الرئيسية / أخبار مصورة / فيلم “الرسالة”،الرؤية الحضارية للاسلام  بامكانيات وإبهار هوليود

فيلم “الرسالة”،الرؤية الحضارية للاسلام  بامكانيات وإبهار هوليود

10922165_10153016836009104_114557317_n

MNC – رسمي محاسنة

 من المصادفات ان المخرج العالمي الراحل،والذي كان يسعى الى تعريف العالم بالدعوة الاسلامية،وان يجسد الايام المجيدة في التاريخ الاسلامي،قد ذهب ضحية الفكر المتطرف،والذي يلتحف زورا بالاسلام،فكان العقاد احد الضحايا في تفجيرات عمان،فالفكر التنويري تم تغييبه بالسلوك الدموي الذي لايمت للاسلام باي علاقة. ومن المفارقات ان فيلم الرسالة الذي يصنف بين الافلام العالمية الكبيرة،قد ظهر الى النور من خلال خلاف واتفاق دول عربية،ففي الوقت الذي رفض فيه علماء السعودية الفكرة كاملة،ووافق الازهر بتحفظ،كان المغرب قد اعطى الضؤ الاخضر للعقاد للبدء في التصوير،ليسحب هذه الموافقة لاحقا،بظغط من السعودية،لتتلقف ليبيا الفكرة،وتعطي المخرج وطاقمة كل التسهيلات لاستكمال تصوير الفيلم في الاراضي الليبية. ولم تتوقف معاناة الفيلم بعد انجازه،حيث انه صدرت قرارات بالمنع في دول عربية،واحتجاجات علية،الى الدرجة التي جعلته من بين اكثر الافلام التي واجهت الاحتجاج،والجدل والنقاشات في تاريخ السينما،الا ان التارخ يذكر ان المغفور له باذن الله الملك الحسين بن طلال كان قد وافق،ودعم العقاد في مسالة السماح بعرض الفيلم في الصالات العربية،وكانت الاردن من الدول العربية التي استقبلت فيلم الرسالة بالترحاب والتقدير. استعان العقاد بعدد من الكتاب مثل محمد جودة السحار،ونجيب محفوظ،وعبدالرحمن الشرقاوي، واحمد شلبي،وحرص على ان يكون هناك مستشارين دينيين،وتاريخيين،ومراجع اسلامية،حتى لايقع في الغام الاختلافات المذهبية،وبالطبع كان الفيلم بحاجة الى كاتب سيناريو محترف بحجم هاري كريغ. فيلم الرسالة الذي يبدأ بمشاهد تعظيم وتقديس قريش للاصنام،وينتهي بعودة المسليمن الى مكة،وصعود بلال على سطح الكعبة ليرفع الاذان لاول مرة بتاريخ الدعوة،ويتدرج في المراحل التي مرت بها دعوة النبي محمد عليه السلام،لهداية قريش،وماواجهه هو اصحابه القليلين والفقراء،من رفض وتعنت وتعذيب ومقاطعه،ومن ثم الهجرة الى الحبشة،ولاحقا الهجرة الكبرى للمدينة التي بدات تتشكل فيها ىملامح الدولة الاسلامية،ومن ثم معركة بدر الفاصلة،ومعركة احد،وغزوة الخندق،والوفود التي كان يبعثها الرسول عليه السلام للمناطق المجاورة،وعقود الصلح والاحلاف،واخيرا دخول مكة بسلام،والعفو عن الجميع،لتبدأ الدولة الاسلامية بعد 23 سنة من الدعوة اليها سرا وجهرا. لم يكن يبحث مصطفى العقاد عن فيلما عاديا،يطويه النسيان،انماكان محكوما بخلفيته الهوليوديه،حيث الانتاج الضخم والابهار وادارة المجاميع،والديكور ،والعمل مع كبار المحترفين في الموسيقى والتصوير وادارة المعارك،وكافة عناصر العمل السينمائي. ان مسيرة الدعوة الاسلامية منذ ان بدات ب”اقرأ”،وماتلاها من تبليغ الدعوة،وبالتالي حكما وجود طرفين،الاول يدعو الى الايمان وان تكون كلمة الله هي العليا،والمساواة بين الناس،وذلك تمثل بالرسول الكريم واوائل من اّمنوا بالدعوة،فيما يتمترس على الطرف الاخر،سادة قريش ومكة،بكل ماتمثله لهم هذه السيادة من مصالح،اقتصادية واجتماعية،وسيطرة،وبالتالي فان هذا الصراع مابين الكفر والايمان يمثل مادة يمكن البناء عليها بنجاح،حيث التناقض وتباين الشخصيات،واختلاق مواقعها ومقدراتها،الى جانب الشخصيات المستضعفة التي رفعت التحدي في وجه سلطة تاريخية،وهذه النماذج موجودة في بداية الدعوة،وهي شخصيات تعرف طريقها الى الله،فكانت تسير الى النهاية،التي اتخذت لاحقا شكلا جماعيا،قويا متماسكا،خرج من مكة ناجيا بايمانه،وعاد اليها قويا مجاهرا وفاتحا،بعد سنوات من المواجهات،والمعارك،واستنزاف رصيد اسياد مكة،خاصة بعد اسلام حمزة بن عبدالمطلب،ولاحقا عمر بن الخطاب. ان ىهذا التراتب الوقعي في تاريخ الرسالة المحمدية،انعكس على البناء الدرامي لفيلم الرسالة،المشغول بطريقة تخاطب العقل،لكنها تخاطب الوجدان وتؤثر به،وتخلق حالة من التعاطف مع هذه الشخصيات،وذلك في اطار من الابهارالذي قدمه العقاد،من حيث الديكورات الضخمة،والمجاميع الهائلة،والاكسسوارات وادوات ومعدات القتال،كل ذلك بادارة محكمة،ليكون الفيلم في احد جوانبه فيلما حربيا وباتقان يوازي انتاجات هوليود الضخمة مع عناية بالتفاصيل،فهذه الالوان البيضاء لملابس المسلمين التي تدل على النقاء والطهارة،لمنها ايضا تعطي دلالة العمل الجماعي المتماسك الذي يلتف حول العقيدة،مقابل الالوان الترابية لكفار قريش التي تعطي احساسا باردا تجاههم. هذا بالاضافة الى استخدامه نسختين،واحدة عربية بممثلين عرب،ابطالها عبدالله غيث ومنى واصف،واحمد مرعي ومحمود سعيد،وغيرهم،واخرى انجليزية من بطولة انتوني كوين،وايرين باباس،وغيرهم،وكان العقاد رحمه الله يريد ان يوصل رسالة الى الغرب،عن هذا الدين،وعدالته،مابين اضطهاد قريش للمسلمين والتنكيل بهم،ومابين دخول مكة بسلام دون اراقة دماء،فتحا مشفوعا بعفو عام،وكذلك نموذج بلال العبد الحبشي،الذي عاد بالاسلام مكرما،لا بل انه اول من رفع الاذان في مكة،وبالطبع هناك الكثير من الرسائل التي يحملها الفيلم،الذي اراده العقاد بعيدا عن الخلافات المذهبية،فكان انه لم يقترب كثيرا من الصحابة ابو بكر وعمر وعثمان وعلي،رضي الله عنهم تجنبا لخلافات المذاهب،ويبقى الفيلم يحتاج الى الكثير من التحليل،والاسهاب في قراءته على مستويات متعددة.

10888254_10153016826744104_152912379_n 10899767_10153016831119104_1297006551_n 10904320_10153016834614104_1922138630_n 10913171_10153016819299104_1068679239_n 10917489_10153016810814104_539374612_n
10922202_10153016835154104_723384027_n

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مهرجان القاهرة الدولي للمسرح المعاصر والتجريبي “24”.. المهرجان يعبر بقوة وثقة إلى دورة اليوبيل الفضي 2018

أن مهرجانا بحجم مهرجان القاهرة الدولي للمسرح المعاصر والتجريبي، لا ينتهي الحديث عنه باقفال ستارة ...

Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: