الرئيسية / WhatsApp / هل دخلت العلاقات المصرية – السعودية مرحلة الأزمة؟

هل دخلت العلاقات المصرية – السعودية مرحلة الأزمة؟

القاهرة – أحمد سيد حسن 

علم أن وفدا مصريا رفيع المستوى برئاسة رئيس المخابرات العامة خالد فوزي سيقوم بزيارة إلى السعودية خلال الساعات المقبلة لشرح وجهة النظر المصرية حول عدد من الملفات الإقليمية، وعلى رأسها الموقف من القضية السورية ودوافع التصويت المصري في جلسة مجلس الأمن الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من الملفات الثنائية.

وأحدث قرار شركة أرامكو النفطية السعودية إيقاف شحنات الوقود إلى مصر هزةً كبيرةً في الأوساط المصرية والعربية والدولية أيضاً، إذ راح الجميع في تحليل أبعاد هذه الخطوة، والتفتيش عن أسبابها وتداعياتها، ليس على الأوضاع الداخلية في مصر فقط، وإنما على العلاقات المصرية – السعودية، التي تعتبر حجر الأساس في النظام الإقليمي العربي الحالي، وأي هزة في تلك العلاقات من شأنها توجيه ضربة جديدة لهذا النظام الذي يعاني بشدة من جراء الحروب الأهلية والصراعات الداخلية والتدخلات الإقليمية والدولية.

وبسبب طبيعة العلاقات المصرية – السعودية، والدور الذي قامت به المملكة مع دول خليجية أخرى مثل الكويت والإمارات في دعم النظام المصري الحالي – اقتصادياً على وجه الخصوص – سرت مخاوف كبيرة من أن يكون قرار «أرامكو» مقدمة لابتعاد السعودية عن مصر.

وكانت مصر قد توصلت إلى اتفاق مع المملكة في مايو الماضي إبان زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الى القاهرة، لتزويدها ٧٠٠ ألف طن شهرياً من الوقود من خلال شركة أرامكو، بقيمة ٢٣ مليار دولار على مدى خمس سنوات بتمويل ميسر من صندوق التمويل والتنمية السعودي تسدده مصر على مدى ١٥ عاماً، وهو ما اعتبر دعماً كبيراً لقطاع الوقود في مصر وحلاً لأزمة بالغة الخطورة.

وحتى الآن اكتفت مصر بتصريحات المتحدث الرسمي لهيئة البترول حمدى عبدالعزيز الذي أكد أن قرار إيقاف الشحنات هو قرار «شفهي»، وان الاتفاق الموقع بين وزيري النفط في البلدين لا يزال سارياً، حيث لم تتلقَ مصر رسمياً ما يفيد إلغاء او إيقاف هذا الاتفاق، والاهم من ذلك أن قرار إيقاف إرسال شحنة أكتوبر تم إبلاغه للهيئة قبل التصويت المصري في مجلس الأمن بشان الأزمة السورية، وبالتالي لا علاقة بين الموقفين.

وإلى أن يتضح مستقبل شحنات النفط السعودية، تتجنب مصر الحديث علناً عن وجود أي أزمة أو خلافات مع حليفتها العربية الأهم، لكن جاء التصويت المصري «المزدوج» على قرارين متعارضين عُرضا على مجلس الأمن من قبل روسيا وفرنسا، ليثير انتقادات من جانب السفير السعودي في الأمم المتحدة، استقبلتها مصر بهدوء محاولة تبرير تصويتها على القرارين بالوقوف الى جانب الشعب السوري واحتجاجاً على التلاعب الدولي بالقضايا العربية، وأنه من المهم التوصل إلى أي قرارٍ ينهي الحرب في سوريا ويفتح آفاق الحل السياسي.

وإلى الآن تبدو مصر ناجحة في الفصل بين مسار علاقاتها القوية المتميزة مع المملكة، ومسار الأزمات والصراعات العربية والإقليمية، حيث تبدو التباينات واضحة في مواقف البلدين إزاء الأوضاع ليس في سوريا فقط، وإنما في اليمن وليبيا ولبنان وإزاء القضية الفلسطينية وتشكيل القوة العربية المشتركة، وكيفية إدارة العلاقات مع إيران وتركيا، وهي كل القضايا العربية تقريباً، إضافة إلى الجمود الذي تتعرض له قضية جزيرتي «تيران وصنافير» التي شهدت الاتفاق على إعادتهما للسعودية فى اجتماعات القمة نفسها بين البلدين التي شهدت التوقيع على اتفاق تزويد مصر بالوقود، حيث لا تزال القضية امام المحاكم المصرية في وقت صدقت فيه الهيئات الدستورية بالمملكة على الاتفاق وسط مخاوف في استمرار الجدل المصري الداخلي حول مصير الجزيرتين لوقت غير معلوم.

ويرى البعض استمرار تعليق الموافقة النهائية كورقة مصرية للضغط في إطار ضمان استمرار المساعدات التي تحتاجها مصر بشدة، وهو ما ينفيه قادة البلدين حتى الآن، وبالتالي تصبح قضية إيقاف إمدادات الوقود لمصر اختباراً حقيقياً وهو ما سيظهر عملياً خلال الأيام المقبلة وربما قبل موعد إرسال شحنات نوفمبر المقبل، مع التأكيد على انه لا يوجد في مصر والسعودية من يريد «إحراق» العلاقات بين البلدين بـ«وقود» أرامكو..!

 

القبس

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ترامب يتهم “نيويورك تايمز” بإفشال محاولة لقتل البغدادي

اتهم الرئيس الاميركي دونالد ترامب السبت صحيفة نيويورك تايمز بانها افشلت محاولة قامت بها الولايات ...

Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: