الرئيسية / WhatsApp / قطة أنهت القصة

قطة أنهت القصة

 الدكتور محمد أبوعمارة
مدير عام مدارس الرأي

كان يراقبها من بعيد يتابع تحركاتها، كلماتها، بسماتها بل وحتى أنفاسها… وكان يرى أن جميع الألوان حلوة عليها فالأزرق يعكس لون عينيها، والأحمر لون خدودها وشفتيها والأبيض لون بشرتها والأسود لون شعرها… حتى لأنها تشكل مع هذه الألوان لوحة فنية لاتستطيع إلا أن تتأمل فيها، وتعجب فيها، كان “ماهر” أحد طلبة السنة الأولى في الجامعة وهو أحد الطلبة المتفوقين في الثانوية العامة وقد حصل على منحة دراسية في هذه الجامعة الخاصة، وهو من الطلبة البسطاء الذين يسكنون منطقة شعبية، تفاجئ كثيراً عند دخوله للجامعة بالطلاب والطالبات، والإختلاف الكبير بالإهتمامات بينه وبين أقرانه، فلم يكن يعلم أن هناك نظارة شمسية بألف دينار أو بنطلون جينز بمئتي دينار، ولم يكن يعلم أن جُلّ إهتمام الطلبة هو لفت انتباه الطالبات، وأن جُلّ اهتمام الطالبات هو اللبس والمكياج والموضة، وتفاجئ كثيراً بأن اللهجة المعتمدة في تلك الجامعة هي اللهجة اللبنانية فتشعر وكأنك في بيروت أثناء تنقلك من قسم لآخر أو كلية لأخرى، اختلط عليه الأمر ولم يستطع التأقلم في البداية معهم، وأصيب بحالة من اختلاط المعايير…. وحاول بكل جهده مقاومة ذلك الهبوط الكبير في المعايير والقيم والمبادئ إلا أنه لم يستطع أن يمنع خفقان قلبه كلما رأى تلك الفتاة “زين” تمر من أمامه….

فقد كان يراقبها من بعد ويعدّل برنامج المحاضرات عدة مرات حتى يتقاطع مع محاضراتها، بل أنه فكر في أن يغير تخصصه إلى نفس تخصصها حتى يبقى بجوارها أطول وقت ممكن، وأصبح يتقرب بكل الطرق ليصدفها بممر، أو بباب المحاضرة، أو في مدخل الجامعة… وبعد فترة من الزمن أصبح يتبادل معها الإبتسام وصباح الخير… ومساء الخير… مع العلم أنها كانت تبادل جميع زملائها وزميلاتها الإبتسام وتلك العبارات، إلا أنه كان يشعر بشعور مختلف عندما يسمع تلك العبارات منها وتحرك به مشاعر لم تكن موجودة من قبل… وعاش قصة حب من طرف واحد… وفي احدى الجمعات كانت تتحدث زميلاتها أن عيد ميلادها قد اقترب وأنهم يعدون لها مفاجأة بهذه المناسبة فأستهل هو فرحته بوقوفها مع زميلاتها وزملائها وهم يتحدثون عن هذه المناسبة فألقى التحية وسألها : ماذا تريدين أن نحضرلك بعيد ميلادك، فأحمرت وجنتاها وقالت: لا شيء، فلا أعتقد أن هناك داعٍ للهدايا… ويكفي أنكم تذكرتموني… فأصر هو بالسؤال: كلا لايمكن يجب أن تقولي -ظناً منه أن تلك الطريقة تجعله يختصر المسافات للتقرب منها- فقالت: أريد قطة؟! … تفاجأ هو من الطلب وقال: غالٍ والطلب رخيص…


وغادر الجلسة وهو مبتسم… قطة، ما أسهل الموضوع… “البسس” تملأ الحارة عندنا، إبتسم وغادر الجامعة وهو يخطط كيف يلتقط إحدى القطط التي تدور هنا وهناك عند هذه الحاوية أو تلك…

وأثناء ذلك… اتصل به أحد أصدقائه وقال له: لماذا ورطت نفسك مع زين؟!!
فقال: أي ورطة
فقال له : موضوع القطة
-وما الصعب في ذلك
-هل تعلم كم سعر القطط
-سعر القطط؟! وهل تباع؟!!!
-هل تباع؟؟؟ من أين ستأتي بها أنت إذا؟!!
-لا أدري – وصور حاويات القمامة تمر أمام عينيه-.
-ياحبيبي سعر القطة الشيرازي تتراوح بين ثلاثمائة إلى ألف دينار..
-ماذا ؟!! ألف دينار!!!
-وانهار حلم كبير أمام عينه-أحس بأنه يفقد فارسة أحلامه “زين” بسبب القطة-
-أو لا يوجد سعر أقل من ذلك؟!
-لا ياحبيبي … لايوجد…

أفقل السماعة وهو يلعن القطة والقطط…وتمنى لوهلة أن يكون هو قطة!! فهل يساوي هو في عيون التجار أو في عيون الحكومة أكثر من ذلك…

أكمل طريق عودته للبيت، وأثناء مسيره شاهد إحدى القطط التي تتسلق إحدى الحاويات لتجد قوت يومها من فتات النفايات، فوقف أمامها وتخيل تلك القطة ذات الألف دينار والمقارنة بينهما، فماذا تأكل تلك القطة؟! هل يا ترى يتركها أصحابها والذين دفعوا ثمنها الآلاف أن تقتات كما بنات جنسها من الحاويات؟!

اطال النظر وابتسم وتمنى لو أنه استطاع احتضانها لأنه شعر بأن بينهما الكثير من التشابه…
وأكمل طريقه إلى منزله وأفكار كثيرة تزدحم في ذهنه!!

 

تابعوا اخر الأخبار على ميديا نيوز

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“نانسي عجرم” في ليلة رومانسية على المسرح الجنوبي – صور

تصوير : ابراهيم ورعد الجبور  تعود الفنانة ” نانسي عجرم” الى جرش، في وقفة جديدة ...

Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: