الرئيسية / WhatsApp / غاز إسرائيل “يتسلل” بعمق لأخطر معادلات الأردن وتحذيرات من خطورة الصفقة

غاز إسرائيل “يتسلل” بعمق لأخطر معادلات الأردن وتحذيرات من خطورة الصفقة

بسام البدارينبسام البدارين

ثلاثة عناصر لا يمكن إسقاطها من أي حساب عندما يتعلق الأمر بالإعلان المفاجئ عن إبرام صفقة الغاز المثيرة للجدل بين الأردن وإسرائيل والتي سبق أن جوبهت على مستوى الرأي العام المحلي الأردني بعاصفة من الرفض والاستنكار.

هذه الصفقة أبرمت ووقعت فعلا من قبل شركة الكهرباء الوطنية الأردنية قبل الاستحقاق الدستوري المتمثل في الوجود الرسمي لمجلس النواب الجديد وبعد الانتخابات مباشرة.

وثانيا أبرمت الصفقة فيما لا يوجد مجلس وزراء فعلي حيث كلف الرئيس هاني الملقي بإدارة الأمور لحين تشكيل وزارة جديدة وعلى أساس «تصريف الأعمال» وحيث الحكومة أصلا «مستقيلة».

وثالثا، وفي المعيار الأردني المحلي، وقعت الصفقة قبل الدخول بأجواء المناكفة والمعارضة مع القوى المشاغبة في البرلمان الجديد وفي أثناء أجواء القلق العام التي نتجت عن اغتيال الصحافي البارز ناهض حتر.

بالمعيار السياسي الإقليمي ثمة خلفيات لا تقل حساسية وأهمية فالصفقة أبرمت في الوقت الذي أخفقت فيه العلاقات مع مصر بضمان توفير الغاز المصري لإنتاج الكهرباء في الأردن وفي الوقت الذي لم يحصل فيه أي تطور على العلاقات الأردنية – القطرية يسمح بالاستعانة بالغاز القطري.

وتصعد صفقة الغاز الإسرائيلية للواجهة جدا في سياق تراجع الرهان على استثمارات الطاقة البديلة واليورانيوم التي وعد بها الأردن عبر ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الأمر الذي دفع الإدارة السياسية الأردنية لمنح شركة الكهرباء وهي ممثلة للقطاع الخاص بكل الأحوال الضوء الأخضر لتوقيع الصفقة المبرمة عمليا من العام الماضي. واضح تماما أن إبرام صفقة الغاز الإسرائيلي أنجز قصدا في غياب المؤسسات الدستورية الرسمية وحتى يصبح التعامل معه لاحقا من باب الأمر الواقع وحتى لا يثار الجدل داخل برلمان مستجد لم تعقد دورته الأولى الرسمية بعد أو داخل مجلس وزراء غائب أو جديد لا يريد صانع القرار له أن يتحمل مبكرا التبعات.

الاعتراض الشعبي كبير جدا على الاستعانة بالغاز الإسرائيلي لكن الجانب المعني الرسمي يتحدث عن إخفاق تام في معالجة عجز الميزانية الناتج عن إدامة الكهرباء بدون غاز بكلفة معقولة حيث تعتبر الطاقة المشكلة الأولى والأساسية للخزينة كما قال وزير المالية الأسبق أمية طوقان.

وحجة السلطة أن الطريقة الوحيدة لضمان استمرار عمل شركة الكهرباء الوطنية الضخمة تتمثل اليوم في الحصول على الغاز وبأقل كلفة ممكنة والعرض الإسرائيلي مغر من حيث التسعير.

سياسيون كبار يعتبرون لغة الأرقام غير مناسبة للحديث عن مسألة استراتيجية عميقة تؤدي لوضع القرار الأردني برمته تحت رحمة غاز العدو الإسرائيلي.

مثل هذا الطرح حذر منه رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري  عندما اعتبر في مناسبات عدة بأن صفقة الغاز أخطر بكثير على الأمن الاستراتيجي والقومي الأردني من لغة الأرقام، محذرا من أن الاعتماد على إسرائيل في مجال حيوي جدا من هذا النوع «مجازفة كبيرة».

يشارك المصري في هذه القناعة سياسيون كثر وأعضاء في البرلمان وقادة شعبيون والتوقيع على الصفقة تم بدون إعلان وتهيئة مسبقة. وبدا واضحا حجم احتفال الإعلام الإسرائيلي وحجم مخاوف نظيره الأردني بالمقابل.

مجلس النواب الجديد سيقف عاجزا عن التعاطي مع اتفاقية تم توقيعها فعلا بين شركتين في القطاع الخاص بالجهتين، وقد استبق النائب الجديد ونقيب المحامين الأسبق صالح العرموطي انعقاد الدورة بموقف متصاعد يعتبر فيه بأن الصفقة غير دستورية ومخالفة للقانون.

من وفر الغطاء السياسي والبيروقراطي لصفقة الغاز الإسرائيلي يعلم مسبقا بأن المواجهة المايكروفونية التي سيديرها نواب البرلمان الجديد لاحقا لن تؤدي لأي تغيير في الواقع الموضوعي، وكذلك اعتراضات الشارع التي تبرز وسط حالة الاحتقان والمخاوف الأمنية بعد ظهور مفزع للناس لظاهرة الاغتيالات السياسية.

الأهم أن الاتفاقية تضع إسرائيل مجددا في موقع متقدم جدا ومتسلل في عمق المعادلة الاقتصادية والسياسية الأردنية، الأمر الذي يعتقد أنه سيؤثر على استقلالية القرار الأردني وفي كل الاتجاهات ويعزز القناعة بأن إسرائيل لا زالت الطرف المستفيد الأكبر من كل ما يجري في الإقليم والمنطقة.

 القدس العربي

x

‎قد يُعجبك أيضاً

شهور العدة : لماذا شرعت عدة المرأة في الإسلام ؟

 شهور العدة من الثوابت بأحكام الشريعة الإسلامية بموجب نص قرآني.. فترى لماذا شرعت فترة العدة؟ ...

Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: