الرئيسية / اخبار عاجلة / من وحي الخيال .

من وحي الخيال .

10151364_718134434874446_406993407_n

MNC -. معن مقدادي

حيث أنا في المقهى و كنت اجلس وحيدا على طاولتي أمامي فنجان الشاي التقيه كلما طاب لي التقائه و بين اصابعي سيجارتي البيضاء لم يكن المقهى مزدحم فكان وقت الضهيرة ما زال الناس في أعمالهم . و بعد حين قصير من الوقت دخل رجل عجوز إلى المقهى اضن انه كان عجوز لا ادري لماذا آثار اهتمامي صرت اراقبه على أطراف عيوني كان ذلك الرجل _ الذي صار شغلي الشاغل _ يرتدي سروال يشبه سروال أبو عنتر و طربوش احمر بخيوط سوداء جميله كانت شواربه التي ملئها الشيب تذكرني بشوارب أبو صياح و كان بيده عكاز و لكنه يضع العكاز فوق ساعده فلا يحتاجه بالمسير لماذا هذا العكاز ؟ لا ادري ربما عادة فقط اضن انه كان يعرف ان عيوني تراقبه . حاولت الاقتراب من ذاك العجوز لكن لا جدوى كان شيء بداخلي يريد لقائه و شيء آخر يمنعني طلب فنجان قهوه و ارجيله لقد كان صوته جهور و به قوة ظلت عيوني تتسلل إلى ذلك الرجل كلما أتيح لها الفرصة بدأ – بكل هدوء – يترشف من فنجان قهوته تاره و يقبل الارجيله تاره أخرى حاولت ان أثير انتباهه و صرت أصدر أصوات من طاولتي و صرت انادي على عامل المقهى بصوت عالي جدا حتى ينظر إلي و ينتبه لوجودي لكن لا جدوى كانت عيناه لا تتابع الا تلك الصحيفة اللعينه التي كانت ممدده أمامه و ظل على ذلك الحال لعدة دقائق كم تمنيت ان اشعل هذه الصحيفة التي كانت تأسر عيناه بالنار . . . لقد وصل بي الفضول لدرجة الجنون فجأة و بدون أية مقدمات وضع نصف الجديدة على راحت يده و طبقها بقوة على النصف الآخر و نظر إلي و قال تعال اجلس معي و طلب لي فنجان قهوه كان متاكد اني سوف أتي أحسست بالخوف و تفاجأت كثيرا كانت قدماي تريد الفرار من المقهى اما قلبي كان يريد الجلوس معه و بعد تردد طويل دام أكثر من عشر ثواني بدأت قدماي تسير باتجاهه بحذر و عندما وصلت إلى حدود طاولته – تلك الطاولة التي كانت منذ قليل أبعد الأشياء عني – مددت يدي للسلام عليه أحسست بذلك الفرق الكبير لقد كانت يدي تائهه بين يديه كانت يده كبيره جدا و قوية جدا جلسة في الكرسي المقابل له بصمت شديد لم يكن مكترث كثيرا بوجودي و عاد ينظر إلى الجريدة و يقرأ بدون أي صوت اما أنا فامتلك الخوف مني ما امتلك لم أستطع حتى أشغال سيجارة الشيء الوحيد الذي كنت قادر على فعله هو مراقبة تلك العيون الخضراء التي كانت تسير بين سطور الجريدة ثم نظر إلي نظرة بابتسامة ضعيفة و قال أنا اعرفك جيدا تفاجأت كثيرا و زاد الخوف في قلبي حينها شعرت انه ملك الموت فحدثني عن أشياء افعلها و تصرفات اتصرفها و حدثني أيضا بماذا كنت افكر عندما دخل هو إلى المقهى و اشعل نار الخوف في نفسي عندما قال لي أنا أعرف بماذا تفكر الآن عندها تأكدت انه ملك الموت و ان هذا اليوم هو آخر يوم لي في الدنيا شعرت بأن أطرافي بدأت بالبرود و قلت لنفسي هذه اعراض الموت بلا شك ابتسم ابتسامه صفراء و نظر مره أخرى للجريده و قال ولا حتى أنا ملك الموت لاني لا اظن ان ملك الموت مهتم بأخبار الجريدة ثم اراح نفسه على الكرسي و اخذ نفس عميق من الارجيله و قال لي و الدخان يخرج من بين شفتاه : هل تعتقد ان ملك الموت يتلذذ بالارجيله و ضحك ضحكة كانت بالنسبه لي بمثابت الخبر السعيد لقد اطفأت نار الخوف في نفسي و جعلتني أشعر بشيء من الراحة و الدليل اني اشعلت سجارتي أخيرا حدثني عندما رأى نفسي قد ارتاحت قائلا : نحن البشر كبيرنا يجب ان يعرف صغيرنا . يعرف بماذا يشعر بماذا يفكر و متى يكون سعيدا و متى يكون حزينا و متى يكون خائف . . . . أعتقد انه يقصدني بالاخيره اردت ان أشعره اني لست خائفا و لكن كيف و بعد تفكير طويل تسللت إلي فكره رائعه هي ان أخوض معه بالحديث و بعد ان ارحت اعصابي المتوترة و لملمت أفكاري المتناثرة و استجمعت قواي قلت له لا يصدق الاعتقاد في كل مره و أخذت نفس طويل من شدة التعب و كاني قمة بمجهود جسدي لقد شعرت بالانجاز ثم تفاجأت انه لم يسمع ما قلت لأنه نظر إلي و هز راسه بحركة بسيطه كانت بمعنى . ماذا قلت ؟ . اووووووه ! سأضطر لإعادة كلامي مره أخرى و لكن هذا المره رغم عني ثم قمت بتمارين استجماع القوة مره أخرى و قلت الاعتقاد لا يصدق في كل مره قال صدقت لكن إذا وضعت نفسك بكل مشاعرك بمشاعر و ظروف ذلك الشخص صاحب القرار ستنجح التجربة بنسبة لا تقل عن 90% ثم عاد لمسلسل الصمت مره أخرى و ظل يقلب بصفحات الجديدة ببطئ شديد اما عيوني كانت تريد استكشاف كل شيء في ذلك الرجل فانطر إلى ثيابه تاره و انطر إلى عيناه تاره و انطر إلى الجريدة تارة أخرى ثم سألني و عيناه تحدق بالجريدة قائلا : هل أنت راضي لم أكن أعرف معنى و ماذا يقصد بالسؤال و لكن قلت له : اه الحمدلله ضحك و نظر إلي و قال : راضي عن ماذا قلت لا أعرف قال إذا رضيت بكل شيء و لم ترضى بشيء واحد ستشعر بانك تعيس هكذا هم البشر كان يبدو عليه انه مثقف لدرجة كبيرة جدا ثم قال إذا سألت نفسك بينك و بين نفسك هل أنا راضي ستكون الاجابه لا بنسبة كبيرة جدا حاولت ان اسال نفسي بذلك الوقت لكن لم أستطيع كان نفسي كانت تقول لي انتظر حتى نعود إلى البيت لقد أسر كل جوارحي بذلك الأسلوب لقد اغلق الجريدة بشكل كامل و وضع فنجان القهوه على طرف الطاولة و اخذ بربيش الأرجيله حولها و ابعدها قليلا و اراح نفسه على الكرسي و وضع يديه فوق الطاولة و نظر إلي نظره مباشرة كانت أول مره ينظر إلي بهذا الشكل كانت نظرته جميلة و وجهه بشوش ثم قال لي نحن بني آدم نبدأ الحياة و نحن صغار و عندما نبدأ بالتفكير أول ما نتمناه ان نكبر متى سأكبر متى سأكون كوالدي متى ساقود سيارة متى ادخل الجامعة متى ستخرج شواربي و لحيتي متى و متى و متى ليت كل هذه الأشياء تحصل اليوم ثم إذا صرنا شباب نقول لو اني لم أكبر لو اني بقيت العب في الحارات بلا مسؤولية كم أنا مشتاق للمدرسة كم اتمنى ان أصبح رجلا كبير حولي اولادي و معي زوجتي ليتني عجوز صاحب كلمة و صاحب حكمه اما عندما يبدأ الشيب بالتخطيط على رؤوسنا و تبدأ ضهورنا بالانحناء و تقصر خطانا نتذكر أيام خلت نتذكر كل يوم ألف مشهد و نبكي كل يوم ألف مره و لكن دموعنا تأبى ان تنحدر على وجوهنا حرصا على الكبرياء الذي تربى في قلوبنا هذا هو ابن آدم يا بني بدأ حياته بليتني لم اكل من الشجرة التي منعني منها ربي و انتهت حياته بليتني ارجع لأعمل صالح فأعلم و تأكد انك هكذا لأن الله أرادك هكذا كنت متعب جدا بالاستماع لهذا الرجل لأن كلماته كانت ثقيلة و كبيره جدا و لكني في هذا اللحظة مرتاح أكثر من أي وقت مضى ثم توقف هذا الرجل و وقفت معه لكن قال لي ابقى جالسا سأعود لحضه واحده عدة إلى مقعدي اراقب تحركاته عندما وضع الجريدة تحت ابطه الايمن و العكاز على ساعده الايسر و مضى باتجاه الخارج و بقية عيوني تراقبه حتى اختفى من أمامي و قد كان يمشي بالخطوة البطيئة ثم انتظرته كثيرا و كثيرا و كثيرا لكنه لم يعود . . . . .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

المعايطة: الاصلاحات الضريبية لن تمس الطبقة الفقيرة والوسطى

أكد وزير الشؤون السياسية والبرلمانية المهندس موسى المعايطة، أن الاصلاحات الضريبية لن تمس الطبقتين الفقيرة ...

Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: