متعددة المهمات، وتعمل بغطاء شركات متعددة الجنسيات بترولية وأخرى، كما تعمل تحت غطاء مؤسسات المجتمع المدني في دول العالم الثالث وفي جلّ دول وساحات ومشيخات العرب، ومؤسسات المجتمع المدني معظمها نوافذ استخباراتية في الدواخل التي تعمل بها.الفرقة سيلز( SEAL): هي فرقة بحر وجو وبر، ولديها دائرة خاصة متنقلة وذات مهمات محددة، في مجال حروب السايبر وموجات الحرب الإلكترونية، ويمكن وصفها بفرقة حرب الكترونية. الفرقة سيلز قامت بمهمات اغتيال دموية انطلاقاً من قواعد سريّة في الصومال(صومالي لاند، مقر القيادة العسكرية الحربية في العدوان البعض عربي على اليمن العروبي الآن)، وقاتلت وما زالت هذه الفرقة في أفغانستان، وغرقت في دماء غيرها، وهي إحدى أكثر المنظمات العسكرية أسطورية وسريّة، والأقل خضوعاً للتحقيق والتحقّق في العاصمة الأمريكية واشنطن دي سي.وأسلحتها من بنادق متطورة وصواريخ توماهوك بدائية، حيث تتموضع في جلّ الساحات العالمية، وكما أسلفنا سابقاً، وتوزّع أعضاؤها في مراكز تجسس مموهة داخل سفن تجارية، وتنكّر بعضهم على أنهم موظفون مدنيون في شركات متعددة أو يعملوا في مؤسسات مجتمع مدني كفرق إسناد، وفي تمويل بعض هذه المؤسسات وخاصةً في الدواخل العربية، بصفتهم رجال أعمال ومقاولات وما إلى ذلك، وفي السفارات كعملاء سريين. الدور الذي تقوم به هذه الفرقة، يعكس الطريقة المستحدثة التي تنتهجها أميركا في الحروب، حيث قتال هذه الفرقة ليس من أجل الفوز، وقد تخسر في الميدان المستهدف، ولكن عملها بقتل المشتبه فيهم بأسلوب يتميز بانعدام الشفقة. الفرقة الشبح سيلز هي وحدة عمليات خاصة محاطة بالسريّة وتقوم بعمليات قذرة جدّاً، أقذر وأوسخ من عمل السي أي ايه وجهاز المخابرات البريطاني الخارجي الأم أي سكس(سكس)، بل وأقذر وأكثر وساخةً من عمل ونتائج جهاز الموساد الإسرائيلي الصهيوني. في السابق دخلت سيلز في حربي استنزاف في العراق وأفغانستان، اشتركت عناصرها مع السي أي ايه في برنامج سميّ(أوميغا)أعطى بعداً جديداً بمجال وإطار حيوي فاعل لكيفية تتبع الخصوم واصطيادهم . الفرقة سيلز قتل أعمى بلا رحمة وشفقة وخير مثال على ذلك: عندما قامت السيلز هذه، وحرّرت رهينة أمريكي في أفغانستان المحتلة، قامت بقتل كل من شارك في أسره من مدنيين. وهيئة “السايبر” القومية الإسرائيلية، تستهدف بالدرجة الأولى:- إيران، وباقي الدول العربية، والأوروبية، وحتّى الولايات المتحدة الأمريكية والصين، والفدرالية الروسية وتركيا، حتّى أنّها تستهدف، بعض مجتمعها العبري، المناهض لسياسات الحكومة… الخ. وللتدليل، على نطاقات عمل حروب ” السايبر”، فقد كشف تقرير مفصّل، أعدته شركة التأمين” سيمنتك” الإسرائيلية، حول ما حدث في إيران، قبل أكثر من ست سنوات خلت، حيث أن “الدودة” الفيروس، نسًقت لضرب محوّلات، تردّد محددة ومركّبة، على أجهزة الطرد المركزي، لتخصيب اليورانيوم.والسؤال هنا: كم ستعمل هيئة السايبر الإسرائيلية الصهيونية على الأضرار بمشروع برنامجنا الأردني النووي السلمي الحالي لمنع الأردن من المضي قدماً في تنفيذه؟ وما هي استعدادات مجتمع مخابراتنا وميكانيزميات عمله الإلكترونية في موجات هذه الحروب؟ وهل هناك آليات تنسيق مع هيئة الطاقة النووية الأردنية من أجل حماية مشروع برنامجنا النووي وأجهزة التخصيب فيه، من هجمات وموجات الحروب الإلكترونية من جهة هيئة السايبر الصهيونية وحلفائها؟.

العاصمة الأمريكية واشنطن دي سي, ترى أن حماية الوجود الأمريكي في العراق والشرق الأوسط, يبدأ باستهداف دمشق, حيث استهداف الأخيرة, يضعف إيران وحزب الله وحماس والجهاد الإسلامي, واستهداف دمشق الأسد, يتيح أمريكياً وإسرائيليا, استعادة تركيا إلى مكنونات خط علاقات واشنطن تل أبيب, كواليس العلاقات السرية على خطوط طول وعرض, شبكات المخابرات الخاصة, بهذا المحور الفيروسي في المنطقة والعالم.

وترى واشنطن وتل أبيب, أنّ ما جرى في تونس ومصر وليبيا واليمن, هو مقدمات تم ويتم استنساخها في سورية منذ خمس سنوات وأزيد, كما يجب استنساخها في  إيران, وتركيا واستنساخها في  الصين وروسيا الفدرالية, وكوريا الشمالية، وسيصار إلى تطبيقها في السعودية وقطر وجلّ الساحات العربية الضعيفة والقويّة لاحقا ضمن استراتيجيات التفتيت. 

وكل ذلك يتم من خلال الأدوات والعمليات المخابراتية القذرة, والتي تشمل الأدوات الاقتصادية, عبر تقديم الدعم المالي لأعداء محور الممانعة والمقاومة, وعبر الأدوات العسكرية تلويحاً وتهديداً مستمراً, بتفعيل الوسائط العسكرية, مع استخدامات الأدوات الإعلامية, ذات حملات بروباغندا اتصالية, ذات مهنية عالية الدقة, كي يؤدي كل ذلك إلى خلق رأي عام عربي, وإقليمي ودولي, معادي ومناهض لوجود الممانعة والمقاومة, ولكي تتماهى سورية, مع رؤى وسياسات محور الخراب محور شيطان الأنس والجن.

المذهبية الدبلوماسية العدوانية السوداء, الأمنية السياسية الأممية الأميركية الجديدة, ذات الأدوات الأنف ذكرها, ستوظف لخدمة الوسائل السياسية الشاملة, لوضع خارطة طريق متعرجة لعمليات, الاستقطاب وإعادة الاصطفاف السياسي في سورية, وفي المنطقة عامةً, كي يتم إعادة إنتاج مجتمع, تحالفات سياسية واسعة النطاق, لجهة المنطقة والداخل السوري ومحيطه, ضد المقاومات والممانعات, وضد كل من سوريا وإيران.

واشنطن وعبر المذهبية الأنف شرحها, تقر أنّ في عمليات الاستهداف النشط ضد سورية, والتي ستكون متطابقة حتّى في الفواصل وعلامات الترقيم, مع ما يتم تسريبه من شبكات المخابرات الإسرائيلية، الموساد بزعامة يوسي كوهين, الشاباك, وحدة آمان، لجهة ملفات: حزب الله, الملف السوري, الملف الإيراني, الملف التركي, وملفات الساحات السياسية الأردنية والفلسطينية والعربية الأخرى. من جانب آخر معلوماتي, لمخابرات إقليمية ودولية تفيد, أنّ إسرائيل نجحت حتّى الآن لجهة توظيف وتسخير, كل قدرات الدبلوماسية الأميركية والبريطانية والفرنسية لاستهداف سورية, مع دفع واشنطن للمشاركة الفعلية في, الترتيبات العسكرية الأميركية الجارية في منطقة الخليج وشواطئ إيران الجنوبية.

كما تذهب المعلومات, أنّه تم الاتفاق والتفاهم وضمن, محور واشنطن – تل أبيب ومن تحالف معه من دول المنطقة, على أن يتم ربط الرادارات الأميركية المنصوبة في مناطق الخليج بالرادارات العبرية، وبحث الوفد المرافق لأوباما أثناء زيارته الأخيرة الى الرياض، هذا الأمر مع المسؤولين العسكريين في دول الخليج, رغم الرفض الخليجي لذلك, الاّ أنّ واشنطن ضغطت باتجاه, ما تم التوافق عليه ضمن دوائر مؤسسات محور واشنطن –تل أبيب, كما تم الاتفاق والتفاهم على نشر غوّاصات نووية اسرائلية, ضمن مسار الأساطيل البحرية العسكرية الأميركية, الفاعلة والناشطة قبالة شواطئ جنوب لبنان, وشواطئ إيران الجنوبية.

انّ دبلوماسية الولايات المتحدة الأمريكية الخارجية, لجهة الشرق الأوسط خاصةً, في ظاهرها ناعمة حسنة بريئة, خلاّقة تعاونية رائعة, وفي باطنها تخفي السمّ الزعاف في حية رقطاء, وما يمكن ملاحظته إزاء دبلوماسية واشنطن التالي:-

 أنّها في ساحات خصومها تصعّد, وساحات حلفائها, تدفع باتجاه التهدئة والاحتواء إلى حين نضوج ظروف مصالحها لتصعّد فتنجز, كما أنّ الهدف الأمريكي في جانب منه, يهدف إلى إشاعة النموذج الديمقراطي الأمريكي, وذلك عبر تنوير الشعوب العربية في ساحات الخصوم وغيرها, ودفع المواطنين العرب, إلى جعل معظمهم موال, لسياسات العاصمة الأمريكية دي سي الخارجية, ومن أجل ذلك عملت أمريكا على وضع, أكثر من ثلاثمائة برنامج للتثقيف, وتحت شعار دعم الديمقراطية وحقوق الإنسان, وتنمية المجتمعات, وتعمل على تنفيذها في الساحات العربية, في مجالات التربية والتعليم, والثقافة والأعلام, ورصدت الأموال اللازمة لتنفيذ ذلك, وعبر department of state فهي المسؤولة عن مثل هكذا برامج خارجية, كما تسعى واشنطن إلى إنشاء, أحزاب سياسية معارضة, تمهد لصناعة وإنتاج سياسيين جدد, وتشكيل منظمات غير حكومية شبابية ديمقراطية موالية لواشنطن.

وتتحدث معلومات دبلوماسية خارجية, أنّ واشنطن تسعى, إلى تشكيل لوبيات عربية خاصة قويّة, ضاغطة على الحكومات ومؤسسات القرار, داخل الدول العربية, من رجال أعمال عرب, ورجال قانون وسياسة, من الذين تخرجوا من الجامعات والمدارس والمعاهد الغربية, ودفعهم إلى تغيير القوانين والتشريعات العربية, على أن تكون على طريقة العم سام الأمريكي – الطريقة الأمريكية المثلى, وإصلاح العلم والتربية, عن طريق البرامج الأمريكية, وفقاً للرؤية الأمريكية – المتطرفة بسم زعافها, مع توزيع ونشر الكتب الأمريكية, وفتح المدارس الأمريكية الخاصة, في مرحلتي التأسيسي, الابتدائي والإعدادي ثم الثانوي, مع دخولات منظمة وكبيرة, للفتيات العربيات كطلاب, ومدرسين في هذه المدارس, والهدف من كل ذلك, إنشاء جيل, بفكر أمريكي صرف, موال لواشنطن, وعبر الصداقات الخاصة, والعلاقات المخفية عن العامة, مع الأنظمة الحاكمة العربية, وعلى وجه التحديد في دول الملح والظمأ, تسعى أمريكا إلى تمهيد الطريقة, إلى نشوء أحزاب معارضة أو بديلة, ومنظمات غير حكومية, ومزيد من نقابات مختلفة, تدور على مشارف الرؤية الأمريكية, إن لم يكن في صلبها.

هذا وتشجع واشنطن الشباب العربي, للدخول في مثل هكذا أحزاب ومنظمات, مع وجود خطر كبير لدخول, أعضاء إرهابيون, وأصوليون ومتطرفون, إلى هذه الأحزاب والمنظمات غير الحكومية. من ناحية ثانية, أنّ الكثير من المعارضين العرب, تم تدريبهم ورعايتهم وتأهيلهم وتوجيههم, في الولايات المتحدة الأمريكية, من بينهم صحفيين, رجال قانون, مراقبين للانتخابات المحلية في بلدانهم, كل ذلك مع سعي حثيث لواشنطن, للتعاون مع النقابات المهنية, والحركات العمّالية في البلدان العربية. وهناك برامج أمريكية, تنفذ عبر الخارجية الأمريكية, لتغيير النمط الشرقي التقليدي العربي, واستخدام النساء للضغط, على أبائهن وأزواجهن وأقربائهن, من أجل الدخول في اللعبة السياسية المحلية, وجعلها بنمط ليبرالي على الطريقة الأمريكية, في ساحات نشوئهن وعيشهن, وهناك اهتمام كبير في تأهيل الفتيات العربيات, من مستويات عائلية حاكمة في المجتمع, ومن النخب المثقفة عالية التعليم والانفتاح على الآخر,  وعلى وجه التحديد في دول الملح والظمأ, حيث هناك الكثير من النساء تم انتخابهن – تعينهن, في البرلمانات المحلية والهيئات الأخرى في كل من, تركيا, والأردن, ومصر, وسلطنة عمان, والبحرين, والكويت, وقطر, والأمارات العربية المتحدة.جلّ المنطقة العربية صارت ساحة, مرهونة لمفاعيل وتفاعلات غير مسؤولة, للسياسة الأمريكية الخارجية في الشرق الأوسط, وهذا من شأنه أن يؤدي إلى, انفجارات اجتماعية وسياسية, تتطور تلقائياً إلى صراعات دموية وحروب أهلية, ولا يمكن احتواء تداعيات ونتائج كارثية, للدبلوماسية الأمريكية العدوانية في المنطقة.

انّ المساعي الأمريكية لنشر الديمقراطية, وفقاً للنموذج السائد لديها, يؤدي إلى تدهور الأوضاع, ويؤدي حتماً إلى اصطدامات طائفية, اثنيه, عرقية دينية, وتصعيدات في النزعات, الانفصالية القومية, والفرعية في القومية الواحدة في المجتمعات العربية, كما يؤدي إلى تنشيط العمليات الإرهابية على المستوى الأممي. على الأنظمة الحاكمة المتبقية في البلدان العربية, وعلى القوى السياسية والاقتصادية, والاجتماعية والثقافية الليبرالية, الموالية  لواشنطن وسياساتها, يجب أن تفكر بتداعيات تعاملاتها مع أمريكا, على شعوبها الحيّة وعلى المنطقة, وخطر الشراكات السياسية والأمنية, السرية والعلنية مع الولايات المتحدة الأمريكية أيضاً.

وعلى القوى الشعبوية السياسية, والاقتصادية, والفكرية, والثقافية والإعلامية العربية والإسلامية في المنطقة, أن تسعى إلى تشكيل سلّة أدوات فاعلة, من شأنها أن تقود وتؤدي, إلى مقاومات وتصديات حادة, للأدوات الأمريكية في المجتمعات العربية الإسلامية, والسؤال هنا: هل يبعدنا ذلك, عن دائرة الصراع الداخلي – الداخلي؟.     

x

‎قد يُعجبك أيضاً

السفير الكندي: الأردن يُعلم العالم التنوع.. وعلى الأردنيين الفخر

  ميديا نيوز –  قال السفير الكندي في عمان، بيتر ماكدوغال، إن الأردن يُعلم العالم ...

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: