الرئيسية / أخبار الأردن / فيلم”رسالة قيد التسليم”..سؤال جدلية الصراع بين المثقف والسلطة

فيلم”رسالة قيد التسليم”..سؤال جدلية الصراع بين المثقف والسلطة

10602958_745911058785582_316686637_n

ميديا نيوز :

رسمي محاسنة

رسالة قيد التسليم” .. الفيلم الأردني القصير المشارك في مهرجان الفيلم التلفزيوني الثاني ، يطرح قضية ربما تناولتها الدراما بشكل كبير وخاصة في العالم العربي ، وهي تلك العلاقة ما بين المثقف والسلطة لكنها على الأغلب لم تصل إلى منطق تلك العلاقة ، وبقيت في إطار الشعارات والانتصار الفج لموقف المثقف بعيداً عن التحليل والعمق ، وفي الإطار التقليدي الذي يظهر فيه المثقف ضحية للسلطة التي تم ابتكار كل أشكال القمع والقسوة والقبح لإبراز صورتها البشعة. “رسالة قيد التسليم”يطرح سؤال الراهن ، وإذا كان هذا الطرح للمخرج “حمزة ملحم” يمثل احد هواجس جيل الشباب فإن ذلك يبشر بالخير بأن جيلاً جديداً قيد الولادة بعيدا عن القوالب الجاهزة والشعارات التي تم إفراغها من مضمونها منذ زمن ،وعدم ارتهان لما تراكم من تجربة انكشفت مع ما استجد في العالم العربي “الربيع العربي” حيث برز خواء هذه الطبقة وعدم قدرتها على تقديم خطاب له أقدام على ارض الواقع فكان أن ظهرت قوى جديدة قادت كل هذا الذي يدور حولنا، في الوقت الذي تراجع فيه دور المثقف العربي إلى منطقة الظل ، أو انه (أعار) وعيه وثقافته إلى سلطه أخرى يفترض أن خطابه بالأساس متناقضاً معها . – الفيلم حول صحفي معارض يتم اعتقاله وتعذيبه ومن ثم الإفراج عنه بعد لقاء مع احد رموز السلطة وهي حكاية لا جديد فيها . لكن القيمة التي يقدمها الفيلم تتمثل في طرح سؤال جرئ على المثقف مقابل منطق وقوة السلطة فالمحقق يقول أن هذا العالم حلقة محكمة وهناك من يسيطر على العالم هناك مراكز قوى اقتصادية، “دافوس” ، والشركات الخمس الكبرى التي تتدخل في تفاصيل حياتنا،وصندوق النقد الدولي . وهنا واحدة من أهم رسائل الفيلم وهي أن السلطة تفهم ما لديها من أدوات وتتعامل مع محيطها بإدراك وفهم لمواقع القوة في هذا العالم بينما المثقف ما يزال يقدم خطاباً شعاراتياً فهو يريد أن يهدم هذه القوى دون أن يمتلك خطاباً بديلا قادرا على إدارة الحياة. إن كلا الطرفين (المثقف والسلطة) مرتهن ومعتقل لهذه القوى”الدوائر”، لكن السلطة لديها أدواتها وفهمها الذي تستطيع فيه أن تدافع عن قناعاتها فهي ليست مجرد حالة أمنية ولا تدافع عن فكرة بمقدار ما تدافع عن قناعة مستندة إلى واقع يتحكم بالعالم كله . – الفيلم يضع الطرفين في مواجهه محكومة بالمنطق قد يتفق البعض مع هذا المنطق وقد يختلف لكنها مواجهه تدعو للتأمل بهدف المراجعة وتحريض على إعادة إنتاج خطاب ثقافي يكون له جذور حقيقية تنتمي للبيئة ويعبر عنها ويمتلك الأدوات التي تجعله قادراً على التغيير،فالمسالة ليست مجرد حقوق انسان،وحق بالتعبير، وإلا فإن حالة الانقسام التي نعيشها اليوم ستبقى ممتدة في المستقبل . المخرج “حمزة ملحم” موهبة شابة لديه الوعي ويمتلك الأدوات ، وهذا الفيلم يبشر بولادة مخرج له مستقبل إذا ما استمر . فالصورة حاضرة بقوة في غياب الحوار التقليدي والأداء الواعي لبطل الفيلم، والإيقاع الذي حافظ على توازنه طوال الفيلم والموسيقى التي كانت مرافقة إما أن تهيئ لحدث أو تعبر عنه . وكان موفقا باستخدام الدائرة”الدوائر”،وتوظيفها جماليا ومعرفيا، حيث ان استخدامه لادوات واشكال دائرية،مثل فنجان القهوة،والرغيف والصحن،وسلة المهملات،ودائرة العاب الاطفال الكبيرة،واطار السيارة،الذي تم استخدامة كوسيلة حركة،وكأداة “شبح” تعذيب للمعتقل.لكن ليس الدائرة بمفهومها المادي، انما بما يخدم فكرة الفيلم الاساسية عن تلك الدائرة التي هي اولى الاشكال الهندسية واخرها، والتي تحكم سيطرتها على العالم.وبالتالي فان كلا من المثقف والسلطة رهائن لهذه الدائرة، والفيلم يفتح باب الامل على تجديد الخطاب الثقافي،والاختلاف من باب التكامل وليس الانقسام. الفيلم عن قصة”مائسة ماجد” وسيناريو وحوار وموسيقى”نصر الزعبي” وتمثيل”بكر الزعبي وطارق التميمي،وهبة سهيل،ومحمد على،وفراس بطاينة”وتصوير واضاءة”سلمان العواملة”ومونتاج”نضال علي” واخراج”حمزة ملحم” .

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الملك: علاقة الأردن مع الإمارات تاريخية ومتينة

 استقبل جلالة الملك عبدالله الثاني، في قصر الحسينية اليوم الأحد، وفدا من كلية الدفاع الوطني ...

Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: