الرئيسية / WhatsApp / في مؤسسة شومان – الثلاثاء .. الفيلم البورتوريكي ” الزورق” للمخرج خوليو كوينتانا التوازن الروحي.. والمادي.. لاستقامة الحياة

في مؤسسة شومان – الثلاثاء .. الفيلم البورتوريكي ” الزورق” للمخرج خوليو كوينتانا التوازن الروحي.. والمادي.. لاستقامة الحياة

رسمي محاسنة

يقدم فيلم “الزورق” للمخرج البورتوريكي خوليو كونتانا، الذي تعرضه لجنة السينما في مؤسسة عبد الحميد شومان ،قرية موشحة بالسواد،تعيش على اطراف المحيط الذي دفن احلامها منذ عشر سنوات، عندما ارسل موجة عاتية، دمرت مدرسة القرية، وقتلت 46 طفلا، هم اّخر جيل في القرية، بعد ان امتنعت النساء عن الانجاب، ولبسن السواد، وكاهن القرية يكاد ان يفقد الامل باعادة بعض اليقين الى نساء القرية، التي يسيطر عليها الحزن وكابوس الخوف من المجهول المتربص بهم على اطراف ماء المحيط.

بيت واحد في القرية، خارج الهيمنة، امرأة وابنها، امرأة قليلة الكلام، تمردت وارتدت اللون اللباس الوردي” فيديليا ” ” جاكلين دوبريه ” وولدها ” ليو” “لوكاس توينتانا ” الذي اصبح لاحقا بمثابة الامل والمخلص للقرية من هذا الواقع الجاثم عليها منذ 10 سنوات.

” ليو” الشاب الهاديء، الذي يحمل جرحا مكتوما بداخله منذ طفولته،عندما توجهت والدته لانقاذ اخية” تيغو”، وتركته يصارع الامواج،وهو منذ صغره معجب بالفتاه” ثريا” ” اريس ميخياس ” التي كبرت وتزوجت من شخص اخر، لتنشأ قصة حب لاحقا بينهما، يتحدث عنها اهل القرية بهمس.


نقطة التحول في القرية، عندما يغرق كل من ” ليو” وصديقه ” جابرييل ” في البحر، ويعودا جثة هامدة، ولكن بعد 3 ساعات من الموت يعود ” ليو” الى الحياة، ويجدها كاهن القرية” الاب دوغلاس” ” مارتن شين”، فرصة لمساعدته من اجل اعادة الحياة للقرية بانعاش الجانب الروحي عند اهلها.وان يعيدهم الى الكنيسة التي قاطعوها.

ويبدأ اهل القرية بالنظر الى ” ليو” على انه مختلف، وانه يحمل اشارات ودلالات، والبعض اعتقد انه معجزة، فالاهالي العاجزين عن تجاوز محنتهم، والمسكونين بقناعات او خرافات تمنعهم من تجديد حياتهم، هم بحاجة الى معجزة تخرجهم من هذا الواقع الساكن الى درجة الموت.

يستجمع” ليو” حطام المدرسة ليصنع قاربا وسط استغراب الجميع،ويرممه بعد ان حرقه بعض الاهالي، ويجره الى البحر في طريق، هي اقرب الى طريق الالام، كما المسيح يحمل الصليب على ظهره،واخيرا يصل الى البحر، والموج يتقاذف القارب، وينجو” ليو” وتتم مصالحته مع والدته بعد ان تقفز في البحر لانتشاله واعادته الى الارض، والمصالحة مع الحياة من خلال خروج “ليو” و” ثريا” التي خلعت خاتم الزواج، ووضعته على الكتب القديمة” التي كانت حاجزا بينها وبين زوجها السابق الذي مات في الموجة التي خطفت اطفال القرية” وينطلقان نحو فضاءات الحياة.


الفيلم مليء بالاشارات والدلالات الدينية، لكن في اطار الدعوة الى ذلك التوازن مابين ماهو مادي وروحاني، فالانسان مزيج منهما، والحياة لاتستقيم بدونهما، فهذا القارب كانه سفينة النجاة، والخروج من بين الاموات، وتلك الوردة والبتلات الحمراء التي تقصها” ثريا” بدلا من اصبعها، تحمل دلالة الخلاص عند السيدة مريم البتول،والمسمار الذي اخترق قدم “ليو”،ولا اريد ان استغرق اكثر في الرموز الدينية في الفيلم، او الاعتقاد بقدرات ” ليو” المعجزة، او عدم ايمان بعضهم بها، لان الفيلم لايريد الترويج للدين، انما دعوة للمصالحة والغفران، والتأمل في عمق وجوهر الحياة، واعطاء مساحة للجانب الروحاني الذي طغت عليه المفاهيم المادية والاستهلاكية، وتجديد الحياة من خلال علاقات الاسرو والمجتمع بشكل عام بعيدا عن النظرة الاحادية والمواقف المحكومة بقناعات مسبقة.ومن الطبيعي ان الافراد والمجتمعات يستحضرون مخزونهم الروحي وقناعاتهم الايمانية وقت الازمات.وان ” ليو” كان بمثابة الامل الذي ساعد الاب” دوغلاس” لاعادة اهل القرية الى الحياة، واعادة العيش بشروط الحياة، والمنولوغ ” للاب” في نهاية الفيلم يخاطب فيه حبة المطر بانها عائدة الى المحيط ، ولن تكون وحيدة.

تميز الفيلم بقوة السيناريو الذي سار بحذر وذكاء بين ماهو روحاني وواقعي، ومخرج امسك بعناصر الفيلم من حيث اداء الممثلين، والاهتمام بكافة تفاصيل المكان والازياء والالوان والاكسسوارات التي كانت تعكس واقع المكان والشخصيات وتعبر عن دواخل هذه الشخصيات ونمط العيش الذي عاشته منذ عقد من السنين.

الفيلم من تاليف واخراج خوليو كوينتانا، وبطولة مارتين شين ولوكاس كوينتانا، وجاكلين دوبريه، واريس ميخياس وغيرهم..

  

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ترامب يوقع أكبر ميزانية للبنتاغون في التاريخ

صادق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الثلاثاء، على مسودة قانون الدفاع الوطني، التي تتضمن ميزانية ...

Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: