الرئيسية / WhatsApp / الرفاعي: آن الأوان لاتخاذ قرارات تصحيحية لمسار التعليم العالي في الأردن

الرفاعي: آن الأوان لاتخاذ قرارات تصحيحية لمسار التعليم العالي في الأردن

Untitled-1المطلوب رفع وتحسين المستوى المعيشي للأستاذ الجامعي وتأكيد مسؤوليته في البحث العلمي
  لا يجوز أن تبقى جامعاتنا عبئاً على سوق العمل ويجب المواءمة بين التخصصات والاحتياجات
 
  حنين البيطار

دعا رئيس الوزراء الاسبق والعين سمير الرفاعي الى التقاط الرسائل الملكية فيما يتعلق بإصلاح التعليم ووضع استراتيجيات شاملة تضمن معالجات جذرية للإخفاقات التي شهدها النظام التعليم الاردني بشقيه العام والجامعي خلال السنوات القليلة الماضية وتطوير منظومة التعليم الاكاديمية والمهنية والتكنولوجية في الاردن.

واكد الرفاعي خلال محاضرة له في جامعة عمان العربية المفتوحة أن توجيه جلالة الملك لإصلاح التعليم، يعكس الأهمية الكبيرة التي يوليها جلالته لهذا القطاع الحيوي انطلاقا من أهمية التعليم في بناء مستقبل الاوطان وشعوبها.

واضاف الرفاعي إن الأردن يشهد انتشارا كبيرا، لمؤسسات التعليم العالي، تشمل جميع محافظاته، وفي معظم التخصصات. وقد حقق قطاع التعليم الجامعي الخاص ازدهاراً ملحوظاً، حيث كانت عمان هي السباقة فيه على مستوى منطقة الشرق الأوسط.

ودعا الى تطبيق استراتيجيات شاملة للإصلاح مبنية على خطط مدروسة تعتمد التطوير والتغيير في الجوهر والمنتج وتنتقل بالتدريس في المدارس والجامعات من النمط التقليدي الى التعليم التكنولوجي المعاصر.

واكد على ضرورة العودة إلى نظام خدمة العلم، وبأسلوب جديد، وشكل جديد مشيراً ان المؤسسة العسكرية الأردنية، هي عنوان الإباء والشرف والكرامة. وهي الجامعة الأولى في غرس القيم الأصيلة، ودمج الشباب، وتوجيه طاقاتهم نحو الإبداع، ضمن عمل جماعي منضبط.

واشار الى ضرورة ان يأخذ التعليم أن دور الريادي، في بث ثقافة الانفتاح والاعتدال وحمل رسالة الدولة الأردنية، وقيادتنا الهاشمية الشريفة، وأن تكون العناية أكثر بجيل الشباب، من بناتنا وأبنائنا، ومن خلال النشاطات غير المنهجية، وتكريس التفاعل الديمقراطي، وبالأساس، من خلال تعزيز البعد النقدي، وتحفيز التفكير الحر.

وتالياً كلمة الرئيس .. فأرجو أن تسمحوا، لي بداية، أن أشكر القائمين على هذا الصرح العلمي “جامعة عمان العربية”، ممثلين بالسادة أعضاء مجلس الأمناء برئاسة الأخ الدكتور عمر مشهور الجازي والهيئة التدريسية والإدارية برئاسة الأستاذ الدكتور عمر الجراح رئيس الجامعة، وكل من ساهم بإنشاء هذا البنيان التعليمي. ويسعدني اليوم أن أكون مع هذه النخبة الكريمة، ونحن نشهد معا انطلاقته الجديدة، وحفل توسعته وتطويره.
السيدات والسادة،
يحظى قطاع التعليم في الأردن برعاية ودعم القيادة الهاشمية المستنيرة. وقد حقق خلال السنوات الماضية، نهضة لافتة، نشهدها اليوم، بانتشار الجامعات، في أرجاء وطننا الغالي. ويأتي الاهتمام بالتعليم العالي في مقدمة أولويات جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين، حيث قدم جلالته العديد من المبادرات التي تعنى بتطوير منهجية التعليم العالي والنهوض به لمواكبة التطور العالمي في مجالات العلوم والمعرفة والبحث العلمي.
وقد دعا جلالته، يوم أمس، خلال لقائه اللجنة الوطنية لتنمية الموارد البشرية، إلى ضرورة وضع استراتيجية وطنية واضحة المعالم، وبإطار زمني وعملي محدد للتعامل مع التحديات التي تواجه قطاع التعليم، والموارد البشرية ككل، في الأردن، مؤكدا جلالته أولوية هذا القطاع المهم، وأهمية تعزيز ثقة المواطن بجودة وكفاءة النظام التعليمي في المملكة، والنهوض بهذا القطاع الحيوي، بما يضمن تنمية الموارد البشرية الوطنية.
وعلى هذا الأساس من التوجيهات الملكية الواضحة، والأردن، يحتل، اليوم، المرتبة “64” عالمياً في مجال التعليم؛ نأمل أن تساهم صروحنا العلمية، وعلماؤنا وباحثونا، في إحراز مراكز متقدمة، في التعليم، وأن تحقق مكانا لائقا بهذه المسيرة العلمية، في أعلى قائمة العلوم والبحث العلمي المنهجي.
واسمحوا لي أن أقول هنا، إن المطلوب، ليس فقط، زيادة عدد الجامعات الأردنية، وإنما بالأساس، رفع جودة التعليم العالي في الأردن، وتحقيق تنافسية كفؤة قادرة على تزويد المجتمع بخبرات تعليمية مستمرة مدى الحياة، ذات صلة وثيقة بحاجاته الراهنة والمستقبلية، إسهاما في تعزيز التنمية الشاملة المستدامة وتحفيزها عن طريق إعداد أفراد متعلمين وقوى عمل ماهرة.
إن الأردن، وبشكل عام، يشهد انتشارا كبيرا، لمؤسسات التعليم العالي، تشمل جميع محافظاته، وفي معظم التخصصات. وقد حقق قطاع التعليم الجامعي الخاص ازدهاراً ملحوظاً، حيث كانت عمان هي السباقة فيه على مستوى منطقة الشرق الأوسط..
وهذه الوفرة في أعداد الجامعات، الحكومية والأهلية، وفي انتشارها، تفرض تحديات أكبر، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالنوع، وبالمستوى الأكاديمي والبحث العلمي، وبدور الجامعات وأساتذتها وطلابها ومرافقها ومراكز دراساتها، في خدمة المجتمع، وفي امتلاك المبادرات الإيجابية، والأهم، في رسم ملامح المستقبل للوطن كله.
وهذه التحديات الجدية، تفترض أولاً، ضرورة رفع وتحسين المستوى المعيشي للأستاذ الجامعي، وزيادة الحوافز والامتيازات؛ فالأستاذ الجامعي هو قائد رأي وصاحب خبرة، ويشرف على إعداد وتأهيل الخريجين، الذين يتولى جزء منهم رسالة التعليم السامية في مدارسنا، ويلتحق الآخرون بالقطاعات الحيوية، التي تمس حياة كل مواطن أردني.
والأستاذ الجامعي، هو بالأساس، باحث، ومختص. والاستثمار بالبحث والتطوير، وربط البحث العلمي، بعملية التحديث، وخدمة مستقبل الأردن، هو دور مهم لجامعاتنا، وهو سبيلها لكي تأخذ موقعها الطبيعي، وبوصفها منارات علم وبيوت خبرة ومعرفة، قادرة على توفير الحلول والمقترحات لكافة القطاعات.
لقد آن الأوان، لاتخاذ قرارات وانتهاج سياسات تصحيحية، لمسار التعليم العالي في الأردن، لكي يبقى دائما في المقدمة، وبحيث يستعيد دوره في التنمية وخدمة المجتمع، وبأن لا يكون، بالأساس، عبئا على سوق العمل. وأقصد هنا، سياسات تعليمية يقوم عليها خبراء ومختصون أكاديميون وسياسيون واقتصاديون، تحدد آلية المواءمة بين مخرجات العملية التعليمية واحتياجات سوق العمل، ومستقبل التخصصات، في ضوء واقع البطالة الذي يواجه شبابنا وشاباتنا، ويلقي بظلاله على الطبقة الوسطى، ويحد من فاعليتها وريادتها للمجتمع.
وهي أيضا، فرصة مهمة للحديث أمام هذه النخبة الكريمة، عن الدور الوطني للجامعات، من حيث كونها جامعات، أي أنها تجمع ولا تفرق، وتسهم في عملية الاندماج، وتوجيه الطاقات الشابة نحو التفاعل المدني الإيجابي مع القضايا الوطنية، وتكريس روح العمل الجماعي وثقافة العمل التطوعي. وهذا ما لا ينسجم، مع واقع القبول في جامعاتنا حالياً. والمطلوب هنا، هو إعادة النظر بسياسة القبول، وبحيث يتم منح حوافز علمية، على شكل نقاط، تحسب في اختيار التخصصات المرغوبة، للطلبة الذين يختارون الدراسة في الجامعات الأبعد عن مساكنهم في المحافظات، وبما يشمل كذلك، تخفيض الرسوم الجامعية لهؤلاء الطلبة. فالأهم، هنا، هو إعادة تعريف دور الجامعة في التنمية وفي التفاعل ودمج فئات المجتمع، ومعالجة التناقضات.
ومن هنا، اسمحوا لي، أن أكرر الدعوة، لضرورة العودة إلى نظام خدمة العلم، وبأسلوب جديد، وشكل جديد؛ فالمؤسسة العسكرية الأردنية، هي عنوان الإباء والشرف والكرامة. وهي الجامعة الأولى في غرس القيم الأصيلة، ودمج الشباب، وتوجيه طاقاتهم نحو الإبداع، ضمن عمل جماعي منضبط.
وإنني، أعتقد، أن هذه الأولوية، بالإضافة إلى أولوية النهوض بواقع جامعاتنا ودورها، إنما تعني إعدادا وتأهيلا قيميا علميا وأخلاقيا وبأدوات الحاضر والمستقبل، لجيل الشبابِ الأردني، وهو الجيل الذي سيمتلك عما قريب قرار التحديث والتطوير وقيادة العمل العام، وسيواصل خدمة مسيرة الدولة، ويحمل رسالتها، خلف قيادته الهاشمية المعطاءة.
السيدات والسادة،
المطلوب اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، وفي ظل ما تشهده منطقتنا من تحديات، أخطرها ذو بعد ثقافي، ومع محاولات الفكر الظلامي للتمدد والانتشار؛ المطلوب من جامعاتنا ومعاهدنا، أن تأخذ دورها الريادي، في بث ثقافة الانفتاح والاعتدال وحمل رسالة الدولة الأردنية، وقيادتنا الهاشمية الشريفة، وأن تكون العناية أكثر بجيل الشباب، من بناتنا وأبنائنا، ومن خلال النشاطات غير المنهجية، وتكريس التفاعل الديمقراطي، وبالأساس، من خلال تعزيز البعد النقدي، وتحفيز التفكير الحر، المتمكن من أدوات المعرفة والعلم الحديث، مع ربط ذلك كله، بأصالة ثقافتنا العربية الإسلامية، والمعاني والمثل العليا لأمتنا، وصون أمن قيمها، وعلينا جميعا مسؤولية أخلاقية اتجاه جيل الشباب الذي سيمتلك عما قريب قرار التحديث ، والتطوير وقيادة العمل العام.
وهنا، يبرز السؤال، مرة أخرى، وأمام هذه النخبة من العلماء والباحثين، حول الدور التنموي والتنويري، لمؤسساتنا التعليمية، وضرورة أن تكون صروحا لبث الوعي وتعزيز ثقافة الحوار الوطني، والارتقاء بمستوى النقاش العام؛ فجامعاتنا ومعاهدنا، كانت على الدوام، منارات للتنوير والتنمية وخدمة المجتمع، وليس فقط مجرد قاعات ومرافق دراسية.. وخدمة المجتمع المحلي، لكل جامعة، تتطلب، بالضرورة، فهم خصوصياته وسماته وعناصر تميزه، وتطويرها، ومعالجة التحديات بأسلوب منهجي، يأخذ فيه البحث العلمي جانباً رئيساً ومباشراً في إيجاد الحلول أو اقتراحها.
وفي الختام، أتمنى التوفيق والسداد لجامعة عمان العربية، وهي تشهد مرحلة جديدة من مسيرتها، بأن تشكل إضافة نوعية للحياة الأكاديمية الأردنية، وقد أصبحت، بالفعل، تحظى بمكانة علمية وتعليمية مرموقة رغم حداثة التأسيس.
وأدعو المولى عز وجل أن ينير طريقكم في خدمة الأردن الغالي، واحة العلم والعلماء والوعي والتنوير، تحت قيادة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبد الثاني بن الحسين، حفظه الله نهجاً وعطاءً وظلاً ظليلاً.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مؤتمر صحفي لوزيريّ الإعلام والماليّة اليوم الإثنين

ميديا نيوز – يعقد وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمّد المومني ...

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: