الرئيسية / أراء و تحليلات / قرار إدراج حماس منظمة إرهابيّة أثلج قلب كلّ إسرائيلي

قرار إدراج حماس منظمة إرهابيّة أثلج قلب كلّ إسرائيلي

 “داعش” “تعدم” الأصنام والتماثيل في الموصل بالمطارق الثقيلة و”تحرق” المكتبات.. وقرار إدراج حماس منظمة إرهابيّة أثلج قلب كلّ إسرائيلي.. وإذا احتّلت مصر غزة فلن نفاجأّ.. بوكو حرام صداع في رأس نيجيريا تُزهق العِباد

 

MNC – لطيفة إغبارية

أحيانًا كثيرة أصبحنا لا نفضّل الكتابة عن تنظيم الدولة الإسلاميّة المعروفة إعلاميًّا وأمنيًّا باسم داعش، لأسباب عديدة، وأحدهما هو”الهجوم” الذي نُقابَل به من قبل بعض مناصري الدولة، الذين لا يُظهرون تأييدهم غالبًا بصراحة، بل من خلال بعض السلوكيات التي يهلّلون لها! كأن نشعر بأنّ الكثير”يتشّفون” ويفرحون لما تقوم به داعش.

قبل أيّام كنت أتابع نشرة الأخبار أثناء وجودي بين مجموعة من الناس،  وتصدّر النشرة “بطولات” الدولة الإسلاميّة في هدم التماثيل والآثار في متحف الموصل، حتّى علت أصوات بعضهم على صوت المطاريق  والشواكيش الثقيلة، والآليات الأخرى التي كان أفراد داعش  يضربونها  بقوّة على رؤوس التماثيل، وكأنّها “العدوّ” الذي تبقّى لهم!. فهلّل هؤلاء الناس وكبّروا ” الله أكبر”، ولا ندري إن كان هذا “الانجاز″ يستحق التهليل، فهل حرّرنا بلدًا مغتصبة؟ أم  فتحنا دولة جديدة؟.

بصراحة، تعطّل تفكيري في تلك اللحظة،  فأنا لم ولن أفرح لتدمير المتاحف التي هي رمز الحضارة والتاريخ، الذي نستخلص منه العبر، وإن كانت معظم الآثار العربيّة “أصلها” عربيّ! وكنت أشعر بالحسرة والخجل عندما أزور متاحف في دول أوروبية وأجد آثارنا العربية عندهم، فنحن لا نحافظ على التاريخ، ومن يهدم الآثار، فهو كمن قام بإعدام فكر وحضارة الإنسان القديم، والتي وردت قصصهم في القرآن الكريم لجعلها عبرة للناس ولذوي الألباب.

عدتُ أدراجي للمنزل وأنا أشعر بالإحباط، ووقع نظري على كتاب يتحدث عن تاريخ المغول وشراستهم في تدمير بغداد وحرقهم للكتب، وتساءلت هل يعيد التاريخ نفسه؟ وماذا ستدّون لاحقا كتب التاريخ عن ذلك، فما قرأناه وكنّا نُشغّل خيالنا لاستيعابه أصبح واقعًا، وهنا تذكّرت السؤال الذي وجّهه لنا معلّم موضوع التاريخ لنا في المرحلة الإعدادية، عندما حاول سبر أغوارنا: لماذا نتعلّم التاريخ؟ ..وبعد اجتهادنا المتواضع في تقديم الإجابات، قال لنا:” نحن نتعلم التاريخ كي نحاول ألّا نرتكب الأخطاء  الجسيمة التي وقعت في التاريخ!!..

 وعودة على موضوع تدمير المتحف والتماثيل، فقد شاهدنا رجلا من داعش يقف أمام مجسم أثري كبير وأشار بيده إلى المجسّم قائلاً “إنّ هذه أصنام وأوثان لأقوام في القرون السابقة كانت تُعبد من دون الله”. مضيفًا بأنّ “ما يسمى بالآشوريين والأكّاديين (حضارتان قديمتان في منطقة بلاد ما بين النهرين ما بين الألف الأول والثاني قبل الميلاد) وغيرهم كانوا يتخذون آلهة للمطر وآلهة للزرع وأخرى للحرب يشركون بها بالله ويتقربون إليها بشتى أنواع القرابين”.وبعد تلاوته عدداً من الآيات والأحاديث القرآنية قام بتحطيم وطمس الآثار، قائلا إنّه “هان عليهم تحطيم هذه الآثار وإن كانت بمليارات الدولارات”.

العديد من وسائل الإعلام تحدّثت أيضا عن حرق آلاف الكتب والوثائق والمخطوطات التي بينها مؤلفات نادرة، فهل هذه الكتب أيضًا يجب إبادتها؟!

نحن نؤمن بوجود خطّة ممنهجة  ومدروسة لطمس الحضارة والهُويّة العريقة لبلاد الرافدين منذ الغزو الأمريكي للعراق، إذ تمّ تدمير متحف العراق وسرقة محتوياته وبيعها.

حقيقة، إنّنا نتألم جدّا عندما نرى حماس “إسرائيل” ولهفتهم المجنونة في التنقيب عن الآثار، ورصد الأموال الضخمة من خلال إقامة مشاريع للبحث عن “حجر” أو ” جرّة”، ومحاولة إثبات أحقيّتهم بأرض فلسطين، بينما يطمسون الآثار والمقدسات الإسلاميّة والمسيحيّة،  فيما يطرب بعضنا ويرقص فرحًا لتحطيم أثار بلاد الرافدين العريقة.

لم نسمع عن علماء أو غيرهم أمروا بتحطيم التماثيل الموجودة في المتاحف، لأنّنا لا نذهب لعبادتها، وهناك صحابة جاءوا إلى مصر وشاهدوا الأهرامات وأبو الهول ولم يصدروا فتاوى بهدمها، وفقًا لما ذكرته دار الإفتاء المصريّة.

كنّا نتمنّى على داعش، التي تقول إنّ الإسلام رايتها وشعارها، أن تقوم بدعوة  لنشر الدين والتوحيد لدى الكثير من الجماعات التي لا زالت تسجد للأصنام الحقيقيّة،  وهذا أفضل لها من تدمير حجارة ليس لها منفعة سوى أنّها تقدّم لنا الإرث الحضاري والتاريخ العتيق.

وما دمنا في موضوع الهدم والتخريب، فقد لفت الإعلامي فيصل القاسم لقضيّة الحفريات تحت المسجد الأقصى المبارك، وضرورة الاهتمام بها، وهذه لفتة هامّة في ظل تغييب هذا الموضوع وتهميشه من قبل غالبية وسائل الإعلام، وفي الحالتين فإنّ كل قضية لها أهميتها ويجب أن تحظى بالاهتمام الحقيقيّ، فهناك العديد من المنازل في القدس بدأت تتصدّع جراء هذه الحفريات.

حماس ومصر

قالت إحدى الصديقات أثناء مشاهدتنا للنشرة الإخباريّة: “وين أيّامك يا مبارك”! وبعد استفساري عن سرّ”حنينها” لأيّام “الريّس″ المخلوع حسني مبارك، فهمنا أنّ “نار” مبارك كانت”جنّة” لو قارنّاها بهذه الأيّام العصيبة.

في الحقيقة لو قام إعلام مصر بالترويج، والقول إنّ كل فلسطيني هو”إرهابيّ” فلن نستغرب البتّة، لأنّه ومن خلال متابعتنا المتواصلة لفضائيات مصر، والتحريض الأرعن ورفع الأحذية لحماس، كنّا نتوقّع هذا اليوم الذي لم يفاجئنا كما تفاجأ به العديد.

أحد الأصدقاء الأقلّ حنينًا لأيّام مبارك، والأكثر تشاؤمًا قال إنّه لا يستغرب احتلال غزة من قبل مصر!!.

القرار السريع الذي اتخّذته محكمة الأمور المستعجلة في القاهرة إدراج حركة حماس منظمة إرهابيّة، أثلج وأفرح قلب كل إسرائيلي، وجعل ضحكتهم من “الذّان للذّان” باللهجة العاميّة، أي من ” الأذن للأذن”، (دلالة على الضحكة العريضة)، كيف لا وعدوّهم الرئيس سيتم “دمغه” بالإرهاب، ومن قبل دولة عربية شقيقة هي الوحيدة التي تملك حقّ فتح المعبر وإغلاقه والتحكّم بحياة مدينة كاملة.

“وقد جاء في حيثيات الحكم أنّه ثبت يقينًا أنّ حماس ارتكبت على أرض مصر أعمال تخريب واغتيالات وقتل أبرياء من المدنيين وأفراد من القوات المسلحة والشرطة. كما تضمنت الحيثيات تورط الحركة في انفجارات العريش التي أودت بحياة 25 جنديا مصريا”. فلماذا إذن لا يعرض الإعلام المصري ما دامت مخابراته قويّة لهذه الدرجة أسماء من تورّطوا في هذه الجُنح الرهيبة، التي لا نؤمن بصّحتها، ليس دفاعًا عن حماس، لكن لأنّ عدوّ حماس هي”إسرائيل”، ولا ندري ما هدف حماس من قتل جنود مصريين ليس لهم ذنب،  ثمّ لنفترض صحّة ذلك فلماذا لا يتم معاقبة الأفراد الذين ارتكبوا هذه الاعتداءات على جنود مصر والتي نرفضها جملة وتفصيلا، أمّا معاقبة شعب كامل ذاق الويلات، فهذه جريمة خطيرة، أفرحت إسرائيل منذ الآن، وستكون لها تداعيات سلبيّة كثيرة، وستفقد مصر دورها الريادي أن أصرّت على هذا القرار.

أمّا المفارقة العجيبة  فهي  قرار محكمة الاتحاد الأوروبي بشطب حماس عن القائمة الأوروبيّة للمنظمات الإرهابيّة، الأمر الذي أغضب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو،  وطالب بإعادة النظر فيه، والذي  عاد من جديد ليفرح بعد قرار مصر.

بوكو حرام صداع مزمن

الفرار لأراضي مجاورة، أو حتّى العيش في خيمة، وافتراش الأرض، هو أقصى طموح تجده لدى الإنسان البسيط المغلوب على أمره نتيجة العنف والعمليّات الدمويّة التي لا ترحم أي شخص مهما كان لونه أو جنسيّته أو دينه. ومثل هذه المعاناة لمسناها في وجوه الأطفال والنساء النيجريين الذين فرّوا على عجلة من أمرهم في وطن لم يعد يتّسع للجميع، فرّوا  من جماعة “بوكو حرام” بحثًا عن مأوى آمن يقيهم القتل، لكن مستقراتهم الجديدة تفتقر لأبسط شروط العيش الكريم.

معاناة هؤلاء الناس والتي جسّدها تقرير”سكاي نيوز″، تجلّت في  الحزن والتعب على وجوه النساء وهنّ يحملن بعض المستلزمات الضرورية على رؤوسهنّ وهنّ يهرولن على الرمال، فيما ظهرت تأوّهات الأطفال الجياع على وجوههم وهم يلتّفون بالعشرات حول طنجرة صغيرة متفحمّة من آثار نيران الحطب، التي لن تقيهم بالتأكيد من الجوع، فيما سلّط التقرير الضوء على مولودة حديثًا كانت تتقلّب  وتبكي عليلة في الخيمة،  في حرارة الطقس المرتفعة، تفتقد للرعاية والاهتمام، ولو سألت هؤلاء الناس لماذا فررتم،  و”شو اللي جبرّك على المرّ؟ لقالوا لك “الأمّر منه”، وذلك بعدما عاثت بوكو حرام في عدّة قرى خرابًا وتدميرًا وقتل للمواطنين في السواطير! ألم نقل لكم بأنّ الإرهاب ليس له دين ولا مكان!. وإن كان لـ “بوكو حرام” مطالب فهذه هذه الطرق ليست مقبولة لتحقيقها.

*كاتبة فلسطينية

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مجلس الوزراء يقر مشروع قانون الموازنة العامة للسنة المالية 2018

أقر مجلس الوزراء في جلسته التي عقدها اليوم مشروع قانون الموازنة العامة ومشروع قانون موازنات ...

Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: