الرئيسية / WhatsApp / الطراونة: تجارة المخدرات مرتبطة بالإرهاب

الطراونة: تجارة المخدرات مرتبطة بالإرهاب

مدير إدارة مكافحة المخدرات يؤكد انخفاض قضايا التهريب وتعاطي الهيروين والجوكر

 تبادل الأب وابنه الاتهامات أمام المحققين في إدارة مكافحة المخدرات، ففيما ادعى الأب أن “كميات المخدرات التي ضبطت في منزله تعود لابنه”، جاهد الابن في تفنيد مزاعم أبيه مدعيا أن المخدرات ليست له وإنما لوالده، في مشهد مؤلم جدا، ويكشف كيف أن تجارة المخدرات تضرب أول ما تضرب في صميم الأخلاق بحيث يضحي الأب بابنه أو العكس.
أما المفاجأة التي كشفت عنها التحقيقات فقد تبين أن “المخدرات المضبوطة تعود للاثنين: الأب والابن على حد سواء”.
ويفسر مدير إدارة مكافحة المخدرات العميد أنور الطراونة، من واقع تجربته بالتعامل مع قضايا المخدرات، أن “هذه الآفة تقضي على العلاقات الأسرية، فثمة قضية تعامل معها كان فيها الآباء يتمنون موت أبنائهم، كونهم أصبحوا غرباء على الأسرة، ويشكلون مصدر خطر عليها بسبب تعاطيهم المواد المخدرة”، موضحا أن “المخدرات تفقد متعاطيها أو من يتعامل بها مشاعره العاطفية تجاه أقرب الناس إليه”.
ويصف الطراونة  تاجر المخدرات بـ “القاتل”، بينما يصف المهرب بـ “الخائن لوطنه”، لافتا إلى أن ثمة “تاجرا أو مهربا غير متعاط لهذه الآفة، لكن المحيطين به هم الأكثر عرضة لتعاطي المخدرات كالزوجة والأبناء والبنات والاشقاء والشقيقات، واللافت للعجب أن هناك مفاهيم سائدة لدى بعض تجار المخدرات والمهربين، أن عملهم عنوان للزهو والرجولة”.
وبين الطراونة أن “تجارة المخدرات مرتبطة بالإرهاب، وتحديدا في المناطق الملتهبة والمحيطة بالأردن، فتمويل التنظيمات الارهابية يتم عادة من خلال الاتجار بالمخدرات، وهذا ما حذر منه جلالة الملك في قمة الامن النووي التي عقدت في واشنطن العام قبل الماضي”.
وفيما أكد أن الأردن “سيقف سدا منيعا بوجه هذه الآفة”، شدد الطراونة في المقابل على أن “الإرهاب ليس مرتبطا بالمخدرات  على الساحة الاردنية”، موضحا أن الثابت لغاية الآن هو أن “دوافع تجارة المخدرات جني المال، رغم ارتباطها بالإرهاب في أماكن أخرى، لكن ذلك لا ينفي أن العمل في المخدرات هو إرهاب بحد ذاته”.
وفيما ضبطت إدارة مكافحة المخدرات في العام 2016 نحو “80 مليون حبة كبتاجون مخدرة”، أشار الطراونة الى تراجع الكميات المهربة إلى الأردن والتي تم ضبطها الى النصف في العام الماضي بعد الاجراءات الامنية والعسكرية بتضييق الحدود وقطع خطوط التهريب على المهربين”.
وأضاف، “نتيجة لهذه الاجراءات توقعنا ان يتم تصنيع حبوب الكبتاجون داخل الاردن”، ولهذا قمنا برصد المواد التي يتم استخلاص عناصر كيميائية منها تدخل في تصنيع الكبتاجون، وهو ما أوصلنا الى “مصنع ضبطت فيه كميات كبيرة مصنعة وأخرى قيد التصنيع، وتمكنا من القبض على 13 متهما من بينهم جنسيات أجنبية كانت مهمتهم استخلاص العناصر الكيميائية وعملية التحضير لتصنيع المنتج”.
وقال، عام 2017 كان عام الانجازات بالنسبة لإدارة مكافحة المخدرات “نتيجة التنسيق مع القوات المسلحة التي تمكنت من منع دخول أي شيء يمنعه القانون”، بالاضافة الى التنسيق مع الجهات المعنية كالجمارك ومؤسسة الدواء والغذاء، مؤكدا “عدم السماح باستخدام الاراضي الاردنية لصناعة المخدرات، او تجارتها او التعاطي بها”.
وفيما يتعلق بالمخدرات الصناعية (الجوكر)، أشار الطراونة الى ان مرتبات مكافحة المخدرات تنبهت لهذه الآفة منذ عام 2010، لكن ذروتها كانت خلال العامين 2013، و2014، وعلى ضوء ذلك تم تعديل قانون المخدرات والمؤثرات العقلية وإدارج جميع أشكال المخدرات الصناعية تحت طائلة الملاحقة القانونية.
وأشار بهذا الخصوص الى صدور أحكام وصلت الى “الحبس عشر سنوات لمن يتعامل في تصنيع الجوكر”، وفي المقابل “داهمت مرتبات مكافحة المخدرات جميع اوكار التصنيع وأحالت المتورطين الى محكمة أمن الدولة”.
وفي موازاة ذلك تم تكثيف حملات التوعية الاعلامية ونشر الفيديوهات التي كان لها نتائج ايجابية وجيدة في توضيح وإظهار خطورة هذه المادة على حياة الإنسان، وأثمرت عن تراجع نسبة قضايا الجوكر الى 12 % بالعام الماضي مقارنة بالعام 2016، وكذلك تراجع نسبة المتعاطين لهذه المادة الى نحو 50 %”.
وفي توضيح مقارن، قال الطراونة إن هناك “معادلة في قضايا المخدرات تقوم على أنه كلما زاد ضبط عدد قضايا الاتجار بالمخدرات انخفض عدد المتعاطين”، مؤكدا ان مرتبات المكافحة كثفت من جهودها في ملاحقة المتاجرين بالمخدرات، حيث تم عام 2016 “ضبط 1824 قضية اتجار، ارتفع عددها العام الماضي الى 2097، فيما بلغ عدد المضبوطين عام 2016 في مختلف قضايا المخدرات 19449 شخصا، ارتفع العام الماضي الى 19930 شخصا”.
واكد ان هناك انخفاضا واضحا أيضا في قضايا تعاطي الهيروين خلال فترة المقارنة، حيث “انخفضت نسبة التعاطي بتلك المادة الى 30 % العام الماضي عن العام 2016، كما إضافة الى تراجع قضايا المارغوانا بنسبة 58 %”، مشيرا الى ان “الزراعات الفردية لهذه النبتة سابقا، لم تعد موجودة الآن نهائيا”.
وأوضح الطراونة أن متعاطي المارغوانا يفقدون الإدراك للمسافات والزمن، ولهذا فهم الأكثر عرضة لحوادث السير المميتة أو السقوط عن المرتفعات، لأن هذه المادة من المهلوسات وتؤثر مباشرة على الجهاز العصبي والعقلي للإنسان”.
وفيما يتعلق بانتشار المخدرات بين الفئات الطلابية، أكد أن “جامعاتنا ومدارسنا خالية من المخدرات تماما”، وأن الطلبة الذين يتم ضبطهم بقضايا التعاطي او الترويج، “غالبا ما يتم ضبطهم في أماكن سكنهم او منازل أصدقائهم”، إلا أن “أعداد المضبوطين من الطلاب بقضايا التعاطي انخفضت العام الماضي الى حوالي 50 % (543 طالبا) مقارنة بـ 925 طالبا تم ضبطهم العام 2016”.
واستبعد الطراونة ان تكون “البطالة والفقر دافعا لتعاطي المخدرات او الاتجار بها”، موضحا ان “51 % من المضبوطين العام الماضي تتراوح أعمارهم بين 18-27 عاما،  85 % منهم غير عاطلين عن العمل”.
وأكد أنه لا “توجد أي منطقة عصية على الأمن خاصة في ملاحقة تجار المخدرات، حيث هناك فريق للمهمات الخاصة لمداهمة بؤر المخدرات اينما وجدت، وهناك أيضا تنسيق مع قوات الدرك في تنفيذ العديد من العمليات”، موضحا انه تم العام الحالي مضاعفة الجهود المبذولة في مكافحة المخدرات، حيث تعاملنا منذ بداية العام الحالي وحتى الآن مع 2036 قضية.
وأشار الى زيارة سمو ولي العهد الامير الحسين بن عبدالله الثاني الى الادارة، حيث ركز سموه في لقائه مع مسؤولي وكوادر الإدارة على “ضرورة التوعية وتكثيفها لاسيما باتجاه فئة الشباب، حيث شكلت هذه الزيارة حافزا لمرتبات المكافحة وللمؤسسسات المعنية في مكافحة هذه الآفة”.
وبالنسبة لخطة عمل المكافحة لهذا العام، قال الطراونة إنها تركز على “التنسيق مع الجهات المعنية لمنع دخول المخدرات، وتكثيف الحملات الامنية على المروجين أينما كانوا، وتسهيل العلاج للراغبين من المتعاطين”، موضحا انه تم منذ بداية العام الحالي “إدخال 103 متعاطين الى مركز علاج المدمنين، فيما تمت معالجة 1438 مدمنا العام الماضي من بينهم 413 مكررا”.
وكانت مديرية الامن العام أنشأت مركزا لعلاج المدمنين عام 1993، كمساهمة إنسانية للراغبين بالتخلص من هذه الآفة، ويتم العلاج فيه مجانا بالكامل بما في ذلك الطعام والشراب.
وعلى الصعيد التوعوي، نفذت إدارة مكافحة المخدرات عام 2016 نحو 6 آلاف فعالية، ارتفع عددها العام الماضي الى8997 فعالية ما بين محاضرة وورشة عمل ودورات وزيارات متنوعة، تهدف جميعها للتوعية بخطر آفة المخدرات، بحسب الطراونة.
ولفت الطراونة بهذا الخصوص الى إنشاء مركز تدريب دولي في مبنى الادارة، يتم من خلاله اطلاع المرتبات على المستجدات في ملف مكافحة المخدرات، وبدأ العام الماضي بتدريب ضباط من دول عديدة، مشيرا الى حصول الادارة على جائزة ثاني أفضل دولة عربيا في مجال مكافحة المخدرات.
ودعا الطراونة المواطنين إلى “نبذ كل من يتعامل بالمخدرات، والابلاغ عنهم، كما دعا أوليا الامور للتواصل مع الادارة خاصة في تقديم المعلومات ليكونوا شركاء في محاربة هذه الآفة، من خلال عدد من قنوات الاتصال من بينها الواتساب على الارقام: 0790192833، 0770192833، او التواصل على صفحة المكافحة على “الفيسبوك”.

الغد

x

‎قد يُعجبك أيضاً

السفير الكندي: الأردن يُعلم العالم التنوع.. وعلى الأردنيين الفخر

  ميديا نيوز –  قال السفير الكندي في عمان، بيتر ماكدوغال، إن الأردن يُعلم العالم ...

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: