الرئيسية / WhatsApp / افتتاح مهرجان مسرح الطفل بمسرحية”كوكب الحياة”..الكون لنا

افتتاح مهرجان مسرح الطفل بمسرحية”كوكب الحياة”..الكون لنا

84

ميديا نيوز – رسمي محاسنة

في احتفالية بسيطة المظهر ،افتتحت وزيرة الثقافة”د.لانا مامكغ” فعاليات مهرجان مسرح الطفل الاردني الحادي عشر، حيث تحدث مدير المهرجان” محمد الضمور” مرحبا بالحضور،ومؤكدا على اهمية استمرارية هذا المهرجان، ذلك انه حق للطفل علينا ان نوفر له سبل المعرفة والبهجة،ثم تحدث نقيب الفنانين” ساري الاسعد”،مشيرا الى دور الفنون وخاصة المسرح في التعليم والمعرفة، والى دور الفنانيين المتواصل في طرق مختلف القضايا من خلال الدراما، ومشيدا بالشراكة مع وزارة الثقافة في تكريس التظاهرات الفنية المختلفة . وزيرة الثقافة ارتجلت كلمة ،اكدت فيها على حق الطفل بان يكون له له نصيب اكبر من الاهتمام، وان لايتم تركه تحت مؤثرات الثقافات الغربية عنا، وانما بناء شخصيته بالشكل الذي يساعد على تنمية الوعي لديه،والقدرة على الحوار، وتكريس مفاهيم الانتماء والقيم النبيلة، واكدت على ان المهرجان لن يبقى محصورا في عمان وانما سيتم نقله الى المحافظات، حتى يتسنى للاطفال فيها مشاهدة ومتابعة هذه المسرحيات. وتقديرا لدوره في المسرح المدرسي، وخبرته الطويلة في هذا المجال،قامت وزيرة الثقافة بتكريم الفنان”ماهر خماش” باعتباره الشخصية المكرمة لهذه الدورة. ثم بعد ذلك تم توزيع بعض الهدايا على الاطفال الافتتاح لمهرجان مسرح الطفل بدورته”11″، كان بمسرحية”كوكب الحياة “للمخرج وصفي الطويل،ومن تاليف “احمد ابو سويلم”،وهي عمل توافرت فيه اشتراطات مسرح الطفل من حيث الفكرة المطروحة،ولغتها البسيطة التي تخاطب عقل ووجدان الطفل،وماتضمنته من متعة وتشويق وترقب وتفاعل ومواقف كوميدية،والموسيقى والغناء والحركة الممتدة على مساحة المسرح. تفتح المسرحية على مشهد من احد الكواكب القريبة من كوكب الارض، ويشاهد حاكم الكوكب”ماهر دحيدل”،صورا من اشكال تلويث الارض وتدميرها،من حرائق وغبارمصانع، وبيوت بائسة وفقر وتمييز عنصري وحروب ولقطات من دمار غزة.وينزعج هو وزوجتة”ياسمين الدلو” من هذا الدمار الذي حل بالارض،فيستدعي كبير العلماء لديه” محمد سميرات” الذي يجد الحل بارسال مساعده”منذر مصطفى”،مع رسالة تحذير الى الارض،ذلك ان التلوث لاوطن له، وهو يمكن ان يمتد الى الى ماهو ابعد، وهناك منذ لحظة وصوله يتفاجأ باهمال الانسان لكوكب الارض،حيث يتفا<ا بالقمامة،واهمال النظافة، وسيطرة الفيروس”علي العزيز”والجرثومة”خالد غانم” على الارض، ذلك ان مجمل حالة التلوث تمثل حاضنة لنمو الامراض وانتشارها، وبالمقابل هناك حالة من الكسل التي يعيشها اهل الارض باهمالهم لصحتهم وتدميرهم للبيئة،باستثناء ابنتهم ريم”شهد الرواس”،التي من خلالها يستطيع الغريب ان يساعد اهل الكوكب، ليتم في النهاية محاصرة الفيروس والجرثومة والسرطان،وميلاد فجر جديد للحياة. المسرحية تطرح موضوع الراهن،والاكثر قلقا في العالم،عن هذا الخراب البيئي على الارض،والمخرج يؤسس للعرض،بتلك الصور الحية عن اشكال التخريب المتعددة، صور ماخوذة من مناطق مختلفة من العالم ،الشوارع والغابات والبيوت والشوارع،لتشكل بانوراما مفجعة عن حالة كوكبنا المبتلى بالتلوث،ولايغفل عن دور الكيان الصهيوني باستخدامه لصور من دمار غزة بمشهد الافتتاح ليهيء لاحقا لظهور السرطان بدلالتين، دلالة المرض،ودلالة اليهود،عززها بتوظيف مفردة الازياء،والايماء والحركة لليهود،المتناغمة مع الفيروس والجرثومة،في اشارة ذكية الى ماهو مشترك بين وباء الامراض والاحتلال.تم توظيفها بذكاء حتى تصل الاطفال،خاصة ان طفل غزة كان ضحية رئيسية للعدوان الاخير.فالتلوث ياتي من الاهمال والجهل من جهة، ومن عقول ملوثة اصلا ومريضة بكل ماهو لا انساني،مثل الكيان الصهيوني،فالاحتلا واغتصاب الحقوق يترتب عليه دمار وتشريد وقتل،وماحدث في غزة مايزال ماثلا للعيان وفي اذهان الاطفال،وعليه فالمقاربة ذكية وضمن السياق،وفي اطار ما يستوعبه الطفل. الالوان والتشويق والغناء والحركة التي تمتليء بها خشبة المسرح، كانت حاضرة بالمسرحية،الامر الذي يحقق احد شروط مسرح الطفل،لتكون هناك حالة من التواصل،واجواء من البهجة والمرح،وعززها المخرج بمواقف كوميدية موظفة ضمن الاطار العام للعرض،وتخدم الهدف الاساسي منه.ففي الوقت الذي يقدم فيه المخرج حالة مزعجة عن واقع الارض،فانه يكسر ذلك بمواقف كوميدية،او بالالوان والغناء.فالالون الخضراء بذلك الاطار للكوكب الاخر دلالة على نظافته،فيما الوان تعكس التلوث على الارض،وتفاوت الالوان بين مشهد واخر، حيث تلك الوان التي تحمل دلالة الامل والطفولة في المشاهد التي تجمع بين”ريم” و”الغريب”،فيما الاضاءة قاتمة في المشاهد الاخرى خاصة تلك التي يلتقي فيها الفيروس مع الجرثومة والسرطان، وبعدها قيامهم بنشر الوباء بين البشر لاحقا، ومشهد الختام عندما تسقط الاضاءة القوية على مشهد ولادة الطفل الجديد. والازياء تم تصميمها بما يتناسب مع الشخصيات، سواء تلك التي تعيش في الكوكب،والتي هي اقرب الى ملابس الفضاء، لتساهم في تقريب فكرة العرض من ذهن الاطفال،لان المشهد مألوف لديهم من خلال مسلسلات الاطفال،وكذلك ازياء الجرثومة والفيروس،القبيحة والداكنة والمنفرة،وزي السرطان ،باللون الاسود،والذي يجمع مابين بشاعة المرض،وبين الشخصية اليهودية. واجتهد الممثلون بابراز طاقاتهم التمثيلية من خلال فهم صحيح للشخصيات،دون مبالغة ،ونطق سليم للحروف،وحركة رشيقة على المسرح،وتناغم بالاداء،وعملوا كفريق واحد.وقدموا اكثر من شخصية،ذلك ان العرض على مستويين، في الكوكب الاخر وعلى الارض،ووظف كل من”محمد سميرات” و”ماهر دحيدل” خبرتهما باغناء الشخصية،وتقديم اداء متوازن للشخصيات، حيث ينتقل “ماهر” من تجسيد شخصية الحاكم ،الى دور الرجل المريض بسبب اهماله لصحته وتلويثه للبيئة المحيطة، اما “سميرات” فقد ابدع بتجسيد شخصية الفيروس،واليهودي،واداها بكل ماتحمله الشخصية من قبح، وشراهة على القتل والتدمير،فيما قدمت”ياسمين الدلو”شخصية الزوجة بحدود الحجم المعطى لها،دون مبالغة او تكلف، وجسدت حالة السلام المشوب بالقلق وهي على الكوكب، فيما جسدت دور الزوجة التقليدية على الارض،والمغلوبة على امرها بحضور زوج مهمل لصحته. الثنائي”علي العزيز وخالد غانم” بدوري الفيروس والجرثومه،قدما الاداء الذي يساعد بايصال فكرة المسرحية الى الاطفال، مع اداء كوميدي لهما كثنائي ،بينهما الكثير من التناغم. اما “شهد الرواس” التي ادت دور الفتاة الحالمة،النقية،الطفلة الجميلة التي تبني عالما خاصا بها فيه الكثير من البراءة والطفولة، بالحركة والرسم، واستطاعت بادائها فتح باب الامل بان الانسان قادر على التغيير الايجابي، فهي من جهة تمثل حلقة الوصل مع الكواكب الاخرى، فهي التي تفهمت الغريب،واقنعت العائلة بالتعاون معه،كما انها تمثل النواة الحية التي مازلت تحمل روح الانسان الحقيقي الذي يمكن البناء عليها لتوسيع رقعة الجمال على الارض.وفي نفس الوقت تعطي دلالة اننا لسنا وحدنا بهذا الكون،وعليه فان الكون مسؤولية الجميع. اما”منذر مصطفى” فهو طاقة تمثيلية،يحمل الكثير من الحيوية، والجرأة، والارتجال، فقدم دور”الغريب” الذي جاء ليسلم رسالة الى كوكب الارض،ويساهم بانقاذها،وله حضوره الملفت على المسرح. “كوكب الحياة”عمل امسك به المخرج”وصفي الطويل”،نصا واداءا وازياء وكافة مكملات عناصر العرضي المسرحي،وقدم رسالة واضحة وباسلوب فني ان هذا الكون لنا.بعيدا عن الثرثرة،وقدم رؤية اخراجية واعية،وحرص على تمرير قيم ايجابية،وبذكاء شديد قدم معادل بصري للقيم والسلوكيات السلبية،بحيث تصل للطفل ويتخذ موقفا واعيا منها، وهذه واحدة من اهم اهداف ورسائل مسرح الطفل.

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مؤتمر صحفي لوزيريّ الإعلام والماليّة اليوم الإثنين

ميديا نيوز – يعقد وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمّد المومني ...

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: