الرئيسية / WhatsApp / هل تراهن أمريكا على أن تواجه كلا من السعودية وتركيا روسيا في سوريا؟

هل تراهن أمريكا على أن تواجه كلا من السعودية وتركيا روسيا في سوريا؟

د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوبد.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب
أستاذ بجامعة أم القرى بمكة

أثارت انتقادات واسعة داخل أمريكا لإدارة الرئيس أوباما في تعامله مع الأزمة السورية وتركها لروسيا على حساب المصالح الأمريكية، كما جاء في الواشنطن بوست مقالا لنائب رئيس التحرير منتقدا إدارة الرئيس أوباما بأن ما فعله الروس هو نتيجة غياب الدور الأمريكي في سوريا، مما أصبح الوضع بهذا السوء في سوريا وأدى إلى غياب أي توازن.

لكن رد مسؤول سابق في الاستخبارات الأمريكية على الكاتب بقوله بأنه لا يعرف تعقيدات الوضع في سوريا، وأن التدخل الروسي جاء من قبل نظام استمر 46 سنة، مقابل معارضة مشتتة، وحيث لا توجد مصالح حيوية للولايات المتحدة في سوريا، أكيد أنه لم يفصح عن الاستراتيجية الأميركية الحقيقية.

واشنطن لا تستمع لحلفائها، وفي نفس الوقت تواجه انتقادات حادة وشديدة من يمينيها ويساريها، ولكن الإدارة لن تغير موقفها، قد ترسل قوات خاصة فقط لدعم المعارضة المعتدلة التابعة لها، كما لديها حلفاء لا يتفقون والرؤية الأمريكية مثل تركيا والأكراد، حيث لديهما مواقف متناقضة، وهي في موضع حرج بين الموقفين وهي لا تريد إغضاب تركيا ولا تريد التخلي عن الأكراد الذين خدموها في محاربة داعش.

كما أن الواقع السياسي داخل الولايات المتحدة يفرض نفسه سواء من كلينتون وترامب اللذين لا يؤيدان إرسال قوات أمريكية إلى سوريا، وغالبية العسكريين الأمريكيين يعارضون التدخلات في الخارج التي أدت إلى الكوارث السياسية والاقتصادية التي لم تحقق النجاحات المرجوة.

الخطر الثلاثي النظام السوري والروسي والإيراني الذي يمتلك 150 ألف مرتزق تابع لها في سوريا، وحتى مليشيات القدس الفلسطينية التي تعاني من الاحتلال الإسرائيلي سيطرت على حمدرات ذات الأهمية العسكرية لصالح النظام السوري لإطباق الحصار على حلب، ومن يتابع تحرك داعش فهو ينسق مع النظام السوري ويخدمه في حصار حلب من الشرق، وحتى الآن النظام السوري ليس لديه قدرة برية، لكنه لديه قدرة تدميرية جوية باستخدام القنابل الاهتزازية الروسية التي استخدمت لأول مرة تخترق لعمق 7 أمتار تؤدي إلى انهيار المباني مما يتسبب في مجازر جماعية.

بينما تحترق حلب تنظر واشنطن إلى الموصل والرقة ولديها سبعة آلاف مستشار أمريكي وأوربي للتنسيق من أجل تحرير الموصل، وقد يكون اتفاق غير معلن بين موسكو وواشنطن بأن روسيا تتواجد في سوريا وواشنطن تتواجد في شرق سوريا وشمال العراق، حيث هناك اتفاق واشنطن وبغداد وأربيل يكرس كردستان منطلقا لعملية تحرير الموصل، وإيران تحاول تأهيل المالكي من أجل أنها تريده أن يكون عامل توازن أمام العبادي المدعوم أمريكيا، خصوصا بعدما نجحت في استبعاد السعودية من العراق، عندما جعلت الخارجية العراقية تطلب باستبدال السفير السعودي.
بل هناك حضور دولي لافت في كردستان استعدادا لمعركة تحرير الموصل من أجل خاطر أوباما الراحل ليكتب القضاء على داعش في سجله، وهو ما يجعله يتغاضى كثيرا عن الدور الإيراني المزعزع لأمن المنطقة وتواجده في سوريا بغطاء روسي رغم الهجمة الشرسة التي تتعرض لها إيران من السعودية بشكل خاص ودول العالم بشكل عام، لكنها لم تكترث بتلك الهجمة ما دامت إدارة أوباما تغض الطرف عنها وما دام أوباما هو بحاجة إلى التنسيق مع إيران في العراق.

ما جعل إيران تواصل سياساتها الثورية وتصر على أنها لن تتخلى عن البحرين واليمن وسوريا، بل يفتخر الجنرال رضائي قائد الحرس الثوري الأسبق عندما قال إن إيران نقلت ثقافتها إلى حزب الله وهذه الثقافة سبب صمودهم، وبعد إرسال البيت الأبيض 1.7 مليار دولار سرا إلى طهران في يناير 2016 قام مجلس النواب في مجلس الشيوخ في 22/9/2016 بتمرير مشروع قانون جديد يحظر على الحكومة الأميركية دفع مبالغ مالية إلى طهران من دون الرجوع إلى الكونغرس الأميركي.

لذلك أدركت روسيا تلك الرسالة وأرسلت نحو خمسة آلاف جندي إلى سوريا، وكأنها تعتبر سوريا منطقة خاصة بها يحاربون إلى جانب النظام السوري خصوصا بعدما فشل الثلاثي عن طريق لقاءات لافروف وكيري في تحقيق مطلب فصل المعارضة لإضعاف قدراتها، وهو ما يجعلها تخشى من المعركة البرية التي يمكن أن تكون لصالح المعارضة.

وسط تشاؤم يسود الاجتماعات الدولية أتت لقاءات روسية – أميركية على مضض لإنقاذ الهدنة السورية، وبات الديكتاتور السوري يعتبر روسيا الحبيب المفضل، أما طهران فهي زوجة مؤقتة فقط، بينما التراجيديا السورية متواصلة مع تقلب سياسات واشنطن وموسكو.

في المقابل حاول أوباما تهدئة خواطر السعودية بعدما أعاد مشروع ( جاستا ) للكونغرس مرفوقا بفيتو أوباما وحدد أوباما ثلاثة أسباب لتعطيل القانون بينها حماية الدبلوماسيين الأميركيين والحفاظ على الحلفاء خصوصا بعد تخلي إدارة أوباما عن حلفائه في الخليج وبشكل خاص السعودية، هناك تخوف من حلفاء واشنطن في آسيا الذين خاطروا باستعداء بكين بتوقيعهم على مبادرة تقودها الولايات المتحدة التي يمكن أن تتخلى عنهم قريبا في ظل أي تقارب مع بكين نتيجة ضغط تمارسه بكين على الولايات المتحدة.

على هامش أعمال الدورة السنوية 71 للجمعية العامة للأمم المتحدة اجتمع ولي العهد محمد بن نايف بعد ترؤسه وفد المملكة مع أردوغان وبحث معه تطورات الأزمة في سوريا، وكذلك اجتمع مع لافروف واستعرض معه القضايا ذات الاهتمام المشترك، واجتمع مع وزير الأمن الداخلي الأمريكي وعدد من المسؤولين الأمريكيين، بجانب اجتماعه مع وزراء خارجية لعدة دول خليجية وعربية، واتت مواقف السعودية من خلال المجموعة الدولية لدعم سوريا تدعم اتفاقا بين كيري ولافروف، ما يشير إلى أن هناك تسريبات باتفاق أميركي – روسي بحكم انتقالي بمشاركة معارضة موسكو والقاهرة والأكراد وهناك توافق عام على بقاء الأسد خلال المرحلة الانتقالية ل18 شهرا.

ترى أميركا أن الانغماس الروسي المتزايد في الصراع السوري التي أصبحت أحد شواغلها على المستوى الدولي، وأصبح لدى روسيا ست سفن حربية وثلاث سفن تموين وسترسل حاملة طائرات لكن هذا التوسع في سوريا لن يهم تركيا ولا السعودية، حيث أن هم تركيا أن تبعد الأكراد عن حدودها حتى لا يتمكنون من إقامة كيان على غرار كردستان العراق، ويهم السعودية أن تبقى سوريا موحدة والتوصل إلى حل سياسي يحتوي الجميع، وما يهمها إبعاد إيران عن الشأن العربي وبشكل خاص السوري، وهي التي تشجع النظام السوري على تطبيق سوريا المفيدة، وهو ما يعزز تقسيم سوريا، وهو ما ترفضه السعودية وتركيا لذلك هما يرفضان إضعاف المعارضة السورية وتقسيمها كما تريد روسيا لإرضاء الموقف الإيراني الذي يريد تغيير ديمغرافي في سوريا لصالح نفوذه المتصل مع حزب الله في لبنان.

وتحاول السعودية وتركيا إقناع موسكو تارة عن طريق الضغط الأمريكي، وتارة عن طريق تمرير مصالحها في المنطقة، وفي نفس الوقت تدرك موسكو أن المعارضة في سوريا هي مدعومة من قبل السعودية وتركيا وعدد من الدول العربية مثل الأردن وقطر يمكن أن تهدد وجودها في سوريا.
ولن تقبل السعودية بتواجد إيراني في سوريا خصوصا وأن السعودية تعتبر المليشيات الشيعية مليشيات إرهابية لا تقل خطورة عن داعش أو عن أي جماعة إرهابية بل هي أكثر خطورة بسبب أنها مدعومة من قبل دولة إقليمية.

 

د.عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب
أستاذ بجامعة أم القرى بمكة
Dr_mahboob1@hotmail.com

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الملك يستقبل قائد قيادة العمليات الخاصة الأميركية

ميديا نيوز – استقبل جلالة الملك عبدالله الثاني، اليوم الخميس، قائد قيادة العمليات الخاصة الأميركية، ...

Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: