الرئيسية / أراء و تحليلات / لماذا جازفت «داعش» الارهابيه بالعديد من الأوراق؟ وإجماع شعبي يطالب بـ «الثأر»

لماذا جازفت «داعش» الارهابيه بالعديد من الأوراق؟ وإجماع شعبي يطالب بـ «الثأر»

MNC – حار المحللون في تفسير وقراءة الصور «البشعة» التي تقصد تنظيم داعش بثها في الثالث من شهر شباط/ فبراير لإعدام وحرق الطيار الأردني معاذ الكساسبة والتي تجازف تماما بكل تعاطف من أي نوع في الساحة الأردنية التي كانت دوما ساحة لوجستية بالنسبة للتيارات الجهادية في عموم المنطقة.

حجم المجازفة في الخسائرالتي تنتج عن هذه الصور كبير جدا وهي إشارة إلى ان تنظيم داعش يقصد توجيه رسالة لجهات عابرة للأردن ولا علاقة لها بالأردنيين حصريا وفقا للمحلل الصحافي ناصر قمش الذي يستبعد ان ينطلق سيناريو «الإحراق المصور» والمرتب بتقنيات عالية المستوى من شخصيات سلفية وداعشية.

وجهة نظر قمش وآخرين أن الجانب الوحشي في إعدام الطيار معاذ الكساسبة أعد بتقنية رفيعة وله علاقة بأجهزة استخبارات ودول أكثر من أي علاقة محتملة بمجموعات جهادية هنا وهناك.

كثيرون في عمان يتبنون مثل هذا الخطاب في تحليل الصور التي شغلت الكرة الأرضية وجميع محطات ووسائل الإعلام في العالم لأربع ساعات على الأقل مساء الثلاثاء، لكن آخرين بالمقابل يعبرون عن تقييمهم بأن التنظيمات الإرهابية لا تحتاج لخبرات معمقة وهي تتفنن في صناعة الموت معتمدة على تراثيات من الفتاوى موجودة في المكتبات.

دلالة الصور كانت بشعة للغاية وقمش يعتبر أن إنتاج هذه البشاعة مقصود لذاته والرسالة تتعدى الأردن بكثير. لكنه بكل الأحوال مستوى من القسوة والغلاظة دفع حتى قادة التيار السلفي الجهادي مثل أبو سياف الشخصية السلفية الشهيرة للتبرؤ تماما من حادثة إعدام الطيارالكساسبة والتصريح «ليست من الإسلام بشيء».

حتى في غرف القرار الأردنية التي كانت تعرف بأن الكساسبة أعدم منذ وقت لا يقل عن ثلاثة أسابيع يعترف المسؤولون بأن طريقة الإعدام لم يكن من الممكن توقع وحشيتها والمؤسسات السيادية نفسها تسأل: عن تفكيك رموز وتحليل أهداف الصور البشعة التي يمكن القول أنها عابرة للأردن فعلا. على نحو أو آخر يعتقد أبو سياف ورفاقه في التيار الجهادي السلفي بأن صور إحراق الطيار الكساسبة «صدمت» حتى المتدينين بسبب النصوص المتعددة في الدين الإسلامي التي تحرم الحرق ولا تعتمده.

لكن تنظيم داعش وعبر ما يسميه المحلل والناشط السياسي مبارك أبو يامين بـ «الوحشية المبرمجة» يعلن عن نفسه على أساس ولادة نظامه الوحشي حتى يقول بأن الأسرى في الحرب العسكرية ضده سيلاقون المصير نفسه.

الهدف «ردع» الطيارين العرب والمقاتلين العسكريين من الاقتراب من المعركة وتعزيز مبدأ الوحشية المطلقة في حالة الصراع تعبيرا عن البنية الوهابية والشيشانية في أساس التنظيم وفقا للمنظر السلفي السجين الشيخ أبو محمد المقدسي.

السؤال الأن: هل يتحقق الردع؟…جريمة إعدام الطيارالأردني بالطريقة التي حصلت تقول بالعكس تماما فسيناريو «الاشتباك العسكري» المباشر أردنيا قفز بقوة كخيار يتيم أمام النظام الأردني، والجديد هذه المرة أن لا أحد سيجرؤ في عمان بعد ذلك للوقوف ضد شعار «هي حربنا».

الشارع الأردني نفسه اليوم يطالب بالانتقام وتحديدا الانتقام العسكري والمعسكر المحذر تماما من المشاركة في التحالف انحسر أو انقلب على نفسه، وهو ما حصل مثلا مع رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان بسام المناصير الذي أعلن تراجعه عن رفض شعار «هي حربنا» بعد ما حصل مع الكساسبة.

ما حصل مع المناصير يتوقع ان يحصل مع آخرين يحذرون من الحرب ضد تنظيم داعش الذي أعلن الحرب بدوره على جميع الأردنيين، عندما أعدم طيارهم بالطريقة التي حصلت والتي لا يمكن إلا استنكارها.

هنا حصريا «يفرط» الجناح الوحشي في داعش بالعديد من الأوراق وبطريقة غامضة الأهداف، فالأردن سيتحول من عضو في التحالف إلى عضو ناشط وفعال يسعى للانتقام وبغطاء شعبي وعمان ستواصل عملها على «تحالف عربي» وطبقة العسكر من الأردنيين هي التي ستتقدم للثأر والانتقام.

الشارع الأردني يوفر اليوم الغطاء لحرب مفتوحة على داعش ويسبق حتى القرار السياسي بهذا الإطار، ومجازفة داعش حصلت بكل البيئة المتعاطفة، أوالتي يمكن ان تتعاطف مستقبلا مع تنظيم الدولة ومع فكرة الجهاديين نفسها في كل الاتجاهات، حيث أصبح الوضع تماما اليوم بمثابة تنظيم الدولة يواجه الدولة الأردنية برمتها وبكل خبراتها وثقلها وبغطاء شعبي عارم وبصرف النظر عن التحالفات الإقليمية والدولية.

السؤال الذي لا زال بدون جواب: لماذا وعلى أي أساس جازفت داعش، إذا كان لديها «عقل جمعي ومؤسسي» أصلا بكل هذه المخاسر المحتملة؟ (القدس العربي – بسام البدارين )

x

‎قد يُعجبك أيضاً

شريدة: استراتيجية لتوفير 30 ألف فرصة عمل بالعقبة

100 شخصية محلية وعالمية تبحث التجارة البحرية ضمن أسبوع مرسيليا  أكد رئيس سلطة منطقة العقبة ...

Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: