الرئيسية / أخبار ثقافية / أوركيدا عبد الرحيم جداية قراءة في (زمن بلا حكايا)

أوركيدا عبد الرحيم جداية قراءة في (زمن بلا حكايا)

003

 MNC بقلم : سامر المعاني

مقدمة

اصدر الشاعر والإعلامي عبد الرحيم جداية في الأسبوع الأخير من شهر تشرين الأول من عام 1914 كتابه زمن بلا حكايا , حيث استغرق في كتابته ثلاثة أعوام بين التجميع والتنسيق والتدوين عبر ستة أبواب متنوعة ومختلفة نوعا ما . زمن بلا حكايا للشاعر والإعلامي عبد الرحيم جداية حالة في النسيج الأدبي حيث المفردات المقننة تصنع جملة أدبية مكثفة تتبلور بنص مزدحم بالصورة والخيال والتأمل في فن من أكثر الأنواع الأدبية متناولة ومستخدمة بين حلقات التواصل المقروءة والمرئية كما من أصعبها وأكثرها دقة فهي ما بين الحكمة والمثل والفكرة الشاملة هناك ايضا القصة والمشهد الأدبي الفني .

في العتبات جمال

قدم الكتاب الدكتور محمد محمود محاسنة في ثلاثة صفحات مركزا بشكل شبه تام على أدب الجملة في اللغة وكيف شُكِلت نصوص هذا الكتاب الذي طفى عليه الصورة المكثف في اللغة بأقل عدد من الكلمات حيث عمق المعنى والصورة الجذابة والخيال المذهل . كما وقد رسم صورة الغلاف الفنان الأردني التشكيلي شادي غوانمه حيث تُمثل الصورة في شكلها الضمني والعام ما بين تمازج واختلاف الألوان امرأة تعيش مع الأحلام والإشارات المتنوعة, الدالة على تنوع النصوص المحتواة في زمن بلا حكايا بين الأحاسيس والأحلام والخيال المتجسدتان لعاملي الزمن والمكان . قبل الخوض في الأبواب الستة للكتاب استهل جدايه كتابه في سؤال أجاب عليه أربعة من الكتاب والشعراء كان يتضمن السؤال تعجب الكاتب وهو يبحث عن حكايته المثيرة وما زال الحكواتي يتحدث عن تلك الحكايات التي ما زالت تحتل المكانة السردية المثيرة في مجالس الحكواتية رغم إن كاتبنا يعتبر حكايته فاقت ما سلف من أحداث وصولات وجولات . قلت لهم : جلس الحكواتي على الكرسي متوسطا عنترة والزير سالم وجساس .. ناسيا حكايتي . أما في الغلاف الخارجي أشار جداية في صورته لنفسه بعد أن التقطته عدسة احد المبدعين وهو يطرح ذلك السؤال أين حكايتي من الأساطير وحكايا الزمن وهو يلصق نصه ……… في الركن أنت ودالية عربشت أوراقها في عمرك المأخوذ بالظلال هل نكمل اللوحة العارية بلمسة من ليل فاضت أنوثته اشتياقا للرحيل فوق غجرية شعرك ورائحة الزمن …… وفي هذا النص وكأن الجداية يخبئ عباءات السرد لأي نص في لوحة ( غاصت بأوهام امرأة الذكريات لتكون حكايته استثنائية ليسافر شعرها ألغجري ليلة رحيل ).

مادة الكتاب

 أما الأبواب الستة كانت تحت مسميات إلى درج الحكاية – بعيدا عن المسرح – قريبا من الحياة – وحدك الآن وغدا – رحلة غائب عن زمنه – رصيف الغرباء . رؤيا ——— لكل أديب أو نص أساليب وخصائص فنية مستقلة في بناء وترتيب الجملة الإبداعية في شتى دروب الفن البديعية والبلاغية على جميع المدارس والمذاهب وفي نسق الحداثة أيضا . إن ما يميز النصوص في زمن بلا حكايا من وجهة نظري عدة ميزات أولها أقفال الومضة والتقديم والتأخير وغيرها … في الباب الأول من الكتاب إلى درج الحكاية اختار الجداية نصوصه عبر الفعل حكا والفاعل الحكواتي وهو يسرد صور بلاغية عميقة تمثل إحساس ومشاعر صادقة وتنبؤات وصور يفتح مسار للخيال بما يتضمن ويتوقع القارئ الحالة والواقع وما سيأتي وما يكون فمثلا وليس على سبيل الحصر أضع بين يديكم هذه الأمثلة _وما زالت الحكاية تغازل الذاكرة فتبكيها. _شريط من الذكريات أبي …في أغمقها ولدت. _وأمي حكاية العابرين على صراط الحق. ومن خلال الأمثلة نجد العودة إلى الماضي من خلال العلاقات الإنسانية لأكثر الناس تأثير بحياتنا لربط واقعنا في حياتهم التي كانت محور حياتنا لنجد إننا أمام مسار زمني لم يقف توقيته ما دمنا نتنفس فوق الأرض وهو الانتقال بالمفردة من مشتقاتها ودلالاتها لتؤدي بالغرض والمفهوم والذي في فن الومضة الأدبية لا يحتاج للشرح والإسهاب . إن الباب الأول والثاني في كتاب زمن بلا حكايا اختير ان يكون بوابة عبور هذا الكتاب حيث قدم الجدايه في مفرد الحكاية ضمن كل ما تحتويه هذه المفردة الزاحفة في جميع النصوص تفاعل وفعل ومفعول به و… إليه باختصار في جميع الصور البلاغية والنحوية فقدم استخدم مفردة (حكى _يحكي _حكواتي _ الرواية _ الراوي _القصة _حكاية _حكايات _ذكريات_ حكايتي _حكاياتي) ومنها على سبيل المثال الحكاية طريف اليل …….ودروب مجهولة الحياة قصة حزينة……..بطلها الفقر ما زالت الحكاية تغازل الذاكرة فتبكيها. وعلى البعد الأخر ففي الباب الثاني وهو تحت عنوان بعيدا عن المسرح تكتمل دروب الأدب في الكتاب حيث كان المسرح حاضرا بحواره وقواعده رغم انحصار النص في فكرة واحدة وقالب واحد ليبقى منسجما مع نسق المادة الأدبية للكتاب ومن العناوين المؤصلة لذلك (الممثل _هل أبقى وحيدا على الخشبة)وألف ليلة وفي هذا المثال المجزؤ لنص ألف ليلة يتضح إمام الوارد إلى هذه الدراسة بأننا أمام كاتب عملاق لا يقيد مفهوم النص والحوار العميق رد شهريار: لا نقش لي اكتبه ولا تاريخ يكتبني …فمن أكون؟ قالت: مطر صيفي تخبئه عباءتها كلما جاءت غيمة عاقر قال يفاجئنا : اتركيني مثل نقش كنعاني مر أمام الجهات ولم نيره احد .

المادة المتناولة

 وفي ميزات الشاعر الجدايه في زمن بلا حكاية اختار كل ضروب الفن النثري من ومضة فمنهم ما يقول الومضة حقيقة ومنها الشك والتوقع أيضا ومنها ما هو أسلوب حواري يفيد السؤال والجواب ومنها التعجب أو القضية والحل ومنها على شكل قصة قصيرة جدا أو مقطع شعري ومنها على شكل كصدر وعجز أو ثلاثة مقاطع أو ما يقاربه من شعر التفعيلة أو النثر . ……………. – أما أزال في الحياة قليل من ضجر يبادلنا السمر …؟ قالوا الصبر مفتاح الفرج … فهل بقي صبر يفتح لنا الباب ؟ ……… ففي السؤال مثال, تسرده الكيفية ولمن السؤال وأي إجابة نريد , هل هو حوار مع الذات أم أن السؤال بحاجة إلى ألف سؤال شبيه وربما بعد ذلك تبقى الإجابة معلقة رهينة واقع وحال كل واحد منا . ولعلّ المشاهد تعددت في زمن بلا حكايا لتروي لنا نص الرسالة التي أضافها القباني في دواوينه الشعرية وتأتي ذات خواطر مفعمة بالأحاسيس تخلو من شكل الرسالة من و إلى لتأخذ مضمونها في الفكرة والعموم والتي حضرت في الباب الرابع في( إليها إذ تغيب ذات رحيل وفي سبات) ليكمل بابه كما هو حال الأبواب الأخرى في خاطرة أو في حوار مع الذات باستشهاد موقف هنا أو حالة هناك . في الباب الخامس كانت الومضة حاضرة في مفهومها ألعام اللمعة الغمزة فلم تتجاوز السطر والنصف وهي اكبر الأبواب من حيث عدد النصوص والصفحات والتي أخذت مسافة ما بين الصفحة الخامسة والستون وحتى مائه وستة إي ما يقارب أربعون صفحة أنهى الصفحات الثمانية منها اهداءات إلى الأصدقاء ومن عرفه من رفاق الحرف وكان يخبرهم أو يوعز لهم برسالة كانت لهم ذات يوم عنوان ومقال, ولم تكن بالطبع هي فقط مديح وثناء وإنما هي حالة وانفعال وسؤال وحوار. رحله غائب عن زمنه في أقسامها وعناوينها لم تكن كما الباب الأول والثاني الذي وردت جميع النصوص فيه تحمل كلمه (حكى) ومشتقاتها فيقول في صفحته الأولى (متعب والأوجاع تطاردني …فآويت إلى الصمت )وهي كما افسرها التجأ إلى أخر الحلول وهو الصمت من هذا الزمن الرديء وهول أمراضه المجتمعية والنفسية . وفي عنوان ثقوب الزمن يروي _ما اللحظة إلا صيد يربت على خسارتنا _شكرا الأول الواصلين في لحظة صمت شكلتني . وعلى عنوان مائدة العشق كتب _ ما قيمة الهاتف إن لم تكن امرأة على الطرف الأخر _مشتاق إلى الورد في خديك فهل لي أن اقطف قبلة _بين يديها أعيش طفولة واشعر برجولتي وتحت عنوان حلم كتب الجدايه _الحلم والوهم بأيهما نتمسك _ربما غبت وأنا أحادثك في حلم جميل -(طقوس باردة) ربما أغلقت نفسي ونسيت كلمة السر – خبئني بعيدا …كي ارسم صمتي وأغيب في الباب الأخير رصيف الغرباء كان النثر قصيدة ونصا فكان أسلوب الومضة حاضرة وبقوة رغم اختلاف الشكل وتشابه الفكرة والحكمة فكان الركن المكان المعلوم المجهول بنفس الوقت حيث التساؤل والحوار . مشاهد وامثلة —————- ومن النظرة العامة لكتاب زمن بلا حكايا للأديب عبد الرحيم جداية يبدو في بعض الصور والمشاهد للومضة والنصوص وبسيطة المغزى في مفرداتها وصورها حتى تجد انك مع لوحة.تتمازج ألوانها وتكون بشكل غير الذي رسمته وان كانت قد ارتحلت إلى ذاكرة مكان تجدها قد أطلت من مكان وزمان أخر في سيرتك …..دينك .فهو المتقن لبناء الجملة والمحار الفذ والقناص الحاد في تشكيل وتطوير المفردة حيث اشبع ذلك وهو الشاعر والإعلامي والناقد والذي وظف كل هذه الفنون بحبكة هذا المنتج العميق والراشد. _تغريني الكلمات الجميلة…كيف لا.. وقد تفتح الياسمين على يدك _ليتني أراني العاشقين لا اعرف من أنا _ألف وجه غائب التاريخ واحد _هذه رسائل الجغرافيا فماذا كتب التاريخ …؟ في هذه النصوص الأربعة أجد إن النصوص مختلفة في الكشف عن بناء الجملة وأسلوبها ففي البداية هنالك فكرة ثم تأكيد ثم تشبيه وفي ألحاله الثانية هناك العرض ثم الطلب والتمني والثالثة الفكرة ألعامه المكتملة والأخيرة الاستنتاج ثم السؤال لتجد إن الجداية لم يبدع ببناءة اللغوي وتركيبه النصي فحسب فالتنوع في الشكل والتناغم بين شكلي النص الواحد أعطى لنصوصه رشاقة أبعدته عن التشابه والازدحام في النصوص وخاصة من ألومضه القصير جدا وفي أخر الشواهد في نصوص الكتاب _لست يوسف لافتيكم بسبع عجاف _أيها المساء تمهل للعبور إلى تلك النجوم _تضحكني ودمعه تحتس في عيني هنا في ترسيخ الفكرة والومضة تجد حضور البديع والبلاغة أيضا من حيث أولها التناص والتجسيد والتنوير والطباق والسجع والترادف وهو كما أسلفنا مما يضفي رونقا وجمالا على النص الداكن ليتحرر ويأخذ بإبعاده النفسية والروحية إلى ابعد من حروف رتبت بإتقان . – ربما غبت وأنا أحادثك في حلم جميل . – ذات ذبول … أسرني الحلم في جرار المتعبين – فالحلم يرد في الومضة الأولى أمل وعشق والثاني يرد وهو الحلم المحاصر بالتعب والضغوطات . وورد مصطلح الصمت على النحوالتالي وهوالخيال والتحليق والاخر هوالتأني والنظرة الثاقبة والثالثة الخمول والكسل – الصمت مفتاح لحروف لم تكتب – – الصمت ايقاع يضبط حياتنا .. ويشكل فواصل .. لنعيد النظر مرتين. – الحرف طريقة اخرى لكسر حاجز الصمت .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

100 دينار للمنتفعين من صندوق الزكاة نهاية الشهر الحالي

ميديا نيوز – قال مدير عام صندوق الزكاة، الدكتور عبد السميرات، إن الصندوق وبناء على ...

Translate » ترجم الموقع لأي لغة في العالم
%d مدونون معجبون بهذه: