الرئيسية / WhatsApp / ماذا تعرف عن المستعمرين الجدد؟!!

ماذا تعرف عن المستعمرين الجدد؟!!

 

بقلم الدكتور محمد أبوعمارة
مدير عام مدارس الرأي

ينتظر سمير أن تمر ساعات دوام المدرسة حتى يذهب مسرعاً إلى عالمه الخاص ليعيش فيه أجمل لحظات عمره متنقلاً من دولة لأخرى ومن شخص لآخر، ومن فتاة جميلة لأخرى أجمل منها… يسبح حيناً مع حسناء، ويلعب مباراة مع ريال مدريد… ويصارع جون سينا ويهزمه… ويغني مع هيفاء وهبي ويلقي شعراً مع نزار…. يطلع على أفكار داعش حيناً ويحضر فلماً إباحياً حيناً آخر… تناقض يعيشه وينغمس فيه فيكون البطل حيناً… وزير النساء حيناً آخر… والضحية أحياناً والجاني أحياناً أخرى … بطل في معركة… وشهيد في آخرى…

هو عالم افتراضي يعزله عن عالمه الواقعي الذي لا يحقق له طموحه ولا يلبي غرائزه أو فضوله…

هذه قصة معظم أبنائنا وبناتـنا هذه الأيام فتراهم يعيشون مع شاشات التلفونات أو شاشات الاجهزة الحاسوبية بإختلاف أنواعها معزولين عزلة تامة عن حياتهم الإجتماعية، فتجد أن مخلفات هذه العزلة التطرف بما تحويه من الكلمة من معانٍ عميقة تطرف بالآراء وعند شديد ورفض للمجتمع والصعوبة الهائلة في اتخاذ القرار إلى عدم تقبل الواقع والنقد الدائم لكل متغيرات الحياة بدءً بانتقاد الوالدين والسخرية على طريقتهم بالأكل والشرب والكلام بل وحتى استخدام الحمام انتهاءً بإنتقاد حتى الجدران والأرصفة والأشجار… وبُعد شديد عن الدين وعن الحياء والذوق والجرأة في ارتكاب المخالفات والجرائم اضافة إلى تغييب العقل واللجوء إلى التقليد الأعمى وعمل نماذج عن شخصيات أقرب إلى التفاهة والسخف –إن وجدت- الاهتمام بالشكل الخارجي فقط ومن الداخل مبانٍ منهارة تستند على أجهزة صحية منهارة أيضاً لعدم تناول الغذاء السليم وعدم اتباع نظام نوم سليم والبقاء على شاشات الهواتف ساعات طوال !!!

لذا فإن الجيل القادم جيل مخيف، لا يؤمن بمعتقدات مجتمعه ولا قيمة –غالباً- يعيش حروباً وهمية وينتصر بها غالباً- يطلع على ما لايطلع عليه آبائهم وأجدادهم مما سبب له عقدة الرفض فتراه يرفض أي قرار لمجرد الرفض ويتمرد على الواقع لمجرد التمرد.

جيل من المساكين والضحايا والذين يعبث بهم لاهون وسياسيون خارجيون يعبثون بمستقبلنا وأحلامنا دون أي وعي منا نحن أو محاولة لصنع مجتمع بديل لهذا النشئ وهذا الجيل!!

فأبناؤنا في خطر شديد، بل ومجتمعنا في خطر أشد إذا ما تركنا الوضع على ما هو عليه، فمع تزايد حالات الانتحار، وحالات القتل البشع، وتزايد تعاطي المخدرات، وبروز أنواع جديدة من الإدمان منها الادمان على الانترنت والادمان على الأفلام الجنسية وغيرها… أجد أنه من المهم بمكان أن تكون هذه المواضيع من أهم المواضيع التي تتبناها أي حكومة فهي أهم من الماء والدواء … وإلا فعلينا جميعاً أن ندمن الإنترنت لنعيش في عالم افتراضي تاركين الواقع والحاضر والمستقبل لأولئك العابثين ليحتلونا من جديد… وليشكلوا علينا استعماراً جديداً من نوع جديد، ونظل نحن –كعادتنا- نبكي الاستعمار ونلعنه، ونعاني من عقدة المؤامرة ولكن هذه المره في العالم الافتراضي أيضاً لعدم وجود أحد يسمعنا في العالم الطبيعي!!

 

تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

x

‎قد يُعجبك أيضاً

جرش .. فرقة” ساسنا دزرير” ..فنون من التراث الارمني الاصيل على الشمالي

تصوير ابراهيم ورعد الجبور  لعل من أهم رسائل مهرجان جرش، هي الاطلاع على تراث وفلكلور ...

Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: