الرئيسية / أخبار الأردن Jordan News / الطراونة: الحكومة مقيدة بإطار زمني لتعزيز حقوق الإنسان

الطراونة: الحكومة مقيدة بإطار زمني لتعزيز حقوق الإنسان

Untitled-1

المنسق الحكومي لحقوق الإنسان يؤكد أن دوره معزز ومكمل لدور المركز الوطني

اعتبر المنسق الحكومي لحقوق الإنسان باسل الطراونة، أن الحكومة “تجاوزت مرحلة التباهي والترف في التعامل مع منظومة حقوق الإنسان بقدر إدراكها لضرورة أن يتحقق تقدم بالتوازي مع الإنجاز”.

وشدد الطراونة، على أن واجب الدولة والحكومة أن تقدم الخدمات الفضلى والمثلى للمواطنين المنبثقة عن الحقوق الرئيسية، وهذا هو التقدم المنشود.
وأكد أن “زمن وضع الملفات في الأدراج ولى، وأصبحت الحكومة مقيدة بإطار زمني محدد لتقديم خطوات ملموسة على الأرض فيما يتعلق بتعزيز قضايا حقوق الإنسان في الأردن”.
وقال، إن الأردن يرتكز على ضمانة مهمة فيما يتعلق بتعزيز حقوق الإنسان وهي إصرار رأس الدولة، جلالة الملك على كل الحكومات على التعامل السليم مع قضايا حقوق الإنسان”.  وتاليا نص الحوار:

حاورته: غادة الشيخ

• ثمة من يرى أن منصب المنسق الحكومي لحقوق الإنسان منصب شكلي بلا صلاحيات وبلا دسم. هل ثمة مهام حقيقية لهذا المنصب؟
– هذا المنصب تدركه أغلب المطابخ السياسية والنخبوية، وتؤمن بدوره، وليس غريبا غياب الوعي بأهمية هذا المنصب
في المجتمع الأردني، والسبب أن هذا المنصب دخل المشهد الحكومي الأردني حديثا، ولم تتبلور بعد فكرة واضحة عنه.
وأريد أن انوه أنه عندما نتحدث عن هذا المنصب، فلا نتحدث عن الحيز الذي أشغله فقط، لكن المنصب يعني فريق التنسيق الحكومي المكون من 87 ضابط ارتباط متواجدين في المؤسسات والوزارات والدوائر الرسمية والجهات الأمنية والمؤسسات الحكومية.
وفي ضوء هذا التوضيح فإن منصب المنسق الحكومي هو جسم كامل له أثره ودوره الملموس على الأرض.
وبالتأكيد، فإن هذا الجسم الذي سعت الحكومة إلى مأسسته جاء تلبية لتنفيذ ومتابعة سلسلة إجراءات بدأت، بتوجيه جلالة الملك عبدالله الثاني الحكومة عند تسلمه تقرير المركز الوطني لحقوق الإنسان في العام 2013 لحالة حقوق الإنسان في الأردن في العام 2012، بتنسيق الجهود حيال حقوق الإنسان، وعلى إثر ذلك استحدثت الحكومة هذا المنصب.
وثاني هذه الإجراءات بعد ايعاز جلالته بتشكيل لجنة لإعداد خطة وطنية شاملة لحقوق الإنسان، قامت الحكومة على اثره بتشكيل لجنة يترأسها وزير العدل، والمنسق الحكومي لحقوق الإنسان والمفوض العام لحقوق الإنسان ونقيب الصحفيين الأردنيين ورئيس ديوان التشريع والرأي وأمين عام اللجنة الاردنية الوطنية لشؤون المرأة، وأعددنا خطة وطنية انتهينا منها قبل اسبوع سنسلمها لرئيس الوزراء الأسبوع المقبل، ومن ثم رفعها لجلالة الملك.
وثالثا، إنفاذ توصيات المركز الوطني ومراعاة ثلاثة أركان رئيسية، اولها التشريعات والسياسات والممارسات على صعيد العمل الرسمي.
ولكل ذلك أنيط بمنصب المنسق الحكومي تلك الإجراءات والمتابعات تجاه تعزيز وتطوير مفاهيم حقوق الإنسان.

• هل يملك منصب المنسق آليات تخوله تصويب اختلالات موجودة في المؤسسات الرسمية في مجال حقوق الإنسان؟
– هذا المنصب لا يملك صلاحيات أصحاب القرار في الدولة، ودورنا هو التنسيق مع الحكومة من أجل وضع خطوات تعزز حقوق الإنسان، ونزود أصحاب القرار بها ونعرض عليهم أفكارا وحلولا مستقبلية وغير تقليدية.
وأؤكد أننا تجاوزنا مرحلة التباهي والترف في التعامل مع منظومة حقوق الإنسان، بقدر ما يجب ان يتحقق تقدم حقيقي  وليس مجرد إنجاز، لأن واجب الدولة والحكومة ان تقدم الخدمات الفضلى والمثلى للمواطنين المنبثقة عن الحقوق الرئيسية، وهذا هو التقدم المحرز والمنشود.

• أين يقع الإعلام الرسمي الأردني في الخطوات التي يقوم بها فريق التنسيق الحكومي لتعزيز منظومة حقوق الإنسان، خصوصا أن هنالك انتقادات من الشارع الأردني بأن الإعلام الرسمي يغيب عن هذه المنظومة؟
– عندما نعمل على خطوات أمامية لمنظومة حقوق الإنسان يجب مراعاة كل ما يخص هذه المنظومة، فالإعلام مثلا خطوة مهمة جدا بالنسبة لنا، ومؤخرا بدأ التلفزيون الأردني ووكالة الأنباء الأردنية “بترا” وحتى الإذاعات الرسمية بطرح مواضيع عن حقوق الإنسان بهدف نشر الوعي بمفاهيم حقوق الإنسان، وانتقلنا مؤخرا أيضا إلى الدراما والأعمال التلفزيونية التي تعكس قضايا حقوق الإنسان، وفي نشرات الأخبار أيضا هناك تقارير تركز على هذا الجانب.

• منذ توليك منصبك، هل لمست اختلالات في المؤسسات الرسمية تتنافى مع معايير حقوق الإنسان؟ 
– لا شك أن هناك اختلالات وفجوات أحيانا، ودورنا أن ننسق مع المعنيين لحلها وعدم تكرارها حتى لا تصبح منهجية، ولغاية اليوم نتعامل على ان هذه الاختلالات هي تصرف فردي، وحتى لا يصبح ممنهجا نقوم بحلها وفقا لمنظومة حقوق الإنسان واستنادا إلى أركان حقوق الإنسان الثلاثة: التشريعات والقوانين التي تنظم سيادة القانون، والسياسات التي تنشأ عنها انظمة وتعليمات، والممارسات والتطبيقات، فالمواطن لا تهمه السياسات بقدر الممارسات الفضلى استنادا للقانون.

• هل هناك تضارب بين دور المنسق الحكومي والمركز الوطني لحقوق الإنسان؟
– المركز الوطني مؤسسة انشئت بموجب ميثاق باريس، والدولة تعاملت مع انشائه كمؤسسة وطنية مستقلة لديها استقلال مالي وإداري وتنموي، ودوره إبراز حالة حقوق الإنسان في الاردن على صعيد التشريعات والسياسات والممارسات، ويصدر تقريرا رصديا يبين فيه حالة الحقوق ومدى تقدم الحكومة على هذا الصعيد.
 أما دور المنسق الحكومي فهو معزز ومكمل لدور المركز، فنحن كفريق حكومي نتلقى الشكاوى من المركز ونقوم بدراسة تقاريره الرصدية وزياراته الميدانية، ونقوم بتنقيحه ودراساته وتوجيه الوزارات والدوائر في حل المعضلات المدرجة في التقارير.

• كيف ترى الحالة الأردنية فيما يتعلق بالتشريعات الناظمة لحقوق الإنسان؟
– إنها حالة متطورة مواكبة لأعلى درجات التقدم وعلى مستوى دولي وإقليمي، ولا شك أنه ينقصنا بعض التعديلات في بعض القوانين، والحكومة تدرس الآن جملة من القوانين والاجراءات لتعديلاتها في المستقبل القريب، والأهم الخطة الوطنية الشاملة لحقوق الإنسان، بالتوازي مع خطة تنفيذية جاهزة.. لقد تعدينا مرحلة وضع الخطط في الأدراج وأصبحنا مقيدين بإطار زمني.

• “التوقيف الإداري” علامة سوداء عابرة للحكومات وحاضرة في التقارير الدولية التي تنتقد هذا الملف باستمرار، ألم يحن الوقت لإعادة النظر به؟
– بداية سأتحدث في الإطار العام، فالحكومة تدرس التوصيات والملاحظات التي وردت في تقرير مجلس حقوق الإنسان للعام 2013، والآن تقوم اللجنة المكلفة بإنفاذ توصيات التقرير الدوري الشامل لحقوق الإنسان “يو بي ار” والتي تشمل التوقيف الإداري وعاملات المنازل والاتجار بالبشر والعمال الزراعيين وغيرها، حيث أوعز رئيس الوزراء إلى الحكومة قبل حوالي شهر بإبلاغي بآلية تنفيذ تلك التوصيات وهي 126 توصية، و13 قيد الدراسة 11 نقطة منها تتعلق بالإعلام، وخلال أسبوعين على وجه التقريب، سنطلق للحكومة آلية تنفيذ هذه التوصيات.

• هل هذا يعني أننا على موعد مع حالة انفراج في ملف التوقيف الإداري؟
– إن هذا الملف قيد الدراسة بكل تفاصيله.

• لنتحدث قليلا عن حرية الرأي والتعبير، كيف تقرأ هذا الحق الذي كفله الدستور الأردني والمواثيق الدولية التي وقع عليها الأردن؟
 – إن حرية الرأي والتعبير مساحة مهمة من مساحات الدولة الأردنية، والأردن في هذا الجانب متقدم جدا، لكن هناك ايضا بعض الفجوات غير المفهومة في موضوع محاكمات الصحفيين أمام محكمة أمن الدولة وناشطين سياسيين كذلك.
وأريد أن أنوه إلى أنه في كل دساتير العالم، فرنسا مثالا، تمنح الدولة صلاحيات إنشاء محاكم خاصة، نعم يوجد لدينا محكمة عسكرية، لكن الأهم ضمان المحاكمة العادلة فيها، والأصل في قرارات محكمة التمييز التي تراقب قرارات محكمة “أمن الدولة” وهذا تميز.. نعم هو اختصاص يعني إزالة مهام وأعباء الجسم القضائي وتوزيعها على اختصاصات.

• لكن هناك مطالب دولية بإحالة قضايا الرأي والتعبير إلى محاكم مدنية لا عسكرية؟
– نعم، هناك مطالب دولية بمحاكمة الصحفيين والناشطين أمام محاكم مدنية، لكن هناك قضايا تتعلق بأمن الدولة وهيبتها، والأردن يعيش اليوم في مرحلة “كان الله بعون” كل صحفي مهني وناشط سياسي يعرف ويقدر هذا الظرف في المحيط، ودور الدولة في ظل هذا الظرف يتمحور حول الصعيد الأمني والاقتصادي وتحدي الإرهاب مؤخرا.

• ما رأيكم بالتعديلات الأخيرة على قانون منع الإرهاب؟
 – إنها تعديلات متطورة، ومع مرور الزمن سننظر لهذا القانون من منظور آخر.

• أحيلت مؤخرا قضايا رأي إلى محكمة أمن الدولة مستندة إلى قانون منع الإرهاب الذي اعتبر بعض أفعال حزبيين وناشطين سياسيين فعلا ارهابيا، هل أصبح في الأردن معتقلو رأي؟
– لا، لا يوجد في الأردن معتقلو رأي، ورئيس الوزراء أكد مرارا وتكرارا على ذلك، نعم هناك قضايا تمس أمن الدولة وأخطاء ارتكبها البعض وعلى أثرها تم تحويل قضاياهم إلى محكمة أمن الدولة.

• هل أنت مستبشر خيرا بوضعنا في جلسة التقرير الدوري الشامل لحالة حقوق الإنسان “يو بي ار” في مجلس حقوق الإنسان المقبل؟
– نعم، مائة بالمائة.

• هنالك حاجة ملحة لوجود متخصصين من الجانب الرسمي في مجال حقوق الإنسان، ما أهمية التدريب لغايات ذلك، وماذا قمتم بهذا الخصوص؟
– لقد عقدنا عدة دورات متقدمة لفريق التنسيق الحكومي، 87 ضابط ارتباط بالشراكة مع المركز، وخلال هذا الشهر ستقام دروة متقدمة مدتها 86 ساعة يقيمها المركز الوطني لحقوق الإنسان لفريق التنسيق الحكومي.. إن موضوع الاحتياجات التدريبية جزء من عملنا ونسعى لرفع كفاءة العاملين في التنسيق.

• أين أنتم عن الميدان وخاصة المحافظات؟
 – لدينا خطط وبرامج مستقبلية سننفذها في الأيام المقبلة، سنقوم بجولات ميدانية لكافة المحافظات بالتعاون مع مؤسسات مجتمع، وسنقوم بلقاءات وحوارات وندوات، ونستمع لملاحظات المجتمع وأخذها بعين الاعتبار، وسنوليها الأهمية القصوى، وسننطلق بخطة متقدمة للمحافظات، وسنعرج على القضايا التي تهم المواطن الأردني في واقع الخدمات، وسنزود رئيس الوزراء بالملاحظات.

• كيف تصف حالة الأردن في حقوق الإنسان؟
– الأردن يقوم بدور ريادي فيما يختص بالتعامل بمنظومة حقوق الإنسان استنادا لضمانة مهمة هي الملك، وإصراره على كل الحكومات في التعامل السليم مع قضايا حقوق الإنسان، حيث اشار جلالته إلى الخطة الوطنية لحقوق الإنسان في خطاباته الأخيرة، وفي خطابه الأخير في مجلس النواب، وخطابه أمام المجتمع المدني، وينتظر الخطة حتى يصبح التغيير الحاصل في بند التشريعات والقوانين الناظمة في الحياة السياسية الحكومية مواكبة.
هذه ضمانة رأس النظام المؤمن بذلك، وعلى الحكومة ان تؤمن بذلك أيضا، والأردن يعيش حالة متطورة بكل تفصيلاتها وتنوعاتها، ونركز على الحالة التشاورية بين الحكومة والمجتمع.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عاملو “الاونروا” ينهون اضرابهم عن الطعام

ميديا نيوز – انهي عدد من العاملين في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” في ...

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: