الرئيسية / أخبار الأردن / احمد دحبور و دراسة نقدية لديوان الشاعرة اسراء حيدر محمود

احمد دحبور و دراسة نقدية لديوان الشاعرة اسراء حيدر محمود

Capture

MNC – لينا عساف

أجرى الكاتب والناقد الفلسطيني دراسة نقدية لديوان الشاعرة اسراء حيدر محمود بعد ان تم توقيع ديوانها الشعري انثى القوس والنار يوم امس الاول . وبين الكاتب والناقد احمد دحبور ان أنثى القوس والنار اسراء حيدر محمود شاعرة يلمع اسمها في عالم شعراء القصيدة الجديدة في الأردن، دخلت عالم الشعر وكأنها تعرف كل شئ عن هذا العالم، تفاصيله الخفية والظاهرة، وليس مفارقة أن تعمد الشاعرة اسراء حيدر محمود على تسمية مجموعتها الأولى : أنثى القوس، وما تحمله هذه التسمية من رمزية خفية تكشف معناها عن حقيقة مستوى العمل الابداعي الأول الذي تكتمل نصوصه منذ البداية سليمة النطق، مستوية البناء مغلفة بغيوم شفافة من الرمز اللغوي والفني الأخاذ، مخضبة بلغة رشيقة، وصور رامزة، وايحاءات كامنة في دلالات لا تخلو من فيض الأحاسيس والرؤى القلقة التي تشير وتفصح في معادلة بالغة العمق والدلالة، أجل لغة طازجة وملتهبة، تشير إلى صوت شعري جميل له نكهته الخاصة ولا يحاكي أي من الشعراء فهي تكتب نفسها بمستوى عالٍ من الشعرية وجمالية التكوين مع تفاعل صادق وعفوي مع عالمها المتخيل والواقعي دون أن تقع في المباشرة التي تغوي العديد من الشعراء ويستطيع القارئ ان يكتشف ما تنطوي عليه قصائدها في بنيتها التي تعج بالصور المدهشة وباللغة المبهرة وهي تشكل بدورها حالة استثنائية في الأداء الشعري الجديد بحركة تصاعدية يزيدها إنتقاء لغتها بعناية فائقة ونلحظ ذلك في اسماء قصائدها من … قصائد شوق وامرأة القوس، وحد الاحتراق، ووشوشني الشوق، ويا قلب، وتناثر شوقاً، وانثى لا تتكرر، والفجر، وأنا لست أنا، وفي لجة الليل، والنخل يغني طرباً، ويا راكب الريح، وأوصال الحب….. إلى طفلة، وأنثى الدلال، فموسيقى الوداع، إلى خاتمة الرثاء تكون قد أنهت مائة وسبعة عشر قصيدة تضمنها الديوان محملة ببعض خبايا الذات التي تعلن نفسها بشفافية مفرطة في كثير من الوجدانية الطافحة، والخلابة المتمردة، مستلهمة لغة رومانسية متوترة وحارقة رامزة، عبر صور شعرية دالة وموحية ونابضة بالحيوية والحركة دلاليا وايقاعيا ولغة وفيرة ومكثفة ومعبرة، ناسجة خيوط الأمل من قش الهموم باحثة عن نواتها في دهاليز النسيان، فكل شاعر حقيقي هو في واقع الأمر رسام حقيقي، يرسم لوحاته الشعرية ذات الخطوط والألوان بماء القلب، وحرقة الألم، وبانفعالاته وفي فضاء التداعيات الغامضة شبه الواضحة. امرأة تحترف الإحتراق، وفيها ثورة وجنون وإعصار وعشق وشوق، هي ابنة المطر وسيدة الفصول وأنثى القوس والنار، تعشق الحبيب كمارد جبار، غجرية الملامح والعشق تريد حبيبها رجلاً من نور ونار يكون ثورتها وجنونها وإعصارها: يا عاشقاً يلاقيني في صحراء العمر كن ثورتي كن جنوني وإعصاري أنا امرأة العشق والشوق أنا ابنة القوس والنار أنا امرأة التمرد تعال وارو بحبك أزهاري أدخلني فيك وكن جنون المارد الجبار زلزلني حبك فجر براكيني يا رجلاً من نور ونار إن هذه الذات العاشقة التي تسكن إسراء في كل كلمة ونبض وحرف وعبارة ودفقة شعورية وفي كل صوورة وإيقاع تكشف صورة هذه العاشقة والمشاكسة المتمردة، والتي لا تبرح في الكشف عن مكنوناتها خلسة بلا جلاء ووضوحا انها لا تتردد في البحث عن العشق استثنائية في عشقها، شاعرة تكتب بروحها واحساسها وقلقها وتوترها، وتأبى إلا أن تكون إسراء حيدر محمود بحزنها وعشقها العميقين وإصرارها على الشعر والحياة والحنين إلى هدير الروح والجسد وتصنع من انفعالاتها رغيفاً للعشق. قصائد شاعرتنا المجنونة قصائد مشحونة بالإحساس العميق في اللحظة ذاتها، أعني لصالح الإنسان الكامن في الشاعرة والشاعرة الكامنة في الإنسان، كأن هناك مزيجاً فريداً من نوعه بين الألم الإنساني من جهة ووسائل الارتفاع به من جهة أخرى نحو الذروة.. ذروة تسامي العشق جرأتها وعثراتها، وحدسها الصادم وعجزها؛ أحياناً عن البوح حين يكون وجودها الحسي كياناً لاهباً مشتعلاً تعجز اللغة عن إلتقاط ما فيه من شرر وتصدعات، كما فيه استجابة لحلم الإنسان وحرمانه، وتعبيراً عن إنشدادها إلى مستقبله وطفولته وماضيه طفلة أنا يعانقني الفرح وابتسامتي الخجلى تسابقني أليك حين اللقاء طفلة أنا أرهقها النعاس فغفت بين ذراعيك أحلامها لامست السماء مشاكسة أنا أعاندك.. كم أهوى الشغب فيك أنا لست كسائر النساء إسراء حيدر محمود مذ عرفتها قلتت لها أنت لم تغادرك الطفلة المشاكسة المتمردة والمشاغبة والشقية فهي لا ترضى بالحب إلا حد التعلق وحد الارتواء يمثل شعر إسراء نقطة تماس مع تداعيات متوترة بين الماضي مع زوجها تيمور ومع الحاضر.. فهو مزيج مدهش بين الروحي والمادي، لا تموت حواسها تبقى عنقاء في جعل رمادها حياة وهي تجدد فينيقها دون انطواء وانكسار فهي تتأرجح بين العقل من جهة، وبين اليقظة الحسية والشهوانية الضاجة والمتمردة من جهة أخرى. لغتها لغة ممطرة مائية ومتوترة في الوقت ذاته، ذات مخيلة تحتفل بالصورة المفعمة وبالانكسارات، لغة صادمة وايقاع شديد التموج وكأن لقصائدها وقع الشرارة في كومة قش، مخضبة بجنون المجاز، وتتدافع عناصر البناء، وارتطام بعضها ببعض. إن الشعر عند شاعرتنا بنت النار جوهر حياة كاملة دائما تغذيها بحطب إضافي لنار جنونها وموقد كلماتها لا تطيق الانتظار تهفو للحبيب أن يكون مقاتلاً فدائياً وثائراً كالإعصار وكالأمطار.. تعانق الحلم وتعلن مملكة الحب دولة في لحظة انتصار دوماً في ذمة العشق تحيا.. أنثى لا تعرف المستحيل يوجعها الغياب ويثملها الحضور إنها لغة الحلم وشاعرة الحلم رشيقة ملساء لغتها يومية تكاد تلامس مرونة الكلام اليومي، دون جهد تنميقي، متدفقة كنهر لا يهدأ، تشتبك وتصطدم في جريان سريع هائج ومائج لا تعرف الهدوء إلا لتشعل عاصفة الروح والجسد.. إسراء حيدر لكل من يعرفها صفحة ناصعة البياض مفتوحة بطيبتها وطفولتها وإنسانيتها على الجميع ويلمس في ملامحها وضحكاتها العفوية فراشة الحياة وطفولتها الشقية والمجنونة صادقة مع نفسها ومع الآخرين، تمقت التملق والنفاق والكذب والخداع.. هي إسراء حيدر محمود قريبة من طبيعتها الراقصة على أنغام نيران العشق، المتفائلة دوماً بأحلامها في قارب أوراقها المثقلة بحنين الذاكرة والمتوقدة بحضورها الزاخر بالحب ونشوته، دائمة الهذيان، وفي محراب أنثى القوس والنارانحازت إسراء إلى النص، واللذة.. متعانقة في رؤية رولان بارت بأن الكتابة فعل إغوائي لدي، ومتناصة مع قول الرافعي.. اللذة تموت حتى تلد ما يجعلها حية، والشعر لذة يلد لذات يبعث الحياة ويوقظ الجمال ويميت السائد والتقليدي. لقد كشف ديوان أنثى القوس والنار عن صوت يصوغ أنا الشعرية مكابرة ومتعالية تؤمن بأن الشعر غاية وغواية وصوت شاهق المواجد والحدوس والعرفانات ويزاوج بين معارج النفس، ومباهج اللغة وسلطان الذات. في الختام نحن أمام شاعرة لها قدرة فائقة على التشظي وكسر أغلال التابو قادرة على البوح والتدفق النهري، بروحية وانسانية حياة لا تضاهى وكما يفعل الشعراء الكبار تفتح شاعرتنا مساحات الطراوة الغنائية وتخلخل مفاصل الصور كنسمة مرفرفة.. تصل بقصائدها حد الهوس الحار والرغبة الهائجة التي تصل إلى فوهة البركان، لقد استطاعت أن تصل في أشعارها إلى جمرة الشعر فنثرها الشعري يتسم بالصفاء الزلال وبالرومانسية المحببة، معني بالتور الداخلي، ومنطق التعارضات والتضادات التقليدية، وتوحي لنا بالمفاجئة الجريئة والدهشة في الصورة أو الحلم أو الجملة الشعرية، فأشعارها تعبر عن شخصيتها المكتظة بالحب من أطراف خصلاتها إلى أظافر أقدامها.. أشعار تصل للمتلقي لدرجة تجعله يقول : الله.. الله.. الله.. إسراء هو هذا الشعر فكل ما يحرك الوجدان ويطرب الروح والنفس ويشعل المشاعر ويغرقنا في بحر الكلمات وتنسكب كيميائه في لغة شديدة النقاء والآسر نقول عنه هذا من الشعر وكما يقول ,, لجان كونو ,, الفن ليس طريقة معقدة القول بل هو أشياء بسيطة لقول أشياء معقدة فالعالم عند شاعرتنا واضح لا لبس فيه ولا زيف وليس بينهما مشتبهات، بل تبوح رومانسيتها ووجدانياتها وومضاتها ونثراتها بلغة حرة وحارة وشفيفة وصادقة تنم عن نبل عميق. نخن أمام كتابة شعرية جديدة مفعمة بالفوران التلقائي، تكتبها شاعرة عاشقة لكنها في الوقت نفسه تجل من تحب وترتقي بحبه درجة عالية من الشغف والإكبار، نحن أمام انقلاب فردي في الشعر، وكل الانقلابات في الإبداع لا تكون جماعية، فالشعر بالنسبة لإسراء حيدر محمود تجربة حياة أولاً ثم تجربة فنية ثانياً ومن هنا يغلب على أشعارها اللغة النثرية فقصائدها تشبه الومضات التي تأخذ طريقها إلى قلب القارئ في هدوء يشبه تلك القطرات من الماء التي تتسلل إلى الأرض، من خلال سحابة شفافة وليس لهذا النوع من الكتابة الشعرية قوانين داخلية أو خارجية أو شبيهة ,, بالهايكو ,, الياباني الذي يقوم على التركيز والتكثيف، ما من شك في أن الشاعرة تقوم بمغامرة جريئة لكنها محسوبة تجاوزت الخوف من المألوف ولكنها تدرك في الوقت نفسه المحاذير وأبعاد الخطوط الحمراء، شاعرة تكتب بروحها وتوترها وتأبى إلا أن تكون نفسها إسراء المجنونة تخبز الكلمات لتصنع منها رغيفاً للعشق.

10253383_310389335815892_334805441_n 10715994_310389379149221_1697277161_n

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الملك يعود إلى أرض الوطن

ميديا نيوز – عمان – بترا –  عاد جلالة الملك عبدالله الثاني إلى أرض الوطن، ...

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: