الرئيسية / WhatsApp / هل هي ثقافة جنسية أم قلة حيا؟!

هل هي ثقافة جنسية أم قلة حيا؟!

بقلم الدكتور محمد أبوعمارة – ميديا نيوز 
مدير عام مدارس الرأي

المشاهد لبرامج التلفزيون المتنوعة من مسلسلات مختلفة تركية أو سورية أو لبنانية أو مصرية أو حتى أردنية… والمشاهد لفيديوهات كليبات الأغاني، والمتابع لبرامج التفاعل مع الفنانين والمواطنين العاديين، والمستمع لكلمات الأغاني الحديثة والمستمع أيضاً للعديد من الإذاعات الأردنية والخارجية يرى ويسمع أن جميع المشاهد أو الحوارات تدور غالباً حول موضوع واحد وهو العلاقات الغرامية، والتي تتسم جُلّها بأنها غير شرعية وتركز مشاهدها أو قصصها على علاقات غير شرعية، بين عاشق ومعشوقته أو رجل طاعن في السن وفتاة صغير أو زوجة أب وأبن زوجها أو زوجة مع أخ زوجها أو …أو … أو…. وجميع العلاقات علاقات غير مشروعة ويزيد المشهد قبحاً تلك الجرأة في التصوير التي أصبحت تزيد عن حدودها في معظم الأحيان، لا بل تصل لحدود الوقاحة والحث على الفجور، وعند خوض أي نقاش مع معدي هذه الأعمال وأنا شخصياً دخلت في أكثر من حوار مع مخرجين أو منتجين أو مذيعين لبرامج أو مسلسلات من هذا النوع، تكون الإجابة دوماً بأنها إنعكاس للواقع، وأنه لابُدّ من التطرق للثقافة الجنسية لأنها من أهم أركان الحياة والأسئلة التي يطرحها العقل هنا: هل هذه الجوانب تعكس حياتنا كأردنيين وكعرب؟!

وهل هذا هو الجانب الأهم في حياتنا ؟!
أولا يوجد جوانب أخرى ذات أهمية؟!
وهل الشغل الشاغل لأبنائنا هو الجنس، أو الثقافة الجنسية؟!

أم نحن من نريد أن تشغلهم به؟؟ ولماذا تهدف القنوات الإعلامية إلى بث هذا الفكر الهدام الذي يشتت الأسر ويقضي على الشباب ويسخف معتقداتهم ويطيح بأحلامهم ليتحول من تحرير القدس … إلى أخذ صورة سلفي عند قبة الصخرة!! ومن رضا الوالدين إلى عبارات –أمي طريقي إلى الجنة- تكتب على صفحة “الفيس بوك” مع العلم أن كاتبها لا يتصف إلا بالعقوق، والبعض أصبح يذهب لبيت الله الحرام ليكتفي بأخذ صورة سلفي مع الكعبة ويصلي معظم صلواته بالفندق دون زيارة الحرم، وأصبحت الرجولة تكمن في التكلم بطريقة أبناء الشوارع مع حركات بالحواجب والفم ومع المشي بطريقة من يعانون من انحسار في البول أو التهابات جلدية، وأصبحت الأنوثة تكمن في صور الشفايف المنفوخة والكعب العالي والحواجب التي تشبه شوارب هتلر؟!

أما شهر رمضان فأصبح لا يذكرنا إلا بمسلسل باب الحارة ومسابقات رامز جلال… وانصرف البعض إلى علاقات غرامية وهمية بدلاً من تكون أسرٍ بعلاقات شرعية وأصبح معظم شبابنا يستحلون ما حرّم الله، ويستسهلون الذنوب والصغائر بمبررات عديدة.

ويبدعون في ايجاد المبررات لأخطائهم، والأدهى والأمر أنهم لا يشعرون بالذنب بل وعلى النقيض يشعرون بالفخر والبطولة لأعمال تعتبر مخزية ومذلة…

والسبب يعزى بشكل كبير للإعلام الجاهل أو الموجة والذي يوجه طاقات أبنائنا نحو الهاوية بل وهاوية تحت الهاوية دون رقيب أو حسيب أو دون إعلام هادف قوي يقاوم هذا الإسفاف ويقدم برامج ومعلومات ومسلسلات ترتقي بذوق المشاهد وتقف سداً منيعاً أمام هذه الحرب، إعلام يحافظ على ارثنا العربي الإسلامي، يقاوم التطرف بطريقة معاصرة، يحاكي الوقت والزمن والتكنولوجيا ويبتعد عن الأسلوب الممل والتلقين والأداء والإخراج الضعيف…

ففي حين أن – داعش- امتلك أحدث آليات الإخراج نجد أن تلفزيوناتنا الرسمية مازالت تقدم –عواد حرق المصنع- ؟!! ونجد أن معظم القنوات الرسمية مازالت تستخدم أضعف وأمل وأقدم الطرق…

الموضوع على نحو من الأهمية بمكان لا يحتمل الإنتظار فالجيل في خطر كبير، والمستقبل المؤمل عليه يقوده مجموعة من السماسرة الموجهين والزعران .. فلا نريد أن نتدخل بموضوع عواد والمصنع الذي ما زال يحرقه من عشرات السنين ولا نريد أن نغرس بأبنائنا –قلة الحيا- أو الفجور…

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“نانسي عجرم” في ليلة رومانسية على المسرح الجنوبي – صور

تصوير : ابراهيم ورعد الجبور  تعود الفنانة ” نانسي عجرم” الى جرش، في وقفة جديدة ...

Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: