الرئيسية / كلمـة و نص / الاعتداءات على الكنيس اليهودي في كوبنهاغن ومحاولات نتنياهو وليبرمان لتوظيفها ضد المسلمين.. اسرائيل ومجازرها هي الخطر الاكبر على الجاليات اليهودية وتصاعد حملات العداء ضد السامية.. ولماذا لم يتعاطفوا مع الاسرة المسلمة التي قتلت في امريكا؟

الاعتداءات على الكنيس اليهودي في كوبنهاغن ومحاولات نتنياهو وليبرمان لتوظيفها ضد المسلمين.. اسرائيل ومجازرها هي الخطر الاكبر على الجاليات اليهودية وتصاعد حملات العداء ضد السامية.. ولماذا لم يتعاطفوا مع الاسرة المسلمة التي قتلت في امريكا؟

MNC – لا نأتي بأي جديد عندما نتهم افيغدور ليبرمان وبنيامين نتنياهو وقادة اسرائيليين آخرين باحتراف الكذب والتضليل بهدف خداع الرأي العام العالمي، ولذلك لم يكن مفاجئا بالنسبة الينا ان يخرج علينا ليبرمان اليوم باكذوبة جديدة بعد الاعتداءات التي استهدفت كنسيا يهوديا ومقهى ثقافيا في كوبنهاغن عاصمة الدانمارك.

ليبرمان قال ان هذه الاعتداءات “تثبت ان يهود العالم يتعرضون للارهاب كونهم في الجبهة الامامية للحرب على الارهاب”، وطالب العالم “بشن حرب لا هوادة فيها ضد الارهاب الاسلامي لاقتلاعه من جذوره”، وهذا كلام مغاير كليا للحقيقة، فأكبر خطر على يهود العالم اسرائيل وجرائمها الارهابية، ودفاع بعض هؤلاء اليهود على هذه الجرائم، وتقديم ولائهم لها على الولاء للدول التي يعيشون فيها، وتقديم لهم الامان وكل اسباب العيش الكريم.

نحن في هذه الصحيفة ندين الاعتداءات على اليهود والمسيحيين والمسلمين وكل ابناء الديانات الاخرى، مثلما ندين العنصرية بكل اشكالها، وكل ما يتفرع عنها من تهديد لحياة المواطنين الآمنين في اوروبا وامريكا واي مكان آخر في العالم، لكن نحن ايضا ضد التمييز بين ابناء الديانات السماوية، وتقديم ديانة على اخرى في الحماية الامنية والتغطية الاعلامية والتضامن السياسي.

فعندما يؤيد يهود وغير يهود، عدوان اسرائيل على قطاع غزة، وحرق آلاف الابرياء بقنابل الفوسفور الابيض، والصواريخ من البر والبحر والجو، ويتم تشريد مئات الآلاف من الاسر بعد تدمير منازلهم، فان هذا يصب في مصلحة التطرف باشكاله المتعددة، ويدفع ببعض المتشددين للاقدام على اعتداءات بهدف الانتقام، والاخذ بالثأر، فليس جميع المسلمين في الغرب او الشرق اساتذة جامعات، ومسالمين وغانديين يؤمنون باللاعنف.

وربما يفيد التذكير بأن من نفذو تفجيرات مترو انفاق لندن في تموز (يوليو) عام 2005 اكدوا انهم اقدموا عليها تأثرا وانتقاما لما يقرب من المليون عراقي كانوا ضحايا الغزو والاحتلال الامريكيين، فكيف سيكون حال البعض الآخر من الشباب المسلمين، عندما يرون بنيامين نتنياهو رئيس وزراء اسرائيل وهو يقتحم الحرم الابراهيمي في الخليل، ويسمح للمستوطنين باجتياح المسجد الاقصى وباحته والاعتداء على المصلين الآمنين.

الاعتداءات ليست مقصورة على اليهود ومعابدهم فقط في اوروبا وانما ايضا على المسلمين ومساجدهم ومدارسهم وبمعدلات اكبر بكثير، وكشفت احصاءات رسمية فرنسية ان اكثر من 760 اعتداء استهدفت المؤسسات الاسلامية في فرنسا في العام الماضي وبزيادة اكثر من 125 بالمئة بالمقارنة بالعام الذي سبقه، وقبل ايام تعرضت اسرة مسلمة من ثلاثة اشخاص بالقتل بالرصاص في الرأس في الولايات المتحدة الامريكية من قبل احد العنصريين المتطرفين، ولم نسمع ربع الادانات التي سمعناها ونسمعها في كل مرة يتعرض فيها كنيس يهودي للعدوان او الهجوم.

للمرة المليون نقول ان جرائم اسرائيل ومجازرها في قانا (لبنان) وبحر البقر (مصر) وغزة (فلسطين) وحرق المستوطنين اليهود للشاب الفلسطيني محمد ابو خضير حيا من الداخل والخارج هي من ابرز الاسباب التي تعرض اليهود للاعتداءات والهجمات المسلحة وغير المسلحة.

في الماضي القريب كان هناك فصلا واضحا بين اسرائيل كدولة عنصرية عدوانية والجاليات اليهودية في العالم، وكان العداء للسامية محصورا في العداء لليهود، وهو جريمة مدانة، ولكن السياسيين الاسرائيليين من امثال نتنياهو وليبرمان، اسقطوا هذا الحاجز، وجعلوا العداء لاسرائيل هو العداء للمزيد من الاخطار.

ندرك جيدا ان هناك يهودا يعارضون الجرائم الاسرائيلية والحروب المتواصلة على قطاع غزة ولبنان، ويتضامنون مع الضحايا العرب والمسلمين من المدنيين، وهذه المعارضة تشكل خطوة رئيسية على طريق التعايش، وتلعب دورا كبيرا في تقليص الاخطار التي يمكن ان يتعرض لها ابناء جلدتهم وعقيدتهم، ونتمنى ان يتزايد اعداد هؤلاء ويصبحوا الاكثرية، وان يرفعوا صوتهم اكثر واكثر انتقادا للجرائم والسياسات العنصرية الدموية الاسرائيلية.

معظم المصائب التي تحل باليهود وجالياتهم في فلسطين المحتلة وخارجها سببها المجازر الاسرائيلية والسياسات الاستيطانية والمحارق المتواصلة للعرب والمسلمين، ودعم اسرائيل للحروب الامريكية في المنطقة، ووقوفها خلفها، بل والهيمنة على القرار الامريكي، وعندما تنحو اسرائيل الى السلام وتؤمن بالتعايش وتتخلى عن عنصريتها، وتطبق قرارات الشرعية الدولية سيكون العالم اكثر امانا واستقرارا.

“راي اليوم”

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعزيز المؤسسية هو الحل

د. نبیل الشریف لم يصمد خبر نقل السيد مدير عام مؤسسة المواصفات والمقاييس، إلى مؤسسة ...

Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: