الرئيسية / WhatsApp / إحساس المواطن بالمشكلات الاقتصادية

إحساس المواطن بالمشكلات الاقتصادية

 لؤي الجرادات – ميديا نيوز

بصراحة عندما تسير بالشوارع والطرقات وتذهب إلى الأسواق سترى الكثير من المشاهد التي تجعلك تتساءل عن أحوال المواطنين الاقتصادية ومدى شعورهم بحجم المشكلات الاقتصادية التي تعاني منها الدولة؛ وسترى الكثير من التناقضات العجيبة، ويمكن أن تصنف المواطنين الى ثلاثة اقسام: –

القسم الأول من المواطنين؛ لا يمكنك أن تشعر من خلال سلوكهم الاستهلاكي بأن هؤلاء لديهم مشكلة اقتصادية، فتحاول التواصل معهم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة   فتقتنع ان هؤلاء هم من الأغنياء وليس لديهم أي شعور أو إحساس في المشكلة الاقتصادية، وان ما يقال عن المشكلات الاقتصادية لا تعنيهم من قريب أو من بعيد، تكاد تجزم أنهم لم يسمعوا عنها إلا من وسائل الإعلام هذا إن كانوا قد سمعوا أصلا فهم يعيشون حياتهم الطبيعية والله يهنيهم .

القسم الثاني من المواطنين؛ ترى من خلال سلوكهم الاستهلاكي انهم فعلا لديهم شعور واحساس بالمشكلة والرغبة في حلها، وتسمع منهم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة عن حجم المشكلة وتشخيصها وتسمع الحلول، في النهاية لا أحد يسمعهم ممن ينبغي عليه سماع أصواتهم وهؤلاء ما تبقى من الطبقة الوسطى القريبة جدا من النزول إلى درجات الفقر كلا حسب حياته وطريقة إدارتها والله يساعدهم.

القسم الثالث من المواطنين؛ الذين يبحثون عن حلول لما هم فيه بصمت، وترى في وجوههم وبريق أعينهم ما يغنيك عن الحديث إليهم، وتستطيع ان ترى كم أخذ اليأس منهم مأخذه، وفقدوا إيمانهم بإمكانية تحسين الأوضاع الاقتصادية، ومن يتحدثون عن حلول وأفكار أو غيرها، ولسان حالهم يصرخ أن كلمات المسؤول لن تدفع فاتورة الماء والكهرباء ولن تجلب لنا طعام العشاء، والله يعوضهم خيراَ بالدنيا والاخرة.

من الصعب جدا عليك محاولة إقناع الأغنياء بحجم المشكلات الاقتصادية الكبيرة، والضرورة القصوى لحلها مهما حاولت إثراء المشكلة بكافة المعلومات والإحصائيات والبيانات والمتغيرات وغيرها، ربما يجاملك أحدهم قليلا دون تفكير بما تقول حتى ولو لخمس ثوان فقط، ولسان حاله لا اشعر بما تقول ولا يعنيني الأمر، ثم يمضي في طريقه.

ما تبقى من الطبقة الوسطى تسمعه يتحدث عن المشكلة بوضوح ، ويحدد اين يمكن ان نبدأ بالحل ، وتسمع منهم اكبر قدر ممكن من الأفكار والحلول وتحديد معايير قبولها في المجتمع ، وتسمع منهم الفكرة ومدة تنفيذها والتكلفة المادية و حجم المنفعة العامة والعقبات الممكنة ، و تجدهم يضعون الحلول الممكنة والغير المعقدة  لتعالج العقبات لتصل الى الهدف ، وتراهم يفيضون عليك بأفكار لترى الحلول الأفضل  معتمدين على المعرفة والخبرات والمهارات وقدرتهم على الاستجابة للظروف الغير المألوفة كلا حسب قناعاته .

اما الفقراء ومدى إحساسهم بالمشكلات الاقتصادية فحدث ولا حرج؛ فهم يقولون أن المشكلات الاقتصادية هي المصيبة الأولى في حياتنا اليومية منذ أن تفتحت أعيننا على هذا العالم، فتسمع منهم أسباب فشل جميع الحلول السابقة وعدم اتباع منهجية واضحة للحل وعدم الالتزام، وسوء الفهم، والفجوة الكبيرة بين ما يقال وما يطبق على ارض الواقع، والانفعال والعصبية، والتفكير الخاطئ، والاتهامات المباشرة وغير المباشرة، فتعذره لصبرهم وتحملهم ضنك الحياة بكل ما فيها.

ويبقى السؤال الحائر هل الحكومة تشعر بالمشكلات الاقتصادية و تبعاتها الاجتماعية وآثارها الحقيقية على بنية المجتمع وتماسك أفراده؟

 

 

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مؤتمر صحفي لوزيريّ الإعلام والماليّة اليوم الإثنين

ميديا نيوز – يعقد وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمّد المومني ...

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: